سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الثاني والعشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والعشرين :

الفصل الثاني والعشرين :

ناجد كان بيجري في طرقات الشركة وهو بيبص حوالين بكل توتر، عينه بتدور على أي أثر لربى. قلبه كان بيدق بسرعة، وكل خطوة بيخطوها كأنها بتزود القلق جواه. اتصل بيها مرة واتنين وتلاتة، مفيش رد. صوت زين في ودنه لسه بيرن "هي مش موجودة سألت عليها ملقتهاش." ابتدى يدور في كل الأماكن اللي ممكن تكون فيها، من الكافيتيريا، للحديقة، للمخزن الصغير اللي جنب المبنى… لحد ما رجله خدته بره حدود الشركة. وهو بيبص حواليه، عنيه وقعت على دكة خشب على بُعد خطوات من الباب الجانبي. شخص قاعد هناك… لا، نايم! قرب أكتر، وشه اتغير فجأة من الخوف للراحة، لما اتأكد إنها ربى. كانت نايمة بعمق، راسها مايلة على جنب، وحقيبتها محطوطة جنبها. ناجد أخد نفس عميق، صدره بيطلع وينزل من كتر اللهاث. لحظة صمت… حس براحة إنه لقاها، بس الراحة دي كان فيها شئ من الغيظ. يعني بعد كل ده؟ كل القلق والركض والمكالمات، وهي نايمة هنا بكل هدوء؟! قرب منها بهدوء، لمس كتفها برفق. "ربى… ربى اصحي." فتحت عنيها بصعوبة، وبصت حواليها شوية كأنها بتحاول تستوعب هي فين. بصت له وابتسمت بكسوف "أنا آسفة… شكلي مكنتش قادرة أقاوم النوم." هو بص لها وهو مش قادر يصدق، وبص على حقيبتها وقال بنبرة فيها عتاب "يعني على الأقل تردي على تليفوناتي؟" ربى استغربت وهي بتطلع موبايلها "اتصلت بيا؟" ولما شافت عدد المكالمات، عينيها وسعت واتصدمت. كانت هترد عليه، بس تليفونه رن. بص على الشاشة، كان زين. "ها يا باشا، لقيتها؟" "لقيتها… هي بخير. ارجع انت شغلك." قالها وهو وشه خالي من التعبير، وقفل المكالمة. ربى سألته وهي بتقوم "هو ايه اللي حصل؟ مش المفروض تكون في الاجتماع؟" ما ردش. خد حقيبتها ومدهالها بلطف وقال "يلا، قومي. أنا هوصلك البيت." ربى استغربت وسألته تاني "هو الاجتماع اتلغى ولا ايه؟" برضو مردش، فتح باب العربية ليها وحرص إنها ماتخبطش راسها وهي بتطلع، وبعد كده راح نحية كرسي السواق وركب. ربى فضلت تبص له لحظة، حسّت إنه مش طبيعي. "ناجد؟ ناجد؟" ما ردش. قالت بعصبية وهي بتحاول تفهم "هو انت بتتجاهلني ولا إيه؟ طب قولي في ايه؟ أنا عملت ايه؟" "عشان نمت؟ هو ده السبب؟!" قالتها باستنكار. "أنا آسفة يعني، أنا بني آدمة، لما بتعب بنام… مش قادرة أمثل إني مش تعبانة!" ساق العربية بصمت شوية، وبعدين قال " ربى اسكتي دلوقتي… أنا مش عايز أتعصب." ربى اتصدمت "يعني انت شايف إن نومي وتعبى يستاهل إنك تتعصب عليا؟" وهنا… وقف العربية فجأة على جنب، وبص لها بعصبية حاول يكتمها بس كانت واضحة "أنا مش زعلان عشان نمتي! أنا متضايق عشان أنا مش فاهم إزاي قدرتي تنامي هنا… في مكان زي ده!" "أنتي عارفة أنا اتصلت بيكي كام مرة؟" "أنتي عارفة أنا دماغي راحت لفين؟" "أنا لغيت الاجتماع! آه… لغيت الاجتماع لأني كنت فاكر حصلّك