رواية عني - بين العرس والعزلة - بقلم Fasal | روايتك

اسم الرواية: رواية عني
المؤلف / الكاتب: Fasal
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين العرس والعزلة

بين العرس والعزلة

كانت fasal تحب الأماكن الهادئة… صوت الريح الخفيفة، ضوء الشموع، رائحة الكتب القديمة… كل ما لا يُضجّ القلب، كانت تجد فيه وطنًا مؤقتًا. لكنها، بشكل غريب، لم تكره الصخب. كانت تشعر بشيء ينبض داخلها عندما تسمع صوت الموسيقى في الأعراس، ضحكات النساء، صوت الزغاريد، رقص الأجساد، وحركة الألوان. لم تكن fasal جزءًا من هذا المشهد أبدًا… لكنها كانت تشاهده من بعيد بشغف. تضحك، ترقص قليلاً، ثم تعود إلى ركنها، تتابع كأنها تراقب فيلمًا عن حياة لا تخصّها. في داخلك، كانت هناك تناقضات لا تنتهي. كيف لإنسانة تبكي بصمت، أن تبتسم فجأة في حفلة؟ كيف لمن تحفظ وجعها بدقة، أن تلوّح باليد مع الموسيقى، وكأن شيئًا لا يؤلم؟ لكن fasal كانت تعرف الجواب، وإن لم تقله يومًا: هي لا تهرب من الحزن… بل تعلّمت أن تلبسه بأناقة. حين تكون في العرس، وسط الضجيج، كانت تشعر أنها تخدع الحياة قليلًا. تلبس فستانًا جميلًا، تضع القليل من الكحل، وتغني مع الجميع بصوت خافت، كأنها تقول: "أنا هنا… ما زلت قادرة على التماسك." لكن كلما انتهى الفرح، وهدأ الصخب، وعادت إلى غرفتها… كان التعب ينفجر داخلها. تخلع الفستان، وتخلع الابتسامة، وتجلس على الأرض، تشعر بثقل العالم يهبط على كتفيها من جديد. تعرف أن العزلة هي مكانها الحقيقي، لكنها تحتاج أحيانًا لجرعة حياة، حتى وإن كانت كاذبة، حتى وإن كانت لحظية. fasal لم تكن تنتمي لأي مكان تمامًا… ولا لأي مشهد بالكامل. كانت تقف دائمًا عند الحدود… بين العرس والعزلة.