الفصل الثالث عشر: ابواب الذاكرة
بعد أن استفاقت من الغيبوبة، كيارا لم تعد كما كانت.
لم تعد تلك الفتاة المكسورة فقط…
بل أصبحت الآن تحمل مفتاح الحقيقة.
**
في الليلة التالية، عادت إلى الحلم الغريب…
لكن هذه المرة، لم تسقط.
بل مشت بثقة بين الأبواب.
ورأت الأبواب الأربعة التي لم تفتحها بعد.
وقررت أن تواجه كل منها.
---
الباب الأول: الساعة الرملية
فتحت الباب، فوجدت نفسها في لحظة كانت فيها صغيرة، تتشاجر مع سيرين…
وسيرين تبكي وتقول:
– "كل شيء لكِ… حتى هو!
لماذا لا تتركين لي شيئًا؟"
وفهمت كيارا أن الحقد بدأ منذ الطفولة… ليس بسبب أركان فقط، بل لأن سيرين شعرت دومًا أنها ظلّها.
**
الباب الثاني: القفل المغلق
رأت نفسها داخل غرفة مظلمة، وعلى الجدار… اسمها مكتوب بدم.
وصوت الساحرة يتمتم:
– "قلبها هو المفتاح… إما يُفتح النور… أو الجحيم."
وكان معنى ذلك أن كيارا قلبها هو العقدة.
إذا اختارت الحب… تنتهي اللعنة.
وإذا اختارت الخوف… تبتلعها.
**
الباب الثالث: العين الدامعة
هنا، رأت أركان…
واقفًا داخل دائرة سوداء، يحاول الخروج، وكلما خطا خطوة…
شُدّ إلى الخلف بسلاسل غير مرئية.
وكان صوته يتمزّق:
– "لا تقتربي أكثر…
أنا لست هنا…
أنا… لست من تظنين."
شهقت كيارا، وبدأت تشعر بالخوف…
لكنها لم تتراجع.
**
ثم وصلت إلى الباب الأخير.
بابٌ أسود تمامًا، لا رمز عليه.
مجرد جملة محفورة فيه:
> "من تفتحني… لا تعود كما كانت."
فتحت الباب.
**
رأت هناك أركان…
يرتدي نفس الملابس… يبتسم لها…
لكن حوله دائرة من النار.
**
قال لها، ودموعه تنزل بصمت:
– "ما كنتِ ترينه… كانت روحي فقط.
جسدي… محبوس في هذا العالم…
لأنني اخترت أن أنقذكِ."
صرخت:
– "لا! لا تقل هذا! هذا كابوس… أنت حي!"
هز رأسه، وقال:
– "عندما لعنت الساحرة ذكرياتك…
قالت إن أحدنا يجب أن يختفي.
فاخترتُ أن أكون أنا…"
تقدّمت نحوه، لكن النار كبرت.
قال بصوت محروق:
– "اللعنة مربوطة بي…
ولأخرج منها…
أنتِ من يجب أن تموت.
ولو متِّ… ستتحررين أنتِ من كل شيء…
لكنني… سأُصبح ملكًا لسيرين."
**
سقطت كيارا على ركبتيها، تبكي بقوة:
– "ما هذا المصير؟
إن عشتُ… تموت أنت.
وإن متُّ… يأخذونك.
هل لا مفر؟ هل الحب حقًا لعنة؟!"
وصوت الساحرة يعلو في الظلام:
– "كل حبّ لا يُغفَر…
إما يُقتل… أو يُملَك."
**
انغلق الباب فجأة…
وكيارا استفاقت…
تتنفّس بسرعة، ودموعها تخنقها.
وأول ما رأت حين فتحت عينيها…
كان أركان، جالسًا قربها، ينظر إليها، يبتسم بصمت.
همست:
– "أنت لست هنا… أليس كذلك؟"
لكنه لم يُجب.
فقط أمسك يدها…
وكان ملمسها… باردًا.