الفصل 27
بعدّ الطبيب عنه وهو يلهث ب حرقة
من سعود المُتطفل
تذكر قبل ساعة ونصف من الآن :
(
تعمد انه ينتظر جمانة والممرضة بغرفة الضمادات
حتى يسألها على راحته بدون وجود وجود احد
جمانة مو اول حالة تمر عليه
وتكون خايفة من اللي معها
اما انها معنفة او مجبرة او خايفة
ومنظر يدها وخوفها اثار الريبة بقلبه
رفع رأسه وهو يشوفها تدخل مع الممرضة
بادرت جمانة بالسؤال بسرعة :
ضروري آخذ المسكن ؟ مايضرني لو اني حامل ؟
ابتسم الطبيب وهو يلقط خوفها اخيرا :
حامل ؟ عشان كذا ماتبين اشعة
طيب كان علمتيني وتفهمت مشكلتك
هزت جمانة كتفها بحيرة
ثم تذكرت سعود :
اعتذر اذا ضايقك زوجي
توه خاضع لعملية نقل كلى ونفسيته متغيرة ، مقدرة هذا الشيء واتمنى تقدره وتعذره
آشر الدكتور بعيونه على يدها بشك :
هو مسوي فيك كذا ؟
ترا ماله حق يمد يده
المرة الاولى اللي بيضربك وتسكتين
ترا تجرأه للمرة الثانية لانه يدري ان ماوراك احد
انا رجُل وابخص الناس بهذه المواضيع
جمانة بإستنكار :
انا اللي كاسرة يدي مو هو - اكملت حتى مايتحمس - شكرا لك ، خلصنا ؟
الطبيب وهو يتوجهه للباب
بعد مامزق ورقة الادوية :
خلصنا والادوية ماتحتاجينها ، بس انتي ماراح تتخلصين منه
لو ضليتي ساكتة عنه
على فكرة ما فيه احد بيضرب نفسه مرتين
طلع بإبتسامة مجاملة
وهو يغلق الباب خلفه
قاطعه صوت خطوات تقرع بالأرض متوجهه نحوه بسرعة
لف رأسه وهو يشوف صديقه من قسم الادارة
متوجهه له وبهمس :
وش مسوي ؟ انت صاحي ؟
مابقى لك اعذار يافاهد من اول يوم
رفع فاهد حاجبه بقلق :
وش صاير ؟
طلال وهو يمسح جبينه
بخوف على مستقبل صديقه المهني :
كنت بمكتب ابو صلاح وسمعته يكتب شكوى ضدك
من زوج مريضة
انك متعدي خطوطك المهنية
وتحرشات لا مباشرة وكلام الى اخره
ليش من اول يوم لك بعد توقيفك
بسبب الشكاوي ضدك
ترجع من اول حالة تمسكها بيومك الاول
ترفع عليك شكوى
فاهد طارت عيونه بصدمة :
تدري اللي قدم الشكوى وينه ؟
بحسن نية طلال آشر على المصعد :
شفته ينزل للمواقف )
لف والمشرط الملطخ بدماء سعود
لطخ يده
وهو يسمع صوت خطوات تركض بالمواقف
تنفس بإرتياح
وهو يشوف طلال يركض
ويبحث بعيونه بالأرض وبصراخ :
وينه الله ياخذك ؟
فهم انه يدور عن سعود
لف عليه وهو يسمع آهاته ومحاولة انه ينهض :
شدراك عنه ؟
خبط طلال صدر فاهد بغضب وخلفه مُسعفان :
رجال كاميرات المراقبة اتصلوا علي لما شافوك تعتدي على رجال
اجي اتصرف لا ننفضح اكثر
- مشى تجاه سعود - وش سويت ؟
فاهد بلا مبالاه وهو يرمي المشرط بالأرض :
لا تخاف
فتحت خيوط جراحته بس
حتى المشرط طبي ماغرس
ولا تعدى بطانة الجلد تقدر تقول جرح
يخيطونه ويصير اصحى مني
سعود بهمس ويده على مكان كليته :
والله ماتفلت من يدي
وقف طلال بسرعة وهو يمسك فاهد من ذراعه يبعده
حتى لا يشتد الحكي بينه وبين سعود
طلال بحدة :
ليش سويت كذا ؟
توقعتك بتروح تعتذر حتى يتنازل
وتحافظ على بقايا كرامتك
بس ذيل الكلب اعوج مايتعدل
فاهد بعصبية :
اقولك بفقد وظيفتي تفهم ؟
قاعد اراجع شكاوي علي بالمحكمة
واي شكوى جديدة بتستخدم ضدي
واخسر القضية ووظيفتي ومستقبلي وسنوات تعبي وحلم امي
طلال بآسى وهو يهز رأسه :
