🕯️ الفصل2: الهمسات لا تحتاج صوتًا
كانت السماء تمطر ببطء، كأنها تحاول أن تبقي القصر نائمًا لأطول وقت ممكن. قطرات الماء ترتطم بنوافذ الجناح الملكي بإيقاع خافت يشبه النبض حين يشعر بالخوف.
في تلك الليلة، تم استدعاء "آرا" إلى المكتب الخاص بالأمير لتكتب رسالة دبلوماسية رسمية تُرسل إلى أحد الحُكّام.
جلست أمام مكتبه، تفحصت الأوراق بتركيز، ولكن الأمير لم يناولها ما كانت تتوقعه.
بدلاً من ذلك، سلّمها ورقة مُختلفة، مكتوب عليها بخط يده، متعرج كأنّه كُتب في لحظة صراع داخلي:
> "هل يفهمني أحد؟
> لو سقط قناعي… هل سيبقى احترامهم؟"
وقفت الكلمات أمامها كأنها من كتابٍ ممنوع، لا يُقرأ إلا بصمت.
ارتجفت يدها، لكنها أمسكت بالقلم وكأن قلبها هو الذي يُمسك به.
وبخط رقيق، كتبت:
> "القناع ليس درعًا…
> بل ذاكرة لم تُشفَ بعد."
حين أنهت الكتابة، رفعت نظرها نحوه.
الأمير ظل صامتًا لحظة، ثم رفع رأسه ونظر إليها، ولأول مرة… نظرة كاملة، ليست خاطفة ولا رسمية.
كان فيه ارتباك، فضول، وربما شيءٌ آخر لم يظهر عليه من قبل.
قال بنبرة متباينة بين الغضب والانكشاف:
"من أعطاك الحق لتكتبي عني؟"
ترددت، لكن شيئًا داخلها دفعها للنطق بجواب لا يمكن تعلّمه في القصر:
"أنا لم أكتب عنك يا سيدي… بل عن وجهي الآخر."
سكت.
هي وقفت، وبلطف شديد وضعت الورقة أمامه، ثم غادرت.
لكن في طريق خروجها، لاحظت أن يده ظلت تلامس الكلمات التي كتبتها، وكأنها تركت أثرًا لا يُمحى.
في تلك اللحظة، لم تكن آرا مجرد كاتبة مراسلات.
كانت الهمسة التي لا تحتاج صوتًا… لتفهم القلب المختبئ خلف قناعٍ حريري.