الفصل التاسع عشر:
ربى خلال الأسبوع اللي فات كانت حاسة إنها عايشة في حلم… حلم مافيش فيه خوف ولا توتر، بس راحة… وناجد، رغم ضغط الشغل اللي هو فيه وتحضيراته الكبيرة لحفلة إعلان الشراكة مع الألماني ديفير، إلا إنه ماكانش بيغيب عنها. بالعكس، كان دايمًا بيلاقي وقت ليها، ولو حتى نص ساعة، بس بيخليها تحس إنها أهم من أي صفقة، وأهم من أي اجتماع.
كانت كل لحظة بتقضيها معاه ليها طعم خاص… طريقته في الكلام، لمساته اللي كلها حنية، نظراته اللي كأنها بتطمنها من غير كلام. هي اللي زمان كانت بتفكر ألف مرة في إزاي تقرب له، إزاي تكسبه في صفها، عشان يحميها ويكون سند ليها… دلوقتي بقت مش محتاجة تعمل أي مجهود. الحنية بقت بتيجي لوحدها، بتنساب منه كأنها جزء منه، مش تصنع ولا مجاملة.
الهدايا؟ كانت بتيجي كتير. ساعات عطر يعجبها، ساعات كتاب كانت بتدور عليه، مرة كمان جابلها إسورة دهب رقيقة وقال بس إنها “فكرتني بيكي”.
بس هي؟ ماكانش ده اللي بيهزها. لا الفلوس، ولا الهدايا، ولا حتى كلام الناس اللي بقوا يقولوا "ربى كسبت الجائزة الكبيرة".
اللي كان بيأثر فيها بجد… نظرته.
نظرة ناجد ليها كانت كأنها أهم حاجة في الدنيا. كان بيبصلها بنظرة فيها دفء… فيها احتواء… فيها حب كبير، حب صامت لكنه واضح. كل مرة عنيهم تتقابل، كانت تحس كأن قلبها بيتكلم من غير صوت.
كانت بتتمنى يسمعها، بتتمنى يقولها “بحبك”… بس هو ماقالش.
وهي؟ لسانها اتربط.
رغم كل المشاعر اللي بينهم، الكلمة دي ماخرجتش.
بس ربى كانت عارفة… عارفة من نظراته، من تصرفاته، من طريقته معاها، إنه بيحبها… حتى لو ماقالهاش.
وكان كفاية بالنسبة لها دلوقتي، إنها تلاقي الحب اللي كانت زمان بتحلم بيه… من غير ما تطلبه.
_________
ربى كانت قاعدة لوحدها في الصالة الكبيرة بتاعة الفيلا، اللي فجأة بقت هادية بشكل غريب بعد ما كل أفراد عيلة ناجد خرجوا لشغلهم. حتى مدبرة البيت كانت خرجت تجيب شوية حاجات ناقصة.
الدنيا كانت رايقة… وده كان بالضبط اللي هي محتاجاه. كوباية شاي دافيه على الترابيزة، والريموت في إيدها، ومسلسل تركي مشوقة أحداثه شغال على الشاشة الكبيرة.
ربى كانت قاعدة مسترخية، رجليها مرفوعين على الكنبة، لابسة بيجاما مريحة وشعرها مرفوع بكعكة عشوائية. كانت مبسوطة بالهدوء… لحظة نادرة من الوحدة اللي بتحبها.
لكن فجأة، سمعت صوت باب الفيلا بيتفتح وصوت خطوات رجولية تقيلة داخلة جوه.
اتخذت على طول، وقامت تبص ناحية الباب وهي مش فاهمة مين اللي رجع بدري؟
وبالفعل، دخل ناجد…
لابس بدلة داكنة شيك، تناسب رئيس مجلس إدارة شركة كبيرة زي المغراوي، وشكله الجاد زاده وسامة. ربطة الكرافات مظبوطة، وجزمتُه بتلمع، ومع ذلك ملامحه فيها حاجة دافية لما شافها.
ربى بصت له بدهشة
هي ماكنتش عارفة إنه ناوي ييجي، كانت متأكدة إنه في الشركة، مشغول مع ديفير وتحضيرات الحفلة.
هو لاحظ استغرابها، وقبل ما تتكلم، قال بهدوء وهو بيقفل الباب وبيخلع جاكت البدلة
"كنت محتاج أجيب شوية أوراق من فوق."
