الفصل 12: الذكرى التي لا تغفر
انطفأ الضوء…
سكت المكان…
وكيارا وقفت وسط الغرفة كأنها جماد.
ثم فجأة…
سقطت على الأرض.
ركض أركان نحوها، ضمّها بين ذراعيه، نادى عليها بصوت يائس:
– "كيارا! كيارا! أجيبي!"
لكنها لم تكن هناك.
في داخلها…
في ذهنها…
كانت تسقط في فراغ أسود، لا نهاية له.
ثم ظهرت أمامها…
أبواب خشبية كثيرة.
كل باب يحمل رمزًا: ساعة رملية… قلب مكسور… قفل مغلق… وعين تدمع.
تقدّمت نحو باب القلب المكسور…
وما إن فتحته، حتى اجتاحت عقلها ذكرى قوية، أقوى من كل شيء.
كانت طفلة صغيرة، في فستان أبيض، تركض وسط الحقل…
سيرين خلفها، تحاول اللحاق بها، لكن وجهها غاضب، عيناها تمتلئان بالغيرة.
ثم… يظهر أركان.
يقترب من كيارا، ينحني نحوها، ويقول:
– "لما تكبرين… سأتزوجك، ولا أحد سيأخذك مني."
سيرين تجمّدت…
دموعها نزلت، لكنها لم تبكِ.
بل مشت بهدوء… باتجاه الغابة.
كيارا الطفلة لحقت بها، تنادي:
– "سيرين! لا تذهبي وحدك!"
لكن سيرين لم تلتفت.
في نهاية الطريق…
كانت تنتظرها امرأة بثوب أسود، وجهها لا يُرى.
قالت لها الساحرة بصوت أجوف:
– "تريدين الانتقام؟
قولي اسمه… وسأجعله يندم.
لكن اعلمي… من يوقظ لعنة الحب،
لن يعرف السلام بعدها."
سيرين نظرت خلفها…
ثم تمتمت باسم:
– "أركان…"
كيارا شهقت داخل الحلم، وضربت الجدار:
– "لا! لا تقولي اسمه! لا تفعلي هذا!"
لكن الذكرى لم تسمعها.
وما إن نُطق الاسم، حتى انشقّ الجدار… وخرج منه دخان أسود…
لفّ جسد كيارا الصغيرة… ومسح كل ما تعرفه.
صوت الساحرة تمتم مجددًا:
> "إن من تحبّ…
ستنسى من هو.
وسيبقى هو يتذكّر… ويحترق."
ثم نظرت الساحرة نحو كيارا النائمة، وابتسمت لأول مرة.
وقالت:
– "ها قد عدتِ، يا من لُعِنتِ بالحب."
في اللحظة نفسها، فاقت كيارا في الواقع، شهقت بشدة، وأمسكت قميص أركان.
– "أنا أتذكّر…
أتذكّر كل شيء!"
أركان صُدم، ودمعت عيناه:
– "كيارا…"
لكنها كانت تبكي بقوة، ثم همست:
– "سيرين باعتنا…
وأنا…
أنا من فتحت الباب الأول."