جبروت في قلب صعيدي - 9-8 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جبروت في قلب صعيدي
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 9-8

9-8

**ـ ࢪواية جبروت في قلب صعيدي8-9🥳* 🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة فراشة الروايات https://whatsapp.com/channel/0029Vb5su2wGehEEt8YhmK2Z الفصل الثامن جبروت في قلب صعيدي ساد الصمت الرهيب أرجاء المستشفى ولم يكن يسمع سوى صوت أنفاس متقطعة وأنين مكتوم يتسرب من الحناجر المرتجفة في ركن الممر وكانت سحابة واقفة كأنما انتزعت منها الحياة.. تضع يديها على صدرها في محاولة يائسة لتهدئة نبضات قلبها المتسارعة بينما عيناها لا تفارقان باب غرفة الطوارئ المغلق وأسد كان يسير ذهابا وايابا بعصبية ظاهرة يضع يده على رأسه تارة ويشد شعره تارة أخرى ويتلفت بقلق، وكأن الانتظار يفتك به وعلى المقاعد جلسوا الجميع بقلق وخوف وفجأة، انفتح باب الغرفة بخفة وخرج الطبيب بخطوات بطيئة ووجهه شاحب ونظراته حزينة فـ تقدم أسد نحوه بسرعة ووقف أمامه وصوته خرج متهدجا مملوءا برجاء : ابني كويس يا حكيم ؟! طمني بالله عليك... جول انه كويس تنهد الطبيب بحرقة ثم قال بصوت خفيض وكأنه يعتذر: ربنا يرحمه يا أسد... الطلب وجف... وكل المحاولات منجحتش للاسف سقطت الكلمات على الجميع كالصاعقة فتجمدت الأنفاس وخيم الصمت الثقيل فنظرت سحابة لم تصدق ما سمعته وصرخت بصوت مجروح: لاااااا... كدب... ابني لسه حي... نايم بس... نايم انا عارفه ابني عايش... فارس عايش ركضت سحابه نحو الغرفة ودفعت الباب بعنف وانطلقت إلى السرير حيث يرقد فارس ممددا بلا حراك ووجهه الأبيض كالقمر وشفتاه منفرجتان قليلا وسكونه يرعب القلب فكشفت الغطاء عن وجهه بيدين مرتجفتين ثم ارتمت عليه تحتضنه وتهمس له: جوم يا فارس... جوم يا حبيبي ماما اهنبه... مش جولتلي هتجبلي ورد كل يوم... قوم جولي ماما بس... مره واحدة بس يا فارس... جوم بالله عليك... ابوس يدك.. ابوس يدك يا ابني كانت سحابه تهزه برفق وكأنها تحاول أن تعيد الروح إلى جسده بينما دموعها تنهمر على خديه الصغيرين وقلبها يتمزق من الداخل فـ دخل أسد خلفها واقترب منها ببطء وجلس بجوار السرير ووضع يده على رأس فارس وهمس بانكسار لم يعرفه من قبل مرددا : سامحني يا ابني... سامحني أنا السبب... أنا السبب في كل حاجه...سامحني بالله عليك أخذت سحابة تبكي بحرقة وعيناها لا تفارق وجه ابنها وهي تقول: فارس... متسبنيش اكده... أنا مش هعرف أعيش من غيرك... كنت عايشة علشانك... أنت ال كنت مخليني جادرة أكمل...ابوس يدك يا ابني جووم بالله عليك.. جوم يا فارس يلا انهارت سحابه على صدره... تحتضنه وكأنها ترفض أن تودعه وفي الخلف كان الباقون يبكون بحرقه علي هذا الصغير الذي فقد حياته بدون ذنب وفي صباح يوم جديد عاد الجميع من المقابر يجرون أقدامهم جرا كأن الحزن ألقى بثقله على أرواحهم والعيون مطأطئة والوجوه غارقة في شحوب لا تخطئه عين اما سحابة فـ كانت تسير كأنها لا تشعر بما حولها نظراتها زائغة وخطاها ثقيلة وكأنما تركت قلبها مدفونا