الهامسة السوداء - الفصل اول - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الهامسة السوداء
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل اول

الفصل اول

--- ✦ الفصل الأول: بداية جديدة ✦ السماء الرمادية بدت كأنها تحبس أنفاسها، ونسيم الخريف يلامس أطراف المعاطف المدرسية بنعومة باردة. دقات الساعة عند البوابة الرئيسية لأكاديمية "نوفاليس الملكية" أعلنت بداية يوم جديد... يوم سيُكتب في ذاكرة المكان. خطوات خفيفة تسللت عبر البوابة، بالكاد يُسمع لها صوت. فتاة بشعر أسود مربوط بشكل كروي بسيط، ترتدي نظارة طبية وملابس مدرسية غير مرتبة، تمشي ببطء وكأنها ضائعة بين آلاف الأرواح المتعجلة. "من هذه؟" "وجه جديد؟ لكن... ما هذا المظهر؟" "أليست غريبة الأطوار قليلًا؟" "ربما مجرد طالبة من الطبقة الدنيا..." همساتٌ، كثيرة، كأن الجدران تنقلها وتعيد ترديدها في أذنيها، لكنها لم ترفع رأسها، لم تتوقف. كانت تمشي وكأنها تعرف جيدًا إلى أين تتجه... أو بالأحرى، تعرف ما تخفيه. في شرفة أحد الطوابق العليا، وقف أربعة فتيان. كلّ منهم يحمل حضورًا لا يُمكن تجاهله. كايدو، صاحب الشعر الأشقر وعيونه غير المتطابقة، اليمنى زرقاء واليسرى حمراء، ضحك بخبث وهو يميل بجسده على السور: "الجو أصبح ممتعًا فجأة... أترون تلك الفتاة؟" آيدن، بشعره الأبيض وعيونه الذهبية، عقد ذراعيه بصمت: "غريبة... لكنها هادئة جدًا، لا تُشبه الوافدين الجدد." ليو، صاحب الشعر الفضي والعينين الجليديتين، لم يتكلم. فقط عينه تابعتها ببرود، كما لو أنه يقرأ سطرًا غامضًا في كتاب قديم. رين، بشعره الأسود وعينيه الرماديتين، وقف في الظل، صامتًا كعادته... لكنه نظر إليها نظرة واحدة، طويلة بما يكفي ليثبت أنها لم تمرّ دون أثر. في الأسفل، كانت ميارا – زوشي روز – تقف وسط الساحة، تحمل حقيبتها بصمت، وعيناها خلف النظارات تتأمل الأكاديمية الواسعة... كانت تبدو ضائعة، باهتة، وربما غير جديرة بالاهتمام في عيونهم. لكن في داخلها... كانت الهامسة السوداء تبتسم بسخرية. "ما أجمل الهدوء حين يُخفي خلفه عاصفة..." ولم يعلم أحد... أن هذه البداية الهادئة، ستقلب نوفاليس رأسًا على عقب.