سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثالث والعشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث والعشرين :

الفصل الثالث والعشرين :

ربى خرجت من باب الكلية وهي شايلة شنطتها على كتفها، ملامحها فيها حالة مش مفهومة من الانبهار والفرحة والتنهيدة اللي بتطلع من القلب. كانت مش مصدقة نفسها، مش بس عشان الحمد لله عرفت تجاوب كويس في آخر امتحان، لا… ده عشان وصلت للمرحلة دي أصلاً. كانت بتفتكر أيام زمان، لما كانت شايفة الجامعة حلم بعيد، حاجة مش ليها، لما الدنيا كلها قفلت في وشها، واتحرمت من التعليم، وحتى بعد الجواز ماطلبتش لنفسها أكتر من شوية راحة وهدنة من الحياة. لكن دلوقتي؟ هي هنا… خلصت امتحاناتها في الجامعة بكرامتها وبمجهودها. وبينما هي في دوامة التفكير، لمحت العربية السودا اللامعة واقفة قدام الباب، وواقف جنبها ناجد، لابس بدلة سودة شيك، بس شال الكرافتة من الحر، وفاتح زرار القميص من فوق، شكله تعبان شوية، لكن ملامحه كانت مرتاحة… بيستنّاها. أول ماعنّيها وقعت عليه، ابتسمت تلقائي… ابتسامة كلها حب ودفا، وركضت ناحيته وهي مش قادرة تمسك نفسها، ورمت نفسها في حضنه. حضنها ناجد بهدوء، بإيد واحدة، والتانية كانت بتحاوط ضهرها، وابتسامته كانت بسيطة، خفيفة، بس فيها حب كبير. ولما بعدت عنه شوية، بص لها وقال بنبرة هادية "عملتي إيه؟" قالت له وهي بتحاول تهدي نفسها من اللهفة "كويس الحمد لله، جاوبت… ولما العلامة تطلع، هتشوف بنفسك." أومأ برأسه وهو بصيصها بعينيه الساكنين، وبعدين لقت نفسها ماسكة إيده بلُطف وتهزها، وقالت بدلع خفيف وهي بتحاول تخفي ضحكتها "بس ازاي جيت؟ مش كنت قايل إن عندك شغل كتير النهاردة؟" وبعدين بصت له بمزاح "مش عايزاك تزعل مني تاني وتلغي اجتماعاتك عشاني… أنا بقيت بخاف تزعل بسببي." ضحك ناجد بخفوت، ضحكة صغيرة بس طالعة من القلب، وقال وهو بيسحبها ناحيته "فرّغت جدول شغلي النهارده كله… اليوم بتاعك إنتي." ركبوا العربية، وهو لسه محافظ على هدوءه، وبعدين لف ناحيتها وربط لها حزام الأمان بنفسه. هي كانت سايبة نفسها تمامًا، عينها عليه وهي مبسوطة بالاهتمام ده. قالت له بخفة "طيب هنروح فين بقى؟" بص لها وهو بيشغل العربية، وقال بنبرة فيها حنان "النهارده يومك، اختاري اللي نفسك فيه." فرحة ربى كانت باينة في عينيها، لمعتهم كأنها طفلة أخدت جايزتها بعد تعب طويل. "بجد؟ يعني أختار أي حاجة؟" "أي حاجة يا ربى… النهارده مفيش غيرك." _______ ربى كانت ماشية جنب ناجد على الرمل، حافية القدمين، وبتحس كل خطوة كأنها لمسة من الدنيا بتطبطب عليها. الرمل كان ناعم ودافي تحت رجليها، وكل ما تخطو خطوة، تضحك ضحكة صغيرة وهي بتحس الرمل بيتخلل بين صوابعها. ناجد كان ماشي جنبها، ماسك إيدها في إيده، وفي التانية شايل شوز الباسكت بتاعها، . شكله ماكانش بيبص على البحر بس، كان بيبص عليها، على ضحكتها اللي بقت جزء من صوته الداخلي. "عارف إن السنة دي عدّت بسرعة؟" قالتها وهي بتبص للموج. بص لها ناجد، وقال بهدوء "فعلاً… كأننا كنا لسه من شوية بنقدّم في الجامعة، والتي كنت بتساءل على إذا كنتي هتقدري توفقي بين الدراسة والحياة ولا لأ." ضحكت وقالت وهي بتشده بإيدها "وأنا ورّيتك إزاي أقدر أعمل الاتنين…" "أيوه، ورّيتيني… وكسرتيني كمان" قالها بنغمة فيها دلع. فضلوا ساكتين لحظة، بيسيبوا صوت البحر يحكي بدلهم، وبعدين ربى وقفت قدام الموج، وبصت له بضحكة فيها شقاوة "تعالى…" "فين؟" "جوه… نلعب شوية." "ربى… بلاش، هدومي مش مناسبة، والمية ساقعة، وبعدين إنتي هتبلي نفسك؟" "أنا دخلت خلاص… تعالى بقى… ولا أنت كبرت وخفت؟" "كبرت؟!" رفع حواجبه بصدمو. "آه، كبرت… نااجد الكبير اللي بيخاف يبل رجله في البحر!" ضحكت ورفعت طرف فستانها ودخلت في الموج لحد ما غطّى كعب رجليها، والمية بردة فعلاً، بس كانت ضحكتها سخنة تكفي تدفي أي حاجة حواليها. "ربى… هتبلي هدومك وهتمرضي !" "مش مهم! تعالى بقى ياحبيبي بلاش تفضل واقف كده زي عم فهيم!" قهقهت، وهو بص لها بطرف عينه، وبعدين هز راسه، وفجأة، دخل المية بسرعة، واترش عليهم الموج وهو بيدوس بقوة. صرخت من المفاجأة وضحكت "هووه!! إنت رشيتني!" "آه… وتستاهلي!" وقالها وهو بيبل إيده في المية ويرشها تاني برفق بقت تجري منه وهو يرشها، وهي تردله، وكل مرة يضحك أكتر وهو شايفها بالشكل ده… شعرها مبلول، ضحكتها طالعة من القلب، وعنيها بتلمع تحت نور الغروب. "معقول دي انتي ربى؟" قالها وهو بيبص لها، واقف قدامها والمية واصلة لنص رجله. "ليه؟ مش متعود تشوفني بلعب؟" "متعود أشوفك بتتخانقي في المكتبة، ماسكة كتبك، مركزة، تقوليلي جداول وضغط وحصص ومحاضرات… إنما كده؟" قرب منها وهم لسه واقفين في المية، قال بهمس وهو بيبص في عينيها " أنا بحبك بالشكلين… بس الشكل ده جديد عليا… ومبهر." هي اتسحبت من كلامه، وبصت له بخجل بسيط "وأنا بحبني وأنا معاك…" الموج لف حوالين رجليهم، والشمس ودّعت البحر، وسابتهم في لحظة كلها دفء وطمأنينة، كأن الدنيا كلها بقت بسيطة… بس هما الاتنين، ووشوشهم مبلولة، وقلوبهم مليانة ضحك. الغروب ... كانت ربى قاعدة على جاكيت ناجد، ضامة رجليها وبتبص للسماء، هادية وساكتة. نسيم البحر كان بيلعب في شعرها، وصوت الموج بيكمل الصورة. ناجد قاعد جنبها، ماسك إيدها، صوابعه مشابكة صوابيعها، ساكت… بس مش غريب، لأ، هو كده دايمًا… حضوره بيطمن من غير كلام. فجأة رن موبايله. بص فيه، ووشه اتغير سنة بسيطة. فتح المكالمة "أيوة؟... تمام... هشوف" قفل الموبايل من غير ما يقول حاجة لثواني