19🥀
في الليل، انتقل الثلاثة إلى مبنى قديم يطلّ على الميناء مباشرة. من هناك، بدأت الخطة.
جهّزوا جهاز تسجيل مخفي، ومكالمات مزيفة، وكل ما يلزم لاستدراج سليم إلى حديث غير متوقّع.
يوسف، الذي يعرف صوته، اتصل بسليم من رقم مخفي، وقال له بلهجة مهزوزة:
"آدم حي… وراه ناوي يفضحك. بس نقدر نوقفه، إذا دفعت."
سليم قال ببرود:
"وش راك تحتاج؟"
يوسف أجاب:
"تجي للميناء المهجور غدوة، وحدك، ومعاك الوثائق الأصلية. راح يجي آدم، ونخلوه يمضي صك الصمت مقابل اختفائه الأبدي."
سليم ضحك، وقال:
"آدم؟ يحلم لو يظن أني راح نفاوضه. نجي، بس نجي ندفن الحكاية نهائيًا."
**
في صباح اليوم التالي، كان كل شيء جاهزًا. الكاميرات، المسجلات، والناس الموثوقين في مواقعهم.
الوقت يقترب…
آدم وقف قرب باب المستودع، يحدّق في البحر، يقول في نفسه:
"يا بحر… ما تخذلنيش. راك شهدت على كلشي. خلي ختامك شهادة، مش صمت."
ثم سمع صوت محرك سيارة قديمة يقترب…
ليان خرجت من الظلّ، ووقفت بجانبه.
قالت له:
"جاهز؟"
قال:
"أنا موج… والموج عمره ما يتهزّ قدّام الغرقى."
**
ثم توقّفت السيارة.
الباب انفتح.
ومنها… نزل سليم البحري.
وجهه لم يتغيّر. نفس الملامح المتغطرسة، نفس العيون التي لا تعرف الندم.
لكنّه لم يكن يعلم… أن كل كلمة سيقولها الآن، ستكون شاهدة عليه، بصوت لا يُحذف، ولا يُنكر.