الفصل العاشر: بين الغياب والظل
ركضت كيارا دون أن تلتفت…
ظلال الغابة تطاردها، وصوت سيرين يتلاشى خلفها كأنّه يذوب في الهواء.
لكن جسدها لم يتحمّل…
ارتعش قلبها، وضاقت أنفاسها…
ثم سقطت على الأرض، عيناها تنظران إلى السّماء، ثم أُغلقتا بهدوء.
**
لم تكن وحدها.
كانت ذراعا أركان تمتدان عبر الظلام، يلتقطها قبل أن تصطدم بالأرض.
ضمّها إلى صدره، وركض بها نحو الخروج، كأنّه يُنقذ ما تبقّى من روحه.
همس لنفسه:
– "كان يجب أن أمنعها… لكنها كانت ستذهب، حتى لو على حساب نفسها."
**
دخل بها إلى منزلها، وضعها فوق السرير برفق.
أزاح خصلة من شعرها عن وجهها، ثم جلس على الأرض قربها، يراقب تنفّسها.
**
مرّت ساعات…
حتى بدأت عيناها تتحركان تحت الجفون، وكأنها تحلم.
ثم…
فتحت عينيها ببطء.
الضوء خافت.
جدران الغرفة مألوفة.
النافذة مفتوحة قليلًا… رائحة الزهر تدخل مع النسيم.
همست:
– "أين أنا…؟"
سمعت صوت أركان بجانبها:
– "أنتِ في أمان."
نظرت إليه طويلًا، بعينين مشوشتين، ثم سألت:
– "هل كنت في الغابة…؟ أم أنني كنتُ… أحلم؟
وشيء غريب… أشعر أنني نسيت شيئًا مهمًّا…
من كان يحبّني… ومن أراد إيذائي؟"
**
أغلق أركان عينيه قليلًا، كأنّه يخفي الحقيقة بين رموشه، ثم قال:
– "أنتِ فقط كنتِ تائهة… والآن عدتِ."
سكتت، ودمعة نزلت من عينها…
لكن فجأة…
بينما كانت تغلق عينيها، لمحَت ظلًا خافتًا قرب الباب.
امرأة… بشعر طويل، تختفي في العتمة.
شهقت، وضغطت على قلبها…
ثم بدأ عقلها يربط الخيوط من جديد.
– "نعم… كنتُ سأذهب… إلى بيت الطفولة…
كان هناك شيء… هناك بدأ كل شيء…"
جلست بصعوبة على السرير، وهمست:
– "أركان… خذني إلى بيتنا القديم.
أحتاج أن أعرف… ما نسيته.
أحتاج… أن أعرفني."
نظر إليها، ثم نهض ببطء، وابتسم بتلك الابتسامة الحزينة التي لا تشبه أي شيء…
وقال:
– "إذا كنتِ مستعدّة… فسأكون معكِ."
**
وخرج ضوء خفيف من قلبها… كأن شيئًا قد استيقظ فيها أخيرًا.