12-11
**ـ ࢪواية جبروت في قلب صعيدي11-12والاخير🥳*🥀↻≯🍒⸙•♡»»))
*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة فراشة الروايات
https://whatsapp.com/channel/0029Vb5su2wGehEEt8YhmK2Z
الفصل الحادي عشر
جبروت في قلب صعيدي
كانت خطوات أسد تتسارع وهو يحمل فارس بين ذراعيه بينما تركض سحابة خلفه والدموع لا تتوقف من عينيها ووصلوا إلى أبواب المستشفى فصرخت برجاء وهي تلهث:
الحقونا بالله عليكم.... ابني مش جادر يتنفس
هرع الطبيب والممرضون إليهم وتناولوا الطفل من بين يديه بسرعة بينما ظل أسد واقفا في مكانه يراقب المشهد كأن قلبه يُنتزع فقال الطبيب وهو يمد يده لطمأنته:
اطمن... هندخله فورا... إن شاء الله خير حالته مبدئيا مستقرة بس محتاج متابعة دقيقة
كانت سحابة تتحرك خلف الفريق الطبي تحاول اللحاق بابنها لكن يدا قوية أمسكت بها من الخلف فـ التفتت ووجدت عيني أسد تطلان عليها بنظرة ممتلئة بالأسى والحيرة تلك النظرة التي لم تغب عن ذاكرتها يوما وشدها إليه فجأة وصوته خرج خافتا مبحوحا من فرط الألم:
كنتي فين؟... كل السنين دي كنتي فين يا سحابة؟
تجمدت الكلمات على شفتيها وارتجفت عيناها من شدة التوتر لم تكن تتوقع سؤاله ولا هذا القرب لكنه لم يمنحها فرصة للهرب بل ضمّها إلى صدره بقوة كأنما وجد وطنه الضائع مرددا:
انا دورت عليكي في كل مكان... كل يوم أصحى وأجول يمكن ألاجيكي... كنتي وحشانى... وحشانى جوي والله
أغمضت سحابه عينيها بشدة تحاول أن تحبس دموعها المتدفقة أن تخفي ضعفها.... أن تقاوم هذا الحضن الذي طالما اشتاقت إليه لكنها تمالكت نفسها وابتعدت عنه بهدوء وهمست بصوت مخنوق:
مينفعش اكده يا أسد... إحنا خلاص مطلطين... وكل واحد بجي في حاله
تغيرت ملامحه فجأة ونظر إليها بعينين تمتلئان بالخذلان وهتف :
انتي ال اجبرتيني أطلجك... وأنا عمري ما بطلت أحبك
وقبل أن تنطق بكلمة انفتح باب الطوارئ وخرج الطبيب بخطوات سريعة ونبرة مطمئنة:
الحمد لله... الطفل حالته اتحسنت... بجا مستقر ودلوجتي يجدر يشوفكم
اندفعت سحابة نحو الغرفة تسبقها دقات قلبها ولهفتها ولم تكن تدري هل تركض نحو ابنها أم نحو ذكرياتها القديمة التي كانت تظن أنها دفنتها إلى الأبد وبعد فتره قصيره كانت الغرفة تغمرها رائحة المطهرات وهدوء ثقيل يخيم على الأرجاء ووحدها أنفاس فارس الصغيرة كانت تقطع الصمت من حين لآخر حيث وقفت سحابة إلى جوار سريره وعيناها متعلقة بالباب وكأنها تنتظر شيئا ما... أو أحدا وفجأة انفتح الباب ببطء ودخل شاب في أواخر العشرينات ملامحه هادئة وخطاه واثقة ولم تمضِي ثواني حتى التمعت عينا فارس وصرخ بفرح خالص وهو يركض نحوه:
باباااا!!
ارتمى الطفل في حضن الرجل الذي احتواه بين ذراعيه بينما تجمد أسد في مكانه وقد شلت ملامحه وعينيه تتأملان المشهد كأن الزمن توقف فـ رمقته سحابة بنظرة متوترة وتقدمت خطوتين ثم قالت بصوت خافت وهي تشير إلى الرجل:
أحب أعرفك… ده جوزي آدم
لم يتغير تعبير وجه أسد لكنه أومأ برأسه ببطء وصوته خرج خافتا، مكسورا:
آه… أهلا وسهلا… بعد إذنكم.
