رواية عني - في حضن الأغنية - بقلم Fasal | روايتك

اسم الرواية: رواية عني
المؤلف / الكاتب: Fasal
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: في حضن الأغنية

في حضن الأغنية

لم يكن الغناء يومًا هواية بالنسبة لـ fasal. كان حضنًا بديلًا… مكانًا تهرب إليه حين لا تجد ذراعًا حقيقيًا يضمها. في البداية، كانت تهمس بالألحان كما لو كانت تصلي. صوتها لم يكن قويًا، لكنه صادق. وكانت تعرف أن بعض المشاعر لا تُقال بالكلام… بل تُغنّى. في تلك اللحظات التي تجلس فيها وحيدة، على سريرها، في ضوء خافت، كانت تُطلق صوتًا يشبه تنهيدة طويلة… صوتًا يتلوى بين الحزن، والاشتياق، والخوف. كل أغنية حزينة كانت تشبهها. كل نغمة مشروخة كانت تُترجم ألمها بطريقة لا يقدر عليها الكلام. كانت fasal تحفظ الكلمات بسرعة. تغلق باب غرفتها، وترددها بصوت خافت، كأنها تعيد كتابة حكايتها في كل أغنية. أغاني الخيانة؟ كانت تحبها، ليس لأنها جُرحت من أحد، بل لأن كلماتها تنزف، وكأنها تُعبّر عن خيانة الواقع، خيانة الحياة، خيانة الموت… كانت تغني وتبكي. مرات بصوت، ومرات بلا صوت. لكن دائمًا، كانت تغني لنفسها، فقط. لم تكن تجرؤ على الغناء أمام أحد. كانت تخاف أن يسمعها أحد فيكشف حقيقتها، أو يضحك على صدقها. الغناء كان وطنًا سريًا… كلما ضاقت بها الحياة، عادت إليه. لا يحتاج لجواز سفر، ولا إذن دخول. وحين تُنهي أغنيتها، كانت تهمس: "أنا هنا… حتى لو محدّ سمعني."