الفصل الثامن العشر: واخيرا... نور
حلّ الصمت.
كان الهواء مشبعًا برائحة الرماد، والضوء الذهبي لا يزال يتلاشى رويدًا رويدًا من حول جسد سيرين.
ركعت كيـارا، تحدّق في ملامح صديقتها النائمة — أو ربما المسجونة.
وفي أعماقها، كانت تعلم أن سيرين لم تكن شريرة تمامًا، بل كانت روحًا مكسورة…
والساحرة لم تفعل سوى استغلال هذا الشرخ.
**
جلس أركان بقربها، ومسح على شعرها برفق، وهمس:
– "هل انتهى كل شيء؟"
لكن كيـارا لم تُجب.
عيناها ظلّتا معلّقتين على صفحة الغروب، وصوتها بالكاد خرج:
– "لا… لا يزال هناك شيء ناقص."
**
وفجأة…
بدأ جسد سيرين يتوهّج من جديد، ولكن هذه المرة، لم يكن توهّجًا مظلمًا.
بل كان نورًا ناعمًا، دافئًا، يخرج من أعماقها.
شُعلة صغيرة خرجت من صدرها…
وصوت خافت، هشّ، بدا كأنه ينبض من قلبٍ كان يختنق منذ زمن:
> – "كيـارا… سامحيني."
شهقت كيـارا.
كان ذلك صوت سيرين الحقيقي.
ذلك الصوت الذي عرفته قبل أن تخطفها اللعنة، قبل أن يتسلل الظلام إلى قلبها.
**
اقتربت منها ببطء، وأخذت يدها المرتجفة، وهمست من بين دموعها:
– "أنا آسفة… آسفة لأنني تركتكِ وحدكِ تضعفين."
وهمست سيرين من أعماق نورها:
> – "وأنا آسفة… لأنني خنتك."
**
ثم، كما لو أن الزمن انكمش في لحظة،
اختفى الظلام…
اختفى الألم…
وانطفأت اللعنة.
فتحت سيرين عينيها، ببطء، وكانت خاليتين من كل أثر للسحر.
وجهها كان هادئًا… ومبتسمًا.
ثم أغمضت عينيها مجددًا، في سلام.
**
في اليوم التالي، استيقظت السماء بلونها الأزرق الصافي، وكأنها قد غُسلت من كل الذنوب.
واستعادت المدينة بريقها الذي سُلب منها طويلًا.
أما كيـارا؟
فكانت تسير إلى جانب أركان، تمسك يده… وتشعر بحرارة لم تعهدها منذ زمن.
حرارة الحياة.
**
توقفا عند البحيرة الصغيرة، تلك التي بدأت منها الحكاية منذ سنوات،
فنظرت إليه وهمست:
– "الحب… ليس لعنة."
أدار وجهه إليها وسأل:
– "فما هو إذًا؟"
ابتسمت، والدموع تلمع في عينيها، وأجابت:
– "الحب… هو نور."
**
وانفجرت ضحكتها من أعماقها…
ضحكة حقيقية، نقية، تتداخل مع بكاء الفرح.
وبينما كانت الريح تلامس وجنتيها، خُيّل لها أنها تسمع صوتًا خافتًا، مألوفًا…
صوت العجوز الحكيمة، تقول:
> – "النهاية لا تكون عندما يُغلق الباب…
بل عندما يُفتح القلب على نور جديد."
**
النهاية.