الفصل 24
وقف فيّاض بصدمة خلف الستارة الورقية الزرقاء بعد ما اقترب مع والممرضة من السرير
رقعت ضربات قلبه بشدّة
وهو يسمع أقوال نوف ب لسان بارد وكأنها تتحدث عن احداث رواية قرأتها ، مسلسل شاهدته بوقت فراغها ..
وليس عن جريمة ارتكبتها !
لفت الممرضة بخوف على الشرطيين الواقفين بجانبهم من كلام نوف :
عفوا ولكن وش سبب التحقيق ؟ المريضة مازالت تعبانة على هذه الأمور
الشرطي ب نبرة اقتضاب :
نملك الحق بتحقيق مع المشتبه بهم
لأن الحريق ب فعل فاعل
والطبيب المناوب افاد ان صحتها قابلة للأخذ والعطاء
كان فياض بعالم ثاني وهو يسمع اعتراف نوف
تحت آذان المحقق والممرضة والشرطين وفياض :
أخذت البنزين من المحطة الخلفية للبيت
حاولت اتغدى فيه قبل يتعشى فيني ، رتبت للحريق كاملًا ومشى كل شيء مثل ماخططت له
حتى تعمدت احترق بلا ملابس حتى احرق قلب زوجته اذا عرفت بالقصة واشوه سمعة محمد حتى وهو ميّت
قاطعها المحقق بصدمة
من الحقد الدفين ب قلب هذه الانسانة اللي مستلقية على سرير ب شكل بريئ
وكأن مالها لا حول ولا قوة وهي رأس الافعى السامة :
بينك وبين المدعو محمد او زوجته عدوات ؟
ليش قررتي تحرقينه ولا اهتميتي انك تحترقين معه ؟
او كان عندك نية هروب ؟
نوف وهي تتحس الضماد اللي يستر اجزاء جسدها المحروقة ومن ضمنهم جبينها وانفها :
انا شريت البنزين وخططت للخطة ، بعد ماشفت بالايباد اللي كان فيه ايميل محمد انه ناوي يسلمني للجهات المختصة هذا سبب العداوة بيني وبين محمد بعد هذا الموقف !
اما زوجته لانها حقيرة كانت تدري اني احب محمد ، وتحاول تبعده عني ب شتى الطرق
وثانيا انا بكل الحالاتين بموت
اموت هنا محترقة ب رضاي افضل ؛ مما اموت عندهم بالطب النفسي من العذاب .
وثالثًا للأمانة
ابتسم هنا بسخرية المحقق ، بعد كل اللي سوته باقي آمانة وخوف من الله ؟
اكملت نوف بلا مبالاه لسخريته :
غرفتي الوحيدة اللي مافكرت الطخها بالبنزين ، قلت ممكن احتاج لها
وفعلا لما رميت محمد على وجهه وسط النار
كنت اسمع صراخه يخترقني !
تذكرت حُبي له ، واذا كنت بعاقبه ما اخليه يموت ويرتاح
لازم اخليه يحس بطعم النار ويتعذب
مافيه الم يضاهي الم احتراق الانسان الحي
ولازم محمد يحس بالنار اللي تكويني بوجود زوجته واحتقارها لي
المحقق وهو يعدل شارته بإستغراب والاحداث تلخبطت عليه :
عفوًا كيف انقذتي محمد وانتي تقولين رميتي نفسك بعده ؟
وكيف طلعتي بإصابات اقل منه
ابتسمت نوف وهي تتذكر إنجازه البطولي :
انا مارميت نفسي بعده على طول ، كنت قاعدة استلذ بصوت صراخه وآلمه وهو يحترق
ثم رميت نفسي على طرف النار .. كان اللي يحرقني مقارنة ب محمد اللي وسط النار ؛ لهيب فقط
- ناظرت يدها المحترقة احتراق تام ، ومغطاة بضماد ابيض - حاولت اقف على رجلي واطلع محمد
ونجحت رغم انه يديني احترقت بس ماحسيت بالآلم ابدا
همست الممرضة بعفوية لفياض :
حرق من الدرجة الثالثة ، ماحست لان ماتت الخلايا العصبية او نهايات الاعصاب اللي تنقل الآلم
مسك فياض رأسه وهو مايدور في باله الا ( لمياء )
كيف بيوصل لها الخبر ؟
كيف يقدر يقولها بتربين طفل في وجود اب تحت رحمة الله
بتربين طفل اذا بلغ اشدّه لا يدري هل ملامحه تعود لإبيه او لا ؟
بتربين طفل في مرحلة الفطام ماتدرين اذا بيخجل من ابيه في الحفلات المدرسية والاعياد لانه اب مو ك بقية الاباء او سيتقبل الامر ؟
بتربين طفل على الإخلاص وحسن النية وحب المُساعدة ك حب ابوه للخير
ليلقى الجزاء ابتلاء مثل ( نوف ) تدمر حياته ؟
كيف تصارحين طفل انك انتظرتيه خمس سنين
ولما شرّف تكابلت المصايب ب قدومه ؟
فتح فياض الستارة بكل ماؤتى من قوة وهو لا يرى من هذا المستشفى الا وجهه نوف حتى يمزق المبتقي ب اصابعه
ب حركة سريعة قبل ان يستوعب دخوله المحقق ، او يمسكونه رجال الشرطة
سحب ب كفه الايمن الشاش الساتر لوجهها بقوة وهو يسحبه كان يغرس باصابعه الاجزاء المحروقة
صرخت نوف صرخة ارعبت قسم الطوارئ بأكمله
وهي تشد بكفوفه شعرها اللي لم يتبقى منه شيء نتيجة الحريق
سحبه المحقق بقوة والممرضة تركض الى نوف حتى تهدئها وتسعفها
فياض وهو يصرخ ب حرقة ، وهو يحس ب كل ثانية
تقذف عليه السماء قذيفة / كورة من نار عليه حتى يحترق وهم لا يشعرون :
وش تنتظرون ؟ سووا شيء نفذوا شغلكم !
