أسيرة قلبي وروحي - 🕯️ الفصل1: القصر لا يُضيء إلا بصمت - بقلم peeka mimi - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أسيرة قلبي وروحي
المؤلف / الكاتب: peeka mimi
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🕯️ الفصل1: القصر لا يُضيء إلا بصمت

🕯️ الفصل1: القصر لا يُضيء إلا بصمت

كانت الرياح تهبّ بخفةٍ فوق الممرات الرخامية، تداعب النوافذ العالية وتترك خلفها أنينًا يشبه الهمس. وصلت "آرا" إلى بوابة القصر، وسط استقبال خافت من الحُراس الذين يفتحون الأبواب دون أن ينظروا. فهنا، المشاعر لا تُستقبل… بل تُراقب. خطت خطواتها الأولى داخل "قصر الظلال" وكأنها دخلت عالمًا لا يعرف الضوء إلا كزائر مؤقت. الجدران مزخرفة بنقوش تعود لعصور غير مُسمّاة، والممرات تعكس فخامة باردة لا تملك دفء الترحيب. ثوبها الرمادي كان يمتزج مع الألوان المحايدة حولها، لكن عينيها اللامعتين كانتا الشيء الوحيد الذي يرفض أن ينتمي للصمت الكامل. وصلت إلى الجناح الشرقي، حيث غرفة الأمير "لي جيون". كان يُقال إن هذه الغرفة لا يدخلها إلا من اختبر الخوف والولاء، وإن الأمير نفسه لم يسمح لأحد بالحديث معه دون أن يشعر بالخطر… حتى الحراس لا يقفون قرب الباب أكثر من اللازم. فتحت الباب بتردد هادئ، كأنها تخشى أن تُخيف الأرواح النائمة. وجدته واقفًا، ظهره مواجهًا لها، ينظر إلى قناعٍ حريري وُضع على كرسي بلون الليل. الغرفة مُضيئة بإضاءة خافتة، تنكسر على الزجاج وتُخلق أنصاف أشكال على الجدران. هو لا يتحرّك. لا ينطق. وكأن وجوده هناك جزء من اللوحة الملكية التي لا تتغيّر. تقدّمت خطوة، ثم قالت بصوتٍ فيه احترام لا يخلو من الجرأة: "سيدي… هل تأمر بشيء؟" مرت ثوانٍ كأنها دهر. ثم نطق دون أن يلتفت، بصوت رخيم يشبه أنين القصر نفسه: "كل من دخل هذه الغرفة نطق بشيء… ما عدا أنتِ. وهذا هو أول سبب يجعلني أسمح لكِ بالبقاء." جملته تلك لم تكن أمرًا، ولا ترحيبًا… بل اعترافًا ضمنيًا بأنها نجحت في أول اختبار غير معلن. صمتها لم يكن ضعفًا، بل كان المفتاح الذي فتح أول باب في قلبٍ مغلق منذ سنين. في تلك اللحظة، لم تكن آرا مجرد فتاة ذات رتبة متوسطة. كانت أول ظل يدخل غرفة الأمير… ويظل حاضرًا فيها دون أن يزعج الضوء.