ثم استدار وخرج من الغرفة بخطوات بطيئةوكأن كل خلية في جسده تئن من الداخل. لم يتكلم ولم يلتفت فقط أغلق الباب خلفه بصمت... وترك خلفه قلبا يتصدع وفجاه شعر أسد بدوار شديد وبدأ كل شيء يدور من حوله وقدماه لم تعودا قادرتين على حمل جسده المثقل وعيناه بدأت يظهر بها غشاوة ثقيلة وقبل أن يسقط أرضا امتدت ذراع سريعة لتسنده بقوة مردده:
أسد... مالك... في إي عاد.. انت كويس
رفع اسد عينيه بصعوبة ليجد ريم أمامه تمسك به ووجهها يحمل ملامح القلق الحقيقية فـ تسمرت نظرته عليها كأنما لم يصدق عينيه وخرج صوته متحشرجا:
انتي؟... انتي إي ال جايبك اهنيه
أجابته ريم بنبرة هادئة وهي لا تزال تمسك بذراعه:
جايه مع بابا... عنده فحوصات اهنيه وجيت أخده واطمن عليه... بس انت؟... إي ال جابك
أبعد أسد يدها عنه فورا وحاول أن يستعيد توازنه وقال بجفاف:
كويس... أنا تمام
نظرت إليه ريم ثم قالت بإصرار:
لع انت مش تمام... شكلك تعبان جوي ... تعالى أوصلك للعربية
هز اسد رأسه بسرعة كأنه يهرب من شيء ما داخله مردفا :
لع... أنا كويس. شكرا... خلي بالك من نغسك سلام
انهي اسد حديثه ثم استدار ليكمل طريقه وخطواته متثاقلة لكنه كان يرفض أن يظهر ضعفه أمامها فـ وقفت ريم في مكانها للحظات تحدق فيه وهو يبتعد عنها ثم أخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بأحدهم وصوتها خرج مضطربا بعض الشيء مردده :
اسد تعبان... خليك معاه هو لوحده ومش طايج نفسه... خليك جمبه متسيبهوش
اكملت ريم حديثها ثم أغلقت الخط ونظراتها لا تزال معلقة على ظهره وهو يبتعد... ظهر رجلا يسير كأنه يحمل جبالا فوق كتفيه وحده تماما وفي عمق الليل كانت الرياح تعصف بين شواهد القبور تحمل معها أوراقا جافة وصمتا ثقيلا يطبق على المكان و السماء كانت ملبدة بالغيوم والقمر يحاول أن يشق طريقه بينها وفي ركن مظلم من المقبرة وقفت ملك بجوار جهاد تلف جسدها بذراعيها تتلفت حولها بقلق واضح بينما كانت جهاد تنظر أمامها بثبات تحمل كيسا صغيرا بين يديها وتفتحه بحذر فـ همست ملك وهي تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها:
جهاد... أنا مش مقتنعة بال هنعمله ده... والله حرام... إحنا جينا لحد المقابر بالليل... اكده مش طبيعي... ولا حتى منطقي
ردت جهاد ببرود وهي تخرج علبة صغيرة أشبه بعلبة البخور:
ده الحل الوحيد يا ملك... انتي عايزة ترجعي فهد ليكي ولا تفضلي جاعدة بتعيطي عليه... لازم نربطه بيكي بأي طريجه
تنهدت ملك بنفاذ صبر وهتفت:
أربطه.... أروح رايحه عملاله عمل.... طب وافرضي حوصله حاجه؟ افترضي حاجة وحشة حوصلت بسببي... هعمل اي دلوجتؤ بجا ان شاء الله
نظرت جهاد لها بنفاد صبر واقتربت منها بخطوة مردفه:
بصي... هو مش هيموت يعني.. ده شغل مضمون ومجرب... كل ال عليكي إنك تحطي ده...
وأخرجت جهاد كيسا صغيرا به مسحوق رمادي ثم اكملت
تحطيه ليه في الجهوة... مش هيتأذى بس هيبدأ يحس إن مفيش في الدنيا غيرك
تراجعت ملك خطوة إلى الوراء ما بين الخوف والفضول وتمتمت:
انا... مش عارفة... جلبي مش مطمن
وضعت جهاد يدها على كتفها وقالت بنبرة خادعة فيها بعض الحنان:
بصيلي يا ملك... انتي بتحبيه صوح.. انا متاكده انك بتحبيه
جهاد بلهفه:
يبجى لازم تعملي اكده... الحب لو محاربتيش عليه... حد تاني هياخده منك... فهد بيروح وبيجي بس لو حد تاني سكن جلبه... ساعتها هتبجي خسرتيه للأبد
سادت لحظة صمت بينهما ثم مدت جهاد يدها بالكيس نحوها وهمست:
خديه... وحطي منه معلقة صغيرة بس في فنجان الجهوة ... وساعتها هتشوفي بنفسك.
ترددت ملك ثم ببطء مدت يديها وأخذت الكيس بأنامل مرتعشة وعيناها لا تزالان تراقبان المقابر من حولها وكأنها تنتظر شيئا يخرج من تحت الأرض ليحذرها...وبعد فترة في شقة أنيقة وهادئة جلست سحابة على الأريكة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة ويدها في يد ريم التي كانت تجلس بجانبها تحتضنها بحنان و الدموع كانت تتساقط بغزارة من عيني سحابة تعبيرا عن ألم مختلط بالأمل فـ نظرت ريم إليها بعطف وحاولت أن تواسيها مردده:
يا سحابة أنا عارفة قد إي الموضوع صعب عليكي بس صدجيني أنا هفضل جمبك طول الوجت.
تنههدت سحابه بحزن ورددت:
والله يا ريم واحشني جووي.... مكنتش مصدجة إني شفته بعد كل ال فات... حتى لو كان حاجة بسيطة... وجوده جمبي خلاني أحس بسلام محسيتوش من زمان.
ابتسمت ريم وأمسكت يدها بحنان وهتفت :
أنا ساعدتك يا سحابة مش بس علشان أنتي اتظلمتي... لكن كمان علشان تتاكدي إني مجتلتش فارس ... بس ال بيوحصل دلوجتي غلط وحرام والله
نظرت سحابه إليها بعينين شاكرين مردده:
لما عرفتي إن أسد معايا جبت واحد يعمل دور جوزي وأبو فارس.. شكرا انك معايا دايما
ضحكت ريم بصوت مرتفع مردده:
أيوة و فارس ولد شاطر...أنا وريته صورة آدم قبل ما يشوفه وجولتله أول ما تشوفه جول عليه بابا علطول و الولد ده فعلا ذكي طالع لأبوه في كل حاجة.
ابتسمت سحابه رغم دموعها وهي تتحدث:
ربنا يخليكي يا ريم... والله ما كنت أتصور إنك هتوجفي جمبي اكده
همست ريم بصدق:
أسد لسه بيحبك يا سحابة... مهما حوصل... لسه مش جادر ينساكي والله وبيحبك جوي
عاودت سحابه البكاء وقالت بمرارة:
الحب مش كل حاجة يا ريم... أنا مش مستعدة أخسر ابني التاني زي ما خسرت الأول. مش عايزة ألم تاني ومش عايزة أعيش اكده مره تانيه.... لازم نفضل بعيد عن بعض دا الحل الوحيد اللي ممكن يحفظلي نفسي وفارس.
