الضربة الكبرى
كانت fasal تقف أمام المرآة في ذلك الصباح…
تمشط شعرها ببطء، لا لأنها تهتم بتسريحته، بل لأنها تحاول أن تملأ الفراغ.
في الليلة السابقة، لم تنم جيدًا.
كان قلبها قلقًا… دون سبب واضح، أو ربما السبب كان واضحًا جدًا لدرجة أنها تجاهلته.
كانت أمها مريضة قليلًا، لكنها دومًا تخفف من الأمر، تقول بابتسامتها الهادئة:
"مافيّا والو، غا شوية تعب."
لكن fasal شعرت أن هناك شيئًا مختلفًا.
نظرة أمها كانت أعمق من المعتاد، لمسة يدها كانت أبطأ، وكأنها تودّع دون أن تجرؤ على النطق.
في صباح الغياب، لم توقظها الأم كعادتها.
لم تطرق الباب، لم تهمس باسمها، لم تعد كأس الحليب ولا تلف قطعة الخبز بالحب.
كان البيت ساكنًا… ساكنًا بطريقة مُرعبة.
وحين خرجت fasal من غرفتها، وجدت الجميع في حركة غريبة،
وجوه مشدودة، همسات متوترة، أبواب تُفتح وتُغلق…
لكن لا أحد يخبرها بشيء.
إلى أن جاء الصوت.
جاف، قاطع، كصفعة في الروح:
"ماما مشات…"
في لحظة، توقّف الزمن.
سقط كل شيء من يدها، ولم تسقط هي.
بقيت واقفة… كتمثال صغير، تحجّر فجأة.
لم تصرخ.
لم تبكِ بصوت عالٍ.
لم تنهار كما تفعل الفتيات في الأفلام.
فقط، شعرت بشيء ينطفئ داخلها.
شعلة صغيرة كانت تمنحها دفء الوجود… اختفت.
مرّت أيام الجنازة ككابوس لا نهاية له.
وجوه كثيرة، كلمات كثيرة، دموع تُسكب أمامها، وأخرى تُكبت بداخلها.
لكن fasal لم تبكِ كما يجب.
لأنها شعرت أن البكاء لا يكفي.
ما فُقد كان أعظم من أن يُبكى عليه.
في الليلة الأولى بعد الغياب، جلست في زاوية غرفتها، وحاولت أن تغني.
لكن صوتها خانها.
ارتجف، ثم انكسر، ثم صمت.
كان الغناء دائمًا وطنها…
لكن حتى الوطن، حين تفقد من تسكن فيه، يصبح غربة.
fasal فقدت أمها…
وفقدت جزءًا منها معها.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد fasal كما كانت.
ولن تعود.