رواية عني - أرسم لأبكي - بقلم Fasal | روايتك

اسم الرواية: رواية عني
المؤلف / الكاتب: Fasal
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أرسم لأبكي

أرسم لأبكي

حين فقدت fasal القدرة على الغناء، لم تبحث عن بديل. هي فقط… جلست. تأملت الفراغ، وسمعت الصوت الذي لا يُسمع… الصمت الداخلي. مرت أيام طويلة لا تُكتب. كلها متشابهة. لا لون، لا صوت، لا معنى. ثم، فجأة، وجدت قلم رصاص على طاولة قديمة. أمسكته بلا وعي، وسحبت ورقة فارغة. لم تكن تنوي شيئًا. فقط، خطّت دائرة… ثم عيونًا تائهة… ثم شقوقًا في الوجه… وحين انتهت، وجدت أن الورقة تبكي. كانت أول مرة تشعر أن يدها قالت ما عجز صوتها عنه. منذ تلك اللحظة، بدأت fasal ترسم. كل يوم، كل لحظة اختناق، كل شعور ثقيل لا يُقال. كانت ترسم وجوهًا كثيرة، لكن لا ملامح لها. ترسم يدًا تمسك شيئًا لا يُرى. ترسم فتاة وحيدة وسط ضجيج لا يسمعه أحد. الرسم لم يكن فنًا، كان بكاءً صامتًا. حين تُنهي لوحة، كانت تشعر أنها تخلصت من وجع صغير… لكن آلاف الأوجاع كانت تنتظر دورها. في بعض الليالي، كانت fasal ترسم وهي تبكي. دموعها تسقط على الورقة، فتترك آثارًا، خطوطًا لم تخطط لها، لكنها كانت الأكثر صدقًا. لم تُرِ أحدًا رسوماتها. احتفظت بها تحت وسادتها، كما يحتفظ الطفل بأسراره. كل لوحة كانت كأنها صفحة من مذكرات لا تُقرأ. مذكرات لا تُكتب بالحبر، بل بالوجدان. fasal لم تكن ترسم لتُبهر… بل لترى نفسها من الخارج، لترى كم هي موجوعة، وكم استطاعت أن تُخفي. وفي كل مرة تنظر لرسمة مكتملة، كانت تهمس: "أنا أرسم لأبكي… بس ما حد يسمعني."