امراة ورجـــــــــــــــلان - الفصل 2 - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: امراة ورجـــــــــــــــلان
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

حتى وان غيرت رأيي فلن يتقبله،جذبني أمام رفادة أحد مرابط الخيول،خاضت أقدامنا حتى الركبتين في الكلأ المبلل ذي الرائحة وكان الجو حارا ومظلما. تراقصت ذرات التراب بجنون في الهواء الذي يشبه عاصفة حواسي- مال علي- وشفتاه ملتصقتان بشفتي دائما - بطريقة أحسست منها برغبته.هذا الجسم القوي الذي أعجبت به - في هدوء من خلف ستائر حجرتي - يضمني اليه بألفة مزعجة. سقطت رابطة عنقي على الكلأ سقطت أيضا أزرار بلوزتي اللؤلئية دون أن أشعر. جعلني لمس يده لضهري العاري أرتجف،غمرتني أحاسيس غامضة وأغمضت جفني،صرخت بأسمه حينذاك،لكنه همس بالنغمة التي أحبها " صه ياحبي" هدأني بكلماته المطمئنة وارتفعت -بعد قليل - تأوهاتنا في الاصطبل المظلم،دسست أصابعي في شعره من فرط الرغبة ثم قبلني قبلة محتدمة،لم أتصور قط أن تؤثر في هذه القبلة هذا التأثير. ضمني اليه بقوة وبقوة أكثر حتى.. * * * -اليزابيث أخرج صوت أختها الساخط اليزابيث بركلي من حلم اليقظة. تركزت عيناها الزرقاوان على الفتاة الشابة التي تقف على مدخل البوتيك. هزت" شدو" التي تصغرها بسنتين رأسها وهي تبدو متعجلة ومرحة في نفس الوقت. - أرى أنك بدأت من جديد - ماذا اذن - لا تتظاهري بالبراءة معي يا اليزابيث كنت بعيدة عن هنا بعدة كيلومترات كنت تحلمين وأنت مستيقظة. - أبدا أنا..آه..كنت أفكر في الطلبية التي أوشك أن أطلبها. لكي تظيف الى كذبتها بعض المصداقية لملمت الاوراق المبعثرة أمامها وقد احمر خداها. لاحقتها شدو وهي تترك نفسها تسقط على أحد المقاعد العالية المخصصة لزبائن البوتيك الذي تديره اليزابيث. - أحمر خداك أحكي بما أنه حلم جميل. -تمزحين،لم أكن أفكر الا في رنين الخزانة المسجل،مارأيك في قوارير العطر هذه؟انها آتية من ألمانيا الشرقية. - ليست سيئة بالفعل خصوصا أن زبنائك من فندق كافنوخ - أعتقد أن زبنائي يأتون لشراء هدايا لأجواجهن،اللاتي يفتقدونهن ويشعرون بالسعادة للعودة اليهن. -تفكرين دائما في حكايات الأساطير.عودي -ولو قليلا- الى عالم الواقع. - عالم الواقع بمفهومك -غير جذاب.ماضرر التفكير في الحب؟ -لا شيىء،لا أحب الزواج ومابعد ذلك لكنني لم أنتقد قط التجاذب الجسماني. ارتجفت اليزابيث ساخطة - وأنا كذلك لكن تحدثي بصوت منخفض يمكن أن يسمعنا أحد. قالت شدو دون أن تضع في حسبانها نضرة أختها الثاقبة. - وحينذاك؟أنت الوحيدة التي لا تتكلم عن هذا الموضوع،ألا تشعرين بالانعزال؟ تذمرت اليزابيث - أريدك أن تنصرفي الآن. كانت تعرف ما سيحذث،مهما طالت محادثتهما فانها ستنتهي بهما الى منقاشةحياتها العاطفية ..أو افتقادها اليها. كان شكل كل واحدة منهما يعكس شخصيتها وفلسفتها في الحياة. كانت الاثنتان شقراوين لكن شعر اليزابيث كان ناعما وجذابا عن شعر أختها،كانت قسماتها ظريفة بينما قسمات أختها مثيرة،كانت عينا الاثنين زرقاوين لكن عيني الكبيرة هادئة مثل البركة بينما عينا الصغيرة ثائرة كالمحيط. بينما كانت اليزابيث ملابس على غرار الملكة فيكتوريا كانت شدو تملأ دولاب ملابسها بأفضل الملابس العصرية.