دامك تدري بهذا كله ليش سويت كذا ؟
فاهد وهو يضرب صدره بحرقة :
اولا ما ابي افقد وظيفتي
بسبب شكوى بغير محلها
والله ماتحرشت بس فحصت يدها
بس هو كلب مسعور مدري شفيه
ثانيا ضارب زوجته ، ودامها مريضتي يعني امانة برقبتي
شلون تبيني اسكت ؟
طلال وهو يرى مستقبل صديقه يتلاشى امامه :
ان سكت انا
رجال الامن ماراح يسكتون وان سكتوا
المشتكي ماراح يسكت
سلم على حلمك ومستقبلك
وقدم استقالتك بكرامتك قبل تنطرد
وفوقها يسحبون الرخصة - همس وهو يمر من جانب فاهد مع سعود المتوجهه للطوارئ -
ولا تخلي تعنيف امك اللي ادى بحياتها
بسبب ابوك يأثر على حياتك اكثر
وتظن الجميع مُعنف
/
•
\
•
/
•
\
•
{ في جهة آخرى من المستشفى }
طلعت لمياء من عند محمد وهي تستمع لكلام الدكتور النفسي
اللي وصاه دكتور التجميل
يقدم نصايح مبدئية لتعامل مع محمد
في حين استيقاضه من الغيبوبة
الدكتور النفسي وهو ينهي كلامه :
بالنهاية كل شيء متوقع سوا ايجابي او سلبي
هو ماراح يفقد شكله السابق وبس
بيفقد ثقته بنفسه
خصوصًا هو رجل وعلى مرآى الجميع
ممكن وظيفته يرفضون
لعدم كفاءته الجسدية
ممكن يحس حتى انتي معد تبينه
وكل نظرة منك بيفسرها اشمئزاز
واذا ماعندك اي قدرة من الآن
نصيحة اختفي من حياته قبل يصحى ويتعذب أكثر !
بتر نفيّها لكلام الدكتور
تراكض الطاقم الطبي المخصص للعناية تجاه سرير محمد بسرعة
وقفت مكانها بخوف وهي تخشى ان تسمع :
عظم الله اجرك
ولكن من عظيم لطف الله فيها
لفت عليها الممرضة اللي شهدت حظور لمياء اليومي هنا ب فرحة :
الحمدلله ، صحى
مشت بخطوات واسعة بعدم تصديق لكلامها وعيونها متوسعة بذهول
وهي تشوف عيون محمد الوحيدة الواضحة من وجهه
تتأمل المكان بصمت مُخيف
قطع هدوءهم
وانسحاب الطاقم بعد الاطمئنان على صحته
محمد ببحة وصوت لا يكاد يسمع :
ابي مرآيا
غمضت لمياء عيونها ب رفض
آخر طلب توقعت تسمعه اذنها
وآخر طلب تتمنى ان تُصم قبل ان تسمعه
ان تُشل اطرافها قبل تنفذه
ام محمد اللي كانت مستلقية على الكرسي وفزت ب لهفة ، بكت ب عاطفة ام :
لاحق يايمه ، تبي ماء ؟
صرخ محمد صرخة اشبه ب صرخة ابكم
لا يسمع منها الا فحيح
ابي مرايا
مدت الممرضة المرآيا الموجودة ب الطاولة بجانب سريره له
خوفًا من انفعال محمد
خذاها ببطئ وهو مغمض عيناه
تمنى انهم رفضوا ، نهرّوه
او تناثر زجاج المرآيا قبل ان يوضع بيده
ولا انهم يشهدون انهزامه امامهم
يعلم بمدى معزته لديهم
واكثر شخصين بالدنيا يغلُونه امامه
يشهدون انكساره وضعفه
وانه رجل بالهوية فقط
يرونه ك خيبة المُسلمين
وهم يرون قرطبة سابقًا واسبانيا حاليًا
تستحل منهم بعد ان فتحوها لصالح الإسلام
كجهل عقول شباب المسلمين
يفتخرون ب هتلر
ويتناسون خالد بن الوليد
كجهلهم لمياء وامه خيبة محمد الآن
رأى وجهه اللي شهدّت تقاسيمه
قبلات لمياء ب حُب
وجبينه اللي ذاب على عيناه
هل نسى قبلات امه المردوفة ب سؤال الله التوفيق له ؟
رمى المرآيا على الأرض وهو يتمنى ان تُعمى جميع أعين الناس ، ويتهشم الزجاج
ولا يرى احد منظره اللي رأه !
همس وهو يغطي وجهه بالمفرش خوفًا عليهم من شكله :
اطلعوا برا
لمياء وهي لا تريد ان تواسيه
وتشعره انه بمصيبة
وهذا فقط ابتلاء من الله لل اكثر !