وقفت ريم ببطء وأمسكت بيد سحابة بشدة وقالت:
يمكن فعلا لازم تكونوا بعيدين دلوجتي بس متيأسيش من الوجت.... يمكن الأيام تجمعكم تاني لما الظروف تكون أفضل.
نظرت سحابه إليها وأومأت بحزن ثم استندت على كتف ريم وأغمضت عينيها مستسلمة لبعض الراحة التي جلبتها تلك اللحظة بين صديقتها بعد فترة كان فهد جالسا مع أسد في غرفته حيث بدا منهارا تماما وهو ينظر إلى الأرض وكلماته تخرج بصعوبة:
مش جادر أنسى سحابة... اتجوزت وعاشت حياتها وخلفت كمان... وأنا لسه عايش في دوامة مش جادر أعيش حياتي طبيعي.
ربت فهد علي كتفيه مرددا:
كل حاجة هتتحسن مع الوجت والله يا اسد وأنا معاك، ومش هسيبك اهه وخلاص يا اسد.. مدام شافت حياتها ربنا معاها هي اتظلمت كتير جوي
في تلك اللحظة دخلت ابنه أسد وعيناها مليئتان بالقلق واقتربت من أبيها بسرعة ووقفت أمامه ثم احتضنته بقوة وهمست له بصوت طفولي حنون:
بابا مالك ليه اكده...انت زعلان متزعلش
ابتسم اسد وهو يمسك بها واحتضنها بحنان مرددا:
مش زعلان يا جلبي... طول ما أنتي معايا مستحيل ازعل
ابتسمت الفتاة بخجل وشعر أسد ببعض الراحة يتسلل إلى قلبه وفي صباح يوم جديد كان يقف فهد أمام باب غرفة ابنته بهدوء وأخذ نفسا عميقا قبل أن يفتح الباب ويدخل بهدوء ليوقظها.
لكن ما إن دخل حتى صدم بشدة... كانت ابنته نائمة بعمق غير طبيعي لا تستجيب لأي صوت أو حركة فاقترب منها وردد بقلق:
يا حبيبتي... جومي يا روحي... يلا يا حبيبتي انتي اي ال منيمك لحد دلوجتي
حاول فهد يهزها بلطف لكنه لم يحصل على أي رد وقلبه بدأ يدق بسرعة والهلع بدأ يتسلل إليه حتي انصدم عندما وجدها بلا حراك ولا تتنفس فصرخ بفزع و في الطرف الآخر من المدينة كانت سحابة تركض في أرجاء الشقة وصرخاتها تملا المكان وهي تدور حول نفسها تبحث عن فارس طفلها الغالي بين الغرف والدهاليز مردده بتوتر:
فارس!... يا حبيبي... انت فين يا جلبي
قفزت سحابه على الكراسي وفتشت في كل زاوية لكن لا أثر له والذعر يزداد في عينيها وفجأة دخلت ريم الشقة بسرعة ووجهها مليء بالفزع وقالت بصرخة:
سحابة.... فارس اتخطف و
توقعاتكم للفصل الاخير
الفصل الثاني عشر
جبروت قي قلب صعيدي
وقف فهد بجوار الطبيب داخل الغرفة ويده ترتجف وهو يطالع وجه ابنته الباهت في حين كان أسد واقفا خلفه بصمت وعيناه معلقتان بجسد الطفلة النائمة والقلق يكسو ملامح الجميع وعدد من أفراد العائلة كانوا يقفون في الخلف في حالة ترقب مشدودة الأعصاب حتي قطع الطبيب الصمت بنبرة مطمئنة وهو ينظر إلى فهد مرددا:
الحمد لله... البنت كانت عندها أعراض تسمم خفيف بسبب حاجة شربتها... عملنا ليها غسيل معدة واستجابت كويس وهتفوق دلوجتي حالا... متخافوش
تنهد فهد براحة وكأن روحه رجعت لجسده ومد يده بسرعة يصافح الطبيب وهو يتمتم:
شكرا يا حكيم... ربنا يباركلك يارب.. الحمد لله
أومأ الطبيب بهدوء ثم خرج من الغرفة، تاركا وراءه جوا مشحونا بالترقب ومرت ثوانٍي قليلة قبل أن تفتح الطفلة عينيها ببطء تتجول نظراتها البريئة بين الوجوه القلقة المحيطة بها وكأنها تبحث عن الأمان وفي تلك اللحظة انهار فهد من الداخل وسقط على ركبتيه إلى جوارها يضمها إلى صدره بقوة مرددا:
حمد الله على السلامة يا روحي... جلبي كان هيوجف من الخوف عليكي والله
همس بها وهو يحتضنها بشدة وكأنه يحاول أن يعيد الحياة إليها بأنفاسه المرتجفة بينما الدموع تملأ عينيه دون أن يطرف له جفن واقترب أسد منها وربت على رأسها بحنان بالغ ثم سألها بصوت منخفض مليء بالقلق:
انتي أكلتي إي يا حبيبتي؟ اي ال حوصل ك بالظبط مش جولنا مينفعش تاكلي حاجه غلط
هزت الصغيرة رأسها نافية وأجابت ببراءة غافلة عن ثقل كلماتها وهتفت:
مأكلتش حاجة يا عمو... أنا بس شربت عصير من طنط ملك... كانت جابتلي كوباية عصير
