الفصل السادس عشر: صوت القسم
الهواء كان باردًا…
والأشجار ساكنة كأنها تنتظر.
والباب القديم الذي قادها نحو اللعنة… يقف أمامها كوحش نائم.
**
وقفت كيارا، تنظر إليه، ودموعها على وجهها.
أمسكت القلادة التي أعطاها لها أركان في طفولتها… ورفعتها نحو السماء.
ثم صرخت من أعماق قلبها:
> – "أعدك يا أركان…
سأحررك.
سأجد حلّ اللغز… وسأعيدك لي،
ولو دفعتُ عمري كله."
**
فجأة…
اهتزّ الهواء حولها،
وبدأ صدى كلماتها يتردّد بين الأشجار كأن الغابة كلها تسمع.
**
ثم سمعت صوت العجوز…
يأتي من لا مكان، من كل مكان:
> – "إذن اسمعي كلمتي الأخيرة…
ما يولد بين كذبةٍ ودمعة،
ويكبر في صمت،
ويموت حين يُقال…"
**
كيارا أغلقت عينيها، بدأت تربط كل شيء:
– "كذبة… دمعة…
شيء وُلد لما سيرين كذبت…
شيء عاش بيني وبين أركان، بدون كلام…
وكلما حاولنا نبوح به… اختفى، هرب، انكسر."
**
ثم شهقت!
– "إنه… السرّ."
فتحت عينيها بسرعة، وقالت:
– "السرّ!
الشيء اللي يعيش في القلب…
وإذا كشفناه في وقتٍ خاطئ… يموت!
هو اللي بدأ كل شيء… وهو المفتاح!"
**
ثم تذكّرت:
الساحرة قالت:
> "من تحبّين… إمّا أن تقتليه… أو يخسر روحه."
لكن ماذا لو…
كشفت السرّ الآن… لكن بحُبّ، لا بخوف؟
**
اقتربت من الباب.
وضعت يدها عليه.
ثم همست، بصدق:
– "أحبك يا أركان…
وسرّ حبنا لن يقتلنا بعد اليوم.
لأنني… أعلنته في الوقت الصحيح."
**
فجأة…
اهتز الباب…
وظهر عليه نور خافت،
ثم انفتح ببطء…
ومن داخله…
خرج أركان.
لكن ليس كما عهدته.
كان جسده يتوهّج نورًا، ووجهه فيه حيرة، كأن روحه لم تصدّق النجاة.
**
نظر إليها…
ثم قال:
– "أنتِ… كسرتِ اللعنة."
اقتربت منه… ودموعها تنهمر، همست:
– "لا… نحن فعلنا."
**
لكن قبل أن يكتمل اللقاء…
ظهر ظل أسود خلفهم.
صوت أنثوي غاضب… كأنه يُجرّح الكون:
– "ظننتم أن الحب ينتصر؟
لم تنتهِ اللعبة بعد…"
**
وسيرين… ظهرت من الظلام،
لكن عيناها… لم تعودا بشريّتين.