جبروت في قلب صعيدي - 6-5-4 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: جبروت في قلب صعيدي
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 6-5-4

6-5-4

**ـ ࢪواية جبروت في قلب صعيدي4-5-6🥳🥀↻≯🍒⸙•* ♡»»)) ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏*تـم مـشـارڪه الـࢪوايـة مـن قـنـاة فراشة الروايات https://whatsapp.com/channel/0029Vb5su2wGehEEt8YhmK2Z الفصل الرابع جبروت في قلب صعيدي كانت سحابة في غرفتها حين بلغها صدى الكلمات التي لم تكن تتمنى سماعها. شعرت كأن قلبها يتوقف للحظة ثم تدفق الدم إلى رأسها كطوفان عارم ونهضت من على طرف الفراش ووقفت تحدق فيه بعينين مصدومتين قبل أن تصرخ بصوت اخترق سكون المكان مردده: هو إي دا.... هو مش لما اتجوزتني جولتلي إنك سيبتها.... ازاي... إزاي كنت بتضحك عليا طول الوجت دا.. هو اي انت شيطان... حرام عليك ليه اكده... ليه كان صمته في تلك اللحظة أشد قسوة من أي اعتراف. لم ينكر، ولم يبرر فقط نظر إليها بعينين يكسوهما تعبٌ قديم وردد بصوت خافت: والله العظيم سيبتها... وانتي عارفة إن جوازنا كان على الورج بس وقبل أن ترد تقدمت ريم نحوهما وصوتها ارتفع وهي تتحدث: بالساهل اكده.... يعني تجتل جوزي في يوم فرحي وتتجوزني شوية وبعدين تطلجني اكده بالساهل اشتعلت ملامحه بالغضب وارتفعت نبرته فجأة وهتف: أنا أصلا بكرهك يا ريم.. بكرهك وبكره كل حاجه ليها علاقه بيها دا كان يوم اسود يوم ما اتجوزتك وعرفتك جسما بالله تجمدت ريم للحظة ثم رفعت رأسها ببطء وقد استعاد وجهها هدوءا زائفا يخفي وراءه العاصفة وهتفت: كنت جاية أجولك إني مش هسكت... ومش هسيبك هتندم على كل حاجة عملتها فيا وهتشوف هعمل فيك اي عاد القت ريم كلماتها واستدارت وذهبت من البيت بأكمله وفي بيت صغير على أطراف القرية جلست جهاد أمام خالتها التي لم تزرها منذ أعوام حيث كانت نظرات الخالة قاسية تزنها بحدة وكأنها تفتش عن الذنب القديم خلف ملامح وجهها المنهك فـ رفعت الخالة حاجبيها وسألت بجفاء: انتي اي ال رجعك تاني؟ ومين جالك إننا عايزين نشوف وشك اصلا ارتبكت جهاد وزاغ بصرها كمن لا يعرف إلى أين ينظر. ثم تمتمت بصوت مبحوح: انتي واحشتيني يا خالتي... بجالي سنين مشوفتكيش .. وجيت علشان أشوف أختي كمان.. انتوا واحشتوني جوي والله العظيم نهضت الخالة من مكانها ببطء ووضعت يديها على خصرها وقالت بنبرة تقطر قسوة: لا ليكي أهل ولا ليكي أخوات... وهي عمرها ما جابت سيرتك... ولا عايزة تشوفك... وابعدي عننا بشرك.... أنا الوحيدة ال عارفاكي وعارفة وشك التاني ادمعت عينا جهاد بالدموع وارتجف صوتها وهي تردد: طيب كنتي عايزاني أعمل إي عاد ؟ كنت خايفة... ومكنتش فاهمة أي حاجه و قاطعتها الخالة بصرخة: كنت عايزاكي تبجي بني آدمه... مش حيوانه ال عملتيه ميعملوش حد عنده ضمير... محدش هينسى يا جهاد... وكل بيت تدخليه هيدخله الخراب وراكي... ربنا يستر على جوزك منك... ويستر على أهل جوزك كلهم كمان يلا من وشي... اطلعي برا... ومترجعيش اهنيه تاني تجمدت جهاد في مكانها لحظة كأن الكلمات قد جمدت أوصالها ثم انحنت للأرض تلتقط عباءتها بصمت وخرجت وفي المساء وقف أسد شامخا في ساحة الدار كأنه أسد حقيقي يترقب الخطر أو الفريسة.... كانت ملامحه متوترة وكتفاه مشدودان ويده تتنقل من ساعة معصمه إلى جيبه ثم إلى خاصرته كأنه لا يعرف كيف يهدئ ذلك التوتر المتصاعد في صدره وعيناه كانت تراقبان الطريق في صمت ثم انفجر فجأة قائلا بصوت جهوري قاطع السكون: هي راحت فين كل دا.... سايبة البيت ورايحة فين من غير ما تجول ومين جالها تخرج أصلا... هي جالت ولا استأذنت من الاصل ساد صمت ثقيل بين الواقفين لا أحد تجرأ على الرد فحاولت زيني أن تتحدث لكنها تراجعت عندما رأت النار المشتعلة في عينيه وفجأة، انفتح الباب الكبير، وتوقفت الأنفاس ودخلت سحابة بخطى واثقة ترتدي ثوبا أنيقا بلون صاخب لم تعتده البيوت الصعيدية وشعرها منسدل بعناية وملامحها متزينة بهدوء عجيب.... حيث كانت تحمل في يديها عدة أكياس من المشتريات ورائحة عطرها ملأت المكان في لحظة فـ اقتربت زينب منها بخطى حذرة، وحدجتها بنظرة تجمع بين الدهشة والقلق ثم سألتها: إي دا يا بنتي كنتي فين؟! ولابسة اكده ليه عاد ابتسمت سحابة ابتسامة خفيفة وقالت بنبرة ساخرة: روحت أهتم بنفسي يا حجة… علشان إن شاء الله لما أطلج… أعرف أتجوز تاني زي الناس صعق الجميع أما أسد فكانت تلك الكلمات كمن صب الزيت على ناره المتأججة وتقدم منها بخطوات سريعة وصاح بصوت غاضب: اي المنظر دا.... مينفعش تمشي اكده بشعرك وسط الناس رفعت حاجبيها وردت بثبات: أنا حرة… وانت مالك؟ اشتعل الغضب في عينيه أكثر وتقدم منها حتى كاد وجهه يلاصق وجهها وهدر: لع مش حرة… انتي مرتي… وأنا ليا الحق أجولك تلبسي إزاي وتتصرفي إزاي… وجواز إيه تاني عاد ال بتتكلمي عنه هااا رمقته سحابه بنظرة حادة وقالت: زي ما انت اتجوزت… ولا هو بمزاجك انت بس فقد اسد اعصابه تماما ومد يده وسحبها بقوة من ذراعها وهو يقول: تعالي معايا دلوجتي بدل ما ارتكب جريمه فيكي لم تقاومه سحابه لكنها نظرت للحاضرين بنظرة حاده قبل أن تختفي معه داخل البيت وصعد بها إلى غرفتهما بخطوات متسارعة ودخل خلفها وأغلق الباب بقوة، فارتج البيت كله على صدى صوت الباب فـ اندفع أسد إلى الداخل وعيناه تقدحان شرا وصوته خرج مدويا كالرعد: اي ده.... إي المنظر ده وازاي تخرجي اكده لبس ومكياج فاكرة نفسك عروسة وقفت سحابة بثبات في منتصف الغرفة وكتفاها مرفوعان ونظرتها حادة كالسيف ثم ردت ببرود مستفز: براحتي وأول ما تطلجني هتجوز... وأعيش حياتي زي ما إنت عايش حياتك هدر الغضب في صدره ويده هوت على الطاولة الصغيرة بجواره فكسرها في لحظة وتناثر الخشب والزجاج على الأرض فـ رفعت حاجبيها وهي تصرخ: متضايج ليه..... مش إنت بتحب مرتك التانية مش إنت سيبتني اهنيه زي الكلبة تسع سنين ولا نسيت تقدم منها بخطواتٍ غاضبة وصوته غلظ من شدة القهر: وإنتي كمان مرتي! فاهمة...... مرتي.. ولا انتي ال خلاص نسيتيني ونسيتي اني جوزك اهتزت أنفاسها، وتراجعت خطوة ثم هتفت بنبرة تحمل وجعا دفينا: أنا عمري ما نسيتك... ولا حبيت حد زيك... بس إنت واطي... متستاهلنيش اقترب منها فجأة ورفع يده ليلمس وجهها بأنامله المرتعشة كأنه يتحسس شيئا كان يخاف أن يضيع منه للأبد ثم همس بصوت مكسور: من يوم ما نزلت مصر... وإحنا بعاد... هو أنا خلاص؟ موحشتكيش اضطربت سحابة وارتعشت عيناها وهي تحاول الابتعاد لكنها لم تكن تملك القوة الكافية فهتفت بصوت مرتجف: أوعى تلمسني... إنت ملكش حق تقربلي اصلا... ابعد عني لكن اسد لم يتوقف. كان جسده يقترب أكثر ولمسته تذيب ما تبقى من مقاومة ثم في لحظة صامتة مشتعلة مال برأسه نحوها وطبع قبلة على شفتيها... قبلة ليست كالقبل بل انفجار من الشوق والغياب والعذاب... لم تستطع سحابه أن تبعده ولم تستطع أن ترفضه..ولأول مرة، لم يكن هناك إلا الحنين بينهما و في صباحٍ جديد كانت سحابه نائمة في بين احضان أسد و صدره العاري يلاصقها كأن لا شيء قد حدث بالأمس سوى دفءٍ خادع وما إن فتحت عينيها حتى صدمت بالمشهد و اتسعت عيناها وتشنج جسدها في لحظة ثم نهضت فجأة يكسو صوتها ارتعاش وغضب: ضحكت عليا تاني فتح اسد عينيه ببطء ونظر إليها بثبات ونبرة صوته تحمل هدوءا لا يخلو من عناد: ضحكت عليكي في إي عاد.... إنتي مرتي وال حوصل بينا طبيعي أدارت وجهها عنه محاولة الابتعاد ثم صرخت بحرقة: لغ مش طبيعي علشان .. أنا مش عايزاك اقترب منها ورفع صوته مرددا: وأنا عايزك.... وعايزك تفضلي معايا... ومع ابننا. ومش هطلجك مهما حصول ومهما عملتي واعتبريها زي ما انتي عايزه وقبل أن ترد انفتح الباب بعنف واقتحمت جهاد الغرفة بخطوات غاضبة فـ استدار إليها اسد وقد علا صوته بانفعال: إنتي داخلة ليه من غير ما تخبطي؟! نظرت إليه بعينين يكسوهما التحدي وقالت بنبرة قاطعة: أنا عايزاك... دلوجتي حالا ثم استدارت وذهبت إلى غرفتها أما أسد فنظر إليها لحظة طويلة بنظرة يصعب تفسيرها ثم تبعها دون أن ينطق بحرف و وقفت سحابة وحدها ودموعها تتساقط في صمت وضربت صدرها بكفيها وهمست بألم: انا غبية... غبية إني ضعفت جدامه ومجدرتش أقاومه... لازم أشيل حبه من جلبي بأي طريجه.. يارب ساعدني.. انت العالم بيا وشايف ال بيوحصلي.. ساعدني يارب وعند أسد كان يقف في غرفة جهاد وعيناه مشتعلة بالغضب وجسده مشدودا وكأن كل عضلة فيه على استعداد للانفجار وهو نظر إليها بتركي ثم تحدث بصوت غاضب: علشان هي