الفصل الثالث(ما وراء الباب)
كانت النقرتان خفيفتين… لدرجة إنك ممكن تظني إنك تخيلتيهم.
لكن نورا لم تتخيل.
جلست على السرير، عيناها معلقتان بباب الغرفة.
لا صوت… لا حركة… فقط السكون.
ثم… نقرة ثالثة.
أضعف من السابقتين… لكنها جاءت من أسفل الباب مباشرة.
تقدمت ببطء، قدماها حافيتان، والخشب يئن تحت خطواتها، كأن البيت يئن معها.
اقتربت من الباب.
وضعت أذنها عليه.
لا شيء.
ثم…
همسة.
لم تُمَيّز الكلمات… فقط شعرت أن الهمسة كانت قريبة… جدًا…
كأن أحدهم واقف على الجهة الأخرى يهمس من خلال الخشب.
مدّت يدها نحو المقبض، لكن يدها ترددت.
ارتجفت أصابعها، فتراجعت خطوة للوراء.
وفي اللحظة التي قررت فيها ألا تفتحه… انفتح الباب وحده.
لا أحد في الخارج.
الممر طويل، مظلم، والضوء الوحيد القادم من نهاية الردهة… حيث الغرفة رقم (3).
لكن الآن… الباب رقم 3 مفتوح.
ما تتذكّره نورا بوضوح… أنها كانت قد أغلقته بنفسها بعد العصر.
بل وضعت من خلفه كرسياً خشبيًا لتمنع أي عبث.
والكرسي… الآن مكسور، ومرمي بجانب الباب.
اقتربت بخطوات بطيئة، تنظر داخل الغرفة المفتوحة.
الظلام داخلها كثيف، كأنه دخان متجمد.
لكن في قلب هذا الظلام…
المرايا.
عدد كبير من المرايا على الجدران، بأحجام وأشكال مختلفة.
واحدة منهن… أظهرت انعكاس نورا وهي واقفة، لكنها تبتسم.
نورا في الحقيقة لم تكن تبتسم.
---
> نورا اقتربت من المرآة ببطء، تحدّق في انعكاسها…
ثم همست الصورة التي بداخل المرآة بصوتها تمامًا:
> "أخيرًا رجعتي."