كأنه بيفكر ربى بصّت له "في شغل، صح؟" بص لها، وقال بهدوء فيه شوية ارتباك "أيوة… البضاعة وصلت." هزّت راسها بابتسامة صغيرة "يبقى لازم نرجع." ما ردش، بس عينيه كانت شاكرة ليها… لأنه حس إنها فهمته من غير ما يشرح. قال بصوت واطي "هعوّضك." ضحكت بخفة وهي بتقوم تنفض الرمل من الجاكيت "أنا استمتعت فعلًا… كفاية اليوم ده." وقف، ومدّ إيده يساعدها تقوم. قرب منها وركع على ركبته عشان يلبّسها الشوز من غير ما يقول ولا كلمة. ربى بصت له وهو بيربط الرباط " بس حاول ماتتاخرش مش عايزة اسهر لوحدي " ناجد رفع راسها ليها وابتسم " هحاول ياحبيبتي ..." ومشوا هما الاتنين ناحية العربية، والهدوء لسه رابطهم… بس الهدوء المليان مشاعر مش ساكت. ______ في فيلا عيلة المغراوي... بعد رجوع ربى من اليوم مع ناجد... ربى كانت لسه طالعة من الحمّام، لاففة شعرها بالفوطة، لابسة فستان خفيف بلون ناعم. كانت مرتاحة، مبتسمة، يومها مع ناجد لسه سايب أثر دافي جواها. جففت شعرها بالمجفف و نزلت على الدور الأرضي، لقيت نعيمة قاعدة في الصالون مع ملاك، بيشربوا عصير وبيتكلموا. نعيمة "إنتي نزلتي؟ الحمد لله على سلامتك يا حبيبتي. ارتحتي؟" ربى بابتسامة "الحمد لله... اليوم كان حلو أوي." ملاك بفضول " ابيه ودّاكوا فين؟" ربى ابتسمت "مطعم على البحر، وكان في مشي وشوية لعب في الموج... يوم هادي بس حلو" نعيمة "ربنا يديمها أيام حلوة يا بنتي." لسه الكلام ما خلصش، دخلت مدبرة المنزل بهدوء " ربى يابنتي ، موبايلك بيرن فوق. تحبي أجيبهولك؟" ربى وقفت "لأ معلش، أنا هاطلعه بنفسي، أكيد ناجد." ربى طلعت السلالم بخفة، وهي مبتسمة... بس لما دخلت الأوضة وبصّت على الشاشة، اتفاجئت. الرقم مش مسجل، وغريب. وقفت لحظة قدّام الموبايل، إيدها كانت رايحة وجاية عليه، مترددة. ردّت في الآخر "ألو... نعم؟" الصوت اللي جاها كان رجولي، خبيث كده وصوته كأنه بيتسلّى "مدام المغراوي؟" ربى بشك "إنت مين؟" الصوت بنفس النبرة "سمعت إنك قلتي إنك عايزة توقفي جنبي... ضد جوزك." عينيها وسعت، بسرعة بصّت على باب الأوضة بسرعة تتأكد أنه مقفول و قلبها بدأ يدق. ربى بتوتر هادي "حضرتك مين؟ مش عيب إنك تكلم ست متجوزة وتقولها كلام زي ده؟ وبعدين..." هشام قاطعها "أنا هشام... مش محتاج أقدّم نفسي، شكلك سامعة عني." ربى حاولت تثبّت صوتها وهي مش فاهمة ازاي جاب رقمها ومعقول هو قرر يثق فيها ... هشام بسخرية "بصراحة؟ مش متوقع منك تفكري إنك تساعديني... بس بردو مش واثق فيكي. مش يمكن ناجد بعتك عشان توقعيني؟" ربى بانفعال مكتوم "واضح إنك ماتعرفش ناجد كويس. هو عمره ما يستخدم مراته بالطريقة دي " هشام بسخرية لاذعة "وبما إنك شايفاه ملاك كده... فازاي تتوقعي إني أصدقك؟" ربى بصراحة مزيفة "مش يمكن... عشان أنا متجوزاه غصب عني؟ وعايزة آخد حقي؟ وحق اللي دمّروا حياتي؟ وأولهم ناجد؟" هشام بدهشة فيها إعجاب ساخر "آه... شكلك ناوية. بس أنتي داخلة شركة مع حد مش عارفة هو هيعمل ايه ؟" ربى بنبرة متحدية "وإنت مش ناوي تقولي؟" هشام بحزم "مش هقول غير لما أتاكد منك." ربى بحذر "وهتتأكد إزاي؟" هشام بهدوء "تنفذي مهمة بسيطة الأول." ربى بدأت تحس بالخطر "مهمة؟ زي إيه؟" هشام بخبث "تفشّلي اجتماع من اجتماعات جوزك الجاية. سمعت إن كل اجتماعاته مع رجال أعمال كبار، وإنهم ناس منظمين أوي... لو فشل اجتماع منهم مش هيحصل كارثة عشان هو قادر يضبها بس هعرف إنك معايا." مرت لحظة سكتت فيها ربى، جواها صراع. عارفة إنه طلب مش سهل، وإنها بتلعب بالنار... بس برضه، لو فعلاً ده يحمي ناجد من مصيبة أكبر، يبقى لازم. ربى بعد لحظة صمت "ماشي... هاعملها." هشام بنبرة نصر "كويس... لو نجحتي، هساعدك. وهتاخدي اللي إنتي عايزاه، سواء انتقام، فلوس، أو حتى راحة بالك. وأنا... آخد كرامتي اللي ناجد داس عليها." ربى "بس قبل ما أقفل... إنت ليه شايل من ناجد كده؟ عمل فيك إيه؟" هشام "بعد ما تخلصي اللي طلبته... هاقولك. خليكي جاهزة." وقفل. ربى وقفت قدّام شاشة الموبايل، قلبها بيرف، عقلها بيغلي بأسئلة... بس حاجة واحدة كانت واضحة: هشام خطر. وهو له علاقة بالماضي اللي مات فيه ناجد. بس السؤال الحقيقي... ناجد عمل له إيه؟ وإزاي ممكن تتصرف ربى من غير ما تؤذيه وهي بتحاول تحميه؟ ______ في صباح اليوم الموالي ... كانت الشمس لسه طالعة، والبيت كله ساكت، مفيش غير صوت عصافير واقفة على شباك المطبخ. ربى كانت صاحْية من بدري، بس مش عشان ارتاحت ونامت كويس… بالعكس، طول الليل ماعرفتش تهدى، وكل ما تغمض عنيها، صوت هشام بيرجع في ودنها تاني. قعدت على طرف السرير شوية، تحاول تاخد نفسها، وهي بتحط إيدها على صدرها تحاول تهدي ضربات قلبها… كانت مش قادرة تستوعب هي إزاي وافقت، ولا هتعمل إيه. قامت بتقل، لبست الروب بتاعها ونزلت المطبخ، بتجر رجلها جر. وقفت قدام ماكينة القهوة، بتحاول تضغط الزر بس صوابعها بتترعش. "أنا هخونه؟ أنا فعلاً ممكن أعمل كده؟" سألت نفسها وهي بتحاول تركز في صوت الماكينة عشان تهرب من صوت عقلها. لكن الفكرة كانت بسيطة… لو عايزة تعرف هشام بيخطط لإيه، ولو فعلًا ناوية تحمي ناجد، لازم تكسب ثقته. وللأسف، الثقة دي مش هتيجي غير لو خربتله اجتماع. وهي لسه واقفة، بتبص في الفنجان اللي بدأ يتملي، سمعت صوت خطوات نازلة على السلالم. رفعت راسها بسرعة… هو ناجد. كان لابس بدلة سودة شيك جدًا، وشكله جاد كعادته قبل أي اجتماع مهم. بس أول ما شافها، وقف لحظة وبص لها، وبعدين ابتسم "صباح الخير ياحبيبتي" "صباح النور..." ردت عليه بابتسامة باهتة. "عايزة أعملك فطار ياحبيبي؟" قالتها وهي بتحاول تلبّس نبرة صوتها شوية طاقة. "لا لا، ما تتعبيش نفسك. هاخد قهوة من الكافيه أول ما أوصل الشركة." "ماشي..." قرب منها، ناوي يحضنها قبل ما يمشي، بس وقف فجأة وقال وهو بيبص لها بقلق "إنتي وشك شاحب كده ليه؟ إنتي تعبانة؟" "أنا؟ لأ خالص، بس يمكن ما نمتش كويس، وهافطر حالاً يعني." "متأكدة؟ شكلِك مش مرتاحة." "مفيش يا ناجد، ماتقلقش . روح انت شغلك وبلاش تتأخر، الاجتماع النهارده مهم، صح؟ هو اي ساعة ؟ " " وقت الغدا ، ليه ؟ عايزة حاجة ؟" " لا بسأل بس ياحبيبي " سكت لحظة وهو بيبص في عينيها، كأنه عارف إن في حاجة مش تمام. بس في الآخر، اكتفى بهزّة راس وقال "خلاص… لو احتجتي أي حاجة كلميني" "أنا كويسة ، بالتوفيق في شغلك " ودعته عند الباب، استنّت لحد ما عربيته خرجت من الجراج، وبعدها رجعت للمطبخ تقف قدام فنجان القهوة اللي برد خلاص. وهنا، جات في بالها فكرة… "أنا عندي سُكر… ممكن أستخدم الموضوع ده، أخليهم يصدقوا إني تعبانة بجد، وأخلي الاجتماع يتأجل أو يتلغى." وقعدت تفكر… لو مثلًا جاتلها نوبة سكر وقت الاجتماع؟ أو لو اتصلت بيه وقالتله إنها فقدت وعيها؟ هتضطر تتصنّع التعب، تبان ضعيفة… وكل ده ضد طبيعتها، بس لو ده هيحميه؟ هتعمله. ربى قعدت على الكرسي في المطبخ، ووشها بين إيديها. كان جواها صراع مرعب بين ضميرها، وخوفها، وحبها لناجد بس في الآخر، بصّت قدامها وقالت بهمس لنفسها "أنا مش هسيبه يقع… حتى لو اضطرّيت أمثل إني أنا السبب." __________ بعد ساعات من خروج ناجد... ربى كانت قاعدة في أوضة المعيشة، جسمها مرهق وعينيها حمرا من السهر والجوع. الساعة قربت على ١١، والاجتماع اللي هشام قالها عليه هيبدأ قريب. طول الوقت ده ماكلتش حاجة، لا فطار ولا حتى لقمة، كانت بتشرب مية بس. دماغها بتلف وبتحس بجسمها بيضعف كل شوية أكتر من اللي قبله. قامت بصعوبة، رجليها مش شايلينها كويس، وراحت تنادي بصوت واطي "طنط نهلة... طنط نهلة تعاليلي لو سمحتي..." نهلة، مدبرة المنزل، كانت في المطبخ، سمعت صوتها وجت جري على طول "نعم يا بنتي؟ مالك؟" ربى كانت مسنودة على طرف الكنبة، وشها شاحب وعرق بارد نازل من جبينها، صوتها متهدج "حاسّة إني تعبانة... يمكن السكر واطي..." نهلة قربت منها بسرعة وركعت قدامها "يا ساتر يا رب، طب استني هشوفلك عصير أو سكر بسرعة!" ربى هزت راسها ببطء وهي بتشهق "هاتي التليفون... اتصلي بناجد... بس بسرعة..." نهلة قامت على طول وهي بتجري ناحية المطبخ تجيب الموبايل، لكن وهي بتدخل، سمعت صوت خبط جامد. رجعت تاني بسرعة، لقت ربى وقعت على الأرض، إيدها ماسكة طرف الكنبة، وعينيها نازلين دموع خفيفة وهي بتهمس لنفسها "يا رب سامحني... أنا ببوّظ كل حاجة... عشان أحميه... بس هو ميستاهلش ده