اعين النور
وصلو الي قريه بسيطه ولكنها جميله شعرت بالدفئ فيها
ولكن الشئ التي استغربته (ماتيرا) هو ان هؤلاء المخلوقات تشبه بعضها
امسكها هذا المخلوق من يديها وذهب بها الي منزل بسيط
نظرت اليه (ماتيرا) وقالت: ما هذا المكان؟.. ومن انتم؟..
المخلوق: سيخبرك الحكيم بكل شئ
طرق الباب بقوه وبعد بضع ثوان خرج الحكيم
كان رجلا يبان عليه الشيب وكبر السن وكان شاربن طويل يتعدي عنقه وطويل القامه وعينيه الزرقواتين يرتدي ملابس بسيطه تشبه العصر الذي هو فيه
نظرت اليه (ماتيرا) بانبهار والقت عليه التحيه
نظر اليها بابتسامه وقال بترحاب: تفضلي البيت بيتك
دخلت (ماتيرا) ومعها ذلك المخلوق
نظر الحكيم الي المخلوق بنظره انصراف
ولكنه تمسك في قدم (ماتيرا) واجاب وهو يهز راسه برفض: لا
الحكيم بغضب: اخرج
ماتيرا: فلتبقيه معنا
الحكيم بنفاذ صبر: حسنا
اتجه الحكيم نحو طاوله صغيره وقال وهو يربت علي الكرسي بجانبه: تعالي يا(ماتيرا)
ذهبت (ماتيرا) للجلوس علي الكرسي وجلس بجانبها ذلك المخلوق
قال الحكيم: يبدو انه احبك
(ماتيرا): يبدو هذا....... اذا لندخل في صلب الموضوع. اخبرني هذا المخلوق انك ستخبرني كيف اتيت الي هنا؟ ومن انتم؟ ولماذا انا هنا؟
ااحكيم: قبل ان احكي لكي ساخضر مشروبي المفضل. هل تريدين؟
(ماتيرا): حسنا
كان يمسك الحكيم في يده ابريق وبدا بافراغه له ولماتيرا
الحكيم بثقه: تذوقي واخبريني برايك
ماتيرا: شكرا لك
امسكت ماتيرا بالكاس وبدات في تذوقه
ماتيرا بدهشه: امممم لذيذه
الحكيم: حسنا الان ساحكي لكِ لماذا انتي هنا
نظرت اليه ماتيرا بانصات تام
الحكيم: ساخبرك اولا من نحن: في هذه المملكه يوجد العديد من المخلوقات مثلنا. نحن مخلوقات النور نشبهكم في كل شئ ولكننا نستمد قوانا من ضوء القمر ونحن اوصياء قدامي تعرف النبوءات
ماتيرا: اذا انت تعرف مستقبلي
الحكيم: اجل ولكن لن اخبرك..... لا تقاطعيني مره اخري
ماتيرا: اسفه
اكمل الحكيم كلامه وقال: نحن نعيش في الغابات البلوريه في شرق ايليورا واسم قريتنا هي (الليوماريون)
بالمناسبه انا اسمي ايلازار المسؤول عن هذه القريه وحامي السجلات القديمه
كنا ننتظرك منذ الف دزره قمر والان ها انت امامنا
ماتيرا: اسفه علي المقاطعه ولكن ما هي اهميتي هنا
الحكيم ايلازار: انت المختاره يا ماتيرا
اقترب منها المخلوق الذي بجانبها وامسك بيدها وقال برقه: انتِلا تعلمين انكِ المختاره لكن دمك يعرف الطريق لا احد يستدعي الي ارض ايليورا الا اذا اختاره النور بنفسه
شعرت ماتيرا بشئ بارد يمر عبر جسدها لم يكن خوفا بل يقيناً غامضاً
نظرت ماتيرا الي الحكيم وقالت: ماذا ينتظرني هنا
الحكيم ايلازار: هل انتي مستعده لتعرفي من انتِ حقا
وقف الحكيم من مكانه وذهب الي مكتبه موجوده في منزله واخذ منها كتاب اسمه «الانوار السبعه»
قال الحكيم وهو يجلس ويضع الكتاب امام ماتيرا:
/اولا: "دماً من العالمين": يعني انكِ لستِ فقط من عالم البشر بل في دمك اثر من ايليورا نفسها ربما من ام مفقوده..... او سلف من هذا العالم
/ثانيا:" السبعه الاختبارات": هي تحديات روحيه وجسديه عبر اراضي ايليورا وكل اختبار يفتح باباً من القوه او يكشف سراً
/ثالثا: "النور المختوم في صدر الظالم ": اشاره الي ان مفتاح هزيمه ملك الظلام ليس قتاله فقط بل اكتشاف سر دفين متعلق به.... ربما شئ انساني ضائع فيه
