الفصل الثالث _ قبل أن تعودي الي
كافيه صغير قرب الكلية – ركن هادئ اعتادت الفتيات الجلوس فيه بعد المحاضرات.
– "أنا مش فاهمة ليه لسه بتذاكري في الإجازة؟"
قالتها أسيل وهي ترفع حاجبيها بدهشة، ترتشف من كوب الموكا خاصتها، ثم تبتسم بمكر.
– "دي فرح يا بنتي… بتحب الجثث أكتر مننا!"
ضحكت آسيا وهي تدفع كتف فرح بلطف.
فرح رفعت عينيها عن كتاب التشريح، ثم ابتسمت بخفة:
– "مش جثث… معلومات. وأنتوا عارفين إن آخر سنة دي مجنونة."
– "طب إنتِ مجنونة! شوفي نفسك."
ردّت أسيل وهي تلوّح بملعقتها، ثم همست:
– "آدم بيقول لي دايمًا إنك محتاجة ترتاحي… تفتحي قلبك… يمكن تلاقي يوسفك الضايع!"
للحظة، توقفت يد فرح.
الاسم صدمها رغم أنه كان على سبيل المزاح.
– "يوسف؟"
– "آه يا بنتي! الاسم الأشهر في الروايات، ودايمًا العاشق المجنون. مش كده يا آسيا؟"
آسيا ضحكت، لكن فرح لم تضحك.
في قلبها شيء ارتجف…
كأن الاسم حرّك شيئًا دفينًا لم تلمسه منذ زمن.
وعندما عادت إلى غرفتها في المساء…
وجدت ظرفًا صغيرًا أسفل بابها.
لا اسم، لا ختم.
فتحت الورقة، لتقرأ:
" انا لسه فاكرك وانتي بتعيطي في الشارع..... مامشيتش من بعد اليوم ده ."
يدها ارتجفت.
لا أحد يعرف تلك اللحظة…
لا أحد إلا هي.
فمن الذي كتب هذا؟
ومن هو يوسف؟