الفصل الاول:
كانت عقارب الساعة تشير إلى منتصف الليل تمامًا، عندما استيقظت "كيارا" على صوت خافت، يشبه الطرق على نافذتها.
فتحت عينيها ببطء، وقد خالجها شعور غريب بأنّها ليست وحدها في الغرفة.
نهضت من سريرها بتردّد، واقتربت من النافذة. بدا كل شيء ساكنًا في الخارج، لا شيء سوى ظلال الأشجار تتمايل تحت ضوء القمر.
لكن…
هناك ورقة صغيرة ملتصقة بالزجاج من الخارج.
فتحت النافذة بحذر، يدها ترتجف من الخوف، وأخذت الورقة.
كانت الكتابة بلون أحمر، يشبه الدم.
كلمات قصيرة… لكنها ارتجفت لها أطرافها:
> "ارجعي قبل أن يقع ما لا يُغتفر... لا تلعبي مع اللعنة يا كيارا."
شهقت، وهي تهمس لنفسها:
– "مَن يعرف اسمي؟ أنا وصلت هذه القرية قبل يومين فقط... ولم أتحدث مع أحد!"
شعرت فجأة بنظرات تخترق جسدها، التفتت نحو الغابة خلف البيت.
كان هناك شخصٌ ما، واقفٌ بين الأشجار، لا يتحرّك. ظله طويل، وجهه غامض… لكنه كان يحدّق بها.
اتّسعت عيناها. أرادت أن تصرخ، لكن الصوت اختنق في حلقها.
أ _blink later… اختفى الظل.
أغلقت النافذة على عجل، وانزلت الستائر كأنها تحمي نفسها من شيء لا يُرى.
لكن تلك الكلمات كانت قد حفرت في أعماقها.
> "لا تلعبي مع اللعنة يا كيارا…"
---
في صباح اليوم التالي
خرجت كيارا تتجوّل في شوارع القرية القديمة، محاولةً تجاهل ما حدث.
لكن العيون كانت تلاحقها. نظرات غريبة، تملؤها الريبة والخوف.
اقتربت منها امرأةٌ مسنّة، ذات ملامح غامضة، وهمست لها بصوت كأنّه آتٍ من زمن بعيد:
– "لو كنت مكانك… لما عدتِ إلى هنا. الحب في هذه الأرض… لعنة، وليس نعمة."
تجمّدت كيارا في مكانها.
– "ماذا تقصدين؟!"
لكن العجوز كانت قد اختفت بين المارّة، كأنها لم تكن سوى سراب.
شعرت مجددًا بذلك الشعور…
أنّ أحدًا ما يراقبها.
استدارت بسرعة… وهناك كان.
واقفًا في ظلّ جدارٍ قديم، يراقبها بصمت. وجهه غامض، عيونه داكنة، وصمته أثقل من الليل.
اقترب منها خطوة بخطوة. وحين صار قريبًا منها، قال بصوتٍ خافت:
– "ما كان ينبغي لكِ أن تعودي، كيارا."
ارتجفت.
– "من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟"
أجاب بهدوء:
– "أنا أركان… وقد جئت لأحميك، حتى لو كلّفني ذلك حياتي."