كانت الفتاة الأولى الحذرة ومجدة وتزن الأمور بايجابياتها وسلبياتها بأنها حرة في التقاش الصريح عن حياة أختها الخاصة. - رأيت الأرض الخصبة التي تعملين بها.أطلعيني على أخبارك. أجابتها اليزابيث وهي تتظاهر بعدم الفهم. - أليس لديك موعد بعد الظهر؟. كانت شدو مدلكة طبية. -ليس قبل الرابعة والنصف وكفي عن تغيير الموضوع.اذا جذب أحد الرجال انتباهك فضعي يدك فوقه.ماذا لديك لتفقديه؟ -شرفي ليس مثلك ياشدو.بالنسبة لي لايعتبر الحب لعبة انه التزام. - اسمعي.أعلم أنك كنت تحبين جون،انه حب تلاميذ كان حبك جذابا جدا ومملا أيظا لكنه مات يا ليزي عندما نادت شدو أختها باسم التدليل فانهما قد وصلتا الى لب المناقشة،أمسكت يد اليزابيث وضمتها بين يديها. -مرت سنتان على موته،لم تخلقي لتصبحي هكذا،لماذا تعيشين مثلما كنت تعيشين من قبل؟ - غير صحيح،لدي هذا البوتيك،لو جلست في المنزل أرثي لحالي لما وصلت لما أنا عليه،أنني أكتسب قوت يومي م أجل الطفلين وأشارك في أنشطتهما. - وأين أنشطتك أنت عندما لا تعملين والطفلين في السريربالليل؟ماذا تفعل الأرملة بركلي؟ -الأرملة بركلي متعبة جدا حتى لايمكنها فعل أي شيىء آخر سوى النوم بمفردها. أوضحت تنهيدة اليزابيث الطويلة اضطرابها أمام هذه النوعية من النقاشات لكن شدو لا تعيرها اهتماما. - متى تضيفين بعض المتعة الى حياتك بدلا من أحلام اليقظة هذه التي تعيشينها؟ - أنني لا أحلم. قهقهت شدو انك رومانسية متأصلة.عندما كنا صغيرتين كنت تتنكرين في زي الأميرة و أنا تابعتك وكنت تنتظرين الأمير الساحر،أتنتظرين أمير آخر يا اليزابيث؟متأسفة لأنني خيبت أملك،لكن هؤلاء الأمراء غير موجودين. - أعلم هذا تماما. - أكتفي -اذن - برجل عادي يرتدي بنطلونا. ثم اضافت وهي تبتسم بخبث. - واجدبيه بنفس الطريقة. عادت اليزابيث الى حلمها،لم يخلع السائس المتعجل بنطلونه.أعادتها ضربات قلبها الى أرض الواقع،لابد عليها حتما أن تضع نهاية لهذا الهذيان الرومانسي،انه خطأ أختها التي تحدتها دوما عن العلاقات العاطفية المحتدمة. -الرجال العاديون يصعب العثور عليهم أيضا ولا أريد أن أبحث عنهم بين زبائني. - حسنا لنبحث عن شخص قريب منك،جارك مثلا. سألتها اليزابيث وهي منشغلة في تنظيف القارورة. - أي جار؟. - كم عدد العزاب الذين يعيشون بجانب منزلك؟انه الرجا الكبير ذو الشعر الأبيض والكتفين العريضيتين. - السيد تاد؟ كررت شدو على نفس طريقة أختها - السيد تاد.لا تتظاهري بالبراءة معي،لقد لاحظته آه.. وضعت اليزابيث المتضايقة القارورة وأرجعت خصلة شعرها للوراء. - انه الاعزب الوحيد في الحي كله. - لماذا لاتدعيه لتناول العشاء معك في سهرة؟ - لماذا تهتمين بما لا يعنيك؟ - يمكنك أيضا أن ترتدي شيئا فاضحا،في المرة القادمة التي تروين فيها الحديقة،لباس البحر مثلا. - شدو أتتكلمين بجدية؟