الفصل الثاني _ الظل الذي لا يغادر
كانت الساعة تقترب من الخامسة مساءً، ومعظم الطلاب غادروا الكلية، إلا فرح...
لا تزال تتفحص ملف الجثة التي شغلتها اليوم. هناك شيء لا يطابق التقرير… وشيء في قلبها يهمس أن هناك من يعبث بالحقيقة.
فتحت درج مكتبها تبحث عن قلم، لتجد ورقة غريبة مطوية بإحكام.
بخطٍ غير مألوف، كُتب:
" اللي شوفيه حقيقي..... اوعي تصدقي المكتوب..... ."
ارتجف قلبها للحظة.
من الذي كتب هذا؟
هل هو مجرد مزاح سخيف؟ أم أن هناك من... يراقبها؟
…
في مكانٍ آخر من المدينة، جلس "يوسف" يراقب صورًا قديمة محفوظة بعناية داخل صندوق خشبي صغير.
صورة لفتاة في الثامنة من عمرها، شعرها منكوش، وعيناها غارقتان بالدموع…
كان هو هناك، يوم ماتت أمها. رأى الحادث بعينيه، رأى الدم، وسمع صرختها التي شقّت قلبه الصغير.
لم ينسَ.
لن ينسى.
والآن…
عاد.
لا كطفل خائف، بل كرجل يعرف ما يريد.
يعرف أنها لم تره من قبل، ولم تعرف من يكون…
لكنه يعرف كل شيء عنها.
وسوف يجعلها تتذكر… حين يحين الوقت.