سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل الحادي والعشرين: - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي والعشرين:

الفصل الحادي والعشرين:

الأيام اللي عدّت بين ربى وناجد كانت مختلفة عن أي حاجة عاشوها قبل كده. كانت أيام دافية، بسيطة، مافيهاش تمثيل، ولا مجاملات. كانوا زي اتنين فعلاً متجوزين… مش بس بالاسم، لا، بالحياة، بالقلب، بالمشاركة. الحب كان باين في كل حاجة… في الصحوة، في الفطار، في المشاوير الصغيرة، في الضحك على حاجات تفهى، وفي السكوت اللي مابيبقاش مُحرِج… بيبقى راحة. ربى بقت ناسية تمامًا كل الخطط اللي كانت محضّراها في البداية. الخطط اللي كانت حطاها وهي داخلة على الجوازة دي كأنها مهمة حربية إزاي تقرب منه، إزاي تكسَب ثقته، إزاي تضمن مكانها، وإزاي تأمّن نفسها بعد موته… بس دلوقتي؟ ولا حاجة من كل ده كان ليها معنى. مش لأنها خلاص خدت اللي كانت عايزاه، لأ… لأنها ببساطة ماعدتش تقدر تستغلّه. ضميرها ما بقاش يسمح. قلبها كمان ما بقاش يطاوعها. لأن ناجد… ناجد ورّاها وش جديد من حياته، وش كانت فاكرة إنه مش موجود أصلاً. حنان، اهتمام، روقان، لمسة فيها دفء مش بتتكرر، كل يوم بيخلّيها تشوفه من زاوية جديدة… زاوية مش ممكن كانت تتخيلها وهي عايشة معاه قبل كده. هي كانت دايمًا قبل ما تنام، وهي متحوطة في حضنه، بتفكر هو ده نفس الراجل اللي كنت متجوزاه في حياتي الأولى؟ هو ده اللي ماكانش بيبصلي أصلاً؟ هو اللي ماكنّاش بنتكلم؟ ولا ده حد تاني؟ يمكن… يمكن هو اتغير؟ بس الحقيقة اللي ماكنتش تعرفها… إنها هي اللي اتغيرت. وأول ما الإنسان بيتغير من جوه، نظرة الناس حواليه بتتغير، وتصرفاتهم، وردود أفعالهم، حتى طريقتهم في الحب تتغير كانت بتتغير من غير ما تاخد بالها، بقت أكثر ثقة أكثر جرأة وأكتر صدق. وبقى سهل جدًا تشوف الحب في عينيها، مش الحب اللي فيه ضعف، لكن الحب اللي فيه أمان. هي ماكنتش بس بتعيش حياة تانية، دي كانت بتعيد اكتشاف نفسها، واكتشاف الراجل اللي معاها، راجل ماكنتش تعرفه قبل كده، لأن يمكن… هي نفسها ماكنتش عايزة تشوفه. والنهارده؟ هي مش بس شايفاه… دي عاشقاه، وبقلبها كله، ومن غير ولا خطة. _________ في يوم من الأيام، وبعد يوم طويل في الجامعة، كانت ربى خارجة وهي بتدور بعينيها على العربية اللي بتستناها كالعادة… بس اتفاجئت إن اللي واقف جنب العربية مش ناجد، لأ… ده زين. قربت منه، وقالت باستغراب "هو فين ناجد؟" زين ابتسم وقال "الباشا مشغول شوية، فبعتني أوصلك." في لحظة، قلبها وقع شوية… آه يعني نسي؟ النهاردة المفروض كانوا هيتغدوا سوا… وعدها بنفسه! زين لمح التغيير في ملامحها، وقال بلطف "تحبي أكلمه؟" لكن ربى هزت راسها بابتسامة صغيرة، وركبت العربية "لا لا… خليك، بس خدني على الشركة." زين استغرب شوية "أبلّغه؟" ردّت وهي متبسّمة بس في عينيها لمعة تحدي خفيف "لا… خليها مفاجأة." أول ما وصلوا، نزلت من العربية وهي بتبص حوالينها… شركة المغراوي، أخيرًا. أول مرة تدخلها من ساعة ما اتجوزت ناجد. الشركة كانت فخمة، الواجهة من الزجاج، والناس لابسة بدلات