سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية ) - الفصل العشرين : - بقلم mayah - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سيدة الوحش ( رواية مصرية خيالية رومانسية )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العشرين :

الفصل العشرين :

ربى كانت قاعدة على دكّة رخامية في طرف الجنينة الواسعة اللي مفتوحة على القاعة، بعيد شوية عن الزحمة والدوشة والموسيقى والناس اللي لسه بيتكلموا وبيضحكوا حوالين الكؤوس اللامعة. كانت حاطة إيديها في حجرها، وشها هادي لكن عنيها باين فيها التعب… مش تعب الكعب العالي اللي بدأ يوجع رجلها، ولا الميكاب اللي محتاج تعديله، ولا حتى الطقس اللي بدأ يسقّع شوية. ده كان تعب نفسي… ضغط مش مفهوم، كأنها وسط حفلة مش حفلتها، عالم مش عالمها. من شوية، ناجد عرفها على عدد كبير من رجال الأعمال وزوجاتهم… أسماء كتير اتقالت، ضحكات مجاملة، ومصافحات رسمية. لكن دلوقتي؟ ربى متأكدة إنها ما حفظتش ولا اسم منهم. مش لأنها مش مركّزة، لا… بس يمكن لأنها مش حاسة إنها محتاجة الأسماء دي. أو يمكن لأنها ببساطة… مش من العالم ده. للحظة، وهي بصّة قدامها، نفسها همست “يا ريت كل ده يخلص… وأرجع أوضتي… واختفي شوية.” في نفس اللحظة، كان ناجد واقف بعيد، بيتكلم مع راجل لابس بدلة رمادي ومسك ورق في إيده. لكن أول ما شاف ربى قاعدة لوحدها، ملامح وشه اتغيرت، استأذن بسرعة، ومشي ناحيتها بخطوات سريعة. ولما وصل عندها، انحنى بجسمه لحد ما وشّه بقى قدّام وشّها بالظبط، صوته كان مليان قلق وهو بيبص في عينيها "تعبانة؟ حاسة بدوخة؟" كان عارف إنها عندها سكر، وهو صار بيخاف عليها من أقل حاجة. ربى هزّت راسها بسرعة وقالت بابتسامة خفيفة "لأ لأ… مفيش دوخة، أنا تمام." لكن هو ما اقتنعش بسهولة، نظرته كانت واضحة جدًا… فيها لوم لنفسه، حتى لو ماقالش ولا كلمة. حاسس إنه ضغط عليها… وإنها استحملت كتير عشانه الليلة. ربى شافت ده في عينيه، وعلشان تطمّنه، قالت بصوت هادي "بجد أنا كويسة ياناجد بس يمكن مش متعودة ألبس كعب الفترة دي كلها… مش أكتر." ابتسمت له، ابتسامة فيها دفء وصدق، كأنها بتقوله "ماتقلقش، أنا هنا ومقدّرة." وفي اللحظة دي، ناجد حس بحاجة قوية في قلبه… حس إنه عمره ما غلط لما حب البنت دي، البنت اللي مش بس رقيقة… دي كمان صادقة، بسيطة، وقادرة تحتمله حتى وهو في أصعب لحظاته. وكان هيتكلم… كان هينطق بالكلمة اللي عمره ما قالها "بحبك." لكن… "آسف ياباشا… بس فيه شركاء من طرف مستر ديفير طالبين يقابلوك." الصوت جه من وراهم، كان زين، واقف باعتذار واضح على وشه، وهو بيحاول ما يقاطعش اللحظة أكتر من كده. ناجد بص لزين، وبعدين رجع ببصّته لربى… مش عايز يسيبها، لكن هي ابتسمت له وقالت بهدوء "روّح لهم… أنا هستناك هنا." ساعتها ناجد وقف، وبص لزين وقال له بنبرة جادة "خليك معاها لحد ما أرجع." زين هزّ راسه فورًا "أكيد يا باشا." قبل ما يمشي، ناجد بص لربى نظرة اخيرة وبعدين مشى زين وقف جنب الدكّة، وبعد دقيقة سألها بلطافة "تحبي أجيبلك حاجة يا مدام ربى؟ عصير؟ ميه؟" ربى بصّت له بلطف، وقالت بابتسامة صغيرة "شكرًا أوي… مش عايزة حاجة دلوقتي." زين سكت، واحترم رغبتها، وهي رجعت تبص قدامها، والهدوء حواليها… _______ كان ناجد واقف وسط مجموعة من رجال الأعمال اللي جايين من طرف ديفير، بيهز راسه ويبتسم المجاملة، وبيرد باحترافية على كل كلمة بتنقال… لكن الحقيقة؟ ولا كلمة كان سامعها. كل عمره، ناجد حب شغله… عاشله… بنى نفسه فيه طوبة فوق طوبة، لكن لأول مرة، حس إنه بيكره كل ده. كره الاجتماعات… كره الكلام اللي مالوش نهاية… كره الشراكات والصفقات والعقود. وهو بيبتسم لراجل كان بيشرح له حاجة عن “فرص استثمارية مستقبلية”، كان عقله في مكان تاني خالص. عايز أرجع لها. ربى مستنياني… وهي ضغطت على نفسها عشاني. مليش نفس أكمل، عايز أكون معاها… وبس. ولما أخيرًا الحديث خلص، خد نفس عميق، كان على وشك إنه يرجع لها، لكن فجأة، سمع صوت أخوه "ناجد…" ناجد وقف في مكانه، لف له، وقال بنبرة واضحة "عايز إيه يا سفير؟" سفير قرب منه وقال بجديّة "مش هآخد من وقتك كتير… بس في حاجة لازم تشوفها." ناجد ضيّق عينه شوية، نظرة اهتمام وفضول خفيف ظهرت على وشّه، لكن ساب الكلام لحينه، وهزّ راسه بالموافقة. ______ بعد لحظات... كانت ربى لسه قاعدة على الدكّة، بتبص لقدام، بس أول ما شافت ناجد جاي من بعيد، ابتسمت ابتسامة حقيقية، أول مرة من ساعة ما بدأت الحفلة. هو كان ماشي بخطوات سريعة، وبإيده شبشب بسيط ناعم لونُه سيلڤر، باين إنه جابه مخصوص علشانها. أول ما وصل عندها، قال وهو لاهث شوية "حقك عليّا… اتأخرت، أنا آسف يا ربى." ربى اومأت وراحت تبتسم أكتر، لكن اللي كان مصدوم فعلاً… زين. فضل واقف جنبهم، عينه متسعة، مش مصدق اللي شايفه. السيد ناجد المغراوي؟! الوحش؟! اللي معروف بالهيبة… واللي كله بيخاف يتكلم معاه من غير إذن؟ بيعتذر…؟ لمراته؟ مرتين؟! زين حس كأنه شاف نيزك بينزل في الأرض. ناجد لف له وقال بحزم مغاير تماما "أنا ماشي دلوقتي… إنت وأيوب خلّصوا الباقي. لو حد سأل، قول إني اضطرّيت أمشي." زين هزّ راسه فورًا من غير ما يفتح بُقه ومشى وبهدوء، انحنى ناجد على ركبته قدّام ربى، وقال "يلا… خلّينا نخلّص من العذاب ده." ساعدها تفك الكعب من رجلها بلُطف، وهي كانت باصّة له بامتنان واضح، ومدّت إيدها بلطف وحرّكت خصلات من شعره وقالت بمزاح "كنت بعدّل شعرك، ما تخافش." هو رفع راسه وبص لها بابتسامة خفيفة، وبعدها بص على