بجوار ابنها فـ دخلت البيت بصمت دون أن تلتفت لأحد وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها لا صوت... ولا بكاء... فقط وجع صامت يصرخ في أعماقها فوقفت زينب تنظر خلفها بعينين دامعتين ثم التفتت إلى أسد وهمست بانكسار: اطلع ورا مرتك يا أسد... هي محتجالك دلوجتي أكتر من أي وجت تاني. هز اسد رأسه بصمت وتنهد تنهيدة ثقيلة قبل أن يصعد خلف سحابة بخطوات بطيئة وفي تلك الأثناء كان فهد يستعد لمغادرة البيت متجها نحو الباب لكن ملك وقفت في طريقه فجأة وعيناها محمرتان وصوتها خرج مرتجفا وهتفت : فهد... استنى أنا عايزة أتكلم معاك شويه وقبل أن يرد فهد اقتربت ريم بخطوات سريعة وقالت بنبرة مليئة بالحدة: عايزة تتكلمي مع جوزي بخصوص إي يا أختي بجا ان شاء الله ؟ رمقتها ملك بنظرة ثابتة وقالت بجرأة: جوزك دا يبجى ابن عمي... ومن حقي أتكلم معاه وجت ما أحب. ردت ريم وهي تعقد ذراعيها بحده : لا مش من حقك... فهد مش هيتكلم مع حد.. هو هيطلع معايا انا دلوجتي وفجأة ارتفع صوت فهد بغضب مكبوت وهو يصرخ: ولا طالع ولا هتكلم.... أنا خارج... مش فاضيلكم.. هي الحكايه ناجصاكم انتوا كمان استدار فهد مغادرا بخطوات سريعة لكن ملك لحقت به و أمسكت بيده بقوة وقالت بصوت مجروح: فهد... استنى بالله عليك... إحنا لازم نتكلم... ليه عملت فيا اكده؟! سحب فهد يده منها بقسوة ونظر إليها بسخرية مرددا: بجد؟ انتي ال جاية تسأليني دلوطتي وزعلانة كمان؟ أنا اتحايلت عليكي قد إي لما رجعت من السفر... انا عملت المستحيل علشان اعرف اكلمك بس وانتي ولا ماثر فيكي حاجه هو أنا عملت إي أصلا يستاهل كل ال انتي عملتيه دا ولا انتي عايزة تقلدي سحابة وخلاص أشاحت ملك بنظرها ودموعها تنهمر لكنه لم يتوقف وابع وهو يتحدث بحنق: احنا مكناش لاجيين ناكل... وانتي عارفة إني كنت مسافر عشان أجيب فلوي مش العب بس لع طبعا كل دا ولا في دماغك.. مش في دماغك غير نفسم وانانيتك.. لولا اني انا واخوكي يا انسه ملط سافرنا واتمرمطنا بره حضرتكمكنتيش عيشتي في بيت زي دا ولا ركبتي عربيات زي دي ولا الناس احترمتك اكده ولا اخوكي سليم راح يدرس بره مصر احنا مكناش بنلعب هناك بس انتي كالعاده مش شايفه غير نفسك وبس.... ملكيش دعوة بيا تاني... أنا دلوجتي متجوز رددت ملك بصوت باكي : يعني خلاص اكده مبجيتش تحبني مش عايزني ابتسم فهد بسخرية وقال وهو يهز رأسه: ياريتني ما كنت حبيتك... ال حوصل دا كله سببه حبك ولو كنتي اتعاملتي معايا كويس... مكنش ده حوصل.. اتفرجي مبسوطه اكده بكل ال احنا فيه... دلوجتي أنا مجبور أعيش مع واحدة من أكبر أعدائي... بس على الأقل عارفة تتصرف.. عدوتي دي بتعمل واجبتها معايا اكتر من البنت ال فضلت احبها اكتر من 15 سنه...ملك ابعدي عني ... كل حاجة بينا انتهت...