هي بصت له باستغراب أكتر… ناجد؟ جاي بنفسه؟ ماكان ممكن يبعت زين أو أيوب يجيبوها.
هو فهم النظرة دي على طول، وابتسم وهو بيقرب منها خطوة بخطوة، صوته دافي وقال
"بصراحة… كنت عايز أشوفك."
ربى ماقدرتش تمنع الابتسامة اللي طلعت على وشها، ابتسامة ناعمة خفيفة كده، فيها خجل بسيط، لكنها كانت صادقة.
ناجد بعدها قال
"كمّلي اللي بتعمليه، أنا هاطلع آخد الورق وأنزل."
هو طلع، هي رجعت مكانها على الكنبة، لفت نفسها بالبطانية وكملت المسلسل اللي قرب يوصل لحبكته القوية.
بعد شوية، نزل تاني… لقى ربى زي ما هي، في نفس وضعيتها، مستغرقة في الحلقة.
قرب منها بهدوء، وانحنى وطبع قبلة خفيفة على خدها.
ربى اتفاجئت بس ابتسمت، غمضت عينيها شوية كأنها بتحفظ اللحظة دي جوا قلبها.
بص لها وسألها بنبرة فيها اهتمام
"إيه اللي بتتفرجي عليه ده؟"
ردّت وهي لسه مبتسمة وتبص على التلفويون
"مسلسل تركي… لو ماكنتش مشغول كنت خلتك تتفرج معايا… القصة حلوة أوي، والبطل؟ شبهك تقريبًا."
رفع حاجبه باستغراب مصحوب بغرور بسيط وقال
"ده يشبهني أنا؟"
ضحكت وقالت وهي بتحرك راسها
"آه بس وقف غرورك شوية لو سمحت… يعني للأمانة، إنت أحلى منه… بس هو غني كمان!"
ضحك ناجد وهو بيقعد جنبها وقال
"غني قدّي يعني؟"
ربى ضحكت أكتر وردت
"بصراحة؟ مش عارفة…"
وفجأة وهي مركّزة في المسلسل، زعقت بصوت عالي
"آآآآه!!"
ناجد اتخض، بص لها وقال
"في إيه يا ربى؟!"
ردت وهي مش قادرة تشيل عنيها من الشاشة
"البطلة اعترفت للبطل إنها حامل… قدام البيت اللي اشتراه لها!"
ناجد هز راسه وقال
"آه لا واضح مين الغني أكتر… ده اشترى لها بيت يا ربى!"
ردت بسرعة وهي عاملة نفسها مش منبهرة
"وإيه يعني؟"
بصلها وسألها
"يعني بالنسبالك البيت أحسن من الفيلا اللي إحنا قاعدين فيها؟"
قالت بنبرة هادية ومليانة معنى
"المهم الأمان… يعني بيت، شقة، فيلا…يعني أنا بفضّل بيت على الخضار، بس يبقى الأهم إنه يكون فيه راحة وسكينة والانسان يحس أنه فبيته فعلا "
بص لها ناجد، وسكت لحظة، كأن كلامها لمسه من جواه…
_________
الجو في الفيلا الفخمة اللي اختاروها لمكان حفلة الشراكة كان مختلف تمامًا عن أي يوم عادي. الدنيا كلها كانت متغيّرة… الإضاءة ناعمة بس فخمة، موسيقى هادية شغالة في الخلفية، ونفس الفيلا كانت متزينة بذوق عالي جدًا: ورد أبيض ومندمج مع لمسات فضيّة وذهبيّة، بيانو واقف في الركن بيعزف عليه عازف ببدلة سودة كلاسيك، والضيوف بييجوا واحد ورا التاني، كل واحد لابس أحسن ما عنده.
الخدم لابسين يونيفورم أنيق، بيقدموا عصاير فريش وسناك خفيف في صواني فضية بتلمع. الجو كله كان فيه رُقي وسحر، زي حفلات رجال الأعمال الكبار اللي بتتشاف في المسلسلات.
المكان متقسم كويس، في ركن مخصص للقاءات الصحفية، فيه لوجو شركة "المغراوي" محطوط جنب لوجو شركة "ديفير" الألمانية، والناس بتتصوّر قدّامه.