وفي لحظة ساد السكون التام و التفتت الأنظار جميعها ناحية ملك وعلامات الصدمة تعلو الوجوه وفجأة...صفعة عنيفة كسرت الصمت ودوّى صوتها في أرجاء الغرفة عندما اندفعت ريم إلى الداخل بخطوات سريعة وصفعت ملك على وجهها بقوة جعلتها تتراجع من شدة الصدمة مردده بصراخ:
إنتي مجنونة.... إزاي تعملي اكده في طفلة... مالك ببنتي... هب دي الامانه يا فهد ال انت جولتلي هتحافظ عليها... هي دي الامانه ال جولناي متخافيش دي في عيوني... اي عيون دي... بنت عمككانت هتجتل بنتك جدام عيونك وانت واجف تتفرج
ارتجفت ملك ووضعت يديها على خدها و لم ترد ولم تقدر حتى على البكاء... كانت ملامحها مشوشة مزيج من الذهول والخوف والانكسار فـ تقدم أسد ببطء ونظر إليها نظرة حادة تحمل خيبة أمل عميقة ثم سألها بصوت حاد:
ليه يا ملك....ليه اكده... إنتي فعلا كنتي عايزة تأذيها
رفت رموش ملك وبدأت الدموع تتجمع في عينيها وتمتمت بصوت مرتجف:
أنا... والله ما كنت أجصد... انا مكنتش أعرف إن ممكن يوحصل اكده.. هي اديتني حاجه زي مسحوق اكده وانا حطيته ليها في العصير وجسما بالله جالتلي ان ملوش اي اضرار... جهاد ال جالتلي
نظرت ريم اليها بغضب ورددت:
انا عايزه بنتي يا فهد... مش هسيبها اهنيه دجيجه واحده
تجمدت ملك وانهارت باكية على الأرض وهمست بصوت بالكاد يسمع:
أنا كنت تايهة... وخفت أخسرك يا فهد جسما بالله اكتر من اكده..انا بحبك جوي ومش جادره اعيش من غيرك .. جهاد جالتلي إن دي الطريجة الوحيدة... وأنا كنت... ضعيفة مش مركزه في اي حاجه... كل ال يهمني وجتها هو انك تبجي معايا يا فهد والله ما اعرف انها هتتأذي
اقترب فهد منها ببطء وعيناه تشتعلان غضبا... لكن صوته جاء هادئا بشكل مرعب:
يعني علشاني... كنتي هتموتي بنتي.... ومش جصدك.. هو اي ال مش جصدك هاا... انتي بجيتي انانيه مش بتحبي غير نفسك وبس
ارتعشت ملك وانهارت أكثر بينما كان الجميع يرمقها بصمت ثقيل ولحظة محاسبة لا مفر منها وكأن الحقيقة انكشفت أخيرا أمام الجميع وفي تلك الليلة كان الغضب يشتعل في عيني أسد وهو يدفع باب غرفته بعنف كاد أن يخلعه من مكانه ودخل بخطوات غاضبة تملأها العاصفة حتى وقفت جهاد مفزوعة من على السرير وقبل أن تنطق بكلمة كان قد أمسك بيدها بعنف وصرخ بعينين تتقدان غضبا:
انتي مالك بأختي هاا....دي اخرتها...بجيتي تعملي سحر وأعمال ومدخله اختي معاكي وفاكراني هسكتلك... دي أختي يا جهاد... أختي.. انا خلاص مش عايزك وهطلجك
تراجعت جهاد خطوة للوراء بعينين مرتعشتين و حاولت أن تتماسك لكن صوته كان أشبه بسيف حاد فهتفت بتوتر:
هتطلجني علشان سحابة ظهرت.. صوح... هي رجعت ووشها بس قلب حالك.. بجيت مش انت واتغيرت اول ما شوفتها
اقترب منها أسد بخطوة عنيفة وصوته انخفض لكنه صار أكثر قسوة:
سحابة مالهاش صالح بحاجه ...أنا بكرهك يا جهاد بكرهك من زمان جوي ويوم ما اتجوزتك بره مصر كنت غبي.. كان بتهيألي اني محتاج حد في حياتي علشان بعيد بس اكتشفت اني دخلت حياتي اكبر مصييه في العالم كله.... وكل ال كنت بعمله لحد دلوجتي كان علشان بنتي... وبس ولولا البنت، كنت رميتك من زمان جوي
شهقت جهاد بدهشة وقلبها يتفتت من كلماته ومدت يدها إليه كأنها تحاول التمسك بآخر فرصة وهمست بصوت منكسر:
بس أنا بحبك...أنا مجدرش أعيش من غيرك يا أسد... جسما بالله بحبك جوي
صرخ أسد بقهر وهو يزيح يدها بعيدا:
بس أنا بكرهك.. وخلصنا..ال بينا الطلاج وبس وانتي طالق من دلوجتي...وابعدي عني وعن أختي وعن فهد وعن حياتي كلها
انهي اسد كلماته ثم استدار بخطوات سريعة وخرج من الغرفة دون أن ينظر خلفه تاركا جهاد تنهار وهي تسقط على الأرض وبعد لحظات... تحول الانكسار في وجهها إلى غضب أسود وتغيرت نبرة دموعها إلى حقد دفين فصرخت بصوت مسموم وهي تضرب الأرض بقبضتها:
كله بسبب سحابة...هي السبب في كل حاجة...ووالله...ما أنا سايباها
