الفصل الخامس
الجدار كان قريبًا من وجهه.
هو لا يرى، لكن يعرف ملامحه.
خدوش، تشققات، ورطوبة تنزف من بين الحجارة.
ريفان كان مستلقيًا على جانبه،
يده اليمنى مشدودة بسلسلة حديدية،
موصولة بحلقة صدئة في الجدار.
يده الثانية مقيدة خلف ظهره،
كأنه منذ سنوات نسي كيف يشعر بشيء اسمه "حرّية حركة".
عينه نصف مفتوحة، تنظر دون تركيز،
لكن أذنه تسمع.
تسمع الصمت.
منذ أيام…
شيء تغيّر.
نفس الجدران، نفس الرائحة،
لكن الهواء…
صار يحمل أنفاسًا لا يعرفها.
النقطة في عنقه تؤلمه.
ليس الألم المعتاد، ذلك الهادئ، المتسلل.
بل حرارة.
نبض.
تمدد خفيف… كأن شيئًا يستيقظ تحته.
شدّ رأسه للخلف.
لم يصرخ. لم يتأوّه.
فقط قال بهدوء بارد:
– ليس وقتك.
الحارس لم يظهر.
للمرة الأولى…
لا صوت، لا ظل.
ريفان أدار رأسه نحو الباب الحديدي المغلق.
لا يرى شيئًا… لكنه شعر أن الجدار تنفّس معه قبل قليل.
قال بصوت خافت، مشخون بالقهر دون عاطفة:
– من هناك؟
لا يوجد رد.
ثم همس وكأنه يحدث نفسه:
– أم أنني أنا… من بدأت أسمع؟
أغمض عينيه.
وكل ما في داخله ظل يقول بصوت خافت…
"اقتربت النهاية. أو بدايتها."