مرتي... مرتي افهمي بجا ردت جهاد بنظرة مليئة بالشك والقلق: لع... انت بتحبني أنا وبتكرهها.. انت مش بتحب حد غيري أجابها أسد بعنف، وهو يهز رأسه في استنكار: عمري ما كرهتها ولا جولت إني بكرهها... انا مكدبتش عليكي في حاجة يا جهاد وانتي عارفه كل حاجه من الاول اقتربت جهاد منه بسرعه وأخذت المنشفة من على الطاولة وبدأت تمسح صدره العاري بحركات بطيئة وهمست بنبرة مليئة بالهوس: مش لازم تكون لمساتها عليك.. مينفعش.. مينفعش تلمسك.. ولا اي واحده غيري لازم تلمسك.. انا بس.. انت جوزي انا... جوزي لوحدي سحب أسد المنشفة منها بعنف وألقاها على الأرض، وعيناه تبرقان بالغضب الشديد وردد: مالك إنتب اتجننتي ولا إي عاد.. ما تفووجي شويه اي الجنان دا نظرت إليه جهاد بعينين مليئتين بالجنون وقالت بنبرة مرتجفة: أيوه... اتجننت بيك... أنا مجنونة بيك... وبحبك... وانت بتحبني.. بتحبني لوحدي تنهد اسد بضيق نظر إليها نظرة حادة، ثم قال ببرود: وأنا بحبك بس دي مرتي وأم ابني يا جهاد.. اوعي تنسي الموضوع دا وقبل أن يواصل حديثه فجأة جاء صوت صراخ من الخارج فـ هرع أسد نحو الباب ليجد الجميع في حالة من الفزع وكانت سحابة على الأرض، تبكي بصوت عالي وتصرخ قائلة: فارس مش موجود... ابني اتخطف يا أسد.. ريم خدت ابني توقفت اللحظة فجأة وعم الصمت في المكان كانت عيون أسد تتنقل بين الجميع بينما الدماء تتجمد في عروقه وفجأه توقعاتكم ورايكم الفصل الخامس جبروت في قلب صعيدي كان فارس جالسا في حضنها يختبئ من الخوف يبلل كتفها بدموعه الصغيرة وهي تمسح على رأسه بحنان تهدئه بكلمات دافئة علها تطفئ ما في قلبه من فزع وردد بخوف: هو انتي هتجتليني؟ قالها بصوت باكي مرتعش وهو يتشبث بملابسها أكثر فـ ابتسمت له ريم رغم الألم في عينيها وربتت على ظهره مردفه: لع طبعا يا حبيبي مستحيل أجتلك... دا أنا بحبك وهجيبلك حاجات حلوة كتيره جوي وقبل أن تنهض لإحضار قطعة شوكولاتة كانت على الطاولة دوى صوت إطلاق نار في الخارج تبعه صوت ارتطام الباب بقوة واتسعت عيناها وجمدت في مكانها وقلبها يكاد يقفز من بين ضلوعها حتي انفتح الباب بعنف واقتحم المكان أسد يتقدمه فهد وعدد من الحراس وجميعهم يحملون وجوها صارمة ونظرات مشتعلة فصرخ فارس فجأة وركض نحو الداخلين وهتف: بابااا انحنى أسد سريعا واحتضن ابنه بقوة، ضاما إياه إلى صدره كمن استعاد روحه وردد: انت كويس؟ حد عملك حاجة.... حد لمسك قالها بصوت ملهوف مرتعش وهو يتفقد الطفل من رأسه حتى قدميه ووقفت ريم تنظر إليهما بصمت ثم قالت بهدوء مشوبٍ بالمرارة: متخافش... أنا مش زيك. مستحيل أأذي طفل صغير تحول وجه أسد في لحظة ونهض واقترب منها بخطوات غاضبة ثم أمسك يدها بشدة وعيناه تلمعان بالغضب: بس أنا... أنا هجتلك ابتسمت ريم بسخريه وهي تلامس وجهه مردده بابتسامه: وآهون عليك برده تجتلني وفجاه تدخل فهد بسرعة و جذب أسد للخلف وأبعده عنها ثم وقف أمامها وقال بصوت حازم: احنا فاهمينك كويس يا ريم. وعارفين إنك بتلعبي معانا بالطريجه دي علشان تخوفينا بس لو قربتي من الولد تاني... أنا ال هجتلك رفعت ريم ذقنها بشموخ وصوتها اهتز بالغضب وهتفت : زي ما جتلتوا جوزي صوح احنا لسه بنبدأ. ومهما حوصل... مستحيل أسيبكم. وهنتجم منكم نظر إليها أسد بسخرية وضحكة خفيفة خرجت قبل أن يقول: ابجي وريني هتعملي إي عاد انهي اسد كلماته ثم أمسك يد ابنه وخرج دون أن يلتفت خلفه وخلفه فهد والحراس تاركين ريم واقفة في منتصف المكان والنار تتقد في صدرها وفي صباح يوم جديد وفي صباح يوم جديد...كانت سحابة جالسة في غرفتها تقلب في هاتفها بملل قبل أن تجري اتصالا سريعا ورفعت الهاتف إلى أذنها وهمست بنبرة خافتة: متقلقش... مش هتأخر.... هاجي في الميعاد ان شاء الله أنهت المكالمة وهي تنهض من على طرف السرير تهم بالخروج لكن خطوات خفيفة جذبت انتباهها ورفعت عينيها لتجد جهاد واقفة عند باب الغرفة تنظر إليها بنظرة مشحونة ورددت بحده : احنا لازم نتكلم يا سحابة.. دلوجتي حالا رفعت سحابة حاجبها في استنكار وهتفت: نتكلم؟ عن إي بجا ان شاء الله خطت جهاد للداخل وارتجف صوتها وههتفت : انتي متعرفيش أنا بحب أسد قد إي... مجدرش أعيش من غيره لحظه واحده.. هو كب حياتي لو سابني انا هكوت ومهما وصفتلك والله ما هتستوعبي انا ازاي بحبه أغمضت سحابة عينيها لوهلة ثم فتحتها ونظرت إليها بجمود: والمطلوب مني إي بجا ان شاء الله جهاد بحده: تسيبيه... وتبعدي عنه خالص... اطلجي وامشي انا حاولت معاه كتير جوي علشان نرجع نسافر تاني بس هو رفض.. فلازم انتي ال تمشي ضحكت سحابة بسخرية ثم اقتربت منها خطوة ورددت بحدة: انتي ازاي بجحه اكده .... متجوزة جوزي وكمان عايزاني أنا ال أسيبه؟ ردت جهاد بانفعال وهي تلوح بيدها: علشان أنا أحق بيه منك.... انا ال كنت معاه طول التسع سنين ال فاتوا تقدمت سحابة نحوها وهي تصرخ: وأنا؟! أنا ال عيشت في نار سنين أنا ال اتعذبت واتمرمطت وأنا ال كنت كل يوم بعيط وهو مش موجود اصلا وانتي جاية دلوجتي تاخدي كل حاجة بالساهل وكمان عايزاني اسيب جوزي تراجعت جهاد خطوة وهي تصيح: أنا مش هسيبه... وجيت أحذرك بالذوق بدل ما أتصرف معاكي بالعافية اشتعلت عينا سحابة بالغضب لكن قبل أن ترد انفتح باب الغرفة بعنف وظهر أسد من بعيد يقترب من الغرفه وفي لمح البصر، التفتت جهاد نحوه ثم أمسكت بكوب زجاجي من على الكومود و ضربته بالحائط فتكسر وأخذت شظية حادة وجرحت بها ذراعها ثم صرخت وهي تسقط على الأرض: اااااه.. ساعدوني.. ليه اكده ياسحابه.. حرام عليكي انا عملتلك اي اندفع اسد نحوها سريعا مرددا: جهاد!..... إي ال حوصل.. مالك اي ال عمل فيكي اكده وقفت سحابة مصدومه تتنفس بعنف وعيناها تتحركان بين جهاد التي تئن على الأرض والدم يسيل من ذراعها وبين أسد الذي جلس جوارها يحاول إسعافها وبعد فتره أسند أسد جهاد بحذر وقادها خارج الغرفة بخطوات ثابتة ثم أجلسها على الأريكة المجاورة ووضع يده على كتفها ليطمئنها قائلا بنبرة هادئة رغم غضبه المكتوم: ـارتاحي دلوجتي... أنا هتصرف هزت رأسها وهي تذرف دموعا مصطنعة ثم مسحت خديها بكفّها المرتجف وقالت بصوت متهدج: هي ال عملت فيا اكده يا أسد... والله ما عملتلها حاجة دي هجمت عليا من غير سبب ضاقت عينا أسد وهو يزفر بضيق ثم التفت عائدا إلى الغرفة بخطوات متسارعة وما إن فتح الباب حتى وجد سحابة تستعد لمغادرة المكان فوقف أمامها مانعا إياها من المرور وهتف بنبرة غاضبة: ـرايحة فين؟! إزاي تعملي اكده في جهاد تطلعت إليه سحابة بدهشة ممتزجة بالغضب ثم أجابته ببرود يخفي وراءه جرحا عميقا: معملتلهاش حاجة... وعايز تصدج صدج مش عايز إنت حر شدد اسد على أسنانه واقترب منها حتى كاد يلامسها وهو يقول بلهجة حادة: مش هتمشي ومتتكلميش بالاسلوب دا تاني رفعت سحابه رأسها في تحدي وقالت بثبات: لع همشي... عندي مشوار مهم وهروح يعني هروح انت ملكش انك تجولي اكده اصلا أشار اسد بيده نحوها وهو يتقدم خطوة أخرى مرددل : وإنتي المفروض تستأذنيني الأول... أنا جوزك وبطلي العناد ال انتي فيه دا بجا ضحكت سحابة بسخرية مؤلمة ورددت: جوزي؟! أنا مش بعتبرك جوزي أصلا روح للممثلة ال اتجوزتها وسيبني في حالي بجا واها لو ريم عملت حاجة في ابني تاني... والله ما هسكت.... أنا مش مجبورة أستحمل مصايبك ولا بلاوي الناس ال جايبهم يدوسوا على حياتي تجمد وجه أسد للحظة قبل أن ينفجر صوته غاضبا: مصايب إي؟! انتي عبيطة ولا إي ؟! إنتي عارفة كويس مين ال جتل الراجل ال كان هيتجوز ريم... بلاش تستعبطي بجا.. ليه محسساني انك انتي البريئه المظلومه في موضوع ريم دا ارتجف وجه سحابة وانطفأ بريق عينيها للحظة ثم نظرت إليه بنظرات مضطربة لا تعلم ما إن كانت صدمتها مما قال أم من جراءته حتي استدارت دون أن تنطق وفتحت الباب محاولة الخروج واسد لا يزال يحدق في أثرها حتي أشار إلى أحد الحراس واقترب منه بصوت خافت صارم: راقبها... وعايز أعرف كل حركة بتعملها لحظه بلحظه أومأ الحارس بطاعة بينما كانت سحابة تغادر المكان وخطواتها مثقلة بتلك الحقيقة التي باتت تلاحقها الآن أكثر من أي وقت مضى وفي المساء كان الليل قد بسط أجنحته على المكان والسكون يلف الحديقة الواسعة إلا من صوت خطوات فهد المتثاقلة وهو يتمشى ذهابا وإيابا ممسكا بهاتفه ويتحدث بانفعال متصاعد فقال وهو يضغط على أسنانه مردفا: بطلي العناد ال انتي فيه دا يا ملك... أعمل إي أكتر من اكده يعني... أنا رجعت وبرده مش راضية تسامحيني ولا حتى تردي عليا بكلمة....