وفي الجزء التاني من القاعة، طاولات صغيرة بتجمع رجال وسيدات الأعمال، كلهم بيبدوا منبهرين، سواء من الأجواء أو من نجاح الصفقة اللي اتحققت.
في أوضة التجهيزات اللي كانت مخصّصة ليها في الفيلا، وقفت ربى قدام المراية الكبيرة، بتبص لنفسها بتركيز، وبقلب بيدق بسرعة.
الفستان؟ كان ملكي فعلًا.
أزرق غامق بلون السماء قبل الفجر، مصنوع من قماش حرير ناعم بينساب على جسمها بانسيابية، وفيه تطريزات فضيّة ناعمة حوالين الأكتاف والصدر بتلمع تحت الإضاءة. قصّته من فوق كانت أوف شولدر، مبرزة رقبتها وعظمة الكتف، والجزء السفلي من الفستان منسدل على شكل حرف A، واسع ورايق، بيتهدل لحد الأرض.
شعرها مرفوع بطريقة بسيطة وراقية، خصلتين نازلين يحددوا وشّها، والميكاب كان هادي جدًا، مركز على عينيها اللي كان باين فيها توتر واضح.
رغم كل المجهود اللي بذلته عشان تطلع بأفضل شكل، فضلت تبص لنفسها بإحساس غريب…
زفرت وهي بتمسك إيديها ببعضها وقالت لنفسها بصوت واطي
"مش المفروض أكون كده… أنا وعدت نفسي… وعدت نفسي إني أعيش الحياة دي بثقة، مؤمنة بنفسي… بس الظاهر إن الثقة مش بتتعلّم في يوم وليلة."
كانت أول مرة تحضر حفلة بالشكل ده،
مش بس كضيفة… لأ، كزوجة ناجد المغراوي، صاحب الحفل، الراجل اللي الكل جاي عشانه.
في حياتها الاولى ، ماكانش ليها في النوع ده من المناسبات، ولا كانت بتدخل دايرة الضوء أصلًا.
وسط شرودها، سمعِت طرق خفيف على الباب، قبل ما يفتحه ناجد ويدخل.
هو كمان كان شكله مختلف… البدلة السودا اللي لابسها كانت مفصّلة عليه كأنها جزء من شخصيته، ورغم الجدية اللي في ملامحه، عنيه لما شافها اتغيرت… اتسعت بدهشة.
قال وهو واقف عند الباب، صوته فيه نبرة إعجاب صريحة
"خلصتي؟"
ربى اتفاجئت بنظرته، وبسرعة بصّت لنفسها في المراية تاني، وقالت بتوتر وهي بتعدل الفستان
"يعني… شكلي كويس؟"
سكوته طول شوية، وهي وشّها بدأ يتغير…
"مش حلو، صح؟ كنت عارفة…"
قاطعها على طول، وهو بيقرب بخطوات هادية منها، عنيه فيها نظرة مش بس إعجاب، لكن انبهار
"مش حلو؟ الأعمى هيقول عليه حلو."
قرب أكتر، وبلُطف مسك إيدها ولفها ناحيته، لحد ما بقوا الاتنين واقفين قدام المراية، سوا.
قالت بصوت ناعم وهي بتشاور على الفستان في المراية
"حاسّة إنه مش لايق عليا… أو يمكن مبالغ فيه شوية؟"
بص لها في المراية وقال بهدوء
–"هو لايق عليكي أكتر من أي حاجة… ومالوش معنى غير وانتي لابساه."
سكتت شوية، وبعدين قالت بتوتر
"طب… لو عملت حاجة غلط في الحفلة؟ لو قلت حاجة مش في محلها؟"
رد بخفة وقال
"أصلّح أنا… بسيطة."
بصّت له بقلق أكتر
"ولو…"
قاطعها قبل ما تكمل، وقال وهو بيبص في عينيها بصدق
"طول ما أنا معاكي، مفيش حاجة تخوّف… فاهمة؟"
الابتسامة ظهرت أخيرًا على وشّها، ابتسامة صغيرة لكنها صادقة، مليانة ارتياح.
وفجأة، حسّت إيده بتفلت من خصرها، شافت ناجد بيطلع من جيب جاكيتُه علبة صغيرة مخملية سودة.
فتحها، وظهر فيها خاتم ماس بسيط ورقيق، بس بيلمع بطريقة تخطف العين.
