أمواج لا تهدأ - 13✨🦋 - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أمواج لا تهدأ
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 13✨🦋

13✨🦋

كان الصباح ثقيلاً… رغم زرقة السماء، ورائحة الخبز الساخن في الحي القديم، كانت ليان تمشي وكأنها تَجُرّ البحر على ظهرها. ذهبت إلى المقهى نفسه الذي كان آدم يلتقي فيه يوسف، جلست على الطاولة الخلفية، وطلبت قهوة سوداء. بينما تنتظر، اقترب منها نادل غريب، ليس من أبناء الحي. وضع فنجان القهوة وقال: "آنسة ليان؟ هذه وصلك." مدّ لها ظرفًا أبيض بلا اسم، وانصرف بسرعة. نظرت حولها بقلق… فتحت الظرف، وقرأت الرسالة: "نحن نعلم أنكِ تملكين ما لا يجب أن تملكيه." "إذا تحدّثتِ… سيُسجّل البحر ضحية جديدة." "آدم كان أول الغارقين… لا تجعلي نفسكِ التالية." ارتجفت يدها. لم يكن تهديدًا عادياً. كان توقيع الرسالة رمزًا: ⚓ مرساة بحرية… نفس الرمز الذي كان محفورًا على عنق سليم البحري في صورة قديمة. شهقت ليان، وصرخت داخليًا: "هم يراقبونني… ويعرفون اسمي، وجلساتي، وحتى القهوة التي أحبّها." ** في تلك اللحظة، أخرجت هاتفها، اتصلت بيوسف، ولم يرد. ثم اتصلت بالصحفي الذي وعدها بلقاء… لكنه قال بصوت متوتّر: "ما نقدرش نجي، الأمور خرجت عن السيطرة، ناس اتصلوا بيا هددوني، وهددوا عائلتي. اسمعيني يا ليان، انسحبي من هذي القصة. راكي تلعبي بالنار، ونار البحر ما تطفيهاش الدموع." ثم أغلق الخط. تجمدت يدها، وبقيت تحدّق في الهاتف وكأنها تسمع في الصمت ما لم يُقَل. شعرت للحظة أن كل شيء يتهاوى، أن الحقيقة أغلى من قدرتها على احتمالها. لكن ليان لم تكن ممن يتراجعون. لم تعد تلك الفتاة الحالمة على الرصيف. لقد تغيّرت، وكتب آدم هذا التغيير بجراحه، ووقّعه بغيابه. أمسكت القلم وبدأت تكتب في دفتر جديد: "حتى لو متّ، سأموت وأنا أقاوم." "حتى لو ابتلعني البحر، سأكون أول امرأة تترك موجة شاهدة على ظلمكم." "لا أبحث عن بطل… ولا عن انتقام… فقط عن الحقيقة." ** في تلك الليلة، قرّرت ليان أن تخرج من الظل، أن تواجه علنًا. ذهبت إلى محطة الإذاعة المحلية، حيث يعمل أحد زملاء دراستها القدامى، اسمه كريم. قالت له: "عندي ملف ما يقدروش عليه الجرائد، ولا الصحف، ولا مواقع التواصل. نحب نحكيه بصوتي، مباشرة، على المايك." تفاجأ كريم، سألها: "وش هذا الملف؟" أجابته بجمود: "كلشي عن الميناء… التهريب، الغرقى، سليم البحري، واختفاء آدم." صُدم، لكنه وعدها أن يمنحها خمس دقائق على الهواء مباشرة… في اليوم التالي. ** عادت إلى كوخها، أغلقت الباب، وبدأت تُجهّز أوراقها. كانت تنظر في صورة آدم وتقول له: "إذا متّ يا آدم… فأنا لن أدفنك في الصمت." لكنّها لم تكن تعلم أن هناك من يتسلل في الظل. رجلان يرتديان السواد، يترصّدان من بعيد، يهمسان: – "هي المفتاح." – "ناخذوها الليلة… البحر ما يحبّوش اللي يكتبوا أسراره." وبينما أغلقت النور، وشربت آخر رشفة من شايها، كان أحدهم يقترب من النافذة… وفي يده حقنة مخدّر.