تريد ان تعامله كالعادة
كما وصاها الدكتور :
ما انتظرتك اسبوع
عشان تقول لي الحين اطلعي
جلست بقوة حتى تسُمع محمد انها صاملة على كلمتها
ابتسمت لخالتها المتعبة :
روحي ارتاحي خالتي وتعالي بكرة من الصبح
تصبحين على خير
محمد بعصبية من تحت المفرش :
لحد يجي بكرة
لمياء بإصرار متجاهلة محمد :
وننتظرك على الفطور بعد ياخالة
لا تبطين علينا
ميتة من الولهة على جمعتنا
واكيد محمد مو اقل مني شوق
هزت ام محمد رأسها
وهي ترى خضوع محمد لإصرار زوجته
وطلعت بخطوات بطيئة
لولدها اللي ينتظرها برا
عم الهدوء الغُرفة مجددا
الا من xxxxب الساعة
مرت عشر دقائق ، ربع ساعة ، ثلث ساعة ..
ابتسمت لمياء بهمس :
اذا انت ما اشتقت لي براحتك
بس انا اشتقت لك - اكملت وهي تشوف تجاهل محمد -
ابي اكحل عيوني ، بتحرمني ؟
محمد بسخرية :
بتتأملين بوجه من دون ملامح ؟
وقفت لمياء
وهي تبعد المفرش عنه بقوة
فاقت على قوة محمد المتُشبثة به
مدت سبابتها وهي تبدى من جبينه :
هنا خياطة جرحك
لما كان عمرك 9 سنوات
طحت من الدكة على الأرض ب حزة مطر - مررت سبابتها على مابين حاجبيه -
وهنا آثر جرحك
لما طحت على دبة الغاز - اكملت بسبابتها من جانب اذنه بأصبعين
الى تحت دقنه -
ومن هنا تحديدة دقنك - اكملت بسبابتها على اعلى شفته العلوية وبهمس - وهنا حبة خال
لا تُرى بالعين المجردة
يمكن حتى انت ماتدري عنها
بس انا ادري
لأني اشوفك بهذا - خذت كفه وهي تحطه على قلبها -
ما اشوفك ب عيوني وبس
محمد وهو يلف بوجهه عنها يسارًا وبحدة متجاهل نبرة الصدق ب صوتها :
بطلي كذب ومثالية
ودور الزوجة المخلصة
واظهري اشمئزازك
محد بيلومك !
ما آثر ولا حرف تفوهه فيه فيها
كانت مهيئة نفسها لكلام أقوى من هذا
حاوطت وجهها بكفوفه
وهي تقبل اي مكان تسقط عليه شفتيها
همست بعد ان تأكدت لم يتبقى مكان لم يشهد على قُبلاتها :
اي اشمئزاز اللي قاعد تقول عليه ؟
وش قاعد تشوف اللي مو قادرة اشوفه ؟
نصم الصمت خيامه على لسان محمد
اللي اخرسته لمياء
مايدري وش التصرف الصحيح في محله الآن
فضل الصمت الى ان يرُشد نفسه .
/
•
\
•
\
•
/
دخل عبدالرحمن وهو يبحث بعيُونه
عن اي شخص باللوبي الخالي الا من العاملين
توجهه الى الريسبشين ب غضب :
غرفة عبدالاله الفيّاض كم رقمها ؟
موظف الإستقبال المصري ب ابتسامة مهنية :
اهلا ياسيدي ، ولكن متاؤخذنيش
معلومات النزلاء ما نصرح بها
اذا عندك غرض ؟ نوصله له
عبدالرحمن بعصبية وهو يطلع بطاقته :
هو ولدي ، ابي غرفته
له يومين ما ادري عنه
خذ الموظف البطاقة
بإستغراب من نفسية عبدالرحمن السيئة
تنهد عبدالرحمن
وهو يحك دقنه ب همّ من محاولاتهم الفاشلة
ارسل فياض لجوال عبدالاله السعودي
انه اليزابيث محتاجة ادويتها اللي ب شنطته
فهم عبدالاله انها فخ من ابوه
وارسل اسماء الادوية احتياطا
وقفل جواله
في ظل تفحص الموظف للاسم المطابق مع الشاشة
سمع عبدالرحمن
نغمة متتالية تعلن وصود المصعد لهذا الدور
انفتح المصعد
وعبدالاله يغلق ازرار ثوبه
متوجهه الى المسجد لصلاة المغرب
خرج وهو يمسح حواجبه المُبتلة من وضوءه
ليفتح عيونه بذهول
وهو يشوف ابوه متوجهه له وحمم براكنيه تحرر من مقُلتيه لتنبه عبدالاله
توقع كف ، صرخة ، لفظ بشع
لكن اختصر عبدالرحمن على عبدالاله
تخمين ردة فعله
ب تفلة خرجت من قلب ب وجهه عبدالاله
اردفها بحرّة :
الحمدلله اللي طهر دمي من نسلك
رفع عبدالاله حاجبه بإستغراب من كلام ابوه