ثم ان الصيف قد انتهى،الجو باردا جدالأخد حمام شمسي. - أطلبي منه حينذاك أن يصلح لك صنبور المياه. - لم ينكسر - أكسريه أنت نهضت شدو الساخطة لتقف أمام أختها. - تظاهري بالتأمل في اللحظة التي يراك فيها. - هل تفعلين هذا؟ - أنا كلا،لكنني مختلفة عنك،انك لاتشعرين بالمتعة الا في أحلامك يا اليزابيث. - عجيب أن تسخري من أحلامي،أليست فكرة تسمية محلي ب"الخيال المبدع" هي فكرتك. - اني لا أسخر منك،انه جزء من شخصيتك مثل بصمات يديك. كانت ضحكتها مغرية،ولم تستطع اليزابيث أن تمنع نفسها من مواصلة مزاحها. -يالك من ماكرة. اعترفت أختها صراحة - نعم - وأعلم أنك تهتمين بي. - ستبلغين الثلاثين عما قريب،لا أود أن أرى اليوم الذي تستطيعين فيه بعد عشر سنوات وتجدين نفسك وحيدة،سيكبر طفلاك.حينداك لن يأتي الأمير الساحر ليطرق بابك،لا بد أن تتخدي المبادرة. لما كانت مدركة صحة كلام أختها أرادت اليزابيث عينيها،وقعت عيناها على الجريدة التي لم تقرأها بعد. قالت وهي تشير الى صورة الرجل الموجود في الصفحة الأولى. - ربما سيقع اختياري عليه. قرأت شدو - آدم كافنوخ" صاحب الفندق على ما أعتقد.؟ - نعم،سيحضر الى هنا هذا الأسبوع،للقيام بجولة تفقدية،كل الادارة والمديرين ل "بوتيكات الفندق سيكونون متيقظين. - ليس سيئا،لكن أنظري الى حقيقة الأمر.انه غني جدا وجذاب جدا وبالطبع يغري كيرا من النساء.ستكون فضيحة عالمية.لوكنت مكانك لبحتث عن شخص سهل المنال. - قبل أن يهرب كل زبنائي بسبب كلامكهذا ألا يحسن بك الخروج من هنا ياشدو لو سمحت؟ قالت بكبرياء - سأنصرف في التو انسلت -وهي تشير بيدها- بين رجلين معجبين قد عادا لرؤيتها قبل أن يدخلا الى بوتيك أختها. اختار أحد الرجلين سوارا فضيا لزوجته كما كان قد قال. لقد أعطتها شدو اذن وعودا كاذبة... أخد الرجل الثاني وقتا طويلا قبل أن يقرر شراء علبة شوكولاتةمزينة برباط وردي. -------------------------------------------------------------------------------- كانت اليزابيث تقدر مزاياه وهي تلف العلبة.له ذقن جميل يدان جميلتان.لكنه لا يصفف شعره جيدا،كان كما بذلته طويلين الى حد ما. ونهاية بنطاله يكون جيبا.قالت اليزابيث في نفسها عندما غادر الرجل المحل تبا لك بدأت أنصت الى شدو.ليحمني الله من متابعة نصائحها. كانت اليزابيث تحب الاستمتاع الى الهدوء في هذه الليلة الا أنه كانت هناك فوضى كبيرة تسود المنزل عندما وصلت اليه. كانت ماجي ابنتها ذات الثامنية أعوام ومارك ابنها ذو الأعوام الستة في الفناء مع مربيتهما مدام ألدر كان الثلاثة عصبيين.لما كانت متأكدة أن المنزل ملتهب نزلت بسرعة من سيارتها. -ماذا هناك ؟ماذا حذث؟هل جرح أحد؟ قالت ماجي وهي تبكي بلا داع "بابي" على الشجرة. - ناديناه ولكنه لايريد النزول. - انه معلق بأعلى والليل سيحل عن قريب. - أنزليه يا أمي. ارتفع صوت المربية أكثر من صيحات الطفلين - لم أستطع يا مدام بركلي والا كنت فعلت. لما هدأت عندما علمت أن هذه الجلبة من أجل قط صغير طمأنت المرأة الطفلين. - اهدآ.فعلتما ضجة من أجل لاشيىء. - لكنه ليس الا قطا صغيرا.. - لكنه خائف..اسمعيه وهو يبكي. بدأت شفتا مارك ترتعدان. - سننزل "بابي" وقبل حلول الليل.