الفصل الثالث: كوخ الظلال
كانت الغابة صامتة، صمتًا غير طبيعي.
لا صوت طير، ولا هبوب ريح… فقط أنفاس كيارا، تتسارع كلما تقدّمت أكثر نحو الأعماق.
الأشجار متشابكة، كأنها تحاول منعها من العبور، ولكن شيئًا ما بداخلها كان يدفعها للاستمرار…
إنها تبحث عن كوخ "كسندرا"، تبحث عن الحقيقة، أو عن الجنون.
**
فجأة، شعرت أن الهواء تغيّر.
برد غريب تسلل إلى عظامها…
ورائحة بخور قديم بدأت تملأ المكان.
ثم… ظهر الكوخ.
كوخ خشبي مائل، محاط بتماثيل صغيرة من الطين، عليها رموز غريبة.
اقتربت ببطء، قلبها يخفق بعنف.
دفعت الباب الخشبي بيد مرتجفة، فصرخ سريره كأنّه يئن من الألم.
الداخل كان مظلمًا، لكن ضوءًا خفيفًا قادمًا من فتحة في السقف كان يضيء وسط الغرفة.
وفي ذلك الموضع، كان هناك صندوق أسود صغير.
اقتربت منه… فتحته ببطء…
لم تجد فيه سوى ورقة واحدة، مكتوب عليها بخط يد قديم:
> "أجوبة الأسئلة لا تأتي بالكلمات…
من أراد أن يفهم اللعنة، فليحلّ ألغازها الثلاثة.
الأول: ما الذي يُرى في الظلام… ولا يُبصر في النور؟
الثاني: ما الذي لا يُولد… ولا يموت… لكنه يعيش بيننا؟
الثالث: ما اسمك… قبل أن تُولد؟"
**
تجمدت كيارا مكانها…
– "ألغاز؟! ما هذه السخافة؟! أين الحقيقة؟!"
لكن قبل أن تكمل، انطفأ الضوء…
وسمعت همسًا خلفها:
– "إجابتك… تحدد مصيرك."
استدارت بسرعة…
لم يكن هناك أحد.
---
جلست على الأرض، الورقة بين يديها، والكوخ يزداد ظلمة…
الأسئلة تحاصر عقلها، والخوف يُطبق على قلبها…
> من أنا؟
لماذا جئت إلى هنا؟
ولماذا يبدو أن كل من حولي… يعرف شيئًا عني لا أعرفه أنا؟
وفي مكان ما خارج الكوخ… كانت عيون أركان تراقب من بين الأشجار.