لا يخلو من الاحراج
وهو يشوف نظرات العاملين عليهم
مسح وجهه :
تعوذ من ابليس ، وبفهمك كل شيء
ادري اني غلطان والغلط راكبني لاني ماعلمتكم ولكن ماغلطت بالحرام
والله تزوجت على سنة الله ورسوله
عبدالرحمن بعصبية لا مبالي بمن حولهم :
من قالك ابي اسمعك ؟
جاي اعلمك اذا بغيت فضلات امريكا - يقصد بناته - تعال استلمهم
من فرع شرطة النسيم
عبدالاله بغضب من وصف بناته ب لفظ نجس :
يبه انت على عيني وراسي
ولكن بناتي خط احمر
مايتجرئ كان من كائن يغلط عليهم وانا موجود
عبدالرحمن وهو يصفق بضحكة ساخرة :
بطل يالله قوم اضربني ؟
تفل للمرة الثانية بوجهه وهو يشتمه ب اقذر الالفاظ من غضبه
مرّت الكلمة بطيئة الى دماغ عبدالاله حتى يستوعب " الحمدلله اللي طهر دمي من نسلك "
مسك ذراع ابوه بقوة بخوف
وفهمه ان ابوه تبرئ منه :
وش تقصد يبه ؟ وش اللي طهر دمك من نسلي ؟
كل الخلايا العصبية المضطربة ب جسد عبدالرحمن
هدئت
وكأنها كانت تتخبط في فضاء الذنوب لتسقط على مسامعها
آية قرآنية ترشدها طريق الهداية
انربط لسان عبدالرحمن
وهو يرى ان السر اللي ابتلعه 28 سنة
لم تعد معدة اسراره تستصيغه
وخرّج من لسانه !
ب لحظة غضب قال كلمة
لم يشعر حتى هو بِها
وهو من يؤمن بإن ب لحظة الغضب والسُكر
هي اللحظتين
اللي يقول الانسان بها الحقيقة
معقولة جاء اليوم اللي ندم على عبدالاله ؟
داهم دماغه دعوة نجلاء قبل شهور بالخرج :
( الله يجعل قوتك ب بنتي ، ويجعل ضعفك ب عبدالاله )
هاهو اليوم يعض اصابع الندم على عبدالاله
معقولة فتحت لها ابواب السماء
والملائكة تشهد قول الرحمن : ( يانجلاء وجَبت ) !
لتدّون في اللوح المحفوظ في قدر عبدالرحمن
افلت يد عبدالاله بقوة ليخرج
وهو يلهث ب شعور أقتحمه لم يستطع ان يسميه !
/
•
\
•
/
•
\
•
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض || غرفة وجدان }
خرجت من دورات المياه ب جانب غرفتها ب روب استحمامها
لتدخل وتغلق الباب خلفها
بيدها اليمنى تنشف شعرها بمنشفتها الصغيرة
ويدها اليسار تتحس الجدار تدور مفتاح تشغيل اللمبات
سقطت المنشفة على الأرض
وهي تغمض عيناها وتكتم انفاسها
ب قلق لا يُخلو من اللهفة
لما حست بإنفاس حارة تداعب عنقها ، بصوت رجولي لأول مرة تسمعه
بعد ان تخيلته بمخيلتها من اوراقه ورسائله :
" تاقت إليك عِجافٌ أنت يوسُفُها
هلاّ رميت على العميانِ قمصانا ؟ "
مرّت ثواني طويلة لتزفر وجدان اخيرًا
حتى تستشنق ريحته وتحيأ من جديد
بعد ان شعرت انها في عداد الموتى من أن بدأت رحلة العلاج النفسي
اكمل كلامه وهو يمرر اصابعه
على خيط روبها ليفتح عقدته بهدوء
لا يليق بحضوره الصاخب لوجدان :
سمحتي لهم يحرمونك مني ؟
مدت وجدان يدها لتستقر فوق يده ب بطئ
هذه اكبر خطوة جريئة
اتخذتها ب حياتها
والخطوة المستحيلة
انها تلف وترئ الرجل الذي اصابها بالجنون وبهمس :
مانسيتك لو تحس اني نسيت ، سيرتك للحين تملاني حظور
بس انت اللي نسيتني
انتهى سليمان من خيط الروب ، ليحرر جسدها من الستر
وليكشفها من الامام ، وبهمس كعادته :
انا مانسيتك ، انا للحين ابيك ياوجدان
بس ابوك واقف في طريقي انتي تدرين صح ؟
تذكرت وجدان ابوها الكارهه / الباغض لسليمان ، وبنبرة كُرهه زرعها سليمان :
صح
سليمان بإبتسامة خبيثة وهو يطبع قبله على كتفها العاري :
تخلصي منه وبتلقيني بحياتك من جديد
لفت وجدان بقوة غذاها كلام سليمان المُبهم وبتساؤل اشبه بالصراخ :
شل..