مدام ألدر اذا كنت تودين... - كنت أحب المساعدة يا مدام بركلي لكني أخشى أن أتأخر أن أتأخر عن عملي التالي لهذا المساء،لابد أولا أن أتوقف في بيتي. قالت اليزابيث بعد أن ألقت نظرة على القط الذي يموء شاكيا - أوه انصرفي يا مدام ألدر سأنزله من هناك. - كنت أحب مساعدتك لكن... -أفهم لا تقلقي الى اللقاء غدا. شاهدت اليزابيث للأسف المربية تبتعد،لم تكن مساعدتها ستجدي على أي حال. اذا كان الترمل له متاعبه النفسية والاجتماعية فان عدم وجود رجل في البيت يعتبر-أحيانا-عبئا حقيقيا،في مثل هذه اللحظات تأسفت لأن جون تركها وحيدة مع مسؤليات هذه الاسرة..صرت على أسنانها كما كانت تفعل دائما وتناولت المشكلة بشكل عملي.لن يطير هذا القط الجهنمي من على الشجرة بناء على طلبها كعصفور الكناري. سألتها ماجي - كيف ستصعدين يا أمي؟ أجابها مارم بحزن -أعتقد أنه يمكنها. أجابته اليزابيث بابتسامة واثقة -بالتأكيد سأصعد كنت أنا وشدو نتسلق الأشجار في كل وقت. - خالتي شدو قالت أنك تخافين دائما. - غير صحيح..وخالتك لا تعرف شيئا.اذهب وأحضر السلم من الجراج. كان طفلاها يعتبرانها جبانة. - يجدر بي أن أغير ملابسي.. توسلت ماجي اليها وهي تجذبها من كمها - أوه لا يا أمي هدأ"بابي" عندما رآك.اذا عدت الى المنزل فسيبكي مرة أخرى ولايمكنني تحمل ذلك. أظلمت سحابة من الدموع عيني البنت الصغيرة التي لم تستطع اليزابيث مقاومتها.علاوة على أن مارك عاد لاهثا وهو يحمل السلم. - انه ليس بعاليا يا أمي. - لابد أن يفي بالغرض. وضعت السلم تحت الشجرة وصعدت حتى آخر الشجرة ولم يرفعها هذا السلم الا مترا من على الارض.وقفت على أطراف قدميها وأمسكت الفرع المنخفض الذي ظلت متعلقة به لحظة قبل أن تستطيع وضع قدمها على مفرق الأغصان. صفق مارك وهو يقفز فرحا من مكانه -عظيم يا أمي.انك مثل رامبو. قالت وهي منزعجة -شكرا. أسوأ ما في الأمر هو تفكيرها في أن شدو كانت ستصعد الشجرة دون أي ألم وستنزل الى الارض والقط بين ذراعيها بينما واقع الحال الآن أن القط كان معلقا بأعلى الشجرة وهي لاتزال في طريقها قالت ماجي ملاحظة -أرى تنورتك الداخلية. - متأسفة لكن لا يمكنني أن أفعل شيىء. لما كانت لاهثة حاولت أن تتسلق الفرع تمكنت من الوصول في النهاية ثم توقفت لتستريح.بدأ القط يتذمر. -أسرعي يا أمي. قالت متضايقة -أسرع لما كانت معنية بالاتنظر الى الاسفل وواصلت صعودها شعرت بالدوار.ثم وصلت -أخيرا- الى القط.حدثته بهدوء ثم مررت يدها على بطنه ورفعته من أعلى الشجرة.ان النزول بمساعدة ذراع واحدة صعب جدا.قالت بعد أن وصلت الى منتصف الطريق -سأتركه هنا.لابد أن تمسكيه يا ماجي مستعدة؟ -هل أنت متأكدة؟ -متأكدة لكن هل أنت مستعدة؟ - مستعدة. دون أن تضع في حسبانها الرفض الواضح في عيون طفليها تركت القط يرسو على الارض تحت قدمي الفتاة الصغيرة.مالت لتمسكه لكن القط المرعوب قفز عبر السور ومر بين قدمي تاد راندولف.أطلق الطفلان صرخات صياح وهرولا في أعقابه دون أن ينصتا الى أمهما.استسلمت اليزابيث وهي تسند خدها الى جذع الشجرة- الى العيش مع هذه الحكاية من البداية الى النهاية.