وش تنتظرونها تقول بعد ؟
تعلمكم كيف ابرزت شخصيتها السادية وهي تعذب رجل ماكان ذنبه الا انه احسّن لها ؟
المحقق وهو يعتصر كتف فياض في قبضته ب حدة :
عذرا ولكن ما اتلقى الاوامر منك !
انا هنا من بدايات الصبح حتى نأخذ اقوالها ، انا محقق استجيب للاقوال واحللها فقط
مو وظيفتي اصدر الاحكام
رمى فيّاض بعيد عنه
وهو يأخذ دفتر ملاحظاته اللي سجل فيه كل حرف تفوههت فيه نوف بعد ما اعطى فياض ظهره :
مثل قضيتها ، ماننظر للتفاصيل في القسم كثير
تتحول للنيابة على طول
انتبه فياض لـ رجلين الشرطة اللي كان مستغرب وجودهم ، قربوا بعد ماهدئت نوف
كبلوا يدها بالسلاسل واقدامها .. وطلعوا ورقة رسمية
بعد ما شافوا من بعيد الطبيب المسوؤل عنها
حتى يأذن لها ان تتحول لمستشفى السجن المركزي !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ مستشفى سليمان الحبيب || غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
دخلت نجلاء وبيدها فطورها في سلة الطعام الحافظة كعادتها كل صبح ، فتحت عيونها بخوف وهي تشوف سرير عبير فاضي ومُرتب والغرفة خالية من أغراضها !
توقعت وهي تحاول ان تقنع قلقها ان يهدأ
انهم كالعادة يأخذونها للفحوصات
ولكن اغراضها وينها ؟
رمت سلة الاكل على الارض وهي تمشي بخطوات سريعة
دخلت بلا وعي دورات المياه وهي تبحث عن فرشاة اسنانها وشنطة اغراضها الشخصية
ولكن ولا شيء موجود كما تركته في الليل ، كلها اختفت
معقولة تمكن منها عبدالعزيز ؟
معقولة عرف ان الليلة ملكتها ؟
طلعت بخطوات تائهة وهي تبحث بعيونها عن ممرضات يفيدونها
طلعت الممرضة اللي تعرف هيئة جواهر من الريسبشين الخاص بهذا الدور بإبتسامة :
ماما عبير زين ؟ انتي ليش ايجي هنا ؟
مدت جواهر يدها بلا وعي وهي تأشر لغرفة عبير :
عبير عبير وينها ؟
رفعت الممرضة حاجبها بإستغراب وهي تتأكد من سجل الخروج :
ماما عبير اليوم اطلع الساعة 7 بالإسعاف الى التخصصي
فتحت عيونها بصدمة وهي تأخذ السجل بعنف وخوف امُ حتى تتأكد من صحة كلامها :
بإذن مين تطلعون بنتي ؟ انا فقط المسوؤلة عنها
خافت الممرضة من انفعال جواهر ، غمزت لصديقتها الممرضة الثانية اللي تناظر الوضع بترقب غاضب لان الممر هادئ الا من ازعاج جواهر
طلعت ورقة نقل عبير لزراعة الكلى بموافقة وتوقيع خطي وهي تمدّها لجواهر
خذت الورقة بقوة وهي ترمق الممرضات بغضب وكأنها تحملهم اي مسوؤلية قادمة
فتحت عيونها بصدمة وهي تشوف بداية التوقيع ب حرف S ثم صعب عليها القراءة
طلعت جوالها بحرّة الخيانة ، ومافيها بالها غير شخص واحد ( سيف ) !