بتر سؤالها ومحاولة تعرفها على ملامح سليمان
فتح الباب بقوة لتدخل جمانة وهي تخلع طرحتها بقوة
فزعت وجدان من دخول جمانة وبنفس الوقت تذكرت جسدها العاري
ناظرت جسدها ولكن ماكانت عارية
كانت نفس ماهي ب روب استحمامها ومغلق بإحكام
تنهدت بإرتياح وهي تحاول ان تتجاهل الموضوع
جلست جمانة بلا مبالاه على سريرها
وهي تفصخ عبايتها وانسدحت ب تعب
رفعت وجدان حاجبها بإستنكار :
خير بلبس وش قعدك ؟
جمانة بسخرية وهي تتأمل السقف :
الله عاد من زين اللي بشوف
البسي ماراح اشوفك
لبست وجدان على عجلة وهي تتأكد ان جمانة ماتنظر لها
انتبهت قليلا وهي تدقق بجسمها :
ماتلاحظين انك سامنة ؟
وقفت جمانة بخوف بإستقامة :
واضح مرة ؟
وجدان وهي تعدل بلوزة بجامتها وبتأمل :
امم لك فترة وانتي قابلة للسمنة
بس الحين لا واضح لك كريشة مو كرشة
وفخوذ بانت يوم لبستي جينز
قاطعتها جمانة بهمّ وهي تنظر لنفسها بالمراية :
بس بس وش بقى ؟
ما ابي احد يدري اني حامل هذه الفترة ابدًا
شهقت وجدان وهي تضع يدها على فمها
ماكانت الا ثواني حتى ضحكت :
تدرين اني امي من شهرين او ثلاث
تقول لي ان جمانة حامل ؟
وقلت مستحيل لاني ادري ببلاويكم انتي وسعيدان
جمانة باستنكار :
وامي وش دراها ؟
وجدان وهي تمشط شعرها :
وش بتسوين لا قلت لك اننا متراهنين
انا اقول ولد وامي تقول مافيها الا بنية ؟
مسكت جمانة راسها بذهول :
بعد ؟
وجدان وهي تلمس بطن جمانة بسعادة :
امي تقول بنيتي واعرفها
نفسيتها نفسية نساةّ
ولإن ابوي بعد مرة مسك سعيدان
وسأله عنك
وقال سعيدان مشاكل طبيعية وتنحل وكأنه عصب من ابوي انه تدخل بحياتكم
وحلف ابوي انك ماقلتي شيء
ولكن هو حس انك مو طبيعية
يوم علم امي قالت لا تفشلنا معه اللي في البنت واضح
قاطعها جمانة بصدمة
وهي تتربع وتبعد يد وجدان عن بطنها :
اولا اسمه سعود مو سعيدان احترمي ابو ولدي ، وثانيًا وانا ويني فيه عن هذا كله ؟
وبعذره ابوي يوم نفاس الشيخة يلمح لنا
يحسبني مغبّية عنكم حملي
مايدري انا بكبري مادريت الا قبل امس
وجدان وهي تصور بطن جمانة :
وش ردة فعل سعود ؟ بكى استانس اهداك ذهب ولا الماس ؟
جمانة وهي ترمي جوال وجدان بعيد :
اشغلتيني تراك ، بعدين سعيدان مايدري
وجدان :
ليه ؟
جمانة بقهر وهي تتحس بطنها :
نفسيته بالحضيض تقولين يتنسأ عني وتعامله معي بزيادة زفت
وانا مافيني يكسر فرحتي بالحمل بإسلوبه - دمعت وهي تتكلم حتى اختنق صوتها - الى الحين مو قادرة افرح بسببه
من تزوجت وهو عسل معي
يوم حملت واحتجته بهذه اللحظة انقلب ظ،ظ¨ظ درجة
انسدحت وجدان وخاطرها مكسور على اختها :
عادك تبين تتطلقين وماتبينه ؟
جمانة بفزع من فأل وجدان :
لو ابي اتطلق او ما ابيه ماحملت
لكن اذا سعود وده ننفصل ما ارده ما اقدر اعيش مع شخص مايبغاني
ابتسمت وجدان ب لهفة لجلساتها مع اختها وسواليفهم الى الفجر :
تحبينه ؟
ابتسمت جمانة بحياء :
يقهرني ببروده ، الحكي اخذه منه بالقطارة ، حكيه كله ألغاز ، واذا زعل معد يرضى
ماقد حسيت اني يحبني ولكن مو مستعد يتخلى عني شلون ؟ حتى انا مدري
يضحك معي وبنص الضحكة ممكن يكشر والسبب مجهول
احسه أحجية يعجز العالم عن حلها !
