12💖✨
ليان لم تنم منذ أن رأت صورة سليم. منذ تلك اللحظة، كل شيء تغير. لم يعد البحر رومانسيًا… صار خائفًا. لم تعد الأمواج موسيقى… صارت أصوات أنين مكتوم. كانت تمشي في شوارع المدينة القديمة، تحدّث نفسها، وترى وجوهًا تشبه الماضي.
دخلت مكتبة قديمة، اشترت دفترًا جديدًا، وقلمًا أزرق. جلست على رصيف الصيد، هناك حيث كانت تكتب أول مرة مع آدم.
لكن هذه المرة، كتبت رسالة من نوع مختلف:
"إلى آدم،
أنا مش راح أهرب. مش راح أبقى واقفة نستنّى رسائلك.
أنا رايحة نرجع البحر لحقيقتو.
أنا راح نحكي، ونفضح، ونكسر حاجز الخوف اللي بنيتو حولك."
وضعت الرسالة في زجاجة، لكنها لم ترمِها في البحر… بل سلمتها ليوسف، وقالت له: "وصلها للي لازم يوصلها."
ابتسم يوسف وقال: "راح تكوني صوت آدم… واللي ما قدروش يسكتوه."
في تلك الليلة، اتصلت ليان بصحفي معروف في العاصمة، وأخبرته أنها تملك ملفًّا خطيرًا عن الفساد في الميناء. طلب منها لقاءً في اليوم التالي.
أغلقت الهاتف، وفتحت حقيبتها، أخرجت كل الرسائل، والصور، والدفتر، وبدأت تصنّف كل شيء. لحظة بلحظة.
قالت لنفسها:
"إذا ما رجعش آدم… راح نخلي صوته يرجع، من بعدي أنا."
لكنها لم تكن تعلم أن سليم، في ذلك الوقت، كان يُراقب كل تحركاتها.
وأن البحر… بدأ يثور مجددًا.