سيف اللي ساندها على خطتها ، واستغربت موافقته
طلع يحيك من وراها لعبة قذرة .. يخبي بنتي عني بيوم ملكتها
باليوم اللي انا احزن خلق الله فيها ولكن مضطرة حتى احميها
اجابها الصوت الرجولي من الطرف الآخر
ولكن قاطعته جواهر بلا مبالاه ومايجول بذهنها الا سؤال واحد :
ليه ياسيف ليه ؟
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ مطار واشنطن الدُولي || في الطائرة المُقلعة من صالات المغادرة الدولية }
كان يقعد عبدالاله وامامه لابتوبه وثلاث اكواب عصير برتقال له ولبناته
تجنب المنبهات حتى ينامون بالطيارة اللي لها محطات توقف كثيرة والمتوجهه بمشيئة الله الى الرياض
وتحتاج منهم راحة لانهم بتكون مدة الرحلة يوم ونصف
رفع رأسه وهو يتأكد ان جولي ب جانبها على جهازها وهي تودع اصدقاءه على الـ Face time بعد ماستخدمت باقة ابوها من انترنت الطائرة
واليزابيث على الطرف الاخر بجانبه ، كانت تركب احجيتها اللي تعبث فيها من هم في السيارة بدون يأس او ملل
فتح حسابه البنكي بتنهيدة بعد ما اطمئن عليهم
وهو يودع ايجار الشهر الاخير لـ صاحب الشقة بعد ماسلمها وهو يأس انه يعود لإمريكا مرة ثانية
فتح قوقل ماب وهو يحدد موقع بيت اهله بيستغل وقت فراغه
نقرت اليزابيث كتفه وهي تمسك بطنها ب ملامح عفوية مرتبكة :
بابا ، بابا ابي الحمام
قفل لابتوبه بشكل سريع على وضعية السكون
وهو يبعد الطاولة اللي تحمل لابتوبته الى جانب جولي
وهو يحمل اليزابيث على ذراعه بإبتسامة طفولية تشبه ابتسامتها وهو يركض فيها ب مرح حتى يضحكها
ضحكت بصوت عالي على ركضة ابوها
اللي اشبه بركضة الكنغر
اشر لها عبدالاله تسكت وهو يناظر الرُكاب اللي كان اغلبهم نايمين
غطت فمها بعفوية
وهي تنزل من يدين ابوها لتقف عند باب دورات المياه
تأفف عبدالاله وهو يشوف ان الحمام مشغول
من العلامة اللي تشير باللون الأحمر :
تقدرين تصبرين ياماما شوي ولا نروح حمام ثاني ؟
قاطع جملته
فتحة باب الحمام وهي تخرج منه بعباية باللون الكُحلي
وطرحة تستند على كتوفها
وهي رافعة شعرها بشكل كعكع فوق بإعواد يابانية
لم ينتبه لملامحها لإنشغاله بإليزابيث
وهو يغلق لها الباب وينتظرها برا
كانت عيونه بالإرض وبإستغراب
من هذه الفتاة الوقحة اللي مازالت واقفة وليه ؟
استوعب / استنتج بسرعة لما ركز بعبايتها
انها بتمر من جانبه ولكن هو مغلق عليها الطريق ومستحية تحتك فيه
فقد هذه العادة لدرجة انه اصبح جاهل فيها من استقر بإمريكا
رفع رأسه بعفوية وهو يبتعد عن الطريق وبحياء من جراءته :
آسف ، ما انتبهت
انبترت جملته وهو يشوف ماريا
تناظر له بملامح باردة ولا كن هذا الشخص كانت بيوم من الايام تعرفه
الملامح اللي استمتع بدموعها قبل يومين
الملامح اللي ذبلت بثواني من غدرته وهو يلقي عليها ب كلامه
اللي اشبه بقذائف امريكية في حرب فينتامية ، هاهي اليوم ملامحها لك تذبل فقط لا بل هي ( تحتضر )
خفق قلبه بقوة
وهو يشوفها بالعباية وصمتها المُريع وبشرتها الخالية من الحياة ومكتسية باللون الاصفر وشفايفها باللون الأبيض
يعني فعلًا بترجع للسعودية
ممكن تكون متوقعة ظ©ظ ظ? بكون معها على نفس الطائرة ، ولا اهتمت
ان دّل هذا على شيء
دل على اني عوفتها امريكا ومستقبلها وحتى راحتها !
للتو توه يستشعر حقارته ، ولكن هو بالنهاية رجل شرقي
يقطع شريان اي رجل يقترب من محارمه
ويجعله عقد يُحلي به عنق فتاته من اجل الشرف فقط
كيف اذا جته فرصة على طبق من ذهب ؟ لن يرفس النعمة .
