أمواج لا تهدأ - 8✨🦋 - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أمواج لا تهدأ
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 8✨🦋

8✨🦋

وقف الرجل أمامها بثبات، كأنّه ليس غريبًا عن هذا المكان، ولا عن ما تحمله الرسائل من وجع. ملامحه لم تكن عدوانية، لكنها لم تكن مطمئنة بالكامل. تحدّق فيه ليان، تنتظر إجابة واحدة تجعل كل شيء منطقيًا. قال الرجل: "أنا اسمي يوسف. كنت صديق آدم في الميناء، نشتغل سوا. هو كان يصيد… وأنا كنت أغلف رسائله بزجاج وأرميها، حسب تعليماته." سألته ليان: "ليش ما رماهم هو؟" تنهد يوسف، جلس على صخرة وقال: "لأنه كان مراقَب. آدم تورّط في حاجة ما كانش يقدر يخرج منها بسهولة. ناس كانوا حابسينه، وممنوع عليه يتواصل مع أي أحد من الماضي، خاصة إنتِ." ارتجفت ليان، وضربت قلبها بخوف: "وشنو هذه الحاجة؟ وش دار؟" أجاب يوسف بصوت أخفض: "آدم كان شايف حاجة ما لازمش يشوفها. اكتشف سرّ كبير في الميناء، صفقة تهريب، فيها أسماء كبيرة. من يومها وهو تحت التهديد. هرب، لكنه ما قدرش يهرب منك. لذا كتب… كل ليلة يكتب، يرمي، ينتظر." سألته: "وين هو توا؟" ردّ يوسف بهدوء قاتل: "ما نعرفش. اختفى من أسبوع، كان آخر مرة جاني وقال لي: إذا صار لي شي، دِلّها على القارب الأزرق." صمت لحظة، ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية وقال: "هذي الرسالة ما قدر يكتبها. طلب مني نسلمها ليك بيدي." أخذت الرسالة وفتحتها بخوف. لم تكن طويلة. كانت سطرًا واحدًا: "إذا لم أرجع، فالبحر عنده الجواب." رفعت ليان نظرها إلى يوسف: "تظن أنه مات؟" أجابها: "ما نعرفش… لكن إذا آدم ما رجع، فالبحر إما خباه… أو خبى سره." نظرت إلى الأفق… والبحر كان يبتلع الشمس بهدوء. والأمواج؟ لم تهدأ أبدًا.