وصل صوتالطفلين الى مسامعها وهما يفسران الموقف للرجل الذي يعيش بمفرده في المنزل خلفهما. - ولآن أمي هي المعلقة بأعلى الشجرة. أغمضت المرأة الخائفة عينيها.لقد كانت تأمل أن يمل قصتهما ويربث على رأسيهما ثم يعود الى منزله وهو يحمل حقيبة حاجياته من البقالة تحت ذراعه.لكن عندما فتحت عينيها رأت من خلال فروع الشجرة أنه وضع حقيبته على غطاء سيارته الجيب وأمسك "بابي" بين يديه. - أهي أمك التي أنقدته؟ - نعم لكنها لاتزال فوق الشجرة... ثم صاح مارك عبر الفناء - أمي ..أمي..أعتقد أنه لا يمكنها النزول. كانت اليزابيث دائما فخورة بحدس ماجي.لكنها هذه المرة ستخنقها. -حس..حسنا.- قالت. مدت رجلها الى الفرع الأسفل.كانت شدو قد نصحتها بأن تبدو بلاحيلة أمام جارها العزب.لكن هذا الأمر مثير حقا...ناول جارها ماجي القط،نظر الى أعللى الشجرة كما لو كان يحاول تحديد مكان المرأة الشابة عبر فروعها.عبر الثلاثة الأرض الخظراء ثم توجهو نحوها. قال مارك -انها أمي.أعتقد أنها تعرف جيدا الصعود الى الأشجار. -أجابته ماجي مدافعة -لقد شبهتها برامبو. سأل راندولف تاد -مدام بركلي؟ - نهارك سعيد ياسيد تاد كيف حالك؟ حبس الرجل-بصعوبة-ابتسامته.-بخير وأنت؟ قالت وهي تبعد -بلا اكترات-خصلة شعر عن عينيها -بخير أيضا. - هل تحتاجين الى مساعدة؟ - لقد وصلت،شكرا.أنا متأسفة لأن طفلي أزعجاك. - لا عليك.هل أنت متيقنة أنك بخير؟ ألقت نظرة سريعة على الأرض التي تتمايل بزاوية غير محددة -نعم...متأكدة تماما. ظل صامتا لحظة ثم قال.-أمسكي هذا الفرع،لا،الفرع الآخر،بيدك اليمنى..تماما هكذا،والآن حركي قدمك اليسرى..هناك. أرشدها بصوته الرجولي،الذي أثار الرعد بعيدا وساعدها على النزول،كانت اليزابيث قد وصلت تقريبا عندما سمع صوت تمزق فستانها.وصلت الى الفرع الأسفل وتأهبت الى وضع قدمها على السلم ثم توقفت فورا..سألها راندولف -ماهذا؟ - انه ...آه...أعتقد أن شيئا ما اشتبك بغصن صغير. - ماذا؟ أخبره مارك - انها احدى الخدع، أمي ترتدي أشياء من الدانتيلا تحت ملابسها. - مارك احمر خداها،ربما يرجع جارها احمرار وجهها الى مجهودتهاتها-غير المجدية حتى الآن - التي تقوم بها من أجل تخليص تنورتها الداخلية من فرع الشجرة. - انتظري سأقوم أنا بذلك. صعد الى أعلى السلم -يجدر بك أن تمسكي بكلتا يديك أخشلى أن تسقطي. أطاعته لما رأت أن الأرض تبدو بعيدة عنها.رفع لها جارها المجهول العزب ذو الوجنتين المتوردتين والكتفين العريضين تنورتها ودس يديه في عدة أمثار من الدانتيلا باحثا عن الجزء المتمزق.وقد أخد وقتا طويلا في العثور عليه. فقال أخيرا - هاهو.انه ليس كبيرا.ربما يمكن اصلاحه. قالت اليزابيث وهي تشد برقة على طرف تنورتها- نعم شكرا- كان الرجل واقفا في السلم ويكاد يكون وجهه في مستوى وجهها.شعرت بأنها قريبة جدا منه.فرأت عينيه الزرقاوين وأدركت أن شعره رمادي.وشمت رائحة سترته التي جعلتها تستحضر جلد السروج.ثم أحست فجأة بجفاف فمها. قال وعيناه مركزتان على عينيها. - انني في خدمتك انك ترتعدين.