الرماد
أغلقت يمنى عينيها في مركز الدائرة.
وضعت على لسانها قطرة من ماء وردٍ أسود — وبدأت تهمس بكلمات لا تعرفها، لكنها تحفظها من الورق… ومن الألم.
> "دلّوني… على الحبر الذي لا يُصنع في اليقظة… دلّوني على صوت الظل حين يُولد."
سقطت في النوم،
لكن هذا لم يكن حلمًا… كان مرورًا عبر رماد الماضي.
---
وجدت نفسها طفلة.
نعم، طفلة تمشي في سكن داخلي قديم، تشبه فيه كل التفاصيل سكنها الحالي… لكن كل شيء محترق، باهت، مائل إلى السواد.
رأت نفسها تمشي نحو باب خشبي صغير عليه الرقم: 313.
لكن حين فتحته، لم تجد غرفة…
بل وجدت الواقع الذي لم تتذكره قط.
---
رأت وجه والدتها… تبكي.
كانت تقف أمام قبر صغير، مكتوب عليه:
> "يمنى… بنت الحاج رمزي.
وُلدت وماتت في الليلة نفسها."
شهقت الطفلة – شهقت يمنى.
> "أنا لست ميتة!"
ظهر وجه عاصف خلف القبر… لكنه ليس عاصف، بل ظلّه، حاملاً قلماً من رماد يقول:
> "الحبر الحقيقي… هو الذاكرة التي نُكرت.
كل من خرج من الباب… كتب بالحبر الذي وُلد من الحزن."
أخذت يمنى القلم،
وفي اللحظة التي لمست فيها يدها الورقة… شعرت أن قلبها ينكسر مرة أخرى،
كأنها تكتب اسمها في لائحة الموتى.
---
في الخارج، كانت مريم ترتجف،
والسماء تحولت إلى رماد نازل من الأعلى.
الزميل الغريب اقترب وهمس:
> "إذا كتبت… لا تتوقفي حتى تكتبي الاسم."
---
كتبت يمنى داخل الحلم،
كتبت بخط أحمر رماديّ…
ثم همست:
> "الاسم هو..."
لكن قبل أن تنطق، استيقظت فجأة!
الغرفة مليئة بالدخان،
الورقة التي كتبت عليها كانت بيدها… لكنها تحترق ببطء!
فهل لحقت أن تقرأ الاسم؟
وهل الحبر الذي كُتب به سيصمد؟
وماذا بقي من عاصف في العالم الحقيقي؟