حاجة!" سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة باهتة فيها قهر "وفي الآخر… كنتي نايمة." ربى قالت وهي بتبص له "يعني أنت متضايق إن الاجتماع اتلغى؟" بص لها وكأنها بتزود الطين بلة وقال "أنا مش متضايق إنه اتلغى… أنا متضايق عشان السبب تافه! لو حد سألني دلوقتي، هقوله إني لغيت الاجتماع عشان مراتي كانت نايمة؟! نسيب جهدي انا طب و تعب الموظفين والمجهود اللي اتبذل… أنا رميته عشان ألف أدور عليكي!" ربى ردت وهي صوتها بيرتفع بغصة "يعني كان لازم أتعور عشان تحس إن سبب الغاءك للاجتماع مبرر؟!" زفر بعمق وقال " انتي بجد مش فاهمة حاجة بلاش تقولي كلام مش فاهمة معناه." رجع يسوق وهو ساكت، والجو في العربية بقى تقيل. ربى بصت للناحية التانية من الشباك، ودماغها مليانة أفكار مشوشة، مشاعر غريبة ما بين تأنيب وضيق وجرح. _______ أول ما العربية وقفت قدام الفيلا، ربى فتحت الباب ونزلت بسرعة من غير ما تبص وراها، خطواتها سريعة وثابتة كأنها مش عايزة تدي فرصة لأي كلام أو توضيح. ناجد نزل وراها فورًا، وقف لحظة وهو بيبص عليها باستغراب... هي ماشية قدامه وهي اللي زعلانة؟ "هو أنا اللي المفروض أكون متضايق!" قالها في سره. كان قلبه هايقف من الرعب وهي مش بترد على مكالماته… مخيلته جابتله أسوأ السيناريوهات: "يمكن اتخبطت؟ يمكن هشام رجع وأذاها؟ يمكن أغمي عليها؟" وقف اجتماع تعب عليه هو والفريق كله، شهور من التحضير، وقرر يسيبه ويدور عليها، وبالنهاية؟ يلاقيها نايمة على دكة وكمان… زعلانة منه لما اخد رد فعل! فضل ماشي وراها لحد ما وصلت باب الفيلا، دخلت من غير حتى ما تلف وشها عليه. نهلة، مدبرة المنزل، كانت واقفة عند الباب بتجهز حاجة في إيدها ولما شافتها، ابتسمت بلطف "حمدلله عالسلامة يا بنتي ." بس ربى ردت بسرعة، بنبرة مفيهاش أي دفء "الله يسلمك ياطنط شكراً." دخلت وطلعت على طول على فوق من غير ما تبص وراها. نهلة شالت حاجبها بتعجب، لفت وشها نحية الباب تاني لما دخل ناجد وراه، شكله كان متفاجئ هو كمان، ووشه مشوش. نهلة قالت له بخفوت وهي بتلاحظ التوتر "حضرتك عايز حاجة يا باشا؟" ناجد هز راسه بنفي، وقال بصوت واطي "لا يا نهلة، كتر خيرك." نهلة حسّت إن الجو مش طبيعي خالص، قررت تسحب نفسها بلطف وراحت نحية المطبخ من غير ما تقول كلمة زيادة، سايبة وراها صمت تقيل مالي الفيلا. ربى أول ما طلعت فوق، دخلت أوضتها بسرعة من غير ما تبص وراها، قفلت الباب وراها وراحت على طول عالحمّام. كانت مخنوقة، مش قادرة تاخد نفس كويس من كتر المشاعر اللي مكتومة جواها. بدّلت هدومها بسرعة، لبست بيجاما قطنية بسيطة بلون فاتح، مريحة، لكن شكلها كان بيوضح قد إيه هي كانت مرهقة. طلعت من الحمّام وهي بترفّع شعرها لفوق، جمعته بكعكة عشوائية فوق راسها، وشها باين عليه التعب، وعنيها ساكنة، مفيهاش أي لمعة. في اللحظة دي… اتفتح باب الأوضة، ودخل ناجد. كان باين عليه إنه جاي يتكلم، ملامحه مشدودة، بينفُس تقيل كأن الكلام واقف فـ زوره. بس ربى؟ عدّت من جنبه كإنه مش موجود. ما قالتش كلمة، ولا حتى بصّت له. ناجد حسّ بشوكة فـ قلبه، استياء واضح على ملامحه، مد إيده ومسك دراعها بخفة لكن بحزم، ووقفها قدّامه. قال بنبرة فيها غضب مكبوت "مش المفروض أنا اللي أكون متضايق؟!" ربى بصّت له في عينيه بهدوء غريب... مفيش غضب، مفيش دموع… بس صمت تقيل كأنها بتتكلم من غير ما تنطق. قالها باستغراب ممزوج بالغيظ "مش هتردّي؟!" ربى ردّت بهدوء، بس صوتها كان فيه لسعة مرارة "مش إنت اللي قلتلي أخرس؟ مش دا اللي فضلت تردده كل ما حاولت أتكلم؟ أهو... سكت. زعلان ليه بقى؟" ناجد زفر بعصبية "ماكنتش أقصد كده يا ربى!" ربى ابتسمت بس ابتسامة باهتة، متوجعة "وأنا معرفش إن ليها معنى تاني… كلمة 'اسكتي' دي مش فيها لبس. واضحة… وصريحة." ناجد صوته علي شوية، وقال باسمها "ربى…!" ربى رفعت حاجبها وقالت ببرود "إنت ناوي تتخانق معايا؟ لو مضايقك الموضوع للدرجة دي… يبقى بلاش تدور عليا تاني، وكمّل شغلك المهم ياناجد" ودفعته من على الباب بخفة، كانت ناوية تخرج، تمشي، تهرب من المواجهة… لكن... تجمدت. خطواتها وقفت فجأة، جسمها اتصلّب، لما سمعته بيقول بهمس "كنت هموت من الخوف عليكي..." اتلفتت له ببطء... وعيونها اتوسعت من الصدمة. بصّت له كأنها أول مرة تشوفه، أو كأنها مش مصدّقة إنه قالها. ملامح ناجد؟ وشه كان مكشوف، مفيهوش أي قناع. عنيه كانت بتلمع، مش بدموع، بس بالرعب اللي لسه ماسابهوش. شفايفه مشدودة، بينفُس بصعوبة… كأنه اتعرّى قدامها بكلمة واحدة. كانت أول مرة تحس إن اللي بينها وبينه... مش مجرد شد وجذب. كان خوف حقيقي. وكان اعتراف خرج رغمًا عنه. ربى وقفت متسمّرة بعد كلمته... بس قلبها ماقدرش يتجاهل نبرة الخوف اللي خرَجت منه، نبرة عمرها ما سمعتها قبل كده من ناجد. اتنفّست ببطء، وبخطوات هادية، قربت منه… كانت عينيه لسه ثابتة عليها، بس فيه حاجة مستخبية… كأن جواه عاصفة، وهو بيحاول يخبيها عنها. قالت له بصوت واطي، بنبرة فيها حيرة حقيقية: "خايف عليّا؟... من إيه يا ناجد؟ أنا كويسة… مفيش حاجة حصلت علشان تخوّفك كده، فـ إيه اللي مخلّيك متوتر بالشكل ده؟" ناجد ما ردّش، كان ساكت… بيشوفها، بس كأن باله مش هنا. نظراته كانت تايهة، وعنيه فيها ألف سؤال، بس لسانه ساكت. ربى قربت منه أكتر، لدرجة إنها بقت قدّامه مباشرة، وقالت: "ناجد… فيه حاجة مش بتقولهالي؟ فيه حاجة مخبيها عني؟" سكت… ما نطقش بكلمة. بس فجأة، مد إيده، بهدوء… وحطّ كفّيه على وشها، لمسه فيها حنان، بس فيها حاجة تانية… حاجة تقيلة… مؤلمة. انزل برأسه شوية، وباسها… قبلة طويلة، مش بنية رومانسية، كأنها وسيلة للهروب… أو يمكن وسيلة للسكوت. ربى وقتها عرفت. ماحتاجتش يسمّعها ولا كلمة. الإحساس اللي كان بين إيده، والتنهيدة اللي طلعت منه، قالوا كل حاجة. بعد ما بعد عنها بشويّة، كانت لسه سابته واقف قدّامها، بس عقلها لفّ. همست لنفسها وهي بتبص له بنظرة صدمة ممزوجة بشك: "فيه حاجة… وأكيد ليها علاقة بهشام." نبض قلبها زاد، والمية اللي كانت