صدى كلماتها ظل يتردد في الغرفة بينما وجهها اشتعل بنار الحقد... ولم تكن تدري أن ما تنوي فعله قد يكون طريقا بلا عودة وفي صباح يوم جديد جلست سحابة في ركن من أركان الحديقة الخلفية لبيت ريم تحت شجرة التوت العتيقة تحتضن ابنها الصغير فارس وكأنها تخشى أن يتلاشى بين ذراعيها إلى جوارها زجلست ريم تتابعهما بنظرة حزينة وقلبها لا يزال يحمل أثر الليلة الماضية حتب قالت ريم بهدوء وهي تمسح على رأس الطفل:
الحمد لله إنه طلع بيلعب ومستخبي...جلبي كان هيوجف وأنا فاكرة إنه اتخطف ولا جراله حاجة
هزت سحابة رأسها ببطء وضمت الطفل أكثر لصدرها كأنها تحميه من العالم وهمست:
بس أنا مش هجدر أفضل عايشة في الرعب دا كل يوم...مش هجدر أفضل قلقانة عليه كل ثانية...أنا لازم أبعد تاني يا ريم... ولازم أخرج من اهنيه
نظرت إليها ريم بصدمة ورفعت صوتها قليلًا:
كفاية يا سحابة... هتفضلي مستخبية لحد إمتى... ومخبية عن أسد إن فارس ابنه... الراجل طلج جهاد خلاص... وانا اصلا جيبت بنتي علشان خايفة من ملك واسد مسكتس اهه
رفعت سحابة نظرها إليها بسرعة وعيناها تلمعان بالدموع، ورددت بصوت مرتجف:
والله يا ريم... ملك طيبة مش زي ما انتي فاكرة...وانا مش خايفة من جهاد... أنا... خايفة على ابني... خايفة أخسره زي ما خسرت الأول
كانت الكلمات تخرج من فمها كأنها جمرات تحرق روحها فسكتت ريم للحظة ثم قالت بهدوء أكثر:
اسد اتغير يا سحابة...مش هو نفس الراجل ال كان زمان... بجا أب حقيقي وبيهتم...بس المشكلة الأكبر إننا لحد دلوجتي مش عارفين مين ال جتل فارس... الله يرحمه
وفجأة... وقبل أن تنطق سحابة بأي كلمة قطعت عليهما الحديث الطفلة الصغيرة ابنة ريم وفهد وهي تمسك لعبة في يدها ووجهها مليء بالبراءة لكنها نطقت بجملة زلزلت المكان:
أنا عارفة يا ماما...عارفة مين ال جتله
تحولت رؤوسهم بسرعة إليها واتسعت عيونهما بصدمة شديدة وساد الصمت فقط صوت زقزقة العصافير كان يرافقهم كأن الكون كله توقف ليستمع لما ستقوله الصغيرة وفي المساء كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على البيت الكبير وداخل الجدران كان القلق ينهش قلب فهد وهو يتحرك في أرجاء المنزل كمن يبحث عن نبض الحياة فصرخ بصوت ملعلع يملأ المكان بالغضب والقلق:
ـهي راحت فين تاني؟! ست ملك تعمل المصيبة وتختفي!دي فاكرة نفسها في فيلم أنا زهجت والله
كان صوته يعلو حتى ارتج له البيت وهو يفتح أبواب الغرف واحدة تلو الأخرى إلى أن وصل إلى غرفة جهاد دفع الباب بعنف...وفجأة، تجمد مكانه وعينا فهد اتسعتا من الصدمة وصدره ضاق من الفزع كانت ملك ملقاة على الأرض والدم ينزف من رأسها و يتسلل على الأرضية البيضاء بهدوء قاتل فـ ركض نحوها وارتمى بجانبها يحتضن رأسها المرتجف بين يديه:
ملك فوجي يا ملك... إي ال حوصل... مين عمل فيكي اكده؟!
ملك.. بالله عليكي كلميني
بدأت تتحرك شفتاها ببطء وصوتها بالكاد خرج:
جهاد... جهاد عرفت إن فارس... ابن أسد...هتجتله يا فهد...هتجتله.
تجمدت ملامح فهد وكأن الوقت توقف وعقله رفض استيعاب ما سمع:
فارس... ابن أسد؟!"
لكن لم تأتي إجابة..وفجأة انغلقت عينا ملك وسقط رأسها للخلف وفقدت وعيها فـ صرخ فهد بكل ما فيه من وجع:
حد ييجي اهنيه بسرعه... اطلبوا الاسعااف
ملك بتموت
وفي مكان آخر، خارج البيت كان فارس الصغير يقف يضحك ويلعب مع الطفلة الصغيرة ابنة ريم أمام السور وضحكاتهما كانت تطغى على هدوء ما قبل العاصفة وفي تلك اللحظة توقفت سيارة سوداء أمام البيت ونزل منها أسد.... فـ ابتسمت الطفلة ما إن رأته وركضت نحوه:
عموووو... واحشتني جوي
فتح اسد ذراعيه لها وضحك وهو يحضنها:
وانتي كمان واحشتيني جوي والله
وما إن أبعدها قليلا حتى وقعت عيناه على فارس..جمد في مكانه واقترب بخطوات بطيئة وعيناه تمتلئان بالدهشة:
فارس؟
انحنى أمامه وحدق فيه طويلا... ثم ضمه إلى صدره وكأن قلبه عرف الحقيقة قبل لسانه:
انتت بتعمل اي اهنيه يا حبيبي... دا بيت ريم.