رسمية، حركة سريعة ونظام، صوت الكعوب، تكة الكيبورد، وهمسات الموظفين… بس ربى كانت ماشية بكل ثقة، وفي وشها ابتسامة دافية. دورت بعينيها على مكتب ناجد لحد ما لمحت واحدة واقفة عند مكتب الاستقبال. قربت منها وسألتها بابتسامة "معلش… مكتب الأستاذ ناجد المغراوي فين؟" الموظفة رفعت عينيها وسألت بشيء من الرسمية "حضرتك تبع مين؟" ربى ردت بكل بساطة وهدوء "ربى المغراوي." البنت اتفاجئت شوية، وقالت وهي بتضحك "حضرتك أخته؟ نورتينا!" بس ربى حافظت على ابتسامتها وقالت بنعومة "لأ… أنا حرم المغراوي." البنت اتوترت وقالت فورًا "آسفة جدًا يا فندم! تفضلي معايا، ده المكتب من هنا." قبل ما تمشي، سألتها بلطف "تحبي أقدملك حاجة تشربيها؟ قهوة؟ عصير؟" ربى ابتسمت وقالت "شكرًا، تمام كده." وصلت قدام باب المكتب، ودقّت عليه بلطافة، ولما سمعت صوته الجاد: "ادخل"، دخلت. ولوهلة وقفت متفاجئة… ده ناجد؟ اللي معاها في البيت بيضحك وبيهزر؟ الصوت اللي طالع من جواه دلوقتي صوت شخص مختلف… جاد جدًا، مركز، ووشّه مشدود… صوت الوحش ... ما رفعش حتى عينه يبص مين دخل! المكتب نفسه كان واسع جدًا، بأرضية باركيه، وحيطان رمادي غامق، مكتب كبير وراهي، كنب جلدي، ولوحات فنية على الجوانب… وفي وسط كل ده، قاعد ناجد… وسيم كالعادة، بقميص أبيض مشمّر كمّه، وعينيه مركّزة في اللابتوب، صوته واثق جدًا وهو بيتكلم في المايك. بس لما سمع اسمه… "ناجد…" بص فورًا. رفع راسه، وعنّيه وسعت، كانت الصدمة واضحة جدًا على وشه. وهي وقفت هناك، بتبتسم ورافعة إيديها شوية "مفاجأة!" ضحكته وسعت، وكان هيقوم يجري عليها، لكنه قام بسرعة لدرجة إن موبايله وقع ومعاه شوية ورق. ربى قربت بسرعة، قالت وهي بتبص على الأرض "وقع منك حاجات…" بس قبل ما تكمّل، لقته… ساب كل حاجة، وحضنها. حضنها كأنها النجدة اللي كان محتاجها وسط يوم ضاغط. هي كمان حضنته وحست براحة، بس همست وهي بتضحك بارتباك "ناجد… الموبايل!" بس هو هزّ راسه، وكأنه بيقول "سيبيه… مش مهم." هو كان محتاج لحضنها أكتر من أي حاجة تانية. كان اليوم تقيل، ومليان اجتماعات وعقول تقيلة، وماكنش متخيل لحظة إنها تيجي له لحد هنا. بعد ما بعدت عنه شوية، سألته بحماس " إيه رأيك بقى في المفاجأة ؟" طبع قبلة سريعة على خدها وقال "أحلى مفاجأة!" نزل يلم الحاجات اللي وقعت، وهو لسه مبتسم، وسألها وهو بيعدّل الموبايل " زين ماقليش إنك جاية!" ربى ردّت وهي بتشوف الكرسي قدامه "عشان كده اسمها مفاجأة… وبما إنك نسيت وعدنا نتغدى سوا… فـ أنا قلت أجيلك إحنا ناكل هنا." بص لها باندهاش وسأل "إنتي لسه ماكلتيش؟" هزت راسها وقالت "لأ، مستنياك." هو وقف وقال بنبرة فيها اعتذار حقيقي "أنا آسف… والله ماكان قصدي ياحبيبتي . بس كنت في ضغط شغل فظيع." ربى رفعت إيديها كأنها بتسكتّه وقالت "مافيش داعي تعتذر… المهم، ممكن نغدى دلوقتي عشان هموت من الجوع ؟" بص للكمبيوتر شوية، كان واضح إنه متردد… قلبه عايز يسيب كل حاجة ويقعد معاها. بس عقله بيقول له "فاضل ساعتين على الاجتماع… لازم تجهّز الملف." ربى اللي حست أنه هيرفض قالت وهي بتمط شفايفها " يعني مش هناكل سوا؟" سكت لحظة، وبعدين جاله الحل "هنأكل هنا!" ربى بصّت له باندهاش "إزاي يعني؟ هنا؟!" وبصّت حوالين المكتب الهادئ اللي فجأة بقى هيتحوّل لمطعم. ضحكت وقالت "ده المكتب هيتدمّر!" بس ناجد قالها بهدوء "ولا يهمك… قوليلي عايزة تاكلي إيه وأنا هطلبه، بس بلاش سندويتشات المرة دي…" ربى ضحكت من قلبها، وكان في عنيها نور. وبين همس الورق ونبض القلوب، قعدوا هما الاتنين… ياكلوا وسط أوراق الشغل، بس الحقيقية؟ هما كانوا بيأكلوا وسط حب… مش بس أكل. ______ بعد دقايق ... كان ناجد لسه قاعد على مكتبه، وسط كركبة الورق والملفات والملاحظات اللي محتاج يخلصها قبل الاجتماع الكبير اللي فاضل عليه أقل من ساعة. الشاشة قدامه منورة، وهو مركز جدًا، صوته واطي بيكلم نفسه، بينقل بيانات، يكتب ملاحظات، يرجّع فايلات مكانها. جنب مكتبه، كانت ربى قاعدة على ترابيزة صغيرة هو بنفسه قرّبها لها، وجاب لها كرسي كمان، وقال لها تقعد جنبه وتاكل بدل ما تحس انها تاكل لوحدها بس وهي قاعدة بتاكل، عينيها عليه أكتر ما هي على الأكل. كان بيتعب نفسه… مش بيبص في الطبق أصلاً، ناسي إن في أكل جنبُه. ربى خدت لقمة من طبقها، وبهدوء مدّت إيدها وطعّمته هو بص لها، استغرب، لكنه أخد اللقمة وسكت، كأن جسمه محتاجها فعلاً بس دماغه مش فاضي يطلب. رجع يكمل شغله، وركز تاني في الورق. ربى فضلت تراقبه، وكل شوية تطعّمه لقمة، وهو ياخدها بس برضه مش بينتبه لنفسه. لحد ما زهقت، وقالت له بنبرة فيها عتاب "مش ناوي تاكل ياناجد ؟" قال لها من غير ما يبص "كُلي إنتي ياحبيبتي… أنا هاكل دلوقتي." طعمته ثاني وثالث لحد ماقال أنه مش عيل وهياكل بعد شوية لكنها ما سكتتش، بالعكس، مدّت له لقمة تانية، وقالت بحدة خفيفة "بصلي هنا كده… أنا عارفة إنك مش طفل، بس انت بني آدم، ولو مش هتاكل، أنا هلمّ الأكل ومش هاكل أنا كمان." ساعتها ناجد وقف عن الكتابة، ساب القلم، وبص لها باستسلام وابتسامة صغيرة وقال "ماشي يا قلبي… هاكل. انتي كده راضية؟" ربى ضحكت وقالت وهي بتأكله لقمة كمان "راضية ومبسوطة." وبعد ما خلصوا، ربى قامت دخلت الحمام اللي جوه المكتب، غسلت إيديها، وعدّلت شعرها شوية، وخرجت تاني. ولما رجعت، لقيته رجع تاني لجو الشغل، وكأن اللي حصل من شوية مجرد لحظة هدوء وسط دوشة يومه. وقفت ثواني، بصت عليه، وبعدين قالت له بهدوء وهي واقفة قدام الكنبة الجانبية "ينفع أقعد هنا شوية؟ مش عايزة أرجع البيت دلوقتي." وبصت له بنظرة فيها لمعة رجاء ناعم كده، وقالت وهي بتحاول تهزر "هقعد ساكتة… عاقلة خالص، مش هعطلك." ناجد ضحك بخفة وقال لها من غير ما يرفع عينه "طبعًا، اقعدي. أصلاً زين وأيوب لسه بره في مشوار صغير، أول ما واحد فيهم يرجع، يبقى تروحي." ربى قالت له "تمام"، وراحت قعدت على الكنبة الجلد اللي جنب المكتب. كان لونها رمادي غامق، مريحة جدًا، وتحس إنها مصممة لأوقات الانتظار الطويلة. ربى قعدت وسندت ضهرها، وبدأت تراقبه من بعيد… كان مركز جدًا، عايش في عالمه، مابين ورق وكمبيوتر وملاحظات. بيشتغل بصمت، بنظام، بسرعة محسوبة… وهي كانت بتتفرج عليه كأنها بتتفرج على مشهد مريح