ابتسمت ماريا
ابتسامة اشبه بإبتسامة جثث ترعبك اكثر من انها تكون ابتسامة عابرة :
وش قاعد تنتظر تشوف ؟
وحدة تبكي عليك أو تترجاك ترأف بها ؟
وحدة تلبس الاسود وتلزم حجرتها ومنديلها 3 ايام حدادا عليك ؟ - وبتصنع ، سوت نفسها فجاءة تذكرت -
اوه عفوا اخوي ذكرني مين معي ؟ او اتمنى ما اعرفك مايشرفني اغلط الغلطة مرتين
ابتسم عبدالاله بخبث :
تشرفنا ، معك الرجل اللي عرضتي الزواج عليه
ابتسمت ماريا ظاهريًا ، وهي مذهولة داخليا من استعداده لإي موقف ب رد يلجمها كعادته :
الشخص اللي عرضت عليه الزواج ، ولو يعاد الزمن فيني مرتين
كنت بعيد نفس الفعل .. اتمنى تعزيني فيه ومع ذلك لا تنتظر مني اكتب فيه قصيدة رثاء
تدري ليه ؟ -- اكملت بعد ماخذت نفس عميق ، متجاهلة نظرات عبدالاله الثابتة ك صرح شامخ عتيق لا يقبل غير ب غير الاتزان -
لإني الشخص اللي قضيت معه ساعات لا تحصى في ازقة واشنطن ، وممرات الجامعة ، وجهازي المحمول الممتلئ ب محادثاتها
ماكان انت ! انت كان في عيونك من اول لقاء بينّا شرك ونيتك القذرة
اما الشخص المثالي / اللطيف
كان من صنع خيالي ، انا اللي كانت تمضي ساعات قدام شاشة لابتوتها ماكانت تروح عبث
كنت اركب لك شخصيتك على مزاجي ، لما طلبت الزواج من شخص طلبت من الشخص اللي انا رسمته بمخيلتي وتجاهلت شخصيته الواقعية
فلا تظن انك اذكى مني ، او قدرت تستغفلني
بدري عليك ياعبدالاله عبدالرحمن ماوصلتني ، ماوصلني الا عبدالاله نسج خيالي .
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ مستشفى الملك فيصل التخصصي || قسم زرع الكلى }
فتح عيونه بتثاقل وهو يحس بأن إبرة التخدير ؛ غرزت كل وريد ب دماغه
غمض عيونه بسرعة واشعة شمس الظهيرة بالرياض اقتحمت عينيه بعُنف
لف رأسه على الجهه الاخرى وهو يظن استغرق ظ،ظ دقايق حتى يلف
فتح عيونه تدريجيًا مرة اخرى
وهو يرى امامه الدكتور ينظر له بإبتسامة ويساره الممرضة
ابتسم الدكتور وهو ينحني لـ المتبرع ب إطمئنان :
الحمدلله على السلامة ياسعود ، كيف حاس الآن ؟
عقد سعود حواجبه وهو مايحس بشيء الى الآن ، غير عواقب التخدير :
الحمدلله ، كيف عبير ؟
الدكتور هز رأسه بإيجابية وبملامح متفائلة :
حالتها مستقرة ، محتاجين تريح عندنا من ظ£ ايام الى ظ§ ايام حتى نتأكد من وظائف الكلى والمناعة وتقبل الجسم للعضو الجديد
وقف سعود على قدمه وهو يأشر على الدولاب :
اقدر اتوكل على الله يادكتور ؟
الدكتور بيأس من عناد سعود :
الله يهديك لو تجلس الى العشاء عل الاقل
ولكن تقدر على كل حال ولكن تغير الضماد بشكل دوري على مدى اسبوع
وبصرف لك مسكنات تحسبًا للالآم
قاطع توصيات الدكتور الروتينة
فتحة الباب بقوة وعُنف ومباغتة
تشابه مباغتة خالد بن الوليد للفرس ، وعبيدة بن الجراح للروم
تحت قيادة ابو بكر الصديق بنفس الوقت
دخل سيف بخطوات مُلتهبة وهو يقترب من سعود ب غضب :
ليه ؟
طلع الدكتور ومعه الممرضة بإنسحاب بعد ما آشر لهم سعود بإنه يعرفه
سيف وهو يهز كتوف اخيه المتمرد ب تصرفاته الطفولية دايما :
انت تدري وش سويت ؟ تعمدت تزرع لها كلى بيوم ملكتها
عشان ماتتم هذه الملكة
سعود بإقتضاب
بعد ماستنتج ان موضوع عبدالعزيز اكبر من توقعاته :
جيتكم بالطيب ولا انتم كفو له ، تحملوا ماجاكم
و هي بنت اخوي ولها علي حق مثلكم
استقام سيف بوقفته وهو يرمق سعود بنظرات غريبة
وهو يتعوذ من ابليس ب داخله
حتى لا يستفزه سعود ويخرّ له بسالفة عبدالعزيز من طءطء الى السلام عليكم
همس سيف وهو يمسح بكفوفه وجهه :
من مصلحتك ياسعود انك ماتدري ، والله العظيم من مصلحتك !