لكن قبل أن تكتمل لحظة الدهشة...لمح من زاوية عينه شخصا يقف بعيدا خلف شجرة يصوب سلاحا صغيرا باتجاه فارس وفي ثانية واحدة فقط...ركض أسد بكل قوته وصرخ:
فااااااارس
ودفع الطفل بعيدا عن مسار الطريق وانطلقت الرصاصة في جسد أسد الذي سقط أرضا بقوة ويده لا تزال تحيط بفارس فـ صرخ الطفل بفزع و
توقعاتكم ورايكم للخاتمه ال ان شاء الله هتكون مفاجاه
الخاتمه
جبروت في قلب صعيدي
دوت صفارات الإسعاف وهي تتوقف أمام باب المستشفى فاندفع الفريق الطبي بسرعة يخرجون أسد محمولا على النقالة والدم لا يزال ينزف من صدره. كانت سحابة تركض بجوارهم ووجهها شاحب ودموعها تنهمر بحرقة وهي تصرخ بجنون:
اسد.. بالله عليكم إلحقوه… بالله عليكم اتصرفوا بسرعه
كانت يداها ترتجفان وهي تحاول التمسك بطرف النقالة وكأنها ترفض أن تدعه يبتعد عنها ولو شبرا واحدا وريم تمسك بها من الخلف محاولة تهدئتها مردده:
سحابة هيدخلوه العمليات لازم تسيبيهم يشتغلوا.. مينفعش اكده تعالي
لكن سحابة لم تكن قادرة على التماسك راحت تصرخ بصوت مخنوق وقلب يوشك على الانهيار:
لو حوصله حاجه يا ريم... مش هجدر أعيش من غيره... مش هجدر والله... أنا بموت... بموووت
أخذت ريم تهمس لها وتربت على كتفها برفق وهي تكتم دموعها:
هيبجى كويس إن شاء الله... ده أسد يا سحابة عمره ما بيستسلم لازم تصدجي إنه هيرجعلك.. هو هيبجي كويس والله اهدي بجا بالله عليكي
وفي تلك اللحظة اقترب أحد الحراس من ريم بخطوات وعيناه مليئتان بالتساؤل فاستدارت إليه بنظرة حادة ملتهبة بالغضب وقالت بصوت صارم:
تقلبلي الدنيا على ال اسمها جهاد دي... أنا عايزاها دلوجتي حالا.. تجيبهالي زي ما هي... فاهم
أومأ الحارس برأسه بسرعة وانطلق دون أن ينطق بكلمة بينما بقيت سحابة واقفة أمام باب غرفة العمليات تنظر من خلف الزجاج وكأن عينيها تحاولان اختراق الجدران والوصول إليه... إلى الرجل الذي أحبته وخافت من فقدانه طيلة عمرها وفي منزل زينب كانت الأجواء مشتعلة كأن نارا تشتعل بين الجدران ووقفت زينب أمام ملك التي تجلس منهارة على الأريكة رأسها مضمد بضمادة بيضاء تشير إلى جرح حديث وعيناها تملؤهما الدموع والندم..... كانت زينب ترتجف من الغضب لم تعد قادرة على كتمان الألم الذي يعتصر صدرها فصرخت بصوتها الجهوري والدم يغلي في عروقها مردده:
إنتي بجيتي زبالة اكده إمتى ها؟! دي تبجى آخرتها..اعنال وسحر وكمان متفجه مع جهاد ... بحا انتي بنتي انتي
انهت زينب كلماتها ثم اندفعت نحوها وصفعتها بقوة على وجهها فاهتز رأس ملك للخلف بينما انهمرت دموعها في صمت وهي تتابع:
ازاي.... إزاي تسلمي دماغك لوحدة زي جهاد؟! دي خربت بيتنا يا ملك خربت بيتنا
ملك بصوت مبحوح :
انا... أنا مكنتش أعرف إنها هتعمل اكده... جسما بالله ما كنت أعرف... كانت بتجولي كلام تاني
اقترب فهد منها بسرعة وأمسك بذراع زينب محاولا تهدئتها وهو ينظر إلى ملك مردفا:
كفاية يا حجه.. ال حوصل حوصل... دلوجتي لازم نركز ونلاجي جهاد!
ملك ببكاء:
"أنا مش معاها دلوجتي يا ماما والله ... والله ما اعرف راحت فين... هي ضربتني ومشيت
وفي تلك اللحظة دخلت ابنة أسد الصغيرة وقد بدا عليها التردد والخوف و وقفت خلف فهد ثم نطقت بصوت خافت يشوبه القلق:
يا عمو... أنا سمعت مانا وهي بتتكلم في التليفون... كانت بتجول لأختها إنها رايحة عندها
تجمد الجميع في أماكنهم و تبادلوا النظرات وفهد انحنى قليلا ليسمعها بتركيز وهتف:
سمعتيها بتجول إي بالظبط
الصغيره:
جالت استنيني عندك النهاردة... أنا جاية ومش لازم حد يعرف أنا فين
كاد فهد أن يفتح فمه ليتكلم حين دخل أحد الحراس مسرعا ووجهه شاحب وصوته مليء بالتوتر:
يا حجه زينب! يا باشا... أسد بيه اتصاب... وهو دلوجتي في المستشفى!
