الكيان - الفصل الرابع | روايتك

اسم الرواية: الكيان
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الباب كان أثقل مما توقعت. حين سحبته، صرّ صوت الحديد، وكأنّه يتنهّد بعد عمر طويل من الحبس. تحت الباب، كانت هناك درجات حجرية قديمة، مغطاة بنصف طبقة من الغبار… لكنها لم تكن مغلقة تمامًا. كأنّ شخصًا ما استُخدِمت قدماه قبلها. ليان أخذت نفسًا باردًا… وبدأت تنزل. أول ما ضربها هو الرائحة. شيء بين الرطوبة والموت… لكنه غير مألوف. ليس نتنًا. بل كأنّ الهواء هنا لم يتحرك منذ قرون، وكل نفس تسحبه هو نَفَس من زمن غير موجود الآن. خطوة… خطوة… يدها على الجدار، عيونها تراقب الظلام الذي يزداد كثافة كلما نزلت. لا صوت. لا بكاء. لا شيء. لكنها شعرت بشيء غريب في صدرها… كأنّ جسدها يعرف هذا السكون. وصلت إلى الأرضية، وكان الممر ضيقًا. على الجانب، جدار مليء بالخدوش… ليست كتابة. مجرد علامات… كثيرة. مدت يدها ولمسته. شيء في المكان نبض. ارتعشت. – من عاش هنا؟ همست، وكأنها تخاف أن يسمعها الجدار. ثم رأت الباب. باب من حديد، ثقيل، لا يُشبه باقي المكان. عليه بقعة سوداء، صغيرة، في مستوى النظر… اقتربت… وضعت يدها عليه… وسمعت خفقة. من الداخل. تراجعت. الصمت عاد، وكأن شيئًا ما ابتلع تلك الخفقة فورًا. ليان وقفت في مكانها، وجهها شاحب، قلبها ينبض، لكنها لم تهرب. قالت لنفسها، بصوت مرتجف: – هذا ليس مكانًا يُنسى… ثم فتحت دفترها، وفي الصفحة البيضاء كتبت: "تحت هذا البيت… هناك شيء لا يُكتب." في اليوم التالي، عادت ليان. لم تخبر أحد. لم تفكر كثيرًا. فقط مشَت… كأن رجليها تعرف الطريق دون أمر. دخلت المنزل، نزلت السلالم، وقفت أمام الباب. نفس الصمت. مدت يدها، وضعت أصابعها على الحديد البارد… لا خفقة هذه المرة. فقط شعور أن أحدهم كان مستيقظًا… ثم عاد للنوم. جلست هناك، عند الباب، وفتحت دفترها: "بعض الأماكن لا تتكلم، لكنها تهمس. هذا الباب... يهمس بشيءٍ لا أفهمه." بعد يومين، عادت مجددًا. لكن في هذه المرة، وجدت شيئًا مختلفًا. على الجدار قرب الدرج، حيث لم تنتبه من قبل… هناك نقش صغير، مخفي تحت طبقة غبار رقيقة. مسحته بأطراف أصابعها، فظهرت كلمة: "صمت" فقط هكذا… محفورة بخفة، كأن من كتبها كان ينزف حينها، لا يكتب. كتبت في دفترها: "كلما اقتربت من هذا المكان، شيء داخلي يصمت أكثر. كأن الكلمات تخاف أن تخرج هنا." في المرة الرابعة، كانت الليلة تمطر. دخلت والريح تصرخ خلفها، لكنها حين نزلت تحت، الهواء لم يتحرّك. وكأن القبو… لا يؤمن بالمطر. هذه المرة، لم تقترب من الباب. بل جلست في نفس الزاوية، وبدأت تكتب بلا توقّف. كلماتها كانت غريبة، غامضة، وكأنها تُكتب على لسان آخر. كتبت: "تحت الأرض، يوجد رجل… لم يخرج منذ أن كان طفلًا. ليس سجينًا، بل هو السجن." توقفت فجأة، ورجفت يدها. – من أين جاءتني هذه الجملة؟ أغلقت الدفتر، ونهضت. كانت تريد أن تهرب. لكنها لم تفعل. نظرت مرة أخيرة إلى الباب، وهمست: – أنت تحكي… حتى لو لم تفتح فمك.