انتي عارفه زين اني كان لازم اسلفر حتي لو غصب عني... كان عاجبك واحنا مش لاجيين ناكل؟! ساد الصمت لثواني ثم تابع بصوت أعلى وقد بدأت نبرته ترتجف بالغضب: يعني خلاص.... مش فارق معاكي؟! مش مهم اي حاجه عندك اكده وفجأة ودون تردد القى بالهاتف أرضا بعنف فارتطم بالصخور وتبعثرت أجزاؤه. في تلك اللحظة ظهر أسد من بين الظلال يقترب بخطوات هادئة وصوت منخفض: فيه إيه يا فهد.... مالك اكده تنهد فهد بعمق وركل حجرا صغيرا تحت قدمه ثم نظر إلىه وقال بمرارة: اختك يا أسد...ملك مش راضية تسامحني ولا تكلمني... أعمل إي تاني كان عاجبها زمان وإحنا بنعافر في لقمة العيش... بس لما قررت أسافر علشان أبني نفسي... اتقلبت عليا... انا عملت اي عاد لكل دا مش فاهم وقف أسد إلى جواره يضع يديه في جيبه وعيناه تتأملان السماء الملبدة ثم قال بصوت هادئ: بكرة تفهم كل حاجة... الزمن كفيل يوضحلها ال في جلبك ظل فهد صامتا لثواني قبل أن يحول نظره إلى أسد فجأة ويقول: وأنت؟... إي حكايتك مع سحابة أطرق أسد برأسه قليلا وزفر بضيق ثم أجاب بصوت مبحوح: م عارف... كنت فاكر إنها مش مهمة بالنسبالي بس الموضوع طلع مش إني عايزها علشان فارس وبس انا عايزها علشاني أنا كمان مش عايزها تبعد... أنا حاسس إني تايه من غيرها ابتسم فهد بخفة وهز رأسه: يبجي بتحبها...وأنت أصلا ساعة ما اتجوزتها مكنتش بتكرهها... انت كنت معجب بيها بس عنيد زي عادتك! وقبل أن يرد أسد ظهر أحد الحراس من بعيد يقترب منهم بخطوات ثابتة وفي يده ظرف مغلق وتوقف أمام أسد وقدم له الظرف باحترام: اتفضل يا بيه... دا الشخص ال سحابة هانم كانت جاعدة معاه النهاردة تجمدت ملامح أسد وحدق في الظرف بين يديه ثم تمتم بصدمة: شخص مين؟... سحابة كانت جاعدة مع مين عاد فتح الظرف بسرعة وأخرج الصور واحدة تلو الأخرى وما إن وقعت عيناه على ما فيها حتى اتسعتا بذهول وسقطت إحدى الصور من بين يديه دون أن يشعر..وبعد فتره وقف أمامها عاري الصدر و عيناه تتقدان غضبا واحتقارا ويده تقبض على مجموعة من الأوراق النقدية ورفعها ورماها في وجهها دون أن يرمش وصوته يجلجل في المكان مرددا : عايزة فلوس؟ خدي مش دول ال خونتيني علشانهم.. اهم معاكي دلوجتي تجمدت سحابة في مكانها وتبدلت ملامحها بين الصدمة والإنكار وتمتمت بصوت مرتجف: انت بتجول إي؟ خيانة إي عاد ال بتتكلم عنه اقترب اسد منها بخطوات ثقيلة وكل خطوة منه كانت كسكين يمزق صمتها ونظر إليها نظرة حارقة ثم قال بصوت مبحوح، يقطر مرارة: أنا عرفت كل حاجة… وانتي عاملالي البريئة طول السنين، وانتي أصلا بتخونيني.. وانا ال كان ضميري بيأنبني علي ال عملته فيكي.. انتي طلعتي متستاهليش اي حاجه خالص انهي اسد كلماته ومد يده عنوة ووضع المال في يدها المرتجفة ثم أكمل بسخرية جارحة: مش دي ال كنتي عايزاها؟ خدي فلوس اهي دفعته سحابه بدموع حارقة وانكسار لا يمكن إخفاؤه وهتفت: انت فاكرني واحدة رخيصة علشان تتعامل معايا اكده ضحك اسد ضحكة قصيرة مشوبة بالقهر والخذلان ثم قال وهو يحدق في عينيها: إنتي أرخص واحدة شوفتها… واتعاملت معاها ومن النهاردة، لما أعوز أقربلك بعد اكده هدفع تمنك بالفلوس يا مرتي الحلوه المظلومه رمى اسد دفعة أخرى من النقود في وجهها ثم مد يده نحوها محاولا انتزاع ما تبقى من كرامتها لكن الزمن تجمد عند تلك اللحظة ومزق ثيابها فصرخت سحابه وهي تدفعه بعيدا مردده: الشخص ال انت بتجول اني بخونه معاك دا وجايبلي صوره يبحي رأفت... شخص انا هشتغل عنده علشان استقل بنفسي.. علشان لما اطلج وامشي من اهنيه انا وابني يبجي معايا فلوس اعىف اصرف عليه.. انت فاكرني اي.. واحده رخيصه.. انا محترمه ومستحيل اعمل اكده مش علشانك.. علشان نفسي.. وخد الفون اهه شوفه واتاكد من كل حاجه بس من اللحظه دي انا مش عايزاك.. انا بكرهك.. سيبني في حالي بحا انت عايز مني اي... عايز تموتني.. عايزني اجتل نفسي.. عايزني اعيش طول عمري تعيسه... والصبح بتجولي علي جوز ريم.. ايوه انا... انا ال جتلته.. بس جتلتله ازاي. علشانك.. انت كنت بتموت وانا مش بعرف اسوج كان لازم اوصلك المستشفي وخبطته فضب عني... جسما بالله غصب عني وجولتلك كتير بلاش تتهم نفسك انك انت ال عملت اكده.. وسيبني اعترف علي نفسي وانت رفضت وبسبب كل دا اجبروك تتجوز ريم.. انا كنت بحاول انقذك باي طريجه... ومستعده استحمل نتيجه ال عملته واروح اجول للشرطي اني انا السبب مش انت بس كفايه.. كفايه يا اسد ارحمني انا تعبت.. انا ماشيه.. مش هجعد اهنيه خلاص تقدمت سحابة نحو باب الغرفة و يدها على المقبض والدموع لا تزال معلقة في عينيها وأنفاسها تتسارع وقلبها مثقل بالكلمات التي قالتها والجرح الذي لم يندمل بعد.