مني..." ربى كانت بتنهج، وكل نفسها بيزيد تقطع، نبضها سريع، جسمها بيتشنج، ولسانها تقيل. كانت فعلاً داخلة في نوبة هبوط سكر حادة. نهلة قربت منها وهي مرعوبة "مدام ربى! مدام ربى!! اصحي! اصحي يا مدام!" طلعت تليفونها بسرعة ورنت على رقم السيد ناجد وهي بتبكي وبتقول "يا رب تلحقها... يا رب!" _________ الضوء الأبيض اللي فاض من شباك اوضة المشفى كان ناعم، بس مزعج لعينيها اللي لسه فايقة من دوخة طويلة. راسها بيوجعها، زي ما يكون حد خبطها بشاكوش، وكل عضلة في جسمها كانت تقيلة. فتحت عينيها بصعوبة، وبصّت حواليها مش فاهْمة حاجة. قلبها دقّ بسرعة وهي بتحاول تفتكر هي كانت في البيت... كانت تعبانة... الاجتماع... السكر... لفّت وشها الناحية التانية، وهناك شافته. كان قاعد جنب السرير، راسه محنية، وبيمسك إيدها باديه الاثنين كأنه بيتمسك بيها كأنها طوق النجاة، ووشه مستند على إيديها. همست بصوت واطي "ناجد..." رفع راسه بسرعة، عينه باينة فيها السهر والخوف، وقال بلهفة "ربى؟! حمد لله على سلامتك... إنتي كويسة؟ تعبانة؟ حاسة بحاجة ياحبيبتي ؟" نظراته كانت كلها قلق حقيقي... قلق قاتل. وكانت نظرة زي السكينة فـ قلبها. إزاي؟ إزاي بيبصلي كده؟ أنا كنت ناوية أخرب الاجتماع... وهو كان هنا جنبي... خايف عليا. ربى بصّت له وقالت بخفوت "إيه اللي حصل؟" ردّ عليها وهو بيحاول يطمنها "نهلة كلمتني، قالتلي إنك وقعتِ ومردتيش... جيت جري على طول... الدكتورة قالتلي إن السكر كان نازل جدًا... ليه مااكلتيش حاجة الصبح؟..." ربى اتكلمت بصوت واطي وهي تبص للساعة اللي على الحيطة: "مش المفروض تكون في الاجتماع دلوقتي؟" ناجد خد نفس عميق وقال بعصبية مكتومة "هو حد يقدر يروح اجتماع وإنتي كده؟ أنا سبت الدنيا كلها وجيتلك... ماينفعش أسيبك وانتي بتتوجعي..." سكت لحظة، وبعدين بص في عينيها "قوليلِي... إنتي فعلاً كويسة؟ صدقيني... لو تعبانة من أي حاجة قوليلي... أنتي الأهم دلوقتي، مش شغل ولا اجتماع ولا أي حاجة." ربى في اللحظة دي ماقدرتش تمسك دموعها. عنّها نزلت في صمت، ووشها اتملى بالضعف والذنب. أنا... أنا كنت عايزة أخربله كل حاجة... وهو شايلني كأغلى حاجة في حياته. بدأت تبكي أكتر، وناجد قلبه وقع، قرب منها بسرعة وقال "بتعيطي ليه؟ فيكي إيه؟ بتتوجعي؟ حد زعلك؟ طمنيني يا ربى بالله عليكي قولي ياحبيبتي..." ربى غطت وشها بإيديها وهي بتقول بصوت متكسر "أنا آسفة... آسفة بجد... أنا آسفة يا ناجد..." هو ماكنش فاهم، بس كل همّه يطمنها. مدّ إيده، ومسح دموعها بلُطف، وبعدين حط إيده على شعرها بهدوء وقال "هششش... خلاص... متعيطيش... أنتي كويسة وده أهم حاجة... " ربى فضلت تعتذر وهو ساكت، مش بيسأل عن السبب، كأن كل اللي يهمه إنها بخير... والباقي يتفهم بعدين.