ساد الصمت للحظة قاتلة، وكأن الزمن توقف وصرخت زينب'
اتصاب؟! يا ضنايا... يا روح جلب أمك
اقترب فهد والتقط مفاتيح سيارته وردد:
يلا نروح بسرعه.... يلا
ركض الجميع في اتجاه الباب أما زينب فقد رفعت يديها إلى السماء ودموعها تنهمر بحرارة:
يارب... يا رب رجعهولي سالم... يارب متحرمنيش منه... ده ضنايا يا رب
وفي صباح جديد، كان الصباح باهتا لا شمس فيه ولا دفء وكأن الحزن قد سكن السماء والأرض معا و جلست سحابة في أحد أركان المستشفى رأسها منكس ودموعها تنساب في صمتٍ قاتل دون أن يصحبها صوت أو شكوى و. كانت ريم إلى جوارها تمسك بكفها تحاول أن تواسيها.. أن تمنحها ما تبقى من طمأنينة لكن سحابة كانت غارقة في عالمٍ آخر... عالمٍ يضج بالخوف بالندم وبحب لم تجرؤ يوما على البوح به فـ قالت سحابة بصوت متهدج ينكسر مع كل كلمة:
انا... بحبه يا ريم... بحب أسد من جلبي.. من سنين..مش هجدر اعيش من غيره تاني.. بس أنا خلاص... مش هسكت تاني...هجوله واعترفله بكل حاجه
نظرت ريم في عينيها وقالت بهدوء:
هو كمان بيحبك يا سحابة والكل شايف... بس إنتِ ال كنتي عنيدة ودلوجتي جوليله.... جولي كل حاجة
مسحت سحابة دموعها براحة كفها المرتجفة وقالت:
هجوله... لازم يعرف... حتى لو هيزعل... حتى لو هيصرخ... لازم يعرف إن فارس ابنه... ابنه من دمه ومن صلبه... ويمكن يسامحني... بس المهم ميسبنيش... ميبعدش عني تاني... مقدرش أعيش من غيره يا ريم.. وجهاد دي جسما بالله لـ هجتلها.. هي السبب
ربتت ريم على كتفها وقالت بابتسامة صغيرة رغم الألم:
روحي... ادخليله واحكيله كل حاجه
نهضت سحابة تتمايل من شدة التوتر ولفت طرحتها بسرعة وعيناها لا تزالان تدمعان لكن في نظرتها بريق إصرار.. وسارت نحو باب غرفته وقلبها ينبض بعنف ويدها امتدت نحو المقبض وتمتمت برجاء خافت:
يارب... انا تعبت والله العظيم... انت الوحيد العالم بيا وبحالي بلاش تبعده عني تاني
انهت سحابه كلماتها دفعت الباب بهدوء...لكن الغرفة كانت فارغة
فـ تجمدت سحابة في مكانها وجسدها يرتجف وصرخت بصوتٍ يائس:
أسد؟!… أسد
اندفعت إلى داخل الغرفة تتلفت في كل الزوايا وتبحث كمن فقد قطعة من روحه والدموع تسيل على وجهها بحرارة:
راح فين... كان موجود اهنيه.... راح فين
ركضت سحابه إلى خارج الغرفة تبحث بعينيها عن أي وجه يجيبها تصرخ بين الممرضين والطاقم الطبي:
"فين أسد؟! حد يقوللي أسد راح فين
أجاب الممرض بعد أن طالع إحدى الأوراق:
هو... خرج من المستشفى من ساعه
قالت سحابة وهي تترنح من وقع المفاجأة:
"خرج... ازاي دا تعبان... تعبان جوي و
لم تنهي سحابه كلماتها حتي تذكرت جهاد ورددت في نفسها:
هيجتلها... مش هيسيبها... لازم الحقه
ركضت سحابه بسرعه تحاول ان تلحق به وبعد فتره في منزل بسيط كانت تجلس جهاد بجانب اختها وعمتها التي رددت بعصبيه:
جولتلك امشي من اهنيه.. يا انتي تمشي يا احنا هنمشي. انا مش هفضل موجوده مع واحده مجرمه زيك انا واختك
اقتربت جهاد بدموع تحاول تهدئتها ورددت:
بالله عليكي استني... انا مبجاش ليا غيركم دلوجتي
ابتعدت العمه وامسكت بيد اختها وهتفت:
لما تمشي وجتها احنا هنرجع... ربما ينتجم منك يا جهاد
القت العمه كلماتها وخرجت هي واخت جهاد وبعد ثواني بسيطه استمعت جهاد لطرقات عنيفه علي الباب فنهضت ظنا منها ان عمتها واختها تراجعوا عن الذهاب وعندكا فتحت انصدمت عندما وجدت فهد ينظر اليها بغضب وبجانبه اسد الذي يبدو علي وجهه علامات التعب وردد ببرود:
فيه واحده محترمه تسيب بيت جوزها من غير ما تستأذن.. ولا لع صحيح.. انا طلجتك
تراجعت جهاد للخلف وهي تنظر اليه بخوف مردده؛
اسد.. انا... انا... انا والله العظيم عملت كل دا علشان بحبك.. جسما بالله.. انا عمري مل حبيت حد غيرك
ابتسم اسد بسخريه وهتف:
حبتيني روجتي جتلتي ابني.. وعايزه تجتلي التاني...دا انا كنت سايب شيطانه في بيتي وانا مش واخد بالي بجا.... ليه... ليه اكده يا جهاد
اقتربت جهاد ببطي ورددت بدموع؛
علشان بحبك... مجدرش اعيش من غيرك لحظه واحده والله العظيم... وهي... سحابه كانت عايزه تاخدك مني. . كانت عايزاك ليها لوحدك يا اسد و
وفجاه تلقت جهاد صفعه قويه علي وجهها من اسد الذي صاح بصراخ؛
اخرسي... انتي عمرك ما حبيتي حد.. انتي طول عمرك انانيه. مش بتحبي غير نفسك وبس.. انتي شيطانه.. بس خلاص اكده كفايه
