الكيان - الفصل الاول | روايتك

اسم الرواية: الكيان
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الاول

الفصل الاول

مضى وقت طويل... لكنه لم يكن يعرف كم مضى. القبو لا نوافذ فيه، ولا ساعة. فقط جدران من حجر بارد، وصوت تنفسه. كأن العدّ توقف عند الرقم 9. لأنه كان في التاسعة من عمره… حين أُغلِق الباب. ومنذها، توقف كل شيء. النوم لم يكن راحة. كان حفرة أخرى. الأكل؟ يأتي في نفس اللحظة، كل يوم، بصينية بلا صوت… تَظهر عند طرف الظلمة. من يضعها؟ لا يعلم. لم يرَه بوضوح. فقط ظل… يتحرك، ثم يختفي. لم يتحدث. لم يلمس شيئًا. لم يكن "أحدًا". مرّت السنوات، ولم يسأله أحد عن اسمه. فنسِي إن كان يملك واحدًا. اسمه الحقيقي دفن مع ضوء الشمس، خلف ذاك الباب الصدئ. كل ما بقي... العلامة. كانت على رقبته، على شكل نقطة سوداء. صغيرة يومها، الآن تكبر. تنبض أحيانًا. تحترق أحيانًا. وكلما جلد نفسه بكلمات لم يقلها لأحد، كلما شعر أنها تتحرّك. وفي الليلة بعد صمته الطويل، وبينما كان يهمس لنفسه: – أنت السبب. أنت الشيء. أنت الخوف. سمع الصوت لأول مرة: – لا تجلد نفسك أكثر… لن تُفلح. كان واقفًا هناك… الحارس. لكن هذه المرة، كان يتكلم. ريفان رفع رأسه ببطء. لم يكن خائفًا. لم يكن متفاجئًا. فقط… كان مستعدًا ليسأل. كان الصوت هادئًا، ناعمًا كالغبار، لا يحمل عتابًا ولا شفقة. خرج من الظلام كأنّه طُوي فيه منذ قرون. ريفان رفع رأسه ببطء، بلا انفعال. – تأخرت. – كنت أراقب. – أعلم. – ولم تسأل؟ – لم يكن مهمًا. الحارس تقدم خطوة. – كنت تنتظرني. – لا. (لحظة صمت) – توقعتك. مدّ الحارس إصبعه نحو رقبته. – الختم… يتحرك. ريفان لمس مكان النقطة، أحس بحرقة مألوفة. – كان دائمًا يتحرّك. – ليس هكذا. (همس) – هذه المرة… هو يراك. ريفان ظل ساكنًا، صوته بلا أثر للحذر أو الخوف: – لا فرق. الحارس أمال رأسه قليلاً، عيناه ثابتتان: – ستتألّم أكثر. (سكت لحظة، ثم أضاف بصوت منخفض) – سيبدأ بالانتشار. ريفان لم يرد. فقط نظر إلى الجدار المقابل، كأنه يقيس كم تبقى من العُمر هناك. قال الحارس دون أن يقترب أكثر. – سيبدأ من الرقبة… ثم الكتف… الصدر… وباقي الجسد. ريفان لم يلتفت إليه. – أعرف الألم. الحارس صمت لحظة، كأنه يختبر نبرة صوته القادمة. – لا. (همس) – لم تتعرّف عليه بعد. ريفان أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما. – هل ستظل تتكلم بالألغاز؟ الحارس اقترب خطوة واحدة. – وهل أنت مستعد لسماع الحقيقة؟ – جرّبني. – الكيان الذي وُلد معك… ليس نائمًا، ولا مربوطًا. (توقف) – إنه يُراقبك. – ويتغذى عليك… كل مرة تكره نفسك فيها، كل مرة تكره أمك، كل مرة تتمنى الموت. ريفان قال بهدوء قاتل: – إذًا هو يشبع جيّدًا. الحارس لم يبتسم. فقط رمش للمرة الأولى. – حين يبدأ الانتشار… ستفقد السيطرة. – لن يبقى من ريفان شيء. – جيّد. هذه الكلمة خرجت من ريفان مثل حجر. الحارس استدار، مستعد للذهاب. قبل أن يخطو، سأله ريفان: – لماذا الآن؟ الحارس توقف. – لأنه… لأول مرة، تمنيت ألّا تستيقظ. ثم اختفى، من دون صوت. وريفان… بقي وحده، وفي صدره، شيء ما بدأ ينبض خارج إيقاعه المعتاد.