كعب رجلها، يتأكد إن مافيهوش جرح أو علامة. ولما شاف إن مافيش حاجة، وقف تاني وساعدها تقوم. مسك الكعب وحقيبتها بإيد، وبالإيد التانية… مسك إيدها هو. ربى بصّت له وهي ماشية جنبه وقالت بنبرة فيها شوية دلع "عارف نفسي في إيه؟" بص لها، عنيه فيها اهتمام حقيقي وعينه تسأل "نَفسِك في إيه؟" ربى ضحكت وقالت وهي بتزغزغ حروفها "سندويتش كبدة… زهقت من الكافيار والأطباق الغريبة العجيبة دي!" ناجد ضحك رغم عنه، وبصّ لها وقال بنبرة ناعمة "هجيبلك كبدة… " ربى فتحت عينيها بدهشة لطيفة "بجد؟! طب والله ما هسيبك… لازم تاكل معايا." هو ابتسم أكتر، وبصّ قدامه وقال "هاكل… بس متأكدة إنك هتشاركي الكبدة؟" قالتها وهي بتغمز له "هسيبلك اللقمة الأخيرة… يمكن." ومشوا سوا، هو شايل حاجتها، وهي ماسكة إيده، ماشيين من وسط الناس… من وسط الحفلة… لكن في الحقيقة، ماكانوش محتاجين أي حد. كانوا هما الاتنين… وكفاية جدًا. _______ كانوا قاعدين سوا على الساحل، على صخرة كبيرة بتطلّ على الميّة الهادية، الموج بيغني لحن ناعم، والهوا عليل بينعش الروح، بيحرّك شعر ربى بخفة. كانت لابسة جاكيت ناجد الأسود، اللي لبّسهاوله بنفسه من شوية لما قال لها بصوته الجاد "هتعيّي… الجو بدأ يبرد." ورغم إن ناجد استغرب لما قالت له فجأة "نفسي نروح الساحل." لكنه لبّى رغبتها من غير ما يسأل ليه… هو بس بص لها، وقال " تمام " في الحقيقة… ربى كانت جواها عايزة تروح الساحل من زمان. بس دايمًا كان في شيء يمنعها… في حياتها الأولى، ماكنتش تعرف تطلب كده… لا قبل الجواز، ولا بعده. بس دلوقتي؟ هي قررت تعيش… كل لحظة ضاعت، لازم تعوّضها. كانت قاعدين جنب بعض، بياكلوا ساندويتش كبدة سخن، محطوط في ورق ، بريحة بسيطة، لكن طعمه كان بالدنيا. ربى خدت قضمة، وبصّت له وقالت بمرح "عجبك؟ ولا إنت من النوع اللي بيحب الكافيار والحاجات الفخمة؟" ناجد بصّ لها وقال ببساطة "أنا مش فارق معايا نوع الأكل… أي حاجة تتاكل." ربى رفعت حاجبها بدهشة مصطنعة وقالت "يعني مش بتستطعم أكلي؟" ناجد اتوتر، ملامحه اتحركت شوية، بص للمية، وبعدين لها، هي انفجرت ضحك من شكله وقالت "يا نهار أبيض! انت فعلاً اتوترت؟!" ضحك بخفة، وقال وهو بيحك في رقبته "الصراحة؟ من أول يوم طبختي فيه، كنت عايز آكل الأكلة كلها… بس استحيت أطلب أكتر. أنا متعوّد آكل أي حاجة…بماانه أغلب الوقت ما بأكلش في البيت أصلاً، بس من ساعتها؟ بقيت عايز آكل من إيدك بس." ربى وشها اتحوّل لون وردي باين في نور القمر، وخدت نفس وقالت بصوت عالي "إنت فعلاً أخجلتني!" ناجد ضحك باندهاش حقيقي، وقال وهو بيبص لها "بس إنتي اللي بتسأليني! وإنتي اللي بتخجلي؟!" سكتت ثواني وقالت بخفة "طب هسألك سؤال تاني!" ناجد رفع حاجبه "يعني قلبتيها فقرة أسئلة؟" ربى بحماس طفلة "أيوه! ولو إنت عايز… فيك تسألني كمان، وأنا هجاوب!" ناجد ضيّق عينيه بشك وسأل "يعني هتجاوبي بصراحة؟" ربى اومأت "لازم نجاوب بصراحة! طب… هبدأ!" ناجد قعد ياكل من الساندويتش، مستني السؤال، وهي عملت نفسها بتفكر وهي عاملة وش جدّي… "أيوه لقيته! إيه كان انطباعك الأول عني؟ يعني أول ما شوفتني… قلت دي إيه؟ غريبة؟ كتومة؟ حلوة؟ قولي بقى!" ناجد استغرب شوية، بس نظرتها ليه كانت كلها ترقّب حقيقي، مستنياه كأنه هينطق بحكم مهم. سكت لحظة، وبعدين قال بجدية "في الأول… بصراحة، ماكنّاش بنتقابل كتير. أنا كنت في الشغل، وإنتي على طول في الأوضة، فافتكرت إنك بتحبي الهدوء… أو يمكن بتخافي مني… او ماكنتيش مرتاحة." ربى بصّت له، وفهمت هو بيتكلم عن الأيام الأولى… أيام ما كانت لسه بتحاول تفهم إنها في حياة تانية. وهو كمل وهو بصّ في الميّة "بس… في يوم، اتغيّرتِ فجأة… كأنك شخص تاني. صوتك بقى مختلف، تصرفاتك، كلامك… من يومها نظرتي ليكي اختلفت تمامًا." ربى سكتت، واكتفت بإيماءة خفيفة… هي عارفة اليوم اللي بيتكلم عنه، اليوم اللي هي بدأت فيه تعيش فعلاً. سألته بهدوء وهي مِدّية له الساندويتش التاني "طب… إنت عايز تسألني حاجة؟" ناجد سكت، باين عليه بيفكر، فربى عملت صوت صدمة مصطنعة وقالت "يعني… مافيش حاجة عايز تعرفها عني؟!" لف لها وهو ساكت، وبص في عنيها مباشرة وسأل "انتي… ندمانة إنك معايا دلوقتي؟" الكلام وقع على ودانها كالصاعقة. نظرت له، كل ملامحها اتغيّرت، وقالت ببطء "بتسأل كده ليه؟" ناجد بص بعيد عنها، نبرة صوته نازلة، وفيها توتر بيحاول يخفيه "أنا معروف… إني صعب… قاسي… الناس بيقولوا عني "الوحش". وإنتي… تزوجتيني من غير ما نعرف بعض. وأنا عارف… إن عمّك فرض عليكي الجوازة… مش كده؟" سكت لحظة، ماكانش قادر يبص لها. لكن ربى… كانت مصدومة فعلًا. يعني هو عارف؟ عارف إن عمّها غصبها؟ وانها كانت مش عايزاه ؟ وسكت؟ وبيعاملها بحنان رغم كده؟! سكتت لحظات، وبعدين بصّت له، وفي صوتها كان فيه وضوح… وصدق "لو ماكنتش اتجوزتك… كنت هندم. أنا عمري ما حسّيت إنك وحش… ولا يوم حسّيت إني مسجونة، ولا يوم حاسيت بالخوف منك. بالعكس… بفضلك أول مرة في حياتي أحس إني… متطمنة." قربت منه، وقالت بصوت هادي "عارف قصة الجميلة والوحش؟ فيها غلط كبير… مش الوحش هو اللي شكله غريب، الوحوش الحقيقيين… هم اللي مايعرفوش يعني إيه طيبة أو حنية. لكن إنت… أنا ما شوفتش حنية زيك في حياتي." ناجد فضّل ساكت، لكن عنيه كانت مليانة كلام… الموج بيغني، والهوا بيعدّي بينهم، وهم قاعدين… ساندويتش في إيد، وقلب مفتوح في التانية. ويمكن… دي كانت أصدق لحظة ما بينهم من يوم ما اتقابلوا. _________ كانوا لسه قاعدين على الساحل، والدنيا لسه هادية، الموج بيهمس، والجو بقى أبرد شوية، وناجد لسه لابس نفس الابتسامة الدافية اللي خلت ربى تنسى كل وجع رجليها من الكعب. لكن فجأة، كسر الصمت بصوته الهادئ "تعبانة؟ ولا تحبي تروحي معايا مشوار صغير كده؟" ربى بصّت له باستغراب، حاجبها ارتفع بخفة، بس في عينيها سؤال "مشوار إيه في الوقت ده؟" ورغم ده، لقت نفسها بعد شوية قاعدة جنبه في العربية، سايبة وراها الحفلة والزحمة وكل التعب. الطريق كان هادي، والأنوار الشاحبة بتعدي من فوقهم، والعربية ماشية بخفة. ربى ما سألتش كتير، بس قلبها كان بيدق، كأن في حاجة غير متوقعة جاية. وأخيرًا، وقفوا قدام بيت… بيت جميل، بسيط من بره، محاط بسور وحديقة واسعة باين شكلها رغم الظلمة الخفيفة. ربى بصّت حوالين باستغراب، "إحنا فين؟" لكن ناجد نزل وفتح لها الباب بلطافة، وساعدها تنزل، سابوا العربية وراهم، ماشين بإيديهم في إيدين بعض، وهو ماسك مفاتيح، وواقف قدام الباب. فتح الباب… ودخلوا. جوا، كان في نور ناعم دافي بيغمر المكان. الجدران لونها بيج على سكّري، الأرضيات خشب دافئ، الريحة فيها حاجة جديدة، ريحة بيت أول مرة يتسكن. الديكور بسيط، مودرن، مش متكلف، بس مريح… كنبة لونها أزرق غامق، ومكتبة صغيرة فيها كام كتاب، وبلكونة صغيرة متقفلة بزجاج مطلّة على الجنينة. ربى فضلت واقفة مكانها، بتبص حوالينها… قلبها بيدق بسرعة. المكان مش ضخم زي الفيلا… لكن فيه راحة غريبة… فيه دفء… فيه إحساس بالأمان. "رأيك؟" سألها ناجد وهو واقف جنبها، عينه بتراقب كل انفعالات وشّها. ربى قالت بصدق، وهي لسه بتبص حوالين "ده بيت جميل أوي… بس بيت مين؟" ناجد وقف قدامها، وشه جدّي، لكن عنيه فيها لمعة خاصة "مش إنتي اللي قولتي إن البيوت أحسن من الفيلات؟ فاكرة لما كنتي بتتفرجي على المسلسل وقلتي إن البطلة لما وقف البطل قدام بيتهم الجديد وقالها إنه ليها؟" ربى فتحت عينيها بدهشة، مافهمتش على طول… "إنت… إنت بتقصد… إن البيت ده… ليا؟" ناجد ابتسم بخفة، وقال "لو عجبك… أيوه، ليكي." ربى ماقدرتش تنطق. وشها اتبدّل، ما بين الصدمة، والفرحة، وعدم التصديق. "بس… الفيلا؟" سألت وهي بتحاول تفهم. "الفيلا بيتنا، ده معروف… بس ده، بيتك إنتي. البيت اللي تحسي فيه بالراحة اللي إنتي بتتكلمي عنها دايمًا… اللي تحسي إنه بتاعك… ملكك." كانت كأنها اتخرست. الدموع في عنيها لمعت، مش من الحزن… لكن من التأثر… من كمية المشاعر اللي فجأة نزلت فوق قلبها. كل اللي كانت بتفكر فيه من أيام… إنها لازم تخلي ناجد يكتب الفيلا باسمها علشان مايتطردهاش زي المرة الأولى… وهو… هو جاب لها بيت تاني… من نفسه… من غير ما تطلب… من غير حتى ما توحي… فاكر كلامها اللي قالته وهي بتتفرج على مسلسل… كلام عبثي وهي مش مركّزة… وهو افتكره، وفكّر فيه، وطبقه. ربى بصّت له، بصّت في وشّه، وسألته بهمس "إنت… ليه كده؟" "هاه؟" قالها باستغراب. ربى قربت منه، وقفت قدامه، وشالت وشّها لفوق عشان تقدر تبص في عينيه، فرق الطول بينهم واضح، بس نظرتها قوية. "ليه كده؟ ليه لطيف أوي؟ ليه بتخلّي قلبي يدق بسرعة كده… لدرجة إني حاسة إنه هيتوقف؟ أنا مش متعودة على الحنان ده… وأنا… وأنا خايفة إني أتعوّد عليه… ولما يختفي… أنا… أنا…" كانت هتنهار. لكن ناجد حط إيده على خدّها، وقال بهدوء: "مش هيختفي." هو مايعرفش… مايعرفش إنه هيموت في الحياة دي… مايعرفش إنها كانت عايشة قبل كده، وإنها شافت موته… مايعرفش إن حبها ليه بدأ من لحظة فقده. وهي… كانت بصّة له، بقلب متكسّر إزاي؟ إزاي هو طيب كده؟ إزاي هي كانت ناوية تستغله؟ إزاي في يوم حقدت عليه؟ إزاي ظلمته من غير ما تعرفه؟ إزاي حبت إن الحظ يظلمه، وهي اللي كانت السبب إنها ما عرفتهوش كويس؟ عنّيها كانت بتقول كل حاجة… وناجد قراهم… قرا صراعها، قرا ألمها… قرا حبها. قرب منها أكتر… وبلحظة، وهو حاسس إن الكلام مش كفاية… قالها بصوت خافت: "أنا بحبك." المفاجأة؟ هي اللي قربت أكتر… مسكت وشه بإيديها… وبحركة ناعمة، قبّلته… كانت أول قبلة… مش مفاجئة ولا مسروقة… كانت اعتراف… كانت وعد… كانت حب. وبعد لحظات… اتحول كل حاجة… بقى هو اللي ماسكها، واللي بيقود قبلتهم، وهو اللي حاضنها كأنها كل الحياة. لما فاصلوا، كانت هي اللي بتهمس "أنا كمان… بحبك. وهانقذك… مهما حصل." هو ما فهمش تقصد إيه… لكنها كانت عارفة… عارفة إن فيه حرب جاية… وإنها مش هتسمح لمصيره يكون زي أول مرة. ثواني، وكان شايلها بين إيديه، وهي لسه مبتسمة، متلخبطة، لكن مطمنة. ودخل بيها أوضة النوم اللي كانت مجهزة ببساطة، بس بنعومة دافية، ولون الجدران الفاتح زاد اللحظة جمال. ربى كانت لابسة جاكيت ناجد، أول حاجة عملها إنه فكه من عليها، بحنية، وبعدين فك زرار الجاكيت بتاعه، ونظراته لسه في عنيها، سايب كل حاجة حواليه، ومركز بس معاها. هو قرب منها، وقبّل جبهتها الأول، وبعدين خد شفايفها تاني، المرة دي بحب أعمق، مش بس شوق، كان فيها حنية، واحتياج، ورغبة في إنها تحس قد إيه هو بيحبها… قد إيه وجودها فرّق معاه. وقعوا سوا على السرير، ماكانش فيه ارتباك… كان فيه صدق، وارتياح، وقلبين بينادوا على بعض من سنين. قبلاته اتحركت بهدوء ناحية رقبتها، بيطبع عليها لمسات خفيفة، كأنه بيسيب أثره عليها… مش علامة ملك، لكن علامة حب. أما ربى، فكانت سايبة نفسها، بتعيش اللحظة زي ما كانت دايمًا تتمنى… لحظة حب حقيقي… مش مفروض، مش مجاملة، مش تمثيل. إيدها كانت ماسكة في هدومه، مش عايزة اللحظة تخلص، ومشاعرها كانت أقوى من أي كلام ممكن يتقال. الحب اللي بينها وبين ناجد… أخيرًا خرج للنور.