دعيني أساعدك. نزل الرجل على الأرض ودفع السلم ورفع ذراعيه نحوها.أطبقت أصابعه على خصرها. -ضعي يديك على كتفي.ثم ميلي.سأقوم أنا بالباقي. أطاعته المرأة تماما.هدأ لمس قميصه التهاب راحتي يديها المقروحتين.ثم أمسكها من خصرها ورفعها من على فرع الشجرة،عندما نزلت أمامه فقد توازنه بعض الشيىء واحتضنها...كان صدره جامدا مثل الحائط،لكنها في المقابل أحست بضعفها وهشاشتها.ثم شعرت بالدوار.طبعا..لا بد أنه بسبب الارتفاع،لكن لما لم تشعر بشيىء من حولها؟لأنه لم يلمسها صراحة،كان لا يزال ممسكا بها أنزلها - ببطء- حتى لمست قدماها الأرض وتخبط صدرها بجذعه. اجتاحتها موجة من الدفء -هل أنت بخير؟ قالت في نفسها وهي تذعن لما قاله "بخير بخلاف تأثيرك علي". أطلقتها ياه ثم تراجعت اليزابيث.عندما خاطرت برفع رأسها لتنظر اليه رأت في عينيه انعكاسا لامرأة احمر خداها من الاثارة. هذه المرأة كانت اليزابيث نفسها... الفصل الثاني -أوه أمي عيناك عجيبتان. قضى الصوت المتناغم لمارك على الفرحة المؤقتة لاليزابيث أسندت يديها بعصبية الى صدره الذي يدق قلبه بداخله بشدة. - آه أعتقد أن تسلق الاشجار أصعب مما كنت أعتقده كيف حال "بابي"؟ أجابتها البنت الصغيرة التي كانت تمسكه -بخير حال انه يموء. لم يكن القط بمفرده الذي يفعل ذلك اليزابيث هناك كانت دهشة.منذ متى لم تشعر بمثل هذا الاحساس؟منذ وقت طويل لم يلمسها رجل..رفعت عينيها من جديد نحو راندولف تاد.كانت عيناه الزرقاوان الثاقبتان عند الغسق.ابتلعت ريقها بصعوبة. -شكرا على مساعدتك يا سيد تاد. كشفت ابتسامته على أسنانه البيضاء.-أنا في خدمتك. لكن نايني راندولف. عكست عيناه-منجديد-منظرها.كان شعرها أشعت وبلوزتها متسخة وبقعة سوداء تزين ذقنها.انها-حقيقة_تثير الضحك.انه سيحي لكل رفاقه قصة هذه المرأة الارملة الغريبة التي تسكن خلف منزله وعندما يصل الى مشهد التنورة الذاخلية فانه سيبتسم ابتسامة ايحائية تثير الأقاويل بأكثر مما كان سيقوله هو.. -هيا ياطفلي لقد أقبل الليل وحان وقت الرجوع.مارك هلا أرجعت السلم الى الجراج؟ -لماذا أنا؟لقد أحضرته وعلى ماجي ارجاعه. اعترضت أخته -انني أعتني ب"بابي" -انه دوري في الاعتناء به.انه ليس قطك. -كلا انه يخصني. -انه يخصنا نحن الاثنين ياأمي؟ توصلت اليزابيث-كالعادة-الى تهدئة مناقشتهما. -هلا توقفتما عن التشاجر وأطعتماني؟ وهل كان ينبغي عليهما التصرف بهذا الشكل أمام الجار؟ - قبل أن تعودوا كنت أحب أن أريكم شيئا. استدار ثلاتتهم نحو مصدر الصوت الهادىء،قال مفسرا لأمهما. - في الجراج الخاص بي،شيىء ما سيروق الطفلين. صاحت ماجي -الصغار؟هل ولدت؟ -الليلة الماضية،أربع جراء. -أوه أمي هل يمكننا رؤيتها؟ اغتاظت اليزابيث من تدخله في هذا النزاع العائلي،لكنها قدرت سلوكه المتسامح.لكن كيف أمكنها أن ترفض طلب الطفلين برؤية صغار الكلاب؟لايمكن أن تبدو الأم قاسية جدا؟ - نعم اذا أرجعت السلم أولا انها لن تذهب-هكذا -دون شروط. أسرع مارك وهو يجذب السلم ومعه ماجي التي فتحت له الباب. -ألم يزعجك هذا؟ ردت اليزابيث وهي تستدير نحو جارها -بالتأكيد لم يزعجني.