لو يعاد بي الزمن مرتين
تمنيت اني جلست بحريملاء ذاك اليوم ولا طبت رجلي الرياض
هز سعود رأسه بعدم اقتناع
رغم ان كلام سيف يذكره بكلام جمانة ، كلهم وجهه نظرهم واحد
الا انه مازال يحترق من فضوله
سيف وهو يأشر ب سبابته لوجه سعود :
وعلم يوصلك ويتعداك ياولد ابوي
لو تقطع عبير قطعة قطعة وكل قطعة تلفها ب كيس ، الملكة هالليلة بتتم يعني بتتم سوا برضاك ولا بزعلك !
وازيدك من الشعر بيت دامك هذه سواياك
العرس والملكة سوا الليلة وورني وش بتسوي بعد ؟
ابتسم سيف ب انتصار
وهو يرى ملامح وجهه سعود المكسية بالتعب ؛ زاحمها الصدمة / ذهول
وقف وهو يفتح مقبض الباب مُهم بالخروج من الغرفة اللي بدت تضيق عليه
تذكر قبل ساعتين :
( لما طلع من اجتماع دوامه
بسبب اتصالات جواهر اللي بمجرد ماينتهي الاول تتصل الثاني
رد على اتصالها الـ 13
بخوف من ان عبير فيها شيء :
عسى ماشر يا ام يزيد ؟ البنات بخير ؟
قاطعته جواهر بلا مبالاه لكلامه :
ليه ؟
رفع سيف حاجبه بإستغراب :
وش صاير ؟
جواهر بعصبية وهي تأشر على غرفة عبير وكأنه يراها :
بنتي وينها ؟ بأي حق تزرعون لها كلى من دون اذني ؟
تستغفلني طول هذه المدة عشان تكنسل ملكتها
سيف بعصبية من انفعالها وهو مو فاهم اي شيء :
انتي وش تقولين اي كلية اي خرابيط ؟
هدئت جواهر وبخوف :
اذا مو انت اللي موقع على زرع كلية لعبير ونقلها للتخصصي
مين اللي وقع لها اجل ؟
سيف بصدمة بعد مافهم القصة مختصرة ، وبمحاولة تهدئة جواهر وهو مرعوب اكثر منها :
طيب يمكن انه فارس ؟
جواهر بإنفعال وهي تحاول تتهجئ التوقيع :
لا يبدأ ب S ، يعني مافيه غيرك يتجرئ يسويها
اذا ماسويتها انت مين يسويها ؟
وبشكل سريع داهم مخيلة سيف ذكرى امس
لما استفرد سعود فيه وبفارس وهو يحقق بموضوع عبدالعزيز ويأس ان يأخذ منهم حق او باطل
همس وهو يمشي بخطوات سريعة الى سيارته :
سعود ).
لف بجسده على سعود وفيه كلمة اخيرة تقرع طبولها في خاطره ، اول ماتخيل ان عبير ممكن تتأذى بسبب غباء سعود
همس وهو يرى وقع الكلمة على نفس سعود من ملامحه :
لا تخلينا نفقد عبير بسببك يا اخوي
مثل مافقدنا عبدالمجيد بسببك
/
/
/
/
/
/
/
{ في بيت عمر المحيميد " أبو فهد " ، في الصالة الرئيسية }
دمجت ريحة البخور والعود مع روائح اللافندر والياسمين المنبعثة من محارم عيال عمر
وريحة العطور الرجالية المركزة ودهن العود من مجلس الرجال اللي طغت على حاسة الشم ، تنافس رائحة القهوة العربية اللي تتجدد تراماسها كل ربع ساعة من كثرة ضيوفهم !
لم يبقى احد على وجه الارض لم يعزمه سيف وفراس
رغم ان الدعوة كانت بيوم وليلة الا ان الكل لبى الدعوة وحضر تكريمًا لهم
لـ حظور عقد قران ( عبير بنت عبدالعزيز المحيميد & ناصر بن زيد آل وهاب )
حتى اضطروا يستأجرون كراسي ضيافة وظلوا عيال عمر واقفين افساحًا للضيوف وتوجيبهم .