ومش فاضي لحب ولا عتاب... أنا فاضي لحاجة واحدة بس دلوجتي... إني أعرف مين جتل فارس القي فهد كلماته ثم تركها واقفة وحدها والدموع تنهمر من عينيها دون توقف بينما هو مضى في طريقه... لا يلتفت وفي المساء كان الليل ثقيلا كأنما يحمل على كتفيه كل الحزن الذي يعصف بالبيت... وكانت الغرفة غارقة في سكون مخيف لا يكسره سوى أنفاس متقطعة تأتي من سحابة الجالسة فوق سرير صغير يتوسط الغرفة ترتدي ثوبا أسود فضفاضا وعيناها غائرتان من السهر والبكاء ويديها تحتضن شيئا صغيرا كأنها تتشبث بآخر ما تبقى لها من روح ابنها فـ دخل أسد الغرفة بهدوء ينظر إليها بصمت لحظة ثم تقدم منها ببطء وجلس إلى جوارها وقال بصوت خافت مشحون بالحزن: لازم ترتاحي يا سحابة... جسمك مش هيتحمل اكده.. انتي منمتيش ولا اكلتي اي حاجه هزت سحابه رأسها بلا رد ثم همست بصوت مخنوق: ارتاح؟... إزاي وانا مش سامعة صوته؟... مش شايفه ضحكته... ابني يا أسد... ابني كان نور البيت راح...راح في ثانيه واحده اكده من بين ايديا...شوف دي كانت كراسته المفضلة... كان بيرسم فيها كل يوم... دايما يجولي هفرج بابا على الرسومات لما يرجع من السفر بص جواه فتح أسد الكراسة وقلب صفحاتها بحذر وفي كل صفحة وجد وجها صغيرا يرسم أباه خطوط ساذجة لكنها محملة بالحب... في كل رسمة يبتسم له الطفل بعينين واسعتين وفي الزاوية يرسم أمه تضحك وبيته وألعابه فـ انزلقت دمعة حارقة من عيني أسد وسقطت على ورقة بالكراسة بـ همس: كان بيحبني جوي... وأنا... وأنا مكنتش معاه..كنت بعيد عنه ردت سحابة وهي تبكي: كان بيحبك جوي.. وبيستناك بالساعات... هو كان ابني الوحيد... وسندي... وصاحبي...انا كنت عارفه ان دا هيوحصل... انت ظلمت ناس كتير يا أسد... وأنا كنت حاسه إن العقاب جاي... بس مكنتش متخيله إنه هيبجى في ابني.... انت دخلت بيتي ناس لا شبهنا ولا طبعنا... وانا واثقه... ابني مات مجتول... مش زي ما الدكتور جال... مش أكل حاجه مسممه وخلاص.. لع.. ابني اتجتل نظر اليها أسد بعيون دامعة وقال بصوت ممتزج بالغضب: أنا هعرف مين عمل اكده... وهجتله... والله هجتله صرخت سحابه بصوت مكبوت وهي تنهض واقفة: وهستفاد إيه لما تجتله؟! هستفاد إي يا أسد.... ابني هيرجع لا يا أسد... مش هيرجع... مهما عملت مش هيرجع... وأنا كمان مش هرجع معاه اقترب منها بخطوات بطيئة ثم رفع يده ولمس وجهها برفق ومسح دموعها بإبهامه وقال بصوت منهار: سامحيني... بالله عليكي سامحيني يا سحابة... أنا آسف... أنا دمرت كل حاجه بإيدي... وضيعتك... وضيعته سقطت دموع اسد فوق يديها المرتعشتين وانفجرت هي في البكاء مرة أخرى ثم ببطء... كأن جسدها فقد القدرة على المقاومة... ارتمت بين ذراعيه واحتضنته بقوة كما لو كانت تبحث عن الدفء في جسده فـ احتضنها بقوة وهو يهمس: مش هسيبك تاني... ولا هسكت... هجيبله بتاره والله العظيم ساد الصمت سوى من صوت بكاء مختلط بأنفاس مرتجفة... وحضن طويل ومع أولى خيوط الصباح تسللت أشعة الشمس الخافتة إلى الغرفة وهي تتراقص على الجدران كأنها تبحث عن حياة فقدت وفي منتصف السرير كان أسد مستلقي... ملامحه مرهقة وعينيه نصف مغلقة ويده تمسك رأسه بألم شديد فـ فتح عينيه ببطء يتنفس بثقل يحاول أن يعي أين هو... ثم بدأ يتلفت حوله للحظة ... لكن فجأة وقعت عيناه على دولاب الملابس المفتوح... وفارغ فـ نهض بفزع وكأن قلبه سقط من مكانه مرددا: سحابة...؟! نادى اسد باسمها وهو ينهض مسرعا يفتح باب الحمام يفتش في أرجاء الغرفة ز ينظر إلى السرير وإلى الأرض... حتي وقعت عيناه على ظرف أبيض صغير موضوع على الطاولة بجوار السرير فـ اقترب منه ببطء كأن جسده يرفض أن يعرف ما بالداخل لكن قلبه يعرف... وفتح الظرف وهو يقرأ مرددا يا أسد...