رايقة جواها، اتعكّرت فجأة. هي حاسة، حاسة إن وراه سر… وسر كبير كفاية إنه يخليه يخاف عليها بالشكل ده، ويسكت. _______ على السرير، كانت ربى نايمة وفي حضنها ناجد، بعد ما حصل بينهم تطور طبيعي من القبلة اللي كانت البداية. إيده لامسة ضهرها وراسه مستكن على صدرها، وهي بتفكر وهي بتسرّح صوابعها في شعره بنعومة كأنها بتحاول تطمنه، أو يمكن تطمن نفسها. أنفاسه كانت بتدفّي رقبتها، وصدره بيطلع وينزل بهدوء وهو نايم، بس دماغها مش نايمة زيه... رجعت بلحظة لكل اللي حصل النهارده. افتكرت لما كانت راكبة العربية، معتقدة إنها هي العربية اللي هتوصلها للفيلا، لكن أول ما دخلت، الباب اتقفل فجأة، والرجل اللي قاعد جوه لابس أسود كله... كان بيبص لها بنظرات مش مفهومة، ومفيش أي ملامح على وشه. ماقالش أي كلمة... لحد ما موبايله رن. ربى كانت بتحاول تطلع موبايلها تتصل بناجد، كانت بتترعش، بس قبل ما تلحق تعمل مكالمة، أذنها تلقط اسم... اسم مألوف قوي. هشام. الراجل اللي لابس أسود كان بيتكلم مع واحد اسمه هشام، وعلى حسب اللي فهمته من الكلام المتقطع، العربية دي أصلًا كانت محجوزة عشان واحد تاني، مش هي... بس لما الراجل عرف إنها "مرات المغراوي" عن طريق صريخها وخوفها، اهتم أكتر وبدأ يغيّر نبرة كلامه. هشام... الاسم ده خبط جواها جامد. صحيح هي ما شافتوش قبل كده بعنيها، لكن الاسم ده اتكرر كتير في جنازة ناجد في حياتها الأولى. فاكرة كويس... ساعتها كانت لسه مصدومة من موت ناجد، وكانت بتسمع كلام متقطع حوالين إن "هشام" هو اللي أطلق عليه النار. وإن ناس كتير من رجالته شاكّين فيه... بس محدش قدر يثبت حاجة، وهي رجعت بعد كده تعيش مع عمها إسماعيل وماعرفتش إيه اللي حصل بعد كده. بس دلوقتي... دلوقتي الاسم ظهر تاني. يعني إيه؟ يعني هشام موجود تاني في حياتها الجديدة؟ يعني ممكن يكون هو فعلاً اللي قتل ناجد في الماضي؟ ولو ده حقيقي، فهي قدامها فرصة... فرصة تمنع الكارثة دي من إنها تتكرر. هي مش هتحمي نفسها بس. لا. هي هتحميه هو كمان. مش هتسمح لموته إنه يتكرر تاني. عشان كده، وهي جوه العربية، طلبت من الراجل تقابل هشام. قالتله إنها عندها حاجة ممكن تساعده بيها. وبالفعل، ده خلاه يسمح لها تنزل من العربية، بعد ما اتفقت معاه تتظاهر بالنوم لحد ما ناجد يلاقيها. خطتها بدأت تتكوّن جوا دماغها بوضوح. هي هتجمع معلومات عن هشام، خطوة بخطوة. كل حركة، كل كلمة، كل تفصيلة... ولما تتأكد من كل حاجة، هتروح لناجد، تديله كل الداتا اللي عندها. هتخليه يقبض عليه. يخلص منه. يحمي نفسه. ويفضل حي. دلوقتي... وهي حاضناه، وإيده حواليها، وكل نفس بياخده بيفكرها إنه لسه معاها... قررت. هشام مش هيكسب المعركة دي تاني. المرة دي، ربى هي اللي هتكون صاحبة الخطوة الأولى. ________ في المطبخ، كان الجو هادي، والساعة قربت على السبعة المسا ربى كانت واقفة قدام البوتجاز، بتحرك ملعقة صغيرة في الكوباية اللي فيها شاي بالنعناع، وبتاخد نفس عميق من البخار الطالع، بتحاول