الاختفاء التدريجي
كانت الغرف نفسها، والجدران نفسها، لكن كل شيء أصبح صامتًا أكثر.
حتى ضوء الشمس الذي يدخل من النافذة بدا باهتًا… وكأنه فقد شهيته للحياة.
منذ أن غابت الأم، لم تعد fasal كما كانت.
صارت تحس بأن جزءًا منها ضاع، ليس فقط الأم، بل الصوت الذي كان يهمس لها:
"أنا هنا…"
مرت الأيام، ولم يسألها أحد:
"كيف حال قلبك؟"
كان الكل مشغولًا بحزنه، بفقده، بمظاهر الحياة التي يجب أن تستمر.
أما fasal، فبدأت تختفي… لا جسدًا، بل روحًا.
في المدرسة، كانت تضحك.
تُطلق تعليقات صغيرة، وتشارك في الأنشطة، لكن داخلها كان صوت صغير يقول:
"هذا ليس أنا."
في البيت، كانت تبتسم حين يسألها والدها عن يومها، وتومئ برأسها حين يطلب منها شيئًا.
لكنه لم يلاحظ أن تلك الفتاة التي كانت تحكي لأمها كل شيء قبل النوم،
أصبحت لا تحكي شيئًا لأحد.
كانت fasal تكتب في دفاترها الصغيرة عبارات لا تُفهم.
رسومات بلا ملامح، دوائر مغلقة، ظلالًا لوجوه تنظر للأسفل.
الغناء؟
لم تعد تغني.
أو ربما كانت تغني فقط في الحمام، بصوت خافت، حيث لا يسمعها أحد، ولا يُحاكمها أحد، ولا يسألها أحد:
"لمن تغنين؟"
كبرت بسرعة.
تعلمت أن تقول: "كلشي بخير" حتى عندما لا يكون أي شيء بخير.
تعلمت أن الناس لا يحبّون سماع الألم، بل يحبّون الابتسامة التي لا تُتعبهم.
وصارت fasal محترفة في الكتمان.
تُخفي كل شيء خلف ضحكة صغيرة، عينان لا تدمعان إلا في الظلام، وابتسامة تحفظ ماء وجهها أمام العالم.
لكن بداخلها، كانت هناك طفلة...
تقف أمام مرآة، وتهمس:
"فين مشيتِ ماما؟
واش كاين شي حد فهاذ الدنيا غادي يفهمني بلا ما نتكلم؟"