لكن قبل أن تتمكن من فتح الباب سحبها أسد من ذراعها بقوة جعلتها تستدير رغما عنها وجسده التصق بها كأنما يريد أن يمنعها من الرحيل بأي طريقة وردد: ـاستني... بالله عليكي متسبنيش اكده... أنا آسف... آسف على كل حاجه ... خليكي اهنيه حاولت سحابه أن تدفعه وان تبعد يده عن ذراعها لكن يدها كانت ترتجف وقلبها يخونها ونظرت إلى عينيه المشتعلتين فاهتزت بداخلها كل جدران الغضب ورددت: سيبني يا أسد... كفايه... أنا مش جادرة أكمل لكنه لم يتركها بل ضمها إليه بقوة أكبر وكأن دفء جسده هو آخر حائط يمكنه الاحتماء خلفه وهتف: لع... مش هسيبك... انتي لازم تفضلي معايا... متبعديش عني يا سحابة... بلاش تروحي بالله عليكي ثم اقترب منها ببطء ويداه ترتجفان وهو يرفع كفه ليمسح دمعة سقطت على خدها وهمس: انا بحبك... وغبي إني فهمت دا متأخر لم تمنعه سحابه حين انحنى وقبلها قبلة مرتجفة كأنها اعتراف أخير فحاولت أن تبتعد أن تذكر نفسها بكل الألم لكنها فشلت بين ذراعيه وشعرت بأنها ما تزال تنتمي إلى هذا القلب رغم كل شيء.... حتى اختفى الفاصل بين الانكسار والحب، بين الندم والعشق ورغم كل الانكسارات... كان قلبه قد بدأ يستكين وروحه المضطربة وجدت في عينيها ما هدأ من عاصفته وضمها إليه بقوة، كأنه يخشى أن تفلت منه من جديد فاستسلمت له هي الأخرى رغم كل الألم ورغم كل الذكريات التي حفرت جراحها في أعماقها ولم تكن تعلم أهو حب أم مجرد ضعف أما هو فكان يظن أن لحظتهما تلك ستبقيها معه للأبد فهمس لها وهو يمسح دموعها: أنا مش هسيبك تاني... وعد لكن وسط هذا الهدوء الغريب تسلل شعور ثقيل إلى صدره كأن شيئا ما ينذر بالخطر و تجهمت ملامحه فجأة وأدار رأسه نحو الباب... ورائحة حارقة تسللت إلى أنفه منبعثة من الغرفة نفسها فـ تراجع بخطوة ثم قال بقلق: فيه ريحة دخان جامده اقترب اسد من الباب ببطء وعيناه تتابعان ذلك الخط الرفيع من الدخان الذي بدأ ينساب من تحته و لحظة واحدة فقط، كانت كافية لتتحول السكينة إلى فزع ففتح الباب بعنف، وفجأة...اندلع اللهب فتراجع على الفور وقلبه يرتجف والشرر يتطاير أمام عينيه والغرفة بدأت تشتعل والجدران تلتهمها ألسنة النار والدخان الكثيف بدأ يخنق الهواء فصرخ وهو يركض نحوها: سحابة النار جومي معايا بسرعة وفجأه توقعاتكم الفصل السادس جبروت في قلب صعيدي كان الدخان لا يزال يتصاعد من خلفه وآثار الحريق تلتهم جدران الغرفة التي كانت منذ لحظات تغزل خيوط التصالح بين قلبين متكسرين حتي خرج أسد مسرعا يحمل سحابة بين ذراعيه و ملابسه ممزقة ويده تنزف من شدة الجرح ووجهه محمر من لسعات اللهب ووضعها برفق على الأرض وسط العائلة التي تجمعت من حوله ووجوههم مذعورة وفيما جلس بجانبها يربت على وجهها بلهفة وصوته يرتجف مرددا: سحابة... فوجي يا حبيبتي بالله عليكي... فوجي.... سحابه فتحي عيونك كانت سحابه عيناها مغمضتين وملامحها شاحبة وكأن الحياة تسللت منها بهدوء وراح يناديها بجنون وكل ثانية تمر كانت كأنها الدهر ثم فجأة...ارتعشت أجفانها وفتحت عينيها ببطء تائهة النظرات تلتقط أنفاسها بصعوبة ورددت: أسد... اسد انت كويس تهللت ملامحه وانحنى فوقها يحتضنها بقوة كأنها عادت إليه من الموت ودموعه تساقطت على شعرها وهو يهمس بصوت مختنق: الحمد لله... أنتي كويسه انا كنت هموت لو حوصلك حاجه والله اقترب فهد منه وقد لاحظ النزيف في يده ووجهه المتوهج بحرارة الدخان فقال بقلق شديد: اسد... إيدك مجروحة جامد... ووشك كله أحمر شكلك تعبان جوي، لازم تروح المستشفى حالا رفعت سحابة رأسها بصعوبة ومدت يدها تمسك بيده الأخرى ونظرت إليه بقلق واضح: اه فعلا... إنت تعبان... روح المستشفى بالله عليك أنا كويسة والله أهو مفيش حاجه والله العظيم.. انا كويسه وقبل أن تكمل كلماتها ترنح جسد أسد فجأة وانطفأت ملامح وجهه وانهار أمامهم ليسقط على الأرض دون وعي فصرخت العائله واقترب فهد مرددا بفزع؛ أسد... أسد.. جووم.. هاتوا الحكيم بسرعه يلا تسارعت الخطوات وتعالت الأصوات وارتبكت الوجوه فيما تجمعت حوله الأيدي المرتجفة تحاول إفاقته عبثا والخوف يضرب في الأعماق بلا رحمة...