الفصل السابع عشر: اللغز الاخير
عاد أركان…
اللعنة كُسرت.
وكانت كيارا بين ذراعيه، والدموع تُنير وجهها.
لكن…
ظهر ظل أسود خلفهم…
وصوت مُتشقق من الظلام قال:
– "أوه… كم هو جميل أن تظنوا أن الحب انتصر…"
استدار الاثنان.
وهُناك… وقفت سيرين.
لكن هذه لم تكن صديقتها…
كانت مجرد قشرة.
عيناها سوداوان… وجهها مشقوق من الغضب.
**
صرخت:
– "كان لي… كان وعدي…
لكنكِ أخذته مني!
أحببته أكثر مني؟
سأقتلكِ أمامه، وسأجعله ينساكِ كما نُسيتُ أنا!"
رفعت يديها…
وانقسم الهواء، كأن العالم نفسه بدأ يتكسّر.
أمسك أركان يد كيارا، وقال:
– "اركضي!"
لكن كيارا تجمّدت…
كأن صوتًا داخليًا قال:
> "لا تركضي… واجهي."
وفجأة…
ظهرت العجوز مجددًا، من خلف الضباب.
نفسها التي أعطتها اللغز الأول.
مشَت بثبات، ووقفت بين كيارا وسيرين، ثم قالت:
– "الساحرة القديمة… لا تموت.
لكن يمكن حبسها… داخل من اخترَقت قلبه."
نظرت كيـارا إليها بذهول، تمتمت:
– "كيف؟"
ردّت العجوز:
– "بـ لغز جديد.
لكن تذكّري…
الجواب ليس في الكتب، بل فيكِ.
إذا عرفته… ستُحبسينها إلى الأبد داخل سيرين، ولا تخرج ثانيةً."
اقتربت منها، وهمست في أذنها:
> "ما الشيء الذي لا يُولد في الظلام،
ولا يعيش في النور،
لكنه وحده…
يقودك إلى الحُرية؟"
ثم اختفت…
**
كيارا تراجعت خطوة، وجسدها يرتجف.
أركان أمسك يدها بقوة:
– "لا تردّي إن لم تكوني متأكدة…
قلبك هو الذي يجب أن يُجيب."
**
وسيرين تقدمت، النار تتصاعد من قدميها، وصرخت:
– "أجِيبيني، يا كيارا…
هل تظنين أنكِ قادرة على حبسي؟!
هل تظنين أن لغزًا سخيفًا سيوقفني؟!"
**
لكن كيارا أغلقت عينيها، وضعت يدها على قلبها، ثم همست:
> – "ما لا يولد في الظلام… ولا يعيش في النور…
لكنه يقود إلى الحرية…"
تذكّرت كل شيء…
كذبة الطفولة… دمعة الغدر… حُب أركان…
واختارت.
همست:
– "إنه الندم."
**
سكت كل شيء.
توقفت الرياح…
وانطفأت النار.
وسيرين تجمّدت في مكانها، عيناها اتّسعتا، وارتجف جسدها…
ثم فجأة…
صرخت صرخة أخيرة، قبل أن يلتفّ حولها ضوء ذهبي، ويُغلق جسدها كقوقعة.
**
سقطت أرضًا.
نائمة…
لكن الساحرة كانت محبوسة داخلها.
**
اقتربت العجوز، آخر مرة، وهمست لكيارا:
– "الندم… هو الباب الأخير.
من يعترف به، يُشفى.
ومن يهرب منه… يُحبَس إلى الأبد."
ثم اختفت…
كما ظهرت.
**
وكيارا انهارت في حضن أركان…
وهمست، ودموعها ساخنة:
– "أحببتك… حتى النهاية."