مدري وش لاقية فيه عشان احبه حتى قلبي عوجّ
وجدان وهي دندنّ على لحن طلال مداح بضحكة :
ظالم ولكن في القلب لسى هواه
كم قلت بكرة يحن القاه يزيد في جفاه
همست جمانة وهي مستمتعة بالحديث عن مشاعرها :
من اول يوم شفته طحت ومحد سمى عليّ
شدني اني لقيت فيه رجل يسعى لنفسه
وحتى يوم بغاني جابني !
من قو بأسه لو يطرد له سراب وصلّه
احب شعوري اذا شفته والله العظيم اتخبط
احيانا ودي ابكي من قوة الضعف قدامه ، يهلكني
والله العظيم ما اقدر احط عيني ب عينه احاول اركز ب جبهته ولا خده ولا اي شيء
بس ما اشوفه عشان ما اموت من حلاوة اللي قاعدة اشوفه
احس قلبي يقرع اذا وقف قدامي ك اجراس كنيسة - ناظرت وجدان بإنكسار - وكأن قلبه مُسلم مايبالي !
وجدان وكأنها وجدت نفسها بتعابير جمانة العفوية ، وبعفوية :
كنت كذا قبل شوي ، قبل تدخلين الغرفة وتحرميني من سليمان
جحظت عيون جمانة وهي تسمع بطاري سليمان من جديد !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في بيت عبدالرحمن ، ولكن من جهه آخرى }
دخل بيته وكفيه مازالت لم تتزّن من رجفتها
حماه الله مرتين بالطريق قبل ان يدخل بسيارة آخرى تعجن سيارته
سقط جواله اللي يهتز ب جيب ثوبه الابيض بعد ان يحاول ان يمسكه ب كفه
تعوذ من الشيطان الرجيم وهو يجلس على درج المدخل حتى يخف الضغط رجليه ويتزن
آخذ جواله ب رنته الأخيرة قبل ينقطع الخط وهو يجيب بإستغراب بعد ان شاف الرقم غير مسجل بجهازه
اجاب المتصل فورًا :
السلام عليكم يابو عبدالاله
معك دكتور وجدان من المركز الطب النفسي
توقع عبدالرحمن انهم يستسفرون عن انها ماجت اليوم بسبب انشغالهم :
اهلا فيك يادكتور
اعتذر عن عدم حضورها اليوم ولكن حصلت لنا ظروف بالبيت
واكيد بنعوض جلستها بكرة بما ان الوقت تأخر
الدكتور وهو يشوف ملف وجدان بإستنكار :
ولكن وجدان ماتخلفت عن جلسة اليوم فقط
لها اسبوعين ماحضرت ولا جلسة !
بدل هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى بذهول مما سمع ، وبضحكة وهو ينفي :
اكيد ملخبط بين وجدان ومريضة اخرى
بنتي يوميا اوصلها بنفسي واذا ماوصلتها وصلها اخوها
الدكتور وهو يقرأ الاسم مجددا :
وجدان عبدالرحمن الفياض ؟ - اكمل حديثه بعد ان طال صمت عبدالرحمن مؤكدًا على صحة الاسم -
كنت اتمنى من كل قلبي اني غلطان فعلا
لأن حالة وجدان كانت تحتاج تدخل سريري
ولكن احترامًا لكم خليناها جلسات
قاطعه عبدالرحمن وهو يمسح بيده وجهه ، وبإرهاق من ابنائه
اللي ظن بيرتاح لا كبروا مادرى ان وهم صغار تحت جناحه اريح له :
شلون فوتت الجلسات شلون ؟
الدكتور :
اول اسبوعين كانت ملتزمة معي بالجلسات لكن مو مافيه تجاوب بالخطوة بالاولى
وسألتها ليش ماتبي تتعالج ؟
قالت لي انها مو مرتاحة معي وظ©ظ©ظ?طœ هذا شيء طبيعي
حولتها على زميلتي ممتازة
حتى ترتاح معها ، ولما جيت اليوم وتذكرت وجدان بما انا نهاية شهر حتى استلم تقريرها
فجائتني انها ماحضرت وجدان ولا جلسة معها ، المعذرة ولكن اذا عندكم ظ،ظ?طœ اهتمام ببنتكم
تحتاج تدخل سريري بالمركز الى حين شفاءها
هز عبدالرحمن رأسه وهو يغلق المكالمة ومافيه حيل يرفع لسانه اللي ثقل عليه
اتاه صوت بنته الصغرى من خلفه بقلق :
بابا ، وجدان مو طبيعية الدكتور مو كويس !