وفي صباح اليوم التالي كانت سحابة تجلس بجانب السرير تتأمل ملامح أسد المنهكة وقد غلبه النوم تحت تأثير الأدوية والمهدئات ويدها لم تفارقه وعيناها تتابعان تنفسه المنتظم كأنها تتأكد في كل لحظة من أنه ما زال حيا وما زال معها.... كان الهدوء يلف الغرفة حتى انفتح الباب فجأة ودخلت جهاد بخطى غاضبة ونظرة مشتعلة في عينيها و وقفت أمام سحابة بحده: جومي من اهنيه وامشي... كل ال حوصل دا سببه انتي لو مكنتيش في حياته مكنش تعب ولا حوصله اكده نهائي رفعت سحابة رأسها ببطء ونظرت إليها بثبات لا يخلو من المرارة ثم ردت بنبرة هادئة : على فكره دا جوزي زي ما هو جوزك... ويمكن أنا أولى بيه كمان... فـ بلاش تخترعيلي حوارات بجا علشان انا مش ناجصاكي ولا فاضيه للكلام الفارغ بتاعك دا.. قطبت جهاد جبينها واقتربت منها أكثر وارتجف صوتها وهي ترد بانفعال: لا والله بجد.....اسد من يوم ما رجع الصعيد وهو مشافش يوم راحة بسببك... قلبتي حياته نار وهم ومشاكل... إنتي مجبتيش ليه غير التعب والهم والحزم... إمشي من اهنيه وسيبيه يرتاح نهضت سحابة من مكانها بهدوء وعدلت من غطاء السرير حول أسد ثم التفتت إلى جهاد ورفعت رأسها بكبرياء وقالت: انا نازله أعمله واكل... وهطلع تاني لأن محدش من حقه يبعدني عن جوزي... ولا يمنعني أكون جمبه ولو ملتزمتيش حدودك... ساعتها هتعامل معاكي بطريجه مش هتعجبك خالص.. علشان انا مش ناويه اسكت لحد بعد اكده انهت سحابه كلماتها ومرت بجانبها بخطوات ثابتة وفتحت باب الغرفة وخرجت دون أن تلتفت فيما وقفت جهاد مكانها مشتعلة بالحقد والغيرة وأعينها تتبعها حتى غابت عن ناظريها وفجأه فتح اسد عينيه بتعب فتقدمت جهاد بخطواتها المرتجفة نحو السرير وعيناها تفيض بالقلق واللهفة وجلست بجانبه ثم مدت يديها ببطء تلمس وجهه المحترق بلسعات الدخان ورددت بارتباك: كنت خايفه عليك جوي يا أسد... جلبي كان هيوجف وأنا شايفاك اكده جدامي... انت ماعرفش انا حوصل فيا اي والله.. بس الحمد لله انها جات علي اكده لم يرد اسد بل نظر إليها نظرة ثابتة وسألها بنبرة مباشرة: سحابة... هي كويسه... هي فين وعامله اي تجمدت ابتسامتها للحظة ثم رددت بنبرة يغلبها الضيق: هي كويسه... متخافش عليها اكده المهم إنت... إنت ال كنت بين الحياة والموت... أنا ال كنت جمبك طول الليل علي فكره محدش غيري فضل جمبك ثم اندفعت فجأة تحيطه بذراعيها وتحتضنه بلهفة وكأنها تريد استرجاعه منها... لكن أسد ابتعد عنها بعنف ونظر إليها نظرة صارمة مردفا: انتي ال عملتي الحريقه دي صوح ..انتي ال عملتي اكده يا جهاد اتسعت عيناها وانسحب جسدها للوراء وهي تهز رأسها بنفي مرتبك: لع.. لع طبعا... إنت بتجول إي.... إزاي تفكر اكده.. انا مستحيل اعمل حاجه زي دي لكن أسد لم يقتنع ونهض من على الفراش رغم ألمه وأمسك يديها بعصبية وضغط عليها بقوة وكأنه يحاول إخراج الحقيقة من صمتها مرددا: انا أكتر واحد عارفك... وعارف الشر ال مالي جلبك... وانتي بس ال تجدري تعملي حاجه زي دي... الحقد ال فيكي عامي عيونك جهاد بتوتر: مجدرتش أشوفك وانت بتلمسها... مجدرتش أستحمل... أنا مرتك يا أسد... ازاي تلمس واحده غيري؟! ازاي تنام جمبها... انا مجدرتش اشوفك معاها.. انت عارف كويس جوي انا بحبك ازاي وفجأة... صفعها أسد بقوة على وجهها.. صفعة دوت في الغرفة وأوقفت الزمن للحظة ثم صاح بوجهها بنبرة غضب لم تعهدها منه من قبل وصرخ: انتي كنتي هتموتيني... فاهمه.... بسبب غيرتك العميا.. بسبب الهوس ال مالي جلبك.... أنا كنت هموت... وهي كانت هتموت.. سحابه مرتي.. ولو كان حوصلها حاجه جسما بالله العظيم كنت جتلتك وما كنت رحمتك دجيجه واحده تنفست جهاد بصعوبة ووضعت يدها على خدها المحمر وانهارت دموعها بلا توقف لكن أسد لم يرف له جفن وتابع بصرامة: اسمعيني كويس... لو غلطتي تاني غلطة زي دي.. هطلجك من غير ما أفكر... ولازم تتقبلي إن سحابة مرتي... ومش هسيبها ومش هتخلصي منها... فاهمه علشان انا هحميها... فـ اوعي تتعدي حدودك بعد اكده يا