لقد حكيا لي أن كلبتك ستلد. قالت في نفسها "كم هو طويل انني أكاد أصل الى ذقنه. -كلبتي "بيني" تعشق طفليك. ضمت يديها بعصبية -آمل ألا يكونا قد أزعجاك.انني أراهما دائما في حديقتك.لقد حاولت -عبثا-أن أمنعهما... -أبدا.انني أحب رؤيتهما وهما يلعبان. هل لديه أطفال؟وان لم يكن هكذا فلماذا...؟هل يعيش أطفاله مع زوجته السابقة؟هل هو أرمل مثلي؟ حتى لو كانت استطاعت أن تطرح عليه هذه الاسئلة الشخصية جدا فان عودة الطفلين ستمنعها من ذلك.قالت ماجي -وضعت "بابي"في المنزل حتى لايخيف الجراء. -هيا بنا..قال راندواف. صاحت اليزابيث في الطفلين اللذين هرولا -لاتلمسا الصغار وعودا في الحال. تعجب راندولف -ألن تأتي؟ -أنا هل تريدني أن آتي؟ -بالتأكيد..من يمكنه مقاومة الصغار؟ تساءلت وهي تسير بمحاذاته "من المرأة التي يمكنها مقاومة عينيه؟اتخد المشهد منعطفا غريبا.مشت اليزابيث حافية على العشب المبلل والبارد محطمة -أثناء مرورها-الأوراق الميتة.كانت الشمس قد اختفت وراء الأفق وغطت الأشعة البنفسجية المنازل المحيطة بها.وصل الجميع أخيرا الى الجراج.لما أخد راندولف جانبا ليفسح لها لكي تدخل لمسته لدى مرورها.داعب ذيل التنورة بنطاله.اقترب النسيجان من بعضهما البعض مثل العاصفة المترددة في ترك الشاطىء. كان الظلام حالكا بداخل الجراج.كانت هناك لمبة كهربائية فقط موجودة بأعلى السرير الذي أقامه راندولف من أجل الكلاب ذكرت رائحة البلل اليزابيث بحبها للاصطبل.. على الرغم من تحذيرها من لمس الصغار الاأن الطفلين داعبا الكلبة الأم وصغارها. قالت ماجي متوسلة -هل يمكنني ملامسة واحد يا أمي؟ أجابتها غير متأكدة من ردة فعل الكلبة -لا أعلم. قال راندولف -لا أعتقد أن "بيني"ستغضب اذا ما انتبهت جيدا. أعطى الرجل -برقة- لكل من ماجي ومارك جروا وفرحا به جدا.لقد كان محقا من يمكنه مقاومة هذه الجراء؟..همست وهي تجثو على ركبتيها لتنظر جيدا - آه ..يالها من جراء ظريفة. سعدت "بيني"بهم ولايبدو أنها متضايقة أبدا من الطفلين - أتريدين أن تمسكي واحدا؟ جثا راندولف على ركبتيه على الجانب الآخر من السرير.كان المصباح يضيىء جانبا واحدا من وجهه وخصلات شعره الفضية..كان الرجل يانعا وقويا وجذابا.تكشف هيئته عن نزاهة متأصلة ومبادىء راسخة.تنم قسماته أيضا عن بعض المعاناة والحساسية والجاذبية وخصوصا حول فمه المرسوم بشكل رائع.أما بقية شخصيته فتنم عن الرجولة الشديدة. أحست اليزابيث بجفاف في حلقها.هزت رأسها ردا على سؤاله.أمسك في يده الكبيرة أحد الجراء والذي اعترض باطلاق صرخة حادة ضحك على أثرها الجميع. همست -انه لطيف جدا. سأل مارك - هل أحببتها يا أمي؟ - بالتأكيد انها رائعة. - هل يمكن أن نأخذ واحدا؟ - مارك. قالت ماجي متسائلة -هل يمكننا يا أمي؟ - لا. -لماذا؟ -لدينا "بابي"وهذا يكفي. - سنعتني بهما.نعدك. - قلت لا. قاطعهم راندولف -اسمع يامارك.كل الصغار محجوزة من قبل. حزن الصبي الصغير..-كلها؟ - نعم أنا متأسف. همس الطفل وقد أخفض رأسه - ياله من حظ سيىء. - في الرة القادمة التي ستلد فيها"بيني" ربما يمكننا أن نقنع أمك بأن تأخذ واحدا. أشرق الطفل وقال دهشا وهو يضع الجرو - عظيم سأقول ل"تيم" انني رأيت الصغار وانني في المرة القادمة التي ستلد فيها "بيني" سآخد واحدا. كم كان مستحيلا أن ينتظر فترة أطول ليحكي هذا الى خيرأصدقائه. صاحت ماجي وهي تضع الجرو بالقرب من أمها - انتظرني. قالت اليزابيث - انتبها في أثناء مروركما وائتيا الى المنزل في غضون خمس دقائق من أجل العشاء. - اتفقنا يا أمي. انغلق الباب عليهما. قال راندولف -انهما محبوبان ومليئان بالطاقة. ساد الصمت المطبق في أنحاء الجراج.هذا الهدوء جعلها تشعر بالضيق.لقد قابلت هذا الرجل منذ لحظات بسيطة بعد أن تبادلا بعض الكلمات.كانت فكرة وجودها معه تجعلها تضطرب.قالت وهي تميل لتعيد الصغير لأمه. - لا بد أن أنصرف لأعد العشاء. عندما سحبت يديها من على السرير فاجئها بامساكهما.أدار راحتي يديها نحو الضوء. - ماذا جرى لهما؟ كادت أن تفقد القدرة على الكلام من جراء صدمة هذا اللمس. -انها الشجرة.تقرحت يداي عند الصعود عليها. - عندما تعودين الى منزلك اغسليهما بالصابون المطهر وضعي مرهما عليهما. - سأفعل. ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتييه..-من أنا حتى أعطي أم طفلين هذه النصائح؟ حررت يديها من يده وهي تعيد اليه ابتسامته دون أن تبدو متعجلة لفعل ذلك.ان الخذر الذي أحست به لا يرجع سببه كلية الى خدوشها.عندما نهضت واقفة اصطحبها الى الباب.قالت ملاحظة وهي تمر أمام الدراجة البخارية وسعيدة بقطع حاجز الصمت بينهما. - لم أكن أعرف أن لديك دراجة بخارية. - نعم.اشتريتها عندما عدت من الفيتنام أستخدمها بصفة خاصة في عطلة نهاية الاسبوع. تسائلت "من فيتنام؟هل كان جنذيا؟ - يبدو عليك أنك لست من النوعية التي تركب دراجة بخارية. توقف الرجل ويده على مقبض الباب - لست من تلك النوعية؟ألا يبدو عليك أيضا أنك من هؤلاء الذين يعتقدون أن المنحطين فقط من يركبون الدراجات البخارية؟ - بالتأكيد لست منهم. -حسنا..سأصطحبك في جولة اذا رغبت في ذلك. - لا أعتقد.لا أضن أنني أحب وضع الجلوس على الدراجة البخارية. بدا في عينيها بعض الفضول.تلاقت نظراتهما لحظة. - لا تحكمي قبل أن تجربي.. تفحصت وجهه وتسائلت عما اذا كان كلامه ذا مغزى؟ قالت متضايقة -الطفلان ينتظراني. بمجرد أن فتح الباب خرجت في الهواء الطلق.تلقت-سعيدة- هذا الهواء المشط الذي أضاء أفكارها. ولكي تدفىء نفسها لفت ذراعيها حول نفسها وكذلك حتى لا ينظر الى صدرها البارز.اذا لاحظه فانه قد يعتقد أن... - انك ترتدين دائما ملابس لائقة. قال وهو يجول ببصره عليها. أجابته بعد أن مررت لسانها على شفتيه لكي تبللهما. - شكرا. أحب دائما ارتداء الملابس المناسبة لعملي. - هذا صحيح.تبيعين الملابس أليس كذلك؟ قال مفسرا لما رآها دهشة - كنت يوما في فندق كافنوخ ورأيتك خلف واجهة عرض محلك. - آه. كان هذا رد فعلها الأول والذي يرجع الى أنه عرف عملها.أما الثاني فهو تساؤلها عما كان يفعله في الفندق؟وأما الثلث فهو توبيخ نفسها على سداجتها. تقام علاقات عديدة في هذا الفندق.لماذا يمر رجل جذاب مثل تاد راندوف على معرض