لو وصلت للورجة دي يبجى أنا خلاص مشيت... سيبت الصعيد وسيبتك للأبد... أنا مكسورة يا أسد... ومفيش كسر بيرجع يتصلح زي الأول... خسرت ابني... خسرت جلبي... وخسرت كرامتي وكل دا بسبب حبي فيك وبسبب انانيتك وانا مش هخسر نفسي كمان طلجي علشان في كل الحالات أنا مش راجعة الحاجات ال انت كتبتها باسمي كلها موجودة في البيت... مش هاخد منك حاجة ولا حتى حقي... لأن الوجع ال في جلبي أكبر من أي حاجة تانية... خلاص... قصتنا انتهت يا اسد.... "سحابة." و توقعاتكم ورايكم الفصل التاسع جبروت في قلب صعيدي مرّ شهران على وفاة فارس... شهران لم يعرف فيهما البيت طعم الراحة ولا ذاق أهله طيف السكينة... تحول المكان إلى جدران صامتة تئن في الخفاء وأرواح متعبة تبحث عن ظل حياة وأسد الذي كان يوما رمزا للقوة والصلابة بات اليوم هيكلًا متهالكا يسير بنصف وعي يأكل الألم من داخله كما تأكل النار الحطب اليابس وفي ليلة باردة سكن فيها كل شيء إلا الرياح دفع باب البيت بقوة ودخل أسد مترنحا تفوح منه رائحة الخمر ز وجهه شاحب وعيناه دامعتان من أثر التعب والسكر.... فـ كانت والدته تجلس في صمت على المقعد الخشبي العتيق في الصالة ورفعت بصرها إليه ورأت ابنها الذي لم تعرفه فـ اقتربت منه بخطى متثاقلة وهمست بألم مكتوم: انت اي حكايتك اي يا أسد.... هتفضل اكده لامتي يا ابني.. هتفضل تدمر نفسك لامتي بالنهار مش مركز غير في الشغل وبس وجلبك بجا جاسي مع الموظفين ومع كل الناس وبليل كل ليله ترجع سكران اكده نظر إليها اسد بنظرة مشوشة وضحك بسخرية مريرة ثم قال بصوت مخنوق: وعايزاني اعمل اي عاد بجا ان شاء الله... مطلوب مني اي عاد.. ابني مات ومؤتي سابتني وحياتي كلها ادمرت. المفروض اعمل اي عاد.. افرح وارجص يعني ولا اي اقتربت الأم أكثر و وضعت يدها على صدره وقالت بحرقة: انت دمرت الدنيا يا ابني.. انت السبب في كل ال بيوحصل دا تجمد اسد مكانه وشددد أنفاسه بعنف وصاح بعينين دامعتين: السبب..... أنا السبب علشان روحت اشتغلت بدل ما كنا مش لاجين ناكل.. انا السبب علشان كنت عايز نبجي كويسين ونعرف نعيش زي باجي الناس... هو دا عقابي يا حجه... دا جزائي هزت الأم رأسها بأسى والدموع تلمع في عينيها وقد اختنق صوتها من شدّة الألم ثم قالت بنبرة حزينه: ابنك مكنش محتاج فلوسك يا أسد كان محتاج حضنك… ومرتك... مطلبتش حاجه... كانت بس عايزة راجل يطمنها ويبجي حنين عليها.... إنت كنت بعيد عنهم بجسمك وروحك… والنهارده بتدفع التمن تجمد أسد في مكانه وعيناه زائغتان كأن الكلمات اخترقت صدره وصمت لوهلة طويلة ثم زفر تنهيدة ثقيلة ورفع نظره نحو السقف قبل أن يتهاوى جسده المنهك على درجات السلم المؤدية إلى غرفته وكأن كل خطوة يصعدها تحمل فوقها ثقل عمر من الندم فـ همس بصوت حزين بالكاد يسمع: ايوه… أيوه، عندك