الفصل الرابع عشر: مابيني وبيني
كانت كيارا تجلس في غرفتها، والستائر مغلقة.
العالم خارج النافذة كان رماديًّا… تمامًا كما داخلها.
منذ أن رأت أركان…
ومنذ أن عرفت أنه ليس هو… بل روحه فقط…
والألم لم يغادر صدرها.
**
"لا… هذا ليس حقيقيًا."
قالتها وهي تضرب الجدار.
– "لا يمكن أن يكون كل ما عشناه…
كل لحظة، كل كلمة، كل دمعة… كانت مجرّد ظل؟!"
بدأت الدموع تتساقط…
ثم نظرت إلى صورتهم القديمة، تلك التي وجدوها في بيت الطفولة.
وجه أركان يبتسم… وسيرين تقف في الخلف.
تذكرت الجملة التي قالتها الساحرة:
> "من تحبّين… إمّا أن تقتليه… أو يخسر روحه إلى الأبد."
**
أغلقت عينيها، وصرخت:
– "لماذا أنا؟! لماذا الحب عندي لازم يكون موت؟!"
ثم سقطت على الأرض، تحتضن نفسها كطفلة خائفة.
بدأ عقلها يهمس:
– "تظنين أنك قادرة على إنقاذه؟
وأنتِ حتى لا تستطيعين النظر إليه دون أن تنكسر؟
أنتِ جبانة…"
ردّت على نفسها:
– "أنا… أحبه."
– "إذن… اقتلي نفسك."
**
شهقت… توقفت.
تجمّدت عروقها.
– "لا… لا يمكنني…
أنا… أريد أن أعيش."
– "لكن من دون أركان… ماذا تبقّى من هذه الحياة؟"
**
قامت بصعوبة، مشت نحو المرآة، نظرت إلى نفسها.
ورأت هناك فتاة… لم تعد هي.
عينان محروقتان… قلب مشقق…
لكن في وسط كل هذا الألم…
نور صغير.
**
قالت بهدوء، كأنها تحسم أمرها:
– "إذا كان عليّ أن أموت…
فلأفعلها بيدي… لا بيد اللعنة."
– "لكن قبل ذلك… سأحاول.
سأبحث… عن باب آخر.
عن طريقة تُنقذنا معًا."
**
نهضت، أخذت مذكّرتها، كتبت أول جملة فيها:
> "هذه قصتي…
بين حبٍّ لا يُغفَر، ولعنة لا تموت.
وسأكون، في النهاية،
إما من كسرت السحر…
أو من ماتت حبًا."