جهاد ثم أشار نحو الباب وأمرها بحدة: اطلعي برا الأوضه دلوجتي... ومترجعيش غير لما تبجي عارفه حدودك.. يلا خرجت جهاد من الغرفة منهارة تجر أقدامها وهي تمسح دموعها، بينما وقف أسد يتنفس بحدة متكئا على حافة السرير وعيناه معلقتان بباب الغرفة... منتظرا عودة من يستحق قلبه حقا وفي المساء عند ريم كانت تجلس في بيتها بضيق تنظر الي جهاز اللاب توب الخاص بها حتي اقترب منها احظي الحراي مرددا: يا هانم.. فيه واحد بره عايز يشوف حضرتك لم تمضي سوى لحظات قليلة ليطل أسد وفهد وملامحهما مشدودة ونظراتهما حادة، وكأنهما جاءا يحسمان معركة معلقة منذ زمن فـ رفعت ريم نظرها بذهول وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهمس بدهشة: غريبة... أنا دايما ال باجي من غير ميعاد... إي ال غير القاعدة النهارده اقترب منها أسد بخطوات ثابتة وردد بنبرة باردة: حبيت أفاجئك المرادي... يمكن أسبقك بخطوة... وكمان علشان نتكلم وننهي بجا كل ال بيوحصل دا رفعت حاجبها بتحدي وقالت وهي تعقد ذراعيها: طيب يا ترى المفاجأة دي هدفها إي؟ عايز مني إي تاني رمقها أسد بنظرة طويلة قبل أن يرد بحدة: أنا ال جاي أسألك... إنتي عايزة إي بالضبط يا ريم سادت لحظة صمت ثقيل ثم رفعت ريم عينيها إليه وقالت بصوت واضح يشوبه نغمة من الألم: أنا عايزة بتار جوزي... ال مات يوم فرحي... ومات جدامي من غير ما أعرف ليه ل اقترب منها أسد خطوة أخرى ونظر في عينيها مباشرة وقال بجمود: انا جدامك أهو... خديه مني لو ده هيريحك هزت ريم رأسها نافية وابتسامة باهتة ترتسم على شفتيها: لع.. مش اكده... أنا عايزاه بطريقه تانيه تدخل فهد وهو يرمقها بارتياب: طريجه إي دي ال إنتي عايزاها نظرت إليه ثم أعادت عينيها نحو أسد وابتسمت تلك الابتسامة التي يعرفها جيدا... الابتسامة التي تسبق العاصفة مردده: جواز تجمدت ملامح أسد لوهلة بينما ظل فهد يحدق فيها كأنها تفوهت بكارثة، لكنها واصلت بثبات: أسد اتجوزني... وبعدها بفترة بسيطة طلجني وسافر... وسابني .. دلوجتي أنا عايزة الجواز ده يتم تاني... بس المرة دي بطريجه مختلفه انعقد حاجبا أسد واقترب خطوة عينيه تضيقان ببطء وكأنهما تبحثان عن المعنى خلف كلماتها وقال بنبرة ثقيلة: مختلفه ازاي..... انتي جصدك اي يعني تعلقت عيناه بعينيها لكن ريم لم ترد فقط ظلت تبتسم وفي مساء يوم جديد ساد الهدوء أرجاء البيت واختلط صوت المعالق بصوت النفس المكتوم على مائدة العشاء و جلس أسد في مكانه المعتاد إلا أن ملامحه كانت تنبض بضيق مكتوم وعيناه شاردتان في صمت ثقيل فـ راقبته والدته بعين أم لا تخطئ تغير ملامح ابنها ثم اقتربت منه قليلا وقالت: مالك يا يا أسد؟ وشك مش مريحني خالص اكده ليه عاد رفع اسد عينيه إليها وأجاب بصوت خافت: مفيش يا حجه .. كله تمام الحمد لله وقبل أن يكتمل حوار الأم وابنها ارتفعت نبرة جهاد من الجهة المقابلة بابتسامة تحمل فرحا مصطنعا وقالت وهي تنهض من مكانها: أنا عندي خبر حلو... حلو جوي كمان التفت الجميع نحوها بدهشة وصمت ثقيل خيم على المكان حتى تقدمت بخطى واثقة نحو أسد ثم وضعت ذراعيها حول عنقه وهمست وهي تنظر للكل: أنا حامل اتسعت العيون وانسحبت الألوان من الوجوه وتوقفت اللحظة عن الدوران حتي سقطت الملعقة من يد سحابة وارتطم صوتها على الطبق كأنه كسر الصمت في قلب المكان وهمت سحابة بالوقوف لكن يد أسد امتدت تلقائيا تمسك يدها وكأنه يحاول منع قلبها من السقوط قبل جسدها وفي تلك اللحظة رفعت جهاد حاجبيها وقالت بنبرة استغراب: هو مفيش حد هيباركلي ولا إي هاد.. كانكم مش مبسوطين ثم عادت لتحضن أسد مرة أخرى محاولة تثبيت مشهدها أمام سحابة التي كانت تمسح دموعها خلسة بأنامل مرتجفة وفجأة... دوى صوت الباب وهو يفتح بعنف والتفتت الرؤوس في آن واحد لترى ريم تدخل بخطوات قوية ونظرات تتوهج بتحدي غير مألوف فـ نهضت ملك من مكانها ورددت بحده: إنتي اي ال جابك اهنيه ابتسمت ريم بتعجرف ثم وجهت أنظارها نحو أسد وفهد وقالت بنبرة تحمل لغزا غامضا: جايه بيت جوزي... ولا إي يا حبيبي..انا عارفه اني اتاخرت بس كنت بحضر حاجتي كلها انطلقت الصدمة في عيون الجميع كشرارة وتعلقت الأنظار ما بين أسد وفهد ولم ينطق احدهم بكلمه حتي اقتربت ريم وفجأه و توقعاتكم ورايكم