أبتسم سيف بمجاملة بعد ماسلم ترامس القهوة للحريم حتى يعبونها مجددًا
طلع لحوش البيت وهو يطلع جواله من جيبه ويناظر للساعة ب توتر
الآن الـ 9 والنصف والى الان لم يعقد عقد القِران
تأفف سيف وهو يضع يده على خصره ب قلق ، هذه عاشر مرة يتصل على يزيد وبدون إجابة
بيكون الزواج وقتها فعلا محط حكي كل شمّات
زواج بيوم وليلة ، ثم غياب ابو العروس
والحين غياب اخوها الكبير بعد ؟
بتكون فعلا هنا الطامة الكبرى
ادخل جواله في جيبه ويأس من حضور يزيد
سيف وهو يتأمل الحوش ب حسرة :
اصلا ليش متأمل بحضوره ؟ من لما اتصلت عليه امس وكانت اجابته بالرفض واضحه !
اقوله احضر وزّوج اختك ، وكانت الصمت اجابته قبل يقفل السماعة مُنهي الحديث .
طاحت عينه على عقود الزينة اللي عقلت من اعلى البيت الى الباب
دخل بوجهه مُصفر مجلس الرجال
وهو يشوف المأذون يبدأ بالاجراءاءت الرسمية بعد مايأس من ان يعطونه اهل العروس كلمة سليمة
جلس وهو يطلع بطاقة الأحوال حتى يسلمها المأذون ك شاهد من اهل العروس
المأذون وهو يرى الحضور المُلتمين حوله من قريب :
ولي آمر العروس ، ابوها .. وينه ؟
فراس وهو في نيته يتمنى ان الله لا يعاقبهم على فعلتهم ولكن
فعلا هذه الحقيقة لا يعلمون لعبدالعزيز ارض ولا يدرون وين هو ؟
فتحق الولاية التوكيل لمن أحق فيها بعد ابيها :
الأب في رحلة سفر ، صعب علينا حضوره
هز رأسه الشيخ وهو ينتقل بنظره بينهم :
طيب هل للعروس اخ كبير يكون هو ولي امرها بغياب ابوها ؟
عمّ الصمت مجددًا وقلب سيف يقرع اجراسه ب خوف
حس ب عظمة الموقف بعد ماعاشه بين ظ©ظ رجل ينظرون اليهم بإستغراب ويتنقلون همساتهم بينهم
قاطع استغراب المعازيم وصمت أهل المعاريس واستنكار المأذون
صوت رجولي / جهوري من باب المجلس ب لون بشرته السمراء الحارقة
بشرته اللي احرقتها شمس نجران لمحاربة العدو على الحدود :
الأخ موجود هنا ياشيخ - رفع يده ب معنى التحية - السلام عليكم ياجماعة الخير
تنهد سيف بإرتياح وهو يبتسم ابتسامة عريضة بعد ماشاف يزيد يتوجهه الى جانب جدّه ب ثوبه الابيض وغترته وسبحته السوداء بكل اناقة وهدوء
وابتسامة الكل ظنها فرحة بحسن نية
الا سيف وفراس وخالد
اللي يدرون ظ،ظ ظ ظ?طœ انها مُصطنعة ومايخفي يزيد في قلبه أعظم .
•
•
{ في صالة الداخلية }
أبتسمت جمانة وهي تدخل يدها بشعرها بعفوية وعيونها تتفحص الاوضاع بعد ما اغلقت جوالها ؛ ويأست ان يجيبها سعود
وتبتسم على ضحكاتهم بهدوء
وقفت وهي تأخذ ترمس الشاهي من يدين زوجة فهد ، احترامًا لها
وتملئ البيالات حتى تدور فيها سحر بنتها .
اعتدلت بوقفتها وهي تمشي متجهه الى أسامة بعد ماشافته يدخل مع الاطفال
جلست على ركبتيها بمستواه وهي ترجع خصلة من شعرها خلف أذنها :
أسامة ماشفت بابا عند الرجاجيل ؟
كان كاشخ بالثوب والشماغ اللي نسفه له فهد قبل شوي
بعد ماخربت نسفته اللي سواها له سعود :
الا شفته بس ماراح اعلمك وينه
قاطعه ولد سيف ذو الـ 8 سنوات وكانت كشخته ماتقل عن كشخة اسامة وهو يلعب بالسبحة بيده يقلد ابوه :
يكذب عليك ياخالة ، عمي سعود مو في المجلس
كشت جمانة على اسامة الكذاب
وهي توقف بعد ماسمعت صوت الزغاريط تصدح بالصالة ولا تشك انها وصلت للرجال
بعد ماوقعت عبير مُقرة بموافقتها
واصبحت زوجة / حرم ناصر بن زيد رسميًا على كتاب الله وسنة ورسوله
وقفت وهي تقترب من عبير
اللي كانت جالسة بلا مبالاه لم تكلف نفسها عناء الوقوف او ان ترد على تهنئة من حولها
جالسة ب فستان باللون عودي وكعب بأفتح درجات الوردي وشعرها منسدل على كتفها بشكل بسيط جدًا ومكياجها ماكان يقل بساطة عن شعرها اللي اكتفت بروج يخفي بياض شفايفها من التعب فقط
اقتربت الجدة ب حنية من عبير بعد مابكت مع جواهر وبادلتها المشاعر الجياشة
هذه فرحتها ب بنتها انها بتنجو من يدين عبدالعزيز ، وهذه فرحتها بأول حفيدة لهم تتزوج
ضمت عبير وهي تتلو على رأسها أغلب الادعية بالتوفيق والسعادة والرزق
توقعت ان عبير بتقابلها بنفس ردة فعلها للبقية تكتفي بالصمت
ولكن يدين عبير اللي تحررت من حضنها
لتبعد جدتها عنها وهي تشتم فيها رائحة ابوها
وتلف برأسها عنها حتى يأتي غيرها يسلم صدّمتها !
