الفصل الثاني:ضحكْ خلفٓ الجُدرٓانْ
غادرت السيارة السوداء البوابة الجامعية واتجهت عبر طريق خاص تحيط به الأشجار والنباتات المُعتنى بها. بعد دقائق قليلة، توقفت أمام فيلا كبيرة ذات تصميم عصري، واجهتها الزجاجية تعكس ضوء الشمس المتسرب من بين السحب.
نزل سيف أولًا، بنفس ملامحه الجامدة، خطواته هادئة لا تحمل انفعالًا. تبعه مروان، ينفض شعره بخفة ويغلق سترته بيد واحدة، يبتسم لنفسه وكأنه خرج من مشهد سينمائي.
دخل سيف أولًا وألقى بحقيبته على الأريكة الجلدية دون أن يتفوه بكلمة. جلس بتلقائية، ثم أخرج مذكرته السوداء وفتحها كما لو كان يبحث فيها عن ملجأ.
أما مروان فجلس قبالته، متمدّدًا بشيء من الدلال، ثم قال بضحكة خفيفة:
"لا يزال لديك نفس الطبع... لا سلام ولا كلام، فقط صمت ومذكرة."
سيف لم يرد، فقط قلب إحدى الصفحات وقال دون أن ينظر إليه:
"البداية كانت متوقعة، لكن وجود تلك الفتاة في الصف الثالث قلب الأمور."
ضحك مروان وقال بنبرة ساخرة:
"تقصد هند؟ ردّها عليك كان عبقريًا! أعترف، استمتعت بالمشهد رغم برودك المعتاد."
سيف أغلق المذكرة وقال بجفاف:
"هي لم تفهم شيئًا، فقط تحب المجابهة."
مروان ضحك من جديد:
"وهل تكره المجابهة لأنك لا تجيدها؟ يا رجل، أنا أعيش معك لأذكّرك أن الحياة ليست مجرد صمت."
نظر إليه سيف أخيرًا، ثم قال:
"وهل هذا سبب سكنك معي؟"
ردّ مروان بابتسامة صافية:
"تمامًا... لأمنحك جرعة يومية من الحياة."
سكت الاثنان، لكن ابتسامة خفيفة ظهرت على وجه سيف، بالكاد تُلحظ... ومع ذلك، كانت كافية لتؤكد أن خلف هذا الصمت، نبضًا صغيرًا بدأ يتنفس.