من فيلم بتحبه. وعينيها، اللي كانت بتلمع، بدأت تهدى… شوية بشوية، الملامح على وشها بدأت تلين… ورأسها مالت سنة صغيرة على جنب الكنبة. من غير ما تحس، غفت… نومتها كانت خفيفة، بس ملامحها كانت هادية، فيها راحة غريبة. كانت نايمة… بس تحس إنها مطمنة للمكان، ومطمنة للراجل اللي بيشتغل قدامها، واللي وجوده بقي بالنسبالها… أكتر من أمان. ______ كان ناجد لسه قاعد على مكتبه، بيخلّص آخر تعديل في الملف، لمّا موبايله رن. بص عليه، لقى اسم "زين" بيظهر على الشاشة، فردّ بسرعة بنبرة هادية فيها شوية جدية "أيوه يا زين؟" زين من الطرف التاني قال باحترام "المهمة خلصت يا باشا… كل حاجة تمام، تحب أرجع دلوقتي ولا في حاجة تانية؟" ناجد هزّ راسه لنفسه وقال "تمام، حضّر العربية… أنت هتوصّل ربى البيت دلوقتي." "حاضر يا باشا، خمس دقايق وهكون تحت." أغلق المكالمة… وساب الموبايل على المكتب بلطف. لفّ ببصّه ناحية الكنبة، وهناك… كانت ربى. نايمة… وشّها هادي، بريء، كأنها طفلة صغيرة غلبها النوم. لحظة سكون خدت قلبه… فيها كل حاجة وقفت. حسّ بتأنيب ضمير، إزاي سابها تنام كده؟ إزاي نسي وجودها وهي قدامه؟ هو عارف نفسه… لما بيشتغل، بينسى الدنيا. بس النهارده… العادة دي كانت سيئة جدًا. راح بهدوء، أبعد كرسيه من ورا المكتب، وقف، ومشى ناحيتها بخطوات ساكنة. وقف قدامها، وبعدين نزل على ركبته. قعد جنبها، عارف إنه نومها تقيل، اكتشف كده الأيام اللي فاتت. بس الأهم… إنه عارف كمان إنها لو صحيِت بتصحى بصداع ودوار فبدأ ينده عليها بصوت خفيف، "ربى…" مفيش رد. قرب أكتر، ومدّ إيده، وبلُطف شديد مسح على شعرها، وهو يقول بنغمة حنونة اوي "يا قلب ناجد… اصحي، العربية وصلت، لازم نرجّعك البيت." هزّت راسها شوية، وفتحت عنيها ببُطء… كانت بتلمح السقف، وبعدين بصّت له باستغراب خفيف، كأنها بتحاول تفكّر هي فين. هو ابتسم، ومسح بإيده على شعرها وقال "اصحي يا نعسانة… روحي نامي مرتاحة في سريرك، أحسن من الكنبة هنا." ربى أومأت وهي لسه نُص نُص، مدّت إيديها ناحيته، وهو ساعدها تقوم بلُطف، سندها بذراعه، وبعدين راح جاب لها شنطتها من جنب المكتب، ورجع ليها وقال بابتسامة خفيفة "بس متناميش في الطريق… خليكي صاحي لحد ما توصلي." ربى ضحكت بخفوت، ونظرتها كانت لسه ناعسة، وشها مشحون بالكسل والدفا، ملامحها ناعمة اوي، كأنها لسه بين النوم والصحى. فناجد… قرب منها أكتر، وهو يهمس لها "صحصحي شوية بقى…" وقبل ما ترد، طبع على شفايفها قبلة شبه عميقة، كانت دافية، طويلة شوية… مش بس علشان يصحيها، لكن علشان قلبه كمان كان محتاج يطمن إنها قدّامه. فتح عنيه، لقاها بتبص له بنفس النظرة النعسانة، لكن دلوقتي معاها ابتسامة صغيرة. وهمست وهي بتردّ بخفوت "ماشي… هنام لما أوصل." هو ضحك، وساعدها تمشي لحد الباب، فتح لها، وبصّ فيها نظرة ما بين الحنية والرضا، وشافها وهي بتخرج من المكتب… بخطوات هادية، بشنطتها، والجاكيت لسه على كتفها. سابه الباب مفتوح لحظة، ووقف مكانه… بيتابع ضهرها وهي بتبعد، وفي قلبه إحساس دافي ماعرفش يوصفه… لكن كان عارف إن وجودها في حياته… هو أحلى مفاجأة