الظل الذي لا يموت
خرجت يمنى ومريم من الغرفة 313 وقد خارت قواهما، لكنهما لم يعودا كما كانا.
كانت يمنى تشعر بوجود شيء غامض بداخلها، شيء ثقيل يثقل صدرها، لا يمكنها تفسيره.
في الأيام التالية، بدأت الغرفة تظهر لها في أماكن غير متوقعة:
في مرايا الحمام، في صفحات كتبها، وحتى في أحلامها.
كلما حاولت تجاهلها، كانت الغرفة تزداد حضورًا، وكأنها تطالبها بشيء لم تفهمه بعد.
---
في إحدى الليالي، حلمت يمنى بكابوس رهيب.
كانت تمشي في ممر مظلم، والباب 313 يقف أمامها، يهمس بصوت عاصف:
> "لم أتركك… أنا هنا، في داخلك."
فتحت الباب، وإذا بظل أسود يخرج من المرآة ويغلف قلبها، يترك وراءه بردًا قاتلًا.
استيقظت يمنى وهي تلهث، تشعر بيد باردة تمتد نحو قلبها.
---
وفي الجامعة، بدأ زملاؤها يلاحظون تغيّرها.
مريم، رغم نجاتها، كانت تبتعد عنها، تخاف من شيء لا تراه.
ذات يوم، وجدت يمنى دفتر عاصف الأسود مرة أخرى على مقعده في القاعة، لكنه هذه المرة كان مفتوحًا على صفحة مكتوبة بخط يدها:
> "أنا عاصف.
أنا ظلّك.
ما بين الحياة والموت،
بين الباب والمرآة،
أنا لا أموت."
---
شعرت يمنى ببرودة تملأ جسدها، ونظرت في المرآة لترى عيونها تتحول تدريجيًا إلى الرمادي، مثل عيون عاصف.
صوتٌ خافت قال في أذنها:
> "لن تخرجي من هذه اللعبة، حتى أكون حرًا."