مسك إيدها برفق، وبصوت هادي قال
"لما شُفته، حسّيت إنه ليكي."
لبسها الخاتم، وهي كانت لسه مدهوشة، وبصّت له وقالت
"مش كتير ده؟ يعني… مش دايمًا هقدر ألبسه."
رد وهو بيبص لها بابتسامة فيها دفء
"مش مهم تلبسيه إمتى… المهم إنك تبقي عارفة إنه ليكي، في أي وقت "
وقبل ما تقول أي حاجة، رفع إيدها وباسها،
قبلة بسيطة بس كان فيها كلام كتير…
وهي وقفت ساعتها، حاسة إن الثقة اللي كانت بتدوّر عليها، مش لازم تيجي منها لوحدها… ساعات، بتتخلق من نظرة، من لمسة، ومن حب صادق زي ده.
_______
الباب الكبير اتفتح، والموسيقى الكلاسيك الخفيفة كانت لسه شغالة، ومع أول خطوة خطتها ربى جنب ناجد ناحية ساحة الحفل، كل الأنظار اتجهت ليهم.
كل الموجودين تقريبًا بصوا في نفس اللحظة ناحية السلم الرخامي الكبير وهم نازلين سوا.
هو بإطلالته الجذابة وهي بفستانها الأزرق الملكي… المشهد كان ملفت، وكأنهم خارجين من فيلم.
الناس بدأت تتهامس، العيون بقت متسائلة، ووشوشهم بتقول اللي لسانهم ساكت عنه
"هي دي؟ دي زوجة ناجد المغراوي؟"
"معقول؟ عمرنا ما شفناها قبل كده!"
" بيعرفها منين ؟"
ربى كانت حاسة بكل نظرة… كل همسة… كل عين بتتحرك يمين وشمال عليها.
رغم إنها حاولت تبان ثابتة، بس قلبها كان بيخبط، وكل خطوة بتاخدها بتحس إنها ماشية على نار.
لكن، وسط الزحمة دي، حسّت بإيد ناجد بتضغط على إيدها اللي كان ماسكها من أول ما خرجوا من الأوضة.
بصّت له بسرعة، كأنها بتستمد منه طاقة تطمّنها.
وشّه كان هادي كالعادة، جدّي وراسي… بس نظرته ليها؟ كانت مختلفة. دافئة، ورايقة، فيها نوع من الدعم الصامت.
نظرة قالت لها: "إنتي مش لوحدك… أنا معاكي."
الراحة بدأت تتسلل لقلبها شوية شوية… آه هي مش متعودة على ده، بس وجود ناجد جنبها خلّاها تحس إن كل حاجة هتعدي.
قربوا من ديفير، الشريك الألماني، اللي كان واقف بيتكلم مع حد من رجال الأعمال، ولما شاف ناجد، ابتسم وقطع كلامه.
ناجد قال بصوت واضح
"مستر ديفير، حابب أقدملك مراتي… ربى."
ديفير بكل لباقة رد
"تشرفت، سيدة ربى… جمالك لافت جدًا بالمناسبة "
ربى ابتسمت بأدب، وشكرته، لكن وهي بتبص لناجد، لاحظت حاجبه اترفع بخفة كأنه بيقول: "هو قصدك إيه بالضبط؟"
وديفير ضحك وقال بسرعة
"أوه، لا لا، ما أقصدش حاجة خالص! بس فعلاً… ذوقك ممتاز يا مستر ناجد."
ربى ضحكت بخفة، وناجد ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيغير الموضوع.
بعد لحظات، دخل والد ناجد، راغد، وزوجته نعيمة، معاهم ملاك، أخت ناجد الصغيرة اللي كانت متحمسة وشكلها مبسوطة، ووراهم كان سفير، أخو ناجد، ووشّه متجهم كالعادة.
ربى لاحظت على طول إن الجو بين ناجد وسفير مش مريح، في توتر واضح بينهم، وعيون سفير ماجتش ناحيتهم خالص.
بس ده ما منعش إن راغد سلّم على ربى بطريقة رسمية ومحترمة، ونعيمة كمان حيّتها بابتسامة حنونة، أما ملاك فكانت متحمسة وسلّمت عليها بحرارة.
