نهاية الرواية ✍🏻🦋
مرّت سنوات ثلاث على تلك الليلة التي غادروا فيها الجزيرة. تغيّر الكثير: ليان أصبحت كاتبة دولية ومحاضِرة في قضايا حرية التعبير، آدم اختار أن يعيش على أطراف البحر ويُدرّس علوم الحقيقة، عزيز أصبح مستشارًا في التحقيقات البحرية الخاصة، أما كنان… فقد مات بهدوء بعد أن كتب آخر سطر في دفاتره، وكأن روحه لم تحتمل أكثر من ذلك.
الربان لم يُعثَر عليه قط. لا صورة، لا إشاعة، لا خبر. كأن البحر بلعه… أو أخفاه ليوم ما.
في أحد المؤتمرات الكبرى بباريس، صعدت ليان على المنصة، تمسك نسخة من كتابها الجديد:
"أمواج لا تهدأ – الرحلة الأخيرة"
نظرت إلى الحضور وقالت:
> "كتبنا لنكشف. تحدثنا لننقذ. قاومنا لنعيش. لكن الحقيقة؟… الحقيقة كالبحر. قد يهدأ حينًا، لكنه لا ينسى من حاول دفنه."
ثم نظرت إلى الكاميرا وقالت جملة لم تُكتب في أي كتاب:
> "إذا كنتم تسمعونني… نحن لم نغرق."
بعد المؤتمر، توجهت ليان إلى الشاطئ، حيث كان آدم ينتظرها، جالسًا على كرسي خشبي، يحمل دفترًا فارغًا.
قال لها: "ممكن نكتب شيء جديد؟"
ابتسمت وقالت: "لكن الموج هدأ."
ردّ بابتسامة خفيفة: "وهل تعتقدين أنه سيبقى كذلك؟"
نظرت إلى البحر، سمعته، أحسّت برعشته، ثم قالت:
> "ربما… لكن إن عاد، سنكون الحبر من جديد."
سار الاثنان معًا، يتركان أثر خطواتهما على الرمال، والموج يتقدم ببطء ليمحوها… كأنه يقول:
"كل نهاية… هي مجرد بداية أخرى تنتظر الغرق أو النجاة."