أمواج لا تهدأ - 🫶🏻4✨ - بقلم Nour - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أمواج لا تهدأ
المؤلف / الكاتب: Nour
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: 🫶🏻4✨

🫶🏻4✨

في تلك الليلة، لم تنم ليان. كانت تجلس في فراشها الخشبي داخل الكوخ، تستمع إلى صوت الموج وهو يضرب الصخور بإصرار كأنه يوقظ ذاكرة المدينة. نظرت من نافذة صغيرة تطلّ على الشاطئ، رأت ضوء القمر منسكبًا على سطح البحر، كأن الليل ألقى كل نوره على الماء ونسي اليابسة. "آدم رجع." قالتها همسًا، كمن يختبر وقع الكلمة على قلبه. خمس سنوات من الأسئلة، من الاحتمالات، من الندم، من الرسائل التي لم تُرسل… كلّها تجمّعت الآن خلف الباب. لكن شيئًا ما كان غريبًا… الرجل الذي ظهر اليوم يشبه آدم، نعم، لكن ليس بالكامل. شيء في عينيه كان مطفأ، شيء لم تكن تعرفه في السابق، كأنه عاد من بحرٍ آخر، لا من ذاك الذي جمعهما. وقبل أن تسرقها الأفكار، سمعت طرقًا خفيفًا على باب الكوخ. نهضت خائفة، ظنّت للحظة أنه هو… لكنها حين فتحت، لم تجد أحدًا. نظرت يمينًا وشمالًا، ثم إلى الأسفل… وهناك، عند العتبة، كانت زجاجة قديمة مغلقة بسدادة خشبية، وفي داخلها ورقة مطوية بلون الزمن. أخذت الزجاجة بيدين مرتجفتين، فتحتها، وسحبت الورقة ببطء. كانت الكتابة باهتة، لكن واضحة. الخط كان مألوفًا… قلبها خفق، كان ذلك خط آدم. الرسالة قالت: "إن وجدتِ هذه الزجاجة، فاعلمي أني كنتُ أحبك أكثر مما كنتُ أقدر أن أقول…" "أنا لم أهرب… البحر أخذني، لكن ليس كما تظنين." "سيأتي يوم، حين تنكسر الموجة في المكان الصحيح، ويعود كل شيء… ربما اليوم." سقطت الرسالة من يدها. كانت يداها ترتعشان. شعرت كأن كلّ شيء من حولها بدأ يدور… البحر، الكوخ، الضوء، والليل. هل أرسلها اليوم؟ أم قبل سنوات وعلِقت في التيار؟ أم أن هناك من أعاد فتح الجرح عمداً؟ في تلك اللحظة، شعرت بظلٍّ يقف خلف النافذة… رفعت عينيها ببطء… وكان هو. آدم. واقفا، بعينين لا تشبهان عينيه، بنظرةٍ لا تشبه نظراته، لكنّه هو. قال بهدوء: "ليان… كنت نعرف تلقايها." لم تتحرك… لم تبكِ… لم تبتسم… فقط، فتحت الباب.