حق…أنا الغلطان…وأستاهل كل ال حوصل فيا تابع صعوده إلى غرفته ببطء شديد وكأن جراحه تسحبه إلى الوراء وحين بلغ الباب أغلقه خلفه بصمت ثم استند إلى الحائط وأخذ يهبط إلى الأرض تدريجيا حتى جلس مطأطئ الرأس لا يقوى حتى على البكاء..... دفن وجهه بين كفيه، وكل ما فيه يصرخ دون صوت لقد وصل إلى القاع إلى النقطة التي لا يبقى فيها شيء… سوى الأسى وبعد فتره قصيره في الجهه الاخري دفع فهد باب الغرفة ببطء ودخل مترنحا يجر قدميه وكأن جسده يرفض أن يحمل قلبه المنهك تفوح منه رائحة الخمر ونظراته شاردة لا تستقر على شيء فكل شيء من حوله بدا باهتا... لا لون له ولا معنى حتي ألقى بجسده على طرف السرير كمن يسقط من هاوية ووضع رأسه بين يديه وتنهد تنهيدة طويلة تحمل وجعا لم يقال، وانكسارا لم يعالج وفي تلك اللحظة، أسرعت ريم إليه ورددت بلهفه: إنت شارب ليه اكده..انتوا اي ال حوصلكم..اتجننتوا ولا اي عاد ... مالك؟!" لم يرفع رأسه فقط ضحك ضحكة قصيرة مكسورة مزيج من السخرية والقهر وهتف: أيوه... شارب وهفضل أشرب... يمكن أنسى... يمكن أبطل أفكر فيها..شويه ارتجف قلبها عند سماع "فيها" لكنها تمالكت نفسها وجلست إلى جواره تمد ذراعها لتسنده لتجعله يرفع رأسه مردفه: جوم ارتاح... تعالى نام على السرير... اكده مش هتعرف تتنفس حتى يلا ساعدته ريم على الاتكاء وأزاحت خصلات شعره عن جبينه وعينها تراقبه بصمت.... هو ليس لها ولم يكن يوما لكنها لم تكن تريد منه حبا .. فقط وجودا ... قربا يشعرها أنها ليست وحدها ولو كذبا فردد : أنا بحبها يا ريم... بحبها جوي ... مش عارف أعيش من غيرها... جلبي بيوجعني جوي.. ومش عارف اعمل اي.. انا تعبت كانت كلماته كالسكاكين لكنها لم تتراجع.... لم تكن تحبه لكنها كرهت أن تظل في الهامش وان يفكر في امرأه اخري لا تعرف لماذا فـ اقتربت أكثر وسندت رأسه على كتفها لم تفكر و لم تتردد، فقط فعلت وهتفت بحزن: انا مش طالبة منك تحبني... ولا حتى تشوفني زيها... بس أنا معاك... وال بتدور عليه هناك ممكن تلاجيه اهنيه .. ولو للحظة كانت كلماتها حقيقية بقدر ما كانت مخادعة هي لا تحبه لكنها لا تطيق فكرة خسارته لا تطيق أن تظل ظلا لا يرى حتى في خياله كانت تعرف تماما أنه لا يحبها لكنها أرادت أن تكون الأقرب إليه ولو للحظة...أن تسرق شيئا من حضوره حتى لو لم يكن لها بالكامل فـ نظر إليها بعينين غائرتين لا يرى فيها ملامحها بل يرى فراغا يشبه ما بداخله واقترب منها ببطء دون وعي.... دون تفكير...مجرد جسد مرهق يبحث عن مخرج من ألمه عن حضن يسكنه ولو مؤقتا فـ اقتربت هي أيضا بيدين مرتجفتين ووضعت كفها على صدره تشعر بنبض قلبه الذي لا ينبض لها... لكنها مضت في ما بدأت به وبهدوء بدأت تفك أزرار قميصه وكان هو ينظر إليها نظرة غائمة لم يمنعها... بل ساعدها فـ ازاحت عنه قميصه وما إن انكشف صدره حتى اقترب منها أكثر ورفع يديه ببطء وسحبها إليه وأصابعه بدأت تلامس أطراف كتفها ثم امتدت لتفك عقدة ثوبها وهمس قرب أذنها بكلمات غير مفهومة لكن أنفاسه الساخنة على رقبتها كانت أبلغ من أي كلام واقترب منها أكثر وضمها إليه وقبلها قبلة طويلة...