ابتعدت الجدة بهدوء وحرج شلّ لسانها
تحت عيون الكل وهم ينظرون لها ب شفقة واحتقار لعبير بإستثناء امها واختها اللي فاهمين السبب .
اقتربت الأخيرة - زوجة سيف - وهي تقبل عبير بحنية :
الله يوفقك ، مبروك
وقفت عبير وهي تعانقها بشدّة
خافت عليها تحطم ضلوعها من قسوتها
ولكن ماتوقعت بتقدر تعبر عن شكرها بأكثر من كذا
همست بإذنها :
شكرا لك ولعمي سيف على كل شيء ، سويتوا اللي ماسووه اهلي
هو شالني في مرضي وحرمتكم منه وانتي شلتيني في عرسي رغم ذلك
ابتسمت زوجة سيف وهي تمسح على كتفها
صح كانت تبكي بحرقة بسبب انشغال زوجها عنها ولكن ردة فعل عبير خلتها تقول ب قلب راضي :
فداك
انتبهت جمانة ان الكل موجود بإستثناء شوق !
غريبة مستحيل ماحضرت
اذا هي عند اهلها اتصلت ام فهد واجبرتها ترجع
بتترك شوق اللي الجدار ب الجدار ؟
بعد مامشت عبير مع زوجها ودموع جواهر وقلب لميس المنفطر بقلق من المستقبل اللي ينتظرها تودعهم
مسكت خصرها بيدها وهي تستند على كفوفها وتلقي نظرة اخيرة بعد ماجهزوا سفرة العشاء نهائيًا
دخلت الصالة الداخلية مع حمواتها حتى يتقهون على راحتهم الآن
زوجة سيف وهي ترفع الفنجان لجمانة الواقفة :
فنجان جمون ؟ ولا بتهربين مثل ضراتك ؟
ضحكت جمانة وهي تأشر على اقدامها ، وبإستغراب من البقية وين راحوا :
ماحزرتي ، بروح ابدل كعبي وبنزل .. احسبي حساب فنجاني
صعدت الدرج بإريحية واثقة بإن فراس مع الرجاجيل والدور العلوي خالي لها
وقفت بإستغراب بعد ماسمعت الاصوات العالية وضجة
فتحت عيونها بإستنكار مصدوم وهي تشوف الجدة والبنات بما فيهم شوق والآء قاعدين في غرفة نومها
دخلت وهي رافعة حاجبها تحاول تبرر هذه البجاحة ولكن شكل سعود المستلقي على السرير
ب وجهه أصفر وشفايف بيضاء
وبجانبه على سريرها شوق تمسح على رأسه وعند اقدامه امه
ألجمها !
لفت سحر بحياء وهي تستوعب ان غرفة نومهم قالبينها ديوانية عزابية :
الحمدلله على سلامته جمانة
هزت رأسها ببطئ يمين ويسارا بمعنى : وشو ؟
وصدرها يهبط ويرتفع بشكل واضح ب قلق ، تخاف تسمع ما يرعبها
عهود ب دفاشة وكأنها تستبشر ب الخبر :
مبروك عليك زوج ب كلية وحدة
شهقت جمانة شهقة كادت ان تشيب رأسها
وتفقد حنجرتها
صرخت ام فهد ب رعب من شهقتها وهي تشير لـ سحر بعد ماوقفت ب خوف من شكلها :
بسم الله عليك
جيبي لها عصفر لا يوقف قلبها - لفت على عهود وهي تضربها بحرة على كتفها - جعلك تبلعين لسانك كانك ماتعرفين تتكلمين
دخلت سحر ب بيالة عصفر
وهي تشرب جمانة اللي مو في وعيها
تفكر فقط كيف فقد كليته ( فشل كلوي - حادث سيارة .. الخ )
ناظرتها شوق ب طرف عينها بإستحقار
وهي تظن ان كل هذا تمثيل حتى تبين انه حب لسعود ، او رقة منها ماتتحمل الخبر
اما الآء اكتفت بالنظر للأرض بهدوء
لفت جمانة على سعود وهي تناظره يراقبها بتفحص دون ان ينبس ب بنت شفة
هز رأسه ب خفة بعد ماشافها مترددة بالكلام
كأن الكلام يزاحم فمها
ولكن شفايفها جدارن موصدة تمنع خروجه امامهم !
