الفصل 20✨
وقف آدم أمام سليم، المسافة بينهما أقل من شبرين، لكنها كانت تفصل بين زمنين، بين حياةٍ تُبنى على الحقيقة، وأخرى على جثث الغرقى.
قال سليم بابتسامة باردة: "آدم… شفتك في عيوني قبل ما تشوفني. كنت متأكد أنك راح تطلع من البحر، الغبي ما يموتش بسرعة."
آدم لم يبتسم، لم يرد. فقط قال: "جيت اليوم باش ننهيك، موش نتصالح. كل الناس اللي خذيت رزقهم، اللي غرقت قواربهم، اللي بكاوا على شطك… راهم في صوتي."
سليم ضحك، مد يده نحو جيبه وكأنّه يخرج سيجارة، لكن آدم صرخ فجأة: "لا تتحرك!"
في نفس اللحظة، خرج يوسف من الظل، وكشف عن ميكروفون صغير يعلقه في سترته، وقال: "كل شيء مسجّل… الكذب، التهديد، الصمت."
سليم نظر إليهم، وتغيرت ملامحه لأول مرة.
"كامل هذا... فخ؟"
ليان ظهرت من الجانب الآخر، قالت بصوت ثابت: "موش فخ، هذا الحقيقة. تأخرت بزاف، بس راهي جاية."
سليم تنفس بعمق، ثم قال: "الحقيقة؟ تعرف الحقيقة؟ الحقيقة أنكم ضيعتوا وقتكم. عندي قضاة، عندي شرطة، عندي محامين، وعندي مال… كفاية نخليكم تختفوا من غير ما الناس تحس."
آدم تقدم خطوة وقال: "والناس؟ ما تشتراهمش بالمال. اليوم نحكي قدامهم كامل… واللي يسمع، ما يسكتش."
وفجأة… صوت صفارات شرطة، صراخ، عربات تدخل.
سهى الصحفية كانت قد بثّت المقطع مباشرة، وسُجّلت الاعترافات، وشاهد الآلاف البثّ في لحظة حقيقية، لا تمثيل فيها.
سليم حاول الفرار… لكن يوسف عرقله.
سقط سليم أرضًا، يصرخ: "الخونة! الخونة!"
آدم وقف فوقه وقال: "الخيانة… أنك سكت على موت الناس. أما احنا؟ فنادينا للحياة."