تهيّأ نفسها للمذاكرة، دا آخر امتحان ليها ومحتاجة تركّز. فجأة حسّت بإيدين بتلف على خصرها من ورا، وإيد تانية بتحط نفسها براحة على بطنها، وصدر دافي بيقرب منها... وبعده دقنه الناعمة لمست كتفها وهي سامعة صوت أنفاسه القريبة اوي. اتخضت في الأول، اتفاجئت، بس قبل ما تنطق، ابتسمت وهي لسه بصّة في الكوباية وقالت بنبرة ناعمة ومرحة "نمت كويس؟" ماجاوبش... بس حضنه كان بيشد أكتر، كأنه محتاج قربها في اللحظة دي، كأن الكلام مش كفاية. فضلوا كده ثواني في صمت دافي، وبعدين لفها ناحيته، وعيونه قابلت عيونها. سألها بصوته الواطي "لسه زعلانة؟ عشان قلتلك تسكتي؟" ربى بصّت له بعيونها اللي فيها زعل بسيط... زعل مزيف، أقرب للغنج منه للزعل، وقالت بنبرة فيها نُقطة عتاب ودلع "ما انت زعلتني... أعمل إيه؟" قرب منها أكتر، ورفع صباعه بهدوء ولمس بيه ذقنها، خلى وشها يبص له مباشرة، وقال بهدوء "أنا آسف... والله ما كنت أقصد أزعلك. بس كنت مضغوط... ومكنتش عايز أطلع غضبي فيكي. فقلتلك تسكتي... بس أوعدك، مش هقولها تاني أبداً." ربى ضيّقت عينيها شوية وبصّت له وهي بتحاول تخفي ابتسامتها، وقالت بنبرة فيها شوية مكر " أساسا انت مش هتقدر تزعقلي ؟" رفع حاجبه وقال باستغراب خفيف "ليه بقى متأكدة كده؟" لفّت إيديها حوالين رقبته، وقربت منه وهمست بصوت خافت، وعينيها بتلمع "يمكن... عشان أنا مراتك؟... حبيبتك يعني؟" ضحك بخفة وهو بيشوف دلعها اللي بيذوبه، وقرب منها وباسها على خدها، بس البوسة ماوقفتش عند خدها. باسها على شفايفها، وحدة ورا التانية، وكل بوسة كانت أهدى وأعمق من اللي قبلها... لحد ما نزل بشفايفه على رقبتها، نفس المكان اللي كانت عليه آثاره من شوية. هي حست بقشعريرة لطيفة ماشية في جسمها، وسابت نفسها شوية، بس بعد ثواني أخدت نفس عميق وهي بتبعد راسها وتاخد الكوباية من على الرخامة. قالت له وهي بتضحك وبتبعد شوية عنه "أنا مشغولة... عندي مذاكرة، فاكر؟" بصلها بدهشة خفيفة، كأنه مش مصدق إنها سابته كده، بس ابتسم بخفوت، وهو شايفها ماشية بالكوباية في إيدها، وشعرها بيتمايل على ضهرها، وبيهمس لنفسه "أنا وقعت في حبك خلاص يا ربى..." _______ في الأوضة، كانت الدنيا هادية غير صوت تقليب ورق ربى وصوت الكيبورد الخفيف من لابتوب ناجد. كان قاعد على الكرسي الهزّاز بتاعه، ظهره مسنود، رجله متقاطعة، واللاب في حضنه، مركز جدًا في الشغل اللي قدامه. شكله كان بيراجع حاجة مهمة، بس ملامحه كانت هادية وعاديّة. على السرير، ربى كانت غرقانة وسط كومة من الورق والكشكيل. كانت قاعدة بالقُرَب من ظهر السرير، لابسة تيشيرت كبير وريحة النعناع لسه طالعة من الكوباية اللي جنبها على الكومود. كل شوية تبص في ورقة، تتنهّد، ترجع تبص في تانية، وبعدين فجأة زفرت بصوت عالي "ناااجد!" رفعت عينيها عليه وهي بتشد نفس عميق كأنها خلاص قربت تنهار. بص لها وهو رافع حاجبه، ووشه لسه مركز في اللي بيعمله "ها؟ مالك ياحبيبتي ؟" قالتها بنغمة شبه متدلعة ومتعصبة في نفس الوقت وهي بتشتكيله "المادة دي مش داخلة دماغي والله! انت متخيل لازم أراجع تلات تشابترات قبل الامتحان ودماغي وقفت!" ابتسم و لسه هيرد عليها، فجأة موبايله رن. بص على الشاشة، رد فتغيرت ملامحه على طول "أيوه؟... إنت بتتكلم بجد دلوقتي؟!" صوته بدأ يعلى شوية بشوية. "مين سمح لكم تاخدوا القرار ده من غير ما ترجعولي؟! ده اجتماع مهم، وده مش شغل عيال!" "أنا سبت الاجتماع عشان كان فيه حاجة مهمة، ولو حد شايف إن المغراوي هيتوسل لحد أنه يبقى او مش دقيق، يبقى ميتعاملش معانا تاني!" ربى كانت بتبص عليه وهي بتبلع ريقها. كان واضح إن المكالمة دي من واحد من موظفينه تخص رجال الاعمال اللي كانوا متجمعين النهاردة. واضح كمان إن اللي حصل وقت ما خرج يدور عليها مأثّر على شغله، بس أكتر حاجة خلتها متوترة إنه مش فارق معاه غير هي، ومش بيخاف على صورته ولا سمعته. صوته بدأ يعلى أكتر، وكلماته بقت حدّة، فربى حاولت تكتم صوت نفسها عشان تركز في درسها بس قلبها بيدق بسرعة من التوتر. ناجد لاحظ ده، لف عينه عليها وهو لسه ماسك الموبايل، وسكت ثواني. خرج من الأوضة على طول وهو لسه بيكمل المكالمة، ورا الباب صوته بدأ يخفت. ربى فضلت قاعدة على السرير، ساكتة، وبصت حوالين الأوضة اللي بقت هادية فجأة. خبطت نفسها بخفة على وشها وقالت لنفسها بصوت واطي "يا بنتي ذاكري... ذاكري وخلصي، هو مش ناقص توترك إنتي كمان!" بعد دقائق معدودة ... رجع ناجد الأوضة بعد ما خلّص مكالمته. دخل بهدوء كأن مفيش حاجة حصلت، كأن الزعيق اللي كان من شوية مش من نفس الشخص اللي واقف دلوقتي عند الباب. ربى كانت لسه قاعدة على السرير، وسط كركبة الورق والملازم والأقلام، بس المرة دي مش مركزة زي قبل. كانت حاسة بغصة في صدرها، مش قادرة تبص له… يمكن عشان عارفة إن كل اللي حصل النهارده، الاجتماع اللي سابه، الزعيق اللي سمعته، كله كان بسببها. ادعت إنها مندمجة في المذاكرة، فضلت تبص في الورقة اللي في إيديها من غير ما تقرا ولا كلمة. قلبها كان بيتخبط في صدرها من الخجل والتوتر، مش عارفة تتصرف. ناجد راح قعد في كرسيه الهزاز، رجّع اللاب توب على رجله، وفضل ساكت ثواني كأن بيلم نفسه، وبعدها بص لها وسألها بنبرة هادية، ناعمة بشكل مفاجئ "كنتي بتقولي إيه قبل ما التليفون يرن؟" ربى رفعت عينيها له ببطء، وملامحها فيها ذهول خفيف. مش قادرة تصدّق إزاي الشخص اللي كان لسه صوته عالي جداً بيتكلم دلوقتي كأنه ما انفعلش خالص. كان فيه حاجة في حضوره تطمنها، حاجة دايمًا بتخليها تحس إنه حتى لو الدنيا مولعة برا، هو بالنسبالها أمان. ابتسمت بخفة، ابتسامة صغيرة طالعة من قلبها رغم القلق اللي فيه، وقالت بصوت خافت "كنت بقول… إني بس نفسي أنجح في الامتحان ده." ناجد ساب اللاب توب على الترابيزة جنب الكرسي، وبص لها بنظرة فيها حنية "هتنجحي، أنا واثق فيك." ربى اتنهدت، وكأن الكلمة دي شالت حمل من على كتفها، وبصت له نظرة فيها شكر كبير، بس برضه فيها حاجة مش مفهومة، حاجة مش قادرة تعبّر عنها بكلام.