بعد التحيات، ناجد مال على ربى وقال بنبرة ناعمة في ودنها
"استني هنا شوية مع العيلة… لازم أتكلم مع شوية رجال أعمال، بس مش هتأخر."
ربى هزّت راسها وهي بتحاول تحافظ على ابتسامتها، رغم إن قلبها اتوتر تاني
اما هو سابها، ومشي بخطوات واثقة وسط الحضور، وفضلت هي واقفة جنب العيلة، بتحاول تتنفس بعمق وتفتكر إنها تستاهل تكون هنا… مش بس كزوجة ناجد، لكن كربى… اللي بتبدأ دلوقتي حياة جديدة، على قدّها… بس ممكن تكبر أكتر مما كانت تتخيل.
________
القاعة كلها سكتت فجأة، الأنوار خفّت شوية، وبدأت موسيقى هادئة تعلن عن لحظة الإعلان الرسمي.
وبعد ثواني، طلع المذيع الخاص بالحفل بصوت واثق وابتسامة رسمية
"حضرات السادة والسيدات، يسعدنا نعلن لحضراتكم دلوقتي، عن الشراكة الجديدة بين شركة المغراوي للاستثمار، وشركة ديفير العالمية."
الإضاءة رجعت تتسلط على السلم الكبير، وكل الأنظار اتجهت ناحيته،
وهو بيطلع… السيد ناجد المغراوي.
ماشي بخطوات ثابتة، لابس البدلة السودة، ومُهيب كعادته،
وعلى بعد خطوات، ظهر ديفير، بابتسامته اللي كانت أهدى من المعتاد، لكن باينة فيها الرضا.
الاتنين طلعوا المنصة سوا، ووقفوا جنب بعض،
ناجد مسك المايك الأول،
وصوته كان واثق، مليان حضور
"النهاردة، بنبدأ خطوة جديدة… شراكة ما بين تاريخ المغراوي وطموح ديفير. مش بس عشان نكسب بس، لكن عشان نغيّر شكل السوق."
أول ما خلص كلامه، ديفير قال كلمتين مختصرين بالإنجليزي، شكر فيها ناجد وأشاد بإدارته،
وساعتها، القاعة كلها قامت تصقّف… تصفيق عالي وحرارة في الجو.
الأضواء كلها كانت مسلطة عليهم، والناس بتبص بانبهار…
وفي وسطهم، كانت ربى واقفة على جنب،
عنّيها مش شايفة غير شخص واحد: زوجها.
قلبها كان بيخبط من الفرحة،
ناجد… جوزها، واقف هناك، وسط التصقيف والنجاح ده كله، وبيعلن عن شراكة ضخمة قدام كل الناس.
هي اللي كانت لسه من ثواني بتشك في نفسها، دلوقتي حاسة إنها محظوظة،
مش عشان الثراء… لكن عشان الراجل اللي قرر يكون معاها.
ابتسمت لنفسها، وشعرت بفخر حقيقي…
لأول مرة، حست انها فخورة بيه.
انها فخورة بالشخص اللي اتغصب عليها تتجوزه
لكن وسط الزحمة والفرحة،
فيه وشّ واحد ماكانش بيضحك ولا صقّف…
سفير.
واقف بعيد شوية، ووشّه متجهم كالعادة،
عينه على أخوه، بس مش بنظرة حب ولا حتى غيرة…
كانت نظرة فيها شيء غريب، قلق… ترقّب.
وفجأة، موبايله رن بإشعار رسالة.
طلع الموبايل من جيبه بسرعة،
بص على الشاشة، وعيونه اتضايقت أكتر
"عجبتك الحفلة؟ انبسطت من دوني؟ مش مطوّلة."
الرسالة كانت من حساب غريب، مفيهوش اسم ولا صورة،
لكن سفير ما احتاجش حتى ثانية واحدة عشان يعرف…
ده هشام.
العدو القديم…
اللي الكل كان فاكر إنه اختفى خلاص،
لكن واضح إنه راجع، وبقوة.
رجوعه مش صدفة، والتوقيت مش بريء.
سفير بص حوالينه، وبعدين رجع بعنيه لناجد، اللي كان لسه واقف بيتصور مع ديفير والضيوف.
من غير ما يقول كلمة، كان في قلبه إحساس واضح
هشام راجع… ومش هيسيب ناجد في حاله.
واللي جاي… شكله مايطمنش.