انهي اسد حديثه وصوب سلاحه تجاهها وفجاه دخلت ريم ومعها سحابه التي هتفت بفزع:
اسد.. هنسلمها للشرطي. هنسلمها للشركي بالله عليك بلاش تضيع نفسك.. ابوس يدك متبعدش عني تاني.. انا بحبك.... بحبك ومجدرش اعيش من غيرك لحظه واحده والله العظيم..دي متستاهلش تضيع نفسك علشانها
اسد بحده:
من امتي والشرطي هي ال بتاخد التار يا سحابه.. انا الغلطان.. انا ال دخلت شيطانه بيتي.. وانا ال ضيعت ابني علشان اكده انا ال لازم اخد بتاره و
وفجأه ركضت جهاد بسرعه وقبل ان تخرج من الباب اطلق اسد عدت طلقات اسقطتها ارضا مفارقه الحياه بدون حراك فنظرت سحابه بصدمه واقتربت منه مردده بفزع؛
ليه اكده... ليه يا اسد كنت بلغنا عنها.. اهرب... بالله عليك اهرب ابوس يدك.. البوليس هيمسكك
اقترب اسد اكثر منها ولامس وجهها بكفبه مرددا بحزن:
سامحيني.... ابوس يدك سامحيني علي حاجه عملتها معاكي... انا غلطت كتير جوي. بس جسما بالله ما حبيت واحده غيرك يا سحابه وكل ال كنت بعمله دا كان طيش مني وعدم مسؤوليه
اقتربت سحابه منه واحضنته وهي تبكي بحرقه:
انا بحبك... بحبك جوي والله العظيم.. بالله عليك اهرب... اهرب يا اسد البوليس هيمسكك.. هتبعد عني تاني.. ليه اكده و
لم تنهي سحابه حديثها حتي سمعت اصوات عربيات الشرطي وفجأة... توقفت الدموع وخفتت الأصوات وذابت تفاصيل المشهد الموجع كأنها لم تكن وفتحت سحابة عينيها بتوتر وأدركت أنها لم تكن تركض في المستشفى ولم تكن تصرخ خلف أسد ولم تطلق رصاصات ولم تكن هناك جهاد تقتل، ولا دماء تراق كل شيء كان... مجرد خيال فنظرت حولها لتجد نفسها واقفة في ساحه منزلها هي وأهل أسد ينتظرون عودته من السفر... نفس المكان... نفس اللحظة ... كانت الشمس خافتة والجو يميل إلى الغروب وصوت السيارات يعلو في الخلفية ومعه بدأت ضربات قلبها تتسارع من جديد وبعد ثواني قليلة توقفت سيارة أمام المنزل وخرج منها فهد أولا وابتسم فور أن لمحهم فـ ركضت ملك نحوه واحتضنته بقوة وهي تقول بشوق:
واحشتني جوي يا فهد... واحشتني جوي
ضحك فهد وهو يربت على كتفها:
يا بنتي دا أنا كنت اهنيه من أربع شهور بس يوم ما كتبنا كتابنا
ردت ملك بخجل:
يعني هتسافر تاني ولا اي عاد
قال بثقة وهو ينظر في عينيها:
لع خلاص... مش هسافر تاني. هفضل اهنبه معاكي علطول
وفي تلك اللحظة التفتت سحابة حولها بقلق تبحث بين الوجوه وقلبها يخفق بخوفٍ لم تعرف سببه وهمست:
فـ... فين أسد؟
وقبل أن تكتمل الجملة خرج أسد من السيارة الثانية طويل القامة فـ تجمدت سحابة في مكانها والتوتر في عينيها والخوف في قلبها... لكن أسد اقترب منها ورمى الحقيبة أرضا واحتضنها فجأة بكل قوته كانه يعيد الطمأنينة لقلبها وقال وهو يدفن وجهه في شعرها:
واحشتيني جوي... جوي يا سحابة
ترددت لحظة ثم سألته بصوت منخفض فيه ذرة خوف:
وجهاد... هي فين
تراجع قليلا ونظر لها بدهشة:
جهاد مين؟... ال كانت بتشتغل معايا بره.. بتسألي عنها ليه
قالت وهي تكاد تهمس:
مش... مش انت اتجوزتها
ضحك أسد من قلبه ونظر إلى أمه وهتف:
هي مالها يا حجه ؟ في إي عاد.. ومين دي ال انا اتجوزتها
وفجأة نزل فارس الصغير وجري على أبوه وحضنه بكل لهفة مرددا:
بابا.. واحشتني جوي
احتضنه أسد بشوق، وقبله على جبينه وهتف :
واحشتني يا فارس... يا حتة من جلبي
وفي المساء كانت الغرفة ساكنة يملؤها ضوء المصباح الخافت ووقف أسد أمام المرآة عاري الصدر يضحك وهو ينظر إلى سحابة الجالسة على طرف السرير تحدق فيه بصمت وال ممازحا:
كل دا تخيلتيه في الربع ساعة ال كنتي واقفة تستنيني فيها
نظرت إليه بضيق مصطنع ورددت:
آه... والله كانه حقيقي وزعلت جوي الحمد لله انه خيال
اقترب اسد منها وجلس بجوارها ثم مد يده ولمس وجهها بحنان وقال:
مستحيل أحب أو أتجوز واحدة غيرك... جهاد دي كانت بس موظفة وملهاش في جلبي ولا ركن صغير حتي ... وأنا أصلا مش راجع تاني خلاص هفضل معاكم اهنيه طول العمر
نظرت إليه سحابه بعينين ممتلئتين بالدموع لكنها هذه المرة دموع فرح مردفه:
واحشتني... وبحبك جوي... بالله عليك متبعدش عني تاني
اقترب اسد منها أكثر وضمها إليه وهمس:
مستحيل أبعد... انا كمان بحبك جوي ... وهفضل جمبك طول عمري
انهي اسد كلماته ثم انحنى إليها وقبّلها على شفتيها قبلة حب دافئة وكأنها تعويض عن كل لحظة ألم وكل ثانية خيال.
وهنا انتهت القصه عملتها سعيده اهه مع انها مكنش ينفع تبقي سعيدة 😂