حصلت له. ________ ربى خرجت من المكتب وهي لسه ناعسة ودايخة شوية، التعب ظاهر على وشّها، والمكان حواليها هادي وناجد ودّعها بابتسامة دافية. نزلت من المصعد، ولما وصلت عند بوابة الشركة لقت عربية سودا من عربيات ناجد مستنياها. كانت واحدة من العربيات اللي بتشوفها دايمًا حواليه… شكلها فخم، الزجاج غامق، والسواق لابس كاب واسود بالكامل. ما فكرتش كتير، قالت في نفسها "أكيد دي اللي باعتها ناجد… مش هيفضل يبدل العربيات دايمًا." فتحت الباب، وركبت، وبعد ما قفلت الباب بإيدها، أسندت راسها على المسند، وقالت بصوت تعبان "من فضلك… خدني البيت." كانت حاسة عنيها بتتقفل… بس فجأة حسّت بشيء غريب. العربية مش بتتحرك. الهواء جوّا بقى مكتوم أكتر. فتحت عينيها ببطء، وبصّت للسواق… كان لسه قاعد قدام، مابيتكلمش، ضهره ليها، كاب أسود، كل حاجة فيه سودا… ساكت بطريقة مريبة. ربى حسّت بحاجة غلط، ابتلعت ريقها وقالت "هو… هو إيه اللي موقفنا؟ إحنا مش هنمشي؟" مكنش في رد. فهي قالت " شكلي اتلخبطت في العربية اسفة " بدأ قلبها يدق أسرع، ومجرد ما كانت هتمد إيدها تفتح الباب وتنزل، سمعت صوت الزرار بيتضغط… كل الأبواب اتقفلت. والإزاز كمان اترفع فجأة بصوت ميكانيكي مزعج. ربى شهقت بصوت مسموع، وحسّت الرعب بيجري في عروقها، بصّت حوالينها بسرعة، وقالت بصوت متوتر "إنت… إنت بتعمل إيه؟ افتح الباب لو سمحت! أنا… شكلي لخبطت في العربية !" الرجل ما ردّش، ولا حتى اتحرك، بس التصرف بتاعه كان كافي يخلي الخوف يملأ كل خلية فيها. ربى بدأت تضغط على القفل من جوّه، بس العربية كانت متقفلة أوتوماتيك، كل حاجة باينة إنها متبرمجة تتقفل من عند السواق. في نفس الوقت، في الدور الفوق، في مكتب ناجد… كان قاعد قدام مكتبه، ومعاه السكرتيرة وواحد من رجاله، بيستعدوا للاجتماع المهم اللي هيبدأ كمان شوية. الأوراق كلها متحضرة، البروجكتور شغال، والجو كله احترافي بزيادة. رن تليفونه. بصّ عليه، لقى زين بيتصل، فرد بسرعة "أيوه يا زين؟ وصلت ربى البيت؟" لكن صوته من الطرف التاني كان فيه قلق "الحقيقة لأ يا باشا… استنيت قدام الشركة زي ما قلت، بس ماجتش." ناجد سكت ثواني، مافهمش في الأول. "يعني إيه؟ مش المفروض إنها كانت راكبة معاك؟" "لأ يا باشا… أنا استنيتها، بس ماخرجتش … فافتكرت إنها مع حضرتك." في اللحظة دي، قلب ناجد وقع… وقف بسرعة وقال بصوت متوتر "دور برا الشركة…و أنا هتصل بيها دلوقتي!" قفل المكالمة فورًا، وبدأ يتصل بربى. وهي بيقول من قلقه " ردي ياربى ...ردي " رن… مرة واتنين وتلاتة… مفيش رد. السكرتيرة قربت منه، وهي شايفة توتره، وسألته "كل حاجة تمام يا فندم؟ الشركاء وصلوا، وهيبدأوا الاجتماع بعد دقائق…" ناجد لفّ لها بعينين فيها غضب وخوف داخلي "قولي لهم إن الاجتماع اتلغى… قلّيلهم ناجد المغراوي مش هيحضر." السكرتيرة اتصدمت، فتحت بُقها "إيه؟ بس… حضرتك…" ناجد ما استناش ولا رد، خد جاكيته من على الكرسي، وخرج من المكتب بخطوات سريعة، صوتها اتساب وراه . السكرتيرة فضلت واقفة مكانها، مش مصدقة، لكنها فهمت من نبرة صوته إن اللي حصل كبير… وكبير جدًا.