شوق وهي تناظر خالتها ببراءة مصطنعة :
شلون سعود بيتنقل عندنا كل ليلة وهو بهذه الحالة ، انا افضل ننام عنده هنا
/
/
/
/
/
/
/
{ في بيت عبدالرحمن الفيّاض || في الصالة العلوية }
صعد فياض آخر خطوات الدرج اللي تمنى انه طال ، طال
ولا وصل الى هذه الدرجة / النقطة الأخيرة
النقطة اللي وقف وهو يرى امه ولمياء ب وجه عبُوس / قلق
جالسين بإريحية قبل تمطر عليهم السماء ب خبر المرسول ( فياض )
لو سكت ، وش بيسفيد ؟ تدري منهم افضل مما تدري من غيرهم
لو سكت وش بينفع لمياء فيه ؟ هي محتاجة تهيئ نفسها قبل يستقيظ محمد من الغيبوبة
نجلاء اللي انتبهت لوجود فياض بشكل مبعثر ووجهه اسودّ
خافت ان عبدالاله فيه شيء ، خصوصا ان فياض من امس مارحع للبيت :
شفيك ؟
قرب فياض بخطوات هادئة الى ان وقف قدام لمياء :
( إنما الصبر عند الصدمة الإولى )
غمضت عيونها ومُقدمة فياض بإستدلال قول الرسول , اثبت شكوكها ان محمد فيه شيء لا محالة :
هو عايش ؟
رفعت نبرة صوتها المرتجفة وهي تقف امام فياض لما فتح عيونه بإستنكار لردة فعلها
تحت شهقة ام فياض ب قلق على صهرها :
هو عايش يافياض ؟ يتنفس وحيُ يرزق ؟
هز فياض رأسه بإيجابية ، وردة فعل لمياء الغريبة ارعبته :
الحمدلله ، ولكن يالمياء
وضعت يدها على شفاة فياض ، وقلبها يقرع طبوله من قلقها .. يكفيها انه حي وفقط
لا تريد شيء آخر تسمعه الآن :
بس الحمدلله ، هو حي وهذا يغنيني عن كل شيء .. والباقي ب يد الله - داهم عقلها سؤال سريع ، وهي تتذكر ان محمد لم يتمم اجراءاءات نوف -
ونوف ؟
صرخ فياض بحرقة واعترافات نوف الى الآن ترن في أذنه ، ك معزوفة قبيحة لا تخرج من دماغه .. ك قبلة ثغر طعمها مُر اشبه بالسّم :
لا تجيبين طاريها !
علّ حوبتكم ماتتعداها ياوخيتي
علّ كل لهب افقد محمد ملامح يحرقها ب جهنم
فتحت عيونها بصدمة وهي تستند بكفها على امها اللي جت تركض رغم المسافة القصيرة بخوف ان تسقط لمياء
اللي آخر ماتوقعت ( محمد مُحترق الى حد النهاية ، ونوف السبب )
لمياء بهمس :
بشوفه
فياض تنهد وهو يؤمن بإصرار لمياء لو رفض ، صفة متوارثة بينهم :
بنتظركم
اقترب عبدالرحمن وهو يتحوقل ب حزن على صهره اللي بمثابة ابنه ويخشى انه اغلى
كان واقف بالدرج يتتبع فياض
ولكن الصدمة وهو يتلقى الخبر
ألزمته يستند على سياج الدرج وهو يتمالك نفسه :
انت رحّ نام وريح ، انا بويدهم بس اي مستشفى ؟
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في مستشفى طارق الحبيب || في ممر الغرف الخاصة }
كان يستند عبدالعزيز على الجدار المقابل من بعيد لـ غرفة عبير سابقا
متلثم بشماغه وعينه تنتقل من باب غرفتها الى الساعة المُعلقة ب السيب تُشير الى ظ،ظ، الا ربع
ينتظر هنا من الظهر ، ماشاف اي كائن من كان يدخل غرفة عبير او يخرج منها
اقترب بهدوء وهو يفتح مقبض الباب اللي حفظه عن ظهر غيب .