لف ببطئ وهو يشوف جمانة بعين دامعه
سقطت على ركبها امامه وهو تهز فخذه :
وجدان ماتشافت ولا فيه تطور اصلا ، شافت قبل شوي سليمان
عبدالرحمن وهو يستند على كتف جمانة ويلفظ بحروف ثقيلة :
جهزوها ، مالها قعدة
/
•
\
•
/
•
\
•
/
فتحته عيونها تدريجيًا ببطئ وهي تشعر بالشمس الحارقة على وجهها
كانت تظن ان لا شمس دولة تنافس حرارة السعودية واحبطت ظنونها شمس العراق
حست انها تسبح ب سريرها من عرقها ، انتبهت للبس اللي تلبسه !
وقفت بقوة غير مبالية بالدوخة اللي صابتها من فرط قوتها
وهي ترفع العباية السوداء الثقيلة اللي ترتديها ، عباية غريبة لأول مرة تراها
الجلباب عند هذه العباية عاري لا يستر شيء ، ومن تحتها فستان اسود ومن تحته بنطلون اسود طويل ومن تحته بنطلون الى تحت فخذها ثم لبسها الداخلي
وتختم اطلالتها اللي تشير وكأنها بحي من احياء موسكو القارصة
شرابات سوداء متينة وشال تشك انه لف على رأسها ظ،ظ§ مرة
اتاها الفضول ان تقيس وزنها بهذه الملابس
تذكرت المكان اللي هي فيه ، وسبب اللبس اللي تلبسه
ايقضها من محاولة تذكر ذكرياتها الأخيرة
صوت تباشير نساء وصراخ رجال بفرحة وضحكات اطفال
اقتربت من الباب الخشبي الخردة وهي تفتحه بعد ما انزلت الغطاء اللي على راسها على وجهها لما سمعت اصوات الرجال
فتحته وهي تبحث بعينها عن السبب
انتبهت ان المكان يكتض بالنساء فقط
رفعت الغطاء وهي تشوفهم ينظرون من نافذة بحدايد حتى لا يخرج منها احد
اقتربت بفضول وهي تحاول ان ترى مايرؤن
تمنت انها عُميت قبل ان تنظر هنا
تشل قبل ان تقف هنا
تقبض روحها قبل تفكر بإرضاء فضولها
شافت ناصر مصلوب / ميت على لوح خشبي
وخلفه اصحاب يرففون بالرايات السود
قطع كلامها الرجل يقف امام جثة ناصر وهو يبكي فرحًا :
ذهب من هنا الى الجنة
سقطت على ركبتيها وهي تحاول ان تستوعب من آتت هنا عروس
في ليلة وضحاها اصبحت ارملة داعشي
•
\
•
/
•
\
كان نايم لوحده على السرير بعد ماصرف شوق ان جمانة بتجي ب كذب
ويده تستقر فوق جرحه
استندت على كتفها ترى ملامحه الهادئة
تجسد السلام بين شعيرات دقنه اللي يزاحمها شعيرات بيضاء وكأنه رسول بلا رسالة
عاقد حاجبيه حتى وهو نايم وكأنه يخوض حرب داحس والغبراء في احلامه
ب لمح البصر مد سعود يده بسرعة ويسحب جمانة من يدها لتسقط بحضنه
اردفت حركته صرختها بفرغ وهي تحسبه نايم
حط يده على فمها وبهمس :
اوش فضحتينا
حطت يدها على صدرها حتى تنتظم انفاسها المتسارعة
مازال على نفس وضعه وهو مغمض عيونه ويده تحاوط خصرها :
وش جابك ؟
مدت بوزها بقهر من طردته اللا مباشرة
ابتسمت بمجاملة :
لا يضيق صدرك برجع بيتنا
سعود : وهذا مو بيتك ؟
ناظر يدها المجبرة اللي بين يده :
ليش سويتي كذا ؟
جمانة وهي تشير لجرحه :
نفس السبب اللي سوا لجرحك كذا
رفع سعود حاجبه وهو يكتم ابتسامته :
وش سويت انا اللي مطيح ميانة وقلة حياء مع الدكتور ؟ بعدين وش دراك عن جرحي يالجنية ؟
جمانة بضحكة :
وش دراني هذه امور سرية
اما ليش سويت كذا - بغيرة - يوم اني فازعة لك لعنت خيري والاء تسفل فيك وتداريها
بس شنقول حظوظ وسخرة وانا من الثنتين مفلسة
سعود :
يعني لا كسرتي يدك بهتم فيك ؟ الا بقول وش ذي المهبولة
ضربت صدره بحرقة وهي تعتدل ب جلستها :
انت اللي مهبل فيني
ابعد عني انا وش جابني من بيتنا
ابتسم سعود ب لكاعة :
الشوق
جمانة :
امي محلفتني ما انام عندها