قبلة صامتة بلا حب بلا شغف حقيقي لكنها كانت مليئة بالهروب وذابت المسافات وتساقطت طبقات القماش واحدة تلو الأخرى حتى لم يبقي بينهما شيء... سوى الصمت.... اتحد الجسدان فوق السرير وما كان بينهما لم يكن حبا كانت لحظة ضعف.... لحظة انكسار وقرار خاطئ ومع ذلك... لم يتراجع أحد وفي صباح يوم جديد جلست سحابة أمام قبر فارس تضم كفيها في حجرها وعيناها مغروقتان بالدموع لا تكفان عن الانهمار... تنظر إلى شاهدة القبر كأنها تنتظر أن ينطق الطفل الغائب بكلمة... أو أن يعود بلحظة فـ همست بصوت مرتجف: واحشتني يا فارس... واحشتنب جوي... كل ليله ببصحي وأنام على ريحت.... وأحضن لعبتك كأنك فيها...انا مش عارفة أتنفس من غيرك يا ضنايا... مش عارفة أضحك ولا أعيش...كنت نور عيوني... اكده اهون عليك تسيبني اكده لوحدي مسحت سحابه دموعها بكفها المرتجف ثم مدت يدها تلامس تراب القبر كأنها تحتضن الغياب وفجأة تناهى إلى سمعها صوت خطوات تقترب ببطء..فرفعت رأسها رأته... كان اسد هو الذي يقترب منها فـ تجمدت في مكانها وقلبها انتفض لكن ملامحها تشنجت، وكأنها تتذكر كل شيء ونهضت في صمت وهمت بالرحيل لكنه مد يده فجأة وأمسك بيدها مرددا: استني يا سحابة... بالله عليكي استني... أنا مش جادر أعيش من غيرك... واحشتيني جوي سحبت سحابه يديها بسرعة وقالت بصوت مختنق: سيب إيدي يا أسد... انت... انت عامل إي.... أمك جالت إنك اتغيرت... وباين عليك فعلا انك اتغيرت جوي خفض أسد رأسه ومرت لحظة صمت قبل أن يجيب بصوت واهن: أنا مش جادر أعيش من غيرك ...أنا كل يوم بموت من جوايا... بالله عليكي يا سحابة متسبنيش اغرورقت عيناها بالدموع لكنها تماسكت وردت بصوت متهدج: ولا أنا كنت جادرة أعيش من غيرك...بس خلاص كل حاجة ماتت جوايا...ولو بتحبني بجد... طلجني بالله عليك اتسعت عينا أسد وسقط على الأرض أمامها جاثيا على ركبتيه و رفع رأسه نحوها كأنه يتوسل الحياة ذاتها مرددا: بلاش تجولي اكده بالله عليكي...أنا آسف... آسف على كل لحظة بعدت فيها... آسف إني ضيعتك وضيعت ابننا...سامحيني ومتسبنيش.. انا مش عارف اعيش والله العظيم اهتزت يداها واقتربت منه ثم وضعت يدها على كتفه وأجبرته أن ينهض وقالت بصوت باكي لكنه حاسم: أنا مسامحه... من جلبي والله العظيم.. بس مجدرش أعيش معاك تاني...خلي بالك من نفسك يا أسد... وأرجوك متضيعش الباقي من عمرك.. كفايه اكده استدارت سحابه وذهبت وقلبها يتمزق لكنه لم يوقفها هذه المرة ظل واقفا يراقب ظهرها يبتعد وكل ما فيه يتداعى كأنها كانت آخر خيط نجاة...رحلت وبقي وحده مع القبر... والندم وبعد عدت ساعات تحرك فهد على السرير ببطء كان عاري الصدر يتصبب عرقا وعيناه تجولان في الغرفة كأنها أرض غريبة عليه فجلس فجأة وراح يتلفت حوله... ثم تجمد في مكانه حين أدرك الحقيقة المروعة كان وحده على السرير... لكن آثار الليلة الماضية لم تزل حاضرة على الجسد والروح ومرت لحظة صمت قبل أن يفتح باب الحمام وخرجت ريم وهي ترتدي رداء خفيف وتقربت منه بخفة واحتضنته من الخلف ثم طبعت قبلة سريعة على خده وهمست بصوتٍ ناعم: مكنتش أعرف إنك بتحبني جوي اكده يا فهد ابتعد فهد عنها بعنف وصاح بوجهها وعيناه تشتعلان صدمة وغضبا : بحبك إي؟! إنتي عارفة كويس إني مبحبكيش... إزاي دا حوصل بينا اصلا ضحكت ريم ضحكة خفيفة ومالت بجسدها نحوه بثقة وهي تهمس: إنت ال قربت مني... وأنا مرتك... مجدرش أجولك لأ ثم سارت نحو الباب وخرجت وهي تضحك كأنها خرجت منتصرة فنظر فهد حوله ثم صوب عينيه نحو المرآة... واقترب منها وصرخ بقهر وضربها بيده بقوة حتى تحطمت شظاياها وتناثرت حوله بينما انغرست إحدى القطع الحادة في كفه وبدأ الدم يتساقط من أصابعه فـ دخلت ملك مسرعة بعدما سمعت صوت الزجاج و هرعت إليه تمسك بيده الدامية وهي تصرخ: فهد.... إيدك في إي؟! إي ال حوصل لم يجِبها فهد... كان مشوشا... مذهولا... لا يرى أمامه سوى ملامح الخيانة والضياع وفجأة... ظهرت ريم مجددا في باب الغرفة مستفزة كعادتها وألقت عليه نظرة جانبية وهي تقول بنبرة واثقة: يا حبيبي متنساش تاخدلك دش وتنزل علشان الفطار... أنا جهزته مخصوص علشان... متتاخرش بجا ثم غمزت لها بخفة وخرجت تاركة وراءها صمتا ثقيلا ومشهدا ملوّثا بالخذلان فـ تجمدت ملك مكانها ثم حدقت في السرير وذهلت مما فهمته والتفتت إليه بعينين يملؤهما الذهول والدموع مردفه: هو... هو انت كنت معاها؟! صرخ فهد بألم ونار مشتعلة في صدره: أيوه كنت معاها... مش مرتي.. طبيعي ابجي معاها ثم اقترب منها فجأة وأمسك بذراعها بقوة وصوته يرتجف بين الألم والغضب: انتي السبب.... إنتي السبب في كل ال حوصل.... مستحيل أسامحك أنا بكرهك يا ملك!... بكرهك.... ياريتني ما حبيتك لو أجدر أشيل جلبي من مكانه وأدوس عليه بالجزمة كنت عملت اكده والله. خلاص... كل حاجة انتهت... من النهاردة مفيش بينا غير الكره كره وبس يا بنت عمي القي فهد كلماته وتركها واقفة مكسورة.... مذهولة والدموع تنزل من عينيها بصمت كأنها لم تعد تملك حتى الحق في البكاء. وخرج من الغرفة وهو يلف يده بجزء من قميصه الممزق وترك خلفه قلبا مكسورا وامرأة تحطمها ندم لا ينفع بالطبع، إليك المشهد المطلوب بعد مرور أربع سنوات كان الهواء ساكنا إلا من وقع خطواته الثابتة على الرصيف وترجل أسد من سيارته الفاخرة وقد تغيرت ملامحه كثيرا عما مضى وووجه صارم و تقاسيم قاسية كأن الزمان نحتها بفأس الألم… لم يعد يبتسم ولم يعد في عينيه نور بل نظرة حادة وباردة كأنها لا ترى إلا ما وراء الحياة.. كان يرتدي نظارته الشمسية يخفي خلفها وجعا عتيقا لم تفلح السنين في محوه و وقفته قامته شامخة ولكن قلبه كان ساكنا كقبر قديم لا يزوره أحد وما إن أوشك أن يخطو نحو مدخل البيت حتى سمع صوت صغير.. دافئ اخترق كل جدران الصمت مرددا: بابااااا!" توقف اسد فجأة وارتعشت أصابعه وببطء ورفع يده ونزع النظارة عن عينيه ليراها…طفلة صغيرة تركض إليه بكل فرح الدنيا وشعرها يتطاير كأجنحة نور وعيناها تلمعان كأنهما مرآة روحه التي ظن أنه فقدها للأبد وانحنى إليها وفتح ذراعيه فاندفعت نحوه واحتضنته بقوة وضمها إليه كأنها وطنه المفقود وهمس بأنفاس متقطعة: واحشتيني جوي… يا جلب بابا من جوه و توقعاتكم ورايكم