18✨
في كوخ الصمت على أطراف المدينة، جلس الثلاثة: آدم، ليان، ويوسف. كان الليل كثيفًا، والبحر صامتًا كأنّه يحبس أنفاسه انتظارًا لما سيُقال.
آدم نظر إلى ليان، ثم إلى يوسف، وقال بهدوء لا يُشبهه:
"قبل ما نروح بعيد… لازم تحكوا كلشي. كامل الأسرار. لازم نعرف شكون خانني أول مرة."
يوسف التفت ببطء، غصّ بلعابه، وقال:
"ما نقدرش نكذب… كنت طرف في اللي صار، غصبا عني."
ليان شهقت، ووضعت يدها على صدرها:
"كيفاه؟ يوسف؟!"
ردّ يوسف بسرعة:
"آدم، والله ما كان قصدي ندمرك… أنا وقتها كنت خايف. سليم هددني بأختي الصغيرة، قاللي نراقبك ونبلّغ عليه كل حركة. ولما صورتك وأنت تتبع القارب الليلي، أرسلتلو صورة وحدة… وبعدها اختفيت."
آدم صمت، لم يتكلم. فقط نظر إلى الأرض، ثم قال ببرود:
"أنا نجوت… بس موش من البحر، منكم. من اللي كنت نثق فيهم."
كان صوته هادئًا، لكنه يحمل ألف عاصفة.
ليان أمسكت يده:
"يوسف غلط، صحيح، بس اليوم معانا. ما خانك في لحظة الضعف… هو اللي بلّغني بمكانك لما وصله الخبر. وساعدني نوصل الرسائل. لازم نكملو مع بعض."
آدم زفر بقوة، ثم قال:
"الخيانة الأولى هي اللي صنعتني… لكن مش راح تقتلني."
وقف، حمل الحقيبة التي فيها الوثائق، وقال:
"نروح للخطوة الأخيرة… ونسجّل اعتراف كامل."
**
في اليوم التالي، ذهبوا إلى صحفية تُدعى سهى الدرويش، تعمل لصالح قناة وثائقية دولية. كانت من الذين سمعوا بودكاست ليان، وراسلتها فورًا.
قالت لهم:
"إذا درتولي الشريط، بالدلائل… أعدكم: راح تخرج الحكاية للعالم. بس لازم شي واحد: تسجيل صوتي من سليم نفسه."
آدم ابتسم وقال:
"راح نجيبه. لكن أولاً… لازم نفتح الرسالة الأخيرة."
**
فتح حقيبته، وأخرج ظرفًا صغيرًا قديمًا، كتب عليه بخطّ متقطع:
"إذا اختفيت… اقرأني قبل المواجهة."
كان هذا خطّه… لكنه نسي أنه كتبه.
فتح الظرف، وقرأ الورقة:
"سليم… عمي… أنت سرقت البحر مننا، سرقت الذاكرة. لكن لو تقرأ هذي الرسالة، فاعرف إننا نعرف. وراح نردّلك الموج… أعلى من جبينك الفاسد."
قالت ليان، وهي تمسك الورقة:
"راهي وقت المواجهة… مهما كلف الأمر."