ما بين العالمين - بداية عودة المياه إلى مجاريها - بقلم فردوس ايت الغنبو | روايتك

اسم الرواية: ما بين العالمين
المؤلف / الكاتب: فردوس ايت الغنبو
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية عودة المياه إلى مجاريها

بداية عودة المياه إلى مجاريها

تغيرت الأجواء في شركة Big Hit Music بشكل مفاجئ. الشائعات حول مواعدة جيهوب ويو ري بدأت في التلاشي تدريجيًا. يعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى ظهور يو ري في برنامج تلفزيوني شهير حيث أوضحت أن علاقتها بجيهوب هي علاقة عمل محترفة بحتة، وأن الكيمياء بينهما كانت مقتصرة على الموسيقى. كما أن ظهورها مع فنان آخر في حفل توزيع جوائز أسبوعية أضعف من مصداقية الشائعات بشكل كبير. هذا التوضيح المفاجئ جلب لجيون راحة كبيرة، لكنه لم يحل التوتر بينها وبين جيهوب. أما جيهوب، فبعد تلك اللحظة التي رأى فيها جيون وسوبين يضحكان معًا، وندمه المتزايد، بدأ يفكر في استراتيجيته. كان يعلم أن البرود الذي أظهره قد أضر به أكثر مما نفع. كان عليه أن يكسر الجليد، لكنه لم يكن متأكدًا كيف. كان كبريائه كفنان عالمي، ورفض جيون له، يمنعانه من الاعتذار المباشر. في أحد الأيام، كانت جيون تعمل في مكتبها، منهمكة في تنظيم جدول جيهوب للأسبوع القادم. كانت الأجواء هادئة في المكتب. دخل جيهوب، وسار مباشرة إلى مكتبه دون أن ينبس ببنت شفة. جلس، وفتح جهاز الكمبيوتر الخاص به، وبدأ يعمل. كان الصمت يلف الغرفة، ثقيلاً ومحرجًا. شعرت جيون بتوتر خفيف. كانت تشعر بعيني جيهوب عليها أحيانًا، لكنها كانت تتجنب رفع رأسها. بعد حوالي نصف ساعة، كسر جيهوب الصمت. "جيون-شي، هل يمكنكِ إعداد لي قائمة بجميع المقابلات الصحفية التي أجريتها خلال العام الماضي؟ أريد مراجعة بعضها." "بالتأكيد، سيدي." أجابت جيون بسرعة، وبدأت في البحث في ملفاتها. بينما كانت جيون تبحث، لاحظت أن جيهوب كان يتقلب في كرسيه، وكأنه يريد أن يقول شيئًا. "أه... جيون-شي،" بدأ جيهوب، صوته أقل حدة من المعتاد. "هل... هل أنتِ بخير؟ أقصد، بعد حادثة الإغماء؟" فوجئت جيون بالسؤال. كانت أول مرة يتحدث فيها عن الحادثة منذ ذلك اليوم. "نعم، سيدي. أنا بخير. شكرًا لكَ على سؤالك." كان هناك صمت آخر، أقصر هذه المرة. ثم قال جيهوب، بصوت أكثر هدوءًا: "أنا... أنا آسف على طريقة تعاملي معكِ في الفترة الماضية." رفعت جيون رأسها بسرعة، وحدقت فيه بذهول. لقد اعتذر! جيهوب يعتذر لها؟ لم تصدق ما سمعته. تابع جيهوب، وهو ينظر إليها مباشرة هذه المرة، وعيناه تعكسان بعض الندم: "لم أكن عادلاً معكِ. كنت تحت ضغط كبير، لكن هذا ليس عذرًا. أنا آسف على الكلمات التي وجهتها لكِ في الاستوديو، وعلى برودي. لم يكن يجب أن أتصرف بتلك الطريقة." شعرت جيون بمزيج من المفاجأة والارتياح. كانت كلماته كالمطر البارد على جرح ملتهب. "سيدي... لا بأس. أنا أقدر اعتذارك." "لا، ليس لا بأس." قال جيهوب، وهز رأسه. "لقد كنت قاسيًا. وأنا آسف حقًا." كان هذا اعترافًا كبيرًا من جيهوب. لم يكن الرجل الذي اعتادت جيون على رؤيته، القائد القوي الذي لا يخطئ. كان يبدو إنسانيًا وضعيفًا في تلك اللحظة. "هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟" سأل جيهوب، ونظر إليها بصدق. "أن نعود إلى كوننا فريقًا جيدًا، مثلما كنا من قبل؟" نظرت جيون إليه. كانت ترغب في تصديقه، في أن تعود الأيام كما كانت. في تلك اللحظة، رأت فيه الرجل الذي لطالما أحبته، ليس النجم، بل الإنسان. ابتسمت ابتسامة خفيفة. "أحب ذلك، سيدي." قالت جيون. "دعنا نبدأ من جديد." كان هذا بمثابة خطوة غير متوقعة من جيهوب. خطوة أولى نحو إصلاح الجسور التي تهدمت، ونحو استعادة بعض الدفء الذي افتقده الاثنان في الأسابيع الماضية. كان الاعتذار هو مفتاح البداية، وبدا وكأن الأمل قد عاد ليضيء في الأفق.