صوت الباب
الصمت...
كان خانقًا، كثيفًا، كأن الهواء ذاته اختفى من حولهم.
وقفت يمنى وسط الغرفة، تمسك الدفتر بيد، والقلم الرمادي باليد الأخرى.
الكتابة توقفت، لكن الصفحات كانت تهتز... كأن أحدًا لا يزال يقلبها في عالمٍ آخر.
ثم…
طَقطَقة خفيفة، أعقبها أنين…
ولأول مرة، يُسمع صوته…
باب الغرفة 313… يتحرك.
---
لم يكن انفتاحًا… بل تنفّسًا.
كأن شيئًا خلفه يختنق، يتحرك ببطء، يريد الخروج، أو يريد من في الداخل أن يدخل إليه.
صرخت مريم، ركضت نحو الباب تريد إغلاقه،
لكن الهواء المحيط بالباب كان... دافئًا، ساخنًا كأنفاس مخلوق.
دفعها للخلف بقوة.
لم يسقط أحد… لكن الجدار تنفّس.
---
ظهر الزميل الغريب من الزاوية المظلمة،
لكن هذه المرة، كانت عيناه سوداوان تمامًا، لا بياض فيهما.
قال بصوت ليس صوته:
> "ظننتم أنكم تسكنون السكن؟
أنتم كنتم الضيوف فقط… عند الظلّ القديم."
ركضت يمنى نحو الدفتر، قلبت الصفحة الأخيرة…
فجأة، سقط شيء من بين الورقات.
صورة قديمة… عاصف، وهو طفل، يقف أمام الغرفة 313، ويُمسك بيد فتاة صغيرة…
هي لم تكن تشبهها، لكن…
كان خلفهم باب مفتوح، بداخله ظلال لا تشبه البشر.
---
وفجأة، المرآة ارتجّت…
وظهر فيها عاصف.
لكنه لم يكن كما عهدته.
كان شاحبًا، وعيناه غارقتان في سواد ناري.
قال لها:
> "يمنى… لا تكتبي الاسم… لا تكتبي شيئًا…
الظل يعرفك الآن… لقد استيقظ…
والباب سيفتح إلى النهاية إن كُتب الاسم الأخير."
صرخت:
> "من فتح الباب أول مرة؟! من كتب الاسم الأول؟!"
قال:
> "أنا…
لكنكِ… من كنتِ الطلسم."
---
حين التفتت نحو الباب، رأت ظلاً طويلًا يقف في فتحة الباب…
ملامحه مبهمة، لكن عيناه تحترقان بنيران خافتة.
قالت مريم:
> "إنه هو… هو الذي جاءني في الكابوس… هو الذي همس باسمي…"
همس الظل:
> "كل الأسماء كُتبت… بقي اسمٌ واحد فقط…"
بدأت الحروف تتشكل في الهواء…
يمنى رمزي.
---
بدأت يمنى تصرخ،
لكن القلم الرمادي كان يتحرك وحده على الصفحة الأخيرة…
يحاول أن يكتب… اسمها.
نظرت إلى الدفتر،
ثم إلى المرآة…
ثم أمسكت القلم وقالت:
> "لن أكتب اسمي… سأكتب اسم الباب."
وكتبت:
> "باب لا يُغلق."
---
انطفأت الأنوار.
سُمع صوت الباب يُغلق أخيرًا… لكن ليس من الداخل.
بل كأن العالم كله أُغلق من الخارج.