لين اجي اعلمك ولا انا حالفة ما اقول لك عقابا لك
سعود بإستغراب :
وشو ؟
اتسعت ابتسامتها وهي تمرر يدها على بطنها :
بعرف ياحظي ليش الكل انتبه اني حامل الا انت ؟
بلع ريقه بصدمة :
بلا استهبال ، تستغلين شفقتي لطفل ؟
رفعت حاجبها :
ماقلت لك دائما تسيء الظن فيني ؟ والله ما استهبل
حامل ببداية شهري الرابع ومن الحين اقولك اذا ولد ماراح اسميه عمر
فتح عيونه بذهول وهو ينقل نظره بين وجهه جمانة وبطنها
توقع انه اذا تبشر بطفل بيصرخ او بيرقص فرحا
لكن وقت الجد اتضح انه انشلّ لسانه وفقد ابجديته
ضربت خده بسبابتها وبحلطمة :
بليز تعابير على الاقل ابتسامة
والله مو وجهه بشارة
بتر جملتها وهو يطبع قبلة عميقة على شفتيها ب قوة
تساقطت الحروف من شفتيها
وعادت موجات صوتها الى ادراجها من مداهمته
استقرت يدها على كتف سعود ؛ تستند عليه
ابتعد سنتيمترات عن ثغرها
بعد ما أسترد انفاسه
واسند انفه على آنفها ، همس بإبتسامة :
آكلك على هالخبر من فين يابطة ؟
فتح عيناه بذهول وذكرى عابرة مرت مرور عابر سبيل على ذاكرته
وهو يبتعد عنها :
الكلب الطبيب يدري انك حامل ؟
فتحت جمانة عيونها وهي تحس بتخدر اطرافها
تمنت ان هذه الثواني المعدودة عن ألف ليلة وليلة لوهلة حست انها لم تكتفي من الشعور اللذيذ
حست وكأن قبلته " حنونة كالرذاذ ، وهي زهرة تحتاجه لتنمو "
كان يتكلم وهي تكحل عيناها بمنظره هكذا
كان نقي ك براءة طفل ؛ خالي من الشوائب ك وجه ام
لمحت بعيناه بريق ، وبصوته نبرة لأول مرة تعهدها بسعود " كان جميل في هذه اللحظة كوطنٍ محرر
وأنا متعبة / خادرة كوطنٍ محتل "
هزت رأسها بإيجابية
قرص سعود اذنها بحرّقة بإن استلذ بالخبر عدوه ويذله وهو ياغافلين لكم الله :
عجيب ! ومين يدري بعد ؟
غمضت جمانة عيونها بآلم وهي تحاول تبعد يد سعود :
اه اه سعود ، بس امي وابوي ووجدان والدكتور
قاطعها سعود وهو يضرب رأسها بكفه بغضب :
بس ياعيون سعود مين بقى ؟ انا الظاهر بس
ابتسمت جمانة بعبط وهي تفرك اذنها المحمرة :
وحريمك
سعود وهو يعقد حاجبه بإستنكار :
وبتسمينه عمر ورجلك فوق رأسك
اتسعت ابتسامتها وهي ترى عقدة حاجبيه
رفع سعود حاجبه :
خير ؟
تنهدت جمانة وهي تستلقي بحضنه
رفعت رأسها وهي تشوف دقن سعود من الاسفل
مررت اصبعها على حواجبه وبهمس :
هم يحبون إبتسامتك وأنا أحب عقدة حاجبيك ، هم يحبون سواليفك وأنا أحب صمتك
هم بغوك زين وأنا بغيتك زي ما أنت
ابتسم ابتسامة هادئة لثواني معدودة ، ليضرب كفها ب خفة :
لا تصرفين ، بتسمينه عمر
رفعت حواجبها بإيماءة رفض
سعود بسخرية :
وتحسبيني بشاورك ؟ الولد ولدي وغير عمر انسي
وقفت جمانة وهي تأخذ طرحتها وعبايتها من الكرسي وبلا مبالاه :
كثرت حكي أقول ، يالله كمل نومتك
سعود وهو يقف خلفها :
وين رايحة ؟ تعوذي من ابليس واقعدي
جمانة وهي تلف طرحتها بإبتسامة :
وش يقعدني عندك ؟ اشتقت لي ؟
مرر لسانه على شفتيه وهو يتكتف ، بعد مارسم ابتسامة جانبية على ثغره
لبست شنطتها وبضحكة :
لا تناظرني كذا تراني صادقة
تبي اقعد قول الصدق انك اشتقت لي بصريح العبارة واقعد
ولا ترا بروح بيت ابوي لا تأخرني
آشر بسباته على نفسه وبضحكة ساخرة :
تبيني انا اقول لك اشتقت لك عشان تقعدين ؟
هزت جمانة رأسها بلا مبالاه :
اي انت ، متزوجة احد غيرك ؟
سعود وهو يأخذ جواله من الشاحن وبسخرية :
هذا اللي ناقص اجل
جعل بيت ابوك يعمرّ بّك ، توكلي
#34