/رابعا والاخير:" المختاره من تشغل الشعله الاخيره": قد تعني انكِ وحدك من يمكنك انهاء هذا الصراع؛ لكن الثمن قد يكون حياتها او فقدان شئ تحبه
ماتيرا: ما هي هذه الاختبارات اذا؟
الحكيم ايلازار: الاختبار الاول
الاختبار الاول:(مرآه الذاكره)
ماتيرا: ما هذه؟
الحكيم: تعالي معي
امسك الحكيم بيد ماتيرا واخذ يتمشي بين الشعب حتي وصل الي غابه البلور وقف امام كهف قال لها: يسمي هذا الكهف
(بكهف النور الساكن)
ياخذها الحكيم ويدخلا الي الكهف ويضعها امام مرآه سحريه ولكن الغريب هو ان ماتيرا لم تري نفسها في المرآه
ماتيرا: انا لا اري نفسي حتي
الحكيم: هذه المرآه لا تعكس شكل الشخص بل تعكس ماضيه المدفون وخوفه الخفي وذاته التي يخشاها
خرج ايلازار من الكهف ووقف امام مدخله الحجري
الذي يحيط به جذوع متوهجه باللون الازرق البارد
نظر الي ماتيرا وقال: الذين لا يعرفون انفسهم لا يمكنهم ان يحملوا نورا لغيرهم هما يبدا طرقك الحقيقي يا ماتيرا
كانت تقف امام مرآه ضخمه بلا اطار سطحها ساكن تماماً كانها بحيره متجمده
نظرت الي المرآه ورات نفسها في المدرسه محاطه بالناس لكنها وحدها تماما
ثم رات نفسها تقرا الكتاب في المكتبه.... والصفحه تناديها... والضوء يبتلعها
.... فجأه....
تحولت المرآه الي ظلام دامس ومن داخله خرج صوت..... صوت يشبهها ولكنه غاضب
"انتِ ضعيف.. مجرد فتاه تائهه كيف تظنين انكِ قادره علي انقاذ العالم؟ "
تراجعت ماتيرا خطوه للخلف قلبها ينبض وكانها كانت تركض لكنها توقفت
قالت بصوت مرتجف كانه صادق: انا لا اعرف اذا كنت قادره لكني لن اهرب
حينها تحطمت المرآه في صمت وتحولت شظاياها الي نقاك نور دارت حولها ثم دخلت في صدرها وتركت علامه صغيره متوهجه علي يدها
من خلفها دخل ايلازار عيناه تلمعان باعجاب وشئ من القلق قال بهدوء: اول اختبار.. تجحت فيه لكن الطريق ومامك طويل يا ابنه النور والظلام الان لننتقل للاختبار الثاني وهو.....
الاختبار الثاني:(جسر الارواح)
مشي الحكيم ومعه ماتيرا حتي وصلوا الي جسر سحري معلق في الهواء
قال الحكيم:نحن في وادي الصمت لا يمكن عبور هذا الجسر الا اذا كان القلب خاليا من التردد
نظر اسفل الجسر وقال: هذه الدوامات هي الذكريات القديمه. ارواح الذين فشلوا في العبور .......... تهمس.. وتغوي.. وتخيف
اكمل بهدوء: الاختبار الثاني لا يتعلق بالقوه... بل بالاختيار ستقابلين في منتصف الجسر شئ يثير شكوكك... ولن تعبري الا ان اخترتي المضي رغم كل ما قد تخسرينه
تمشي ماتيرا علي الجسر وكل خطوه تصدر صدي كانها تضرب في عقلها لا في الارض
فجاه في منتصف الجسر يظهر امامها شخص لم تكن تتوقعه....... امها
لكنها ليست كما تتذكرها وجهها حزين وعيناها دامعتان: ماتيرا.. تعالي لا تكملي هذا الطريق.. العوده ممكنه. هذا العالم ليس لكِ. انا هنا عودي لي
تجمدت ماتيرا كل كيانها يرتجف صوت امها الذي كانت تحلم بسماعه طوال هذه السنوات... الان يناديها ان تتراجع
دموعها تنهمر قلبها يتالم
هل هذه رؤيا؟ هل هي خدعه؟ ام ان هذه امنيه مدفونه تحاول سحبها للخلف؟
تهمس لنفسها: امي ماتت وانا مازلت علي قيد الحياه وهذا العالم يحتاجني حتي لو كان خلما
تغمض عينيها وتمشي للامام وتمر من خلال الصوره فتتلاشي تاركه خلفها صوتا خافتا
«انا فخوره بكِ»
وفجاه يضئ الجسر تحت قدميها ويتحول الي مسار من النور.
وعلي الجانب الاخر يقف حارس من "شعب الريح" يركع امامها ويقول: من يعبر جسر الارواح يستحق ان يُسمع صوته بين الرياح