الفصل 23
عقدت حواجبها وهي تحاول ان تتذكر :
تقريبا ظ© ونص
حط القلم بعفوية على خده بعد ماسجل الملاحظة ، وهو يستمع لها
تنهدت ام ابراهيم بعد ما اخذت نفس عميق وهي تكمل الحدث :
صرخت وناديت زوجي
لما شاف اخر بقايا ريحة امه وجاره اللي صار لنا في هذه السنين بمثابة الأخ تلتهمهم النار
ماتوقع بيكون فيه اصعب من هذا الموقف بعد وفاة امه فجأءة بدينا نسمع صراخات مرعبة وصراخ رُجل معناها محمد
فكر زوجي يدخل مع باب الشارع بس على مايطب البيت ويصعد فوق لانهم دور علوي بيكون تأخر
ديكور شباك غرفة ولدي مقابل صالة محمد
نزل معه زوجي وطب على ديكور شباك صالة محمد ودخل معه
انتظرت زوجي ولكن معد رجع زوجي !
أكمل الولد بخوف من فكرة وفاة والده اللي زرعتها امه في مخيلته :
انا كنت نايم وسمعت صوت سيارة الشرطة و الاسعاف والدفاع المدني ، صحتني امي من النوم وخلتني اجي اشوفكم
هز الشرطي عبدالله رأسه وهو يركض ب خطوات سريعة
بعد ماشاف ممرضين الأسعاف طالعين يركضون ويحملون النقالة الطبية وبنبرة استغاثة يصرخون :
إنعاش
انحنى وهو يدخل تحت الشريط الأصفر بسرعة
غمض عيونه عبدالله بخوف وهو يشوف وجهه ذائب تماما ماله اي ملامح او حواس !
لا انف لا عيون لا فم ، مافيه اي شيء يثبت انه وجهه الا انه شكل دائري
لف بخوف على الممرض :
عرفتوا هذا مين ؟
ركض واحد من رجال الشرطة وبيده يحمل تاب وهو يأشر ب القلم على مواصفات محمد من مكان عمله واقوال الجيران
ومواصفات الرجل الآخر المجهول بالنسبة لهم ولكن عبدالله عرف انه ابو ابراهيم
آشر رجل من رجال الشرطة بيده على الرجل الأخير اللي طلعوه المسعفين :
هذا محمد بن طلال
لون بشرته ومكان وجوده يثبت انه هو حسب اقوال الحرمة اللي معهم بالبيت
مازال حيُ يرزق ولكن حالته نسأل الله العافية والسلامة له والحمدلله اللذي عافنا مما ابتلاه .
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ بيت عبدالرحمن الفياض || في غرفة نفاس الشيخة وجلستهم }
وقفت جمانة وبيدها جوالها بعد ماشافت اتصال سعود اللي ماسمعته في ظل ازعاجهم
والرسالة اللي بعد ما يأس انها تجيب على اتصاله بأنها تتجهز
اتصلت عليه وهي تغلق باب البيت الرئيسي خلفها حتى تأخذ راحتها وهي تكلمه
جلست على كرسي الحديقة الصغيرة اللي كانت بيمين الحوش ، بعد ماسمعت صوت سعود اللي جاها من الطرف الثاني :
بدري
جمانة ضحكت وهي تلعب بأطراف شعرها :
الناس يسلمون مايهاوشون ، بعدين وين اتفاقنا ؟
عقد سعود حواجبه وهو يخفض سرعته بعد ماشاف الزحمة :
ياكثر اتفاقاتك ياجمانة ، اي اتفاق بعد ؟
جمانة وهي تتخصر بقهر وكأنه يشوفها :
مو قلت لك بنام عند اهلي لين تجي ليلتي
انت اليوم مدري مين وبكرة عند علانة ما ابي اقعد لحالي
ضرب سعود جبينها بطرف كفه وهو يذكر حديثهم الظهر :
والله اني ناسي ، ياليتني مادريت مادخلت بهذه الزحمة
أبتسمت جمانة وبعباطة بعد ماروقت انها بتجلس عند أهلها :
خيرة يكفي انك سمعت صوتي ، خبري فيك تشتاق
ضحك سعود وهو يحط يده تحت دقنه ، وب عذر كاذب :
خيرة عشان تضيعين علي الوقت لين أطلع من الزحمة
تذكرت جمانة واعتدلت بجلستها بجدية :
صدق سعود وش صار على عبير ؟ كل يوم بقول بسألك وبنسى عشان ازورهم ولا اتصل
سكت لمدة شبه طويلة سعود وهو يتذكر الموضوع اللي مضيق صدره ، أردف صمته بتنهيدة
سكتت جمانة الى ان يتكلم ؛ محترمة صمته
سعود بهمس وهو يتذكر شكل عبير :
صار فشل كلوي ، بنت ماتمت الأثنين وعشرين تصير رفقة المستشفيات
حطت يدها على فمها بصدمة وقلبها أنقبض على حالة عبير :
لا حول ولا قوة الا بالله
سعود بحرقة وهو يضرب باطراف اصابعه صدره ب تعبير :
اول مرة اشوفها وماتبتسم بوجهي
عبير غير عن بنات اخواني كلهم الوحيدة اللي ماقد قللت من احترامي شعرة واحدة
الباقيين ان شافوني في بيت اهلي سلموا بس اما هي سوا شافتني انا واخواني ولا لا تتصل اسبوعيا تسلم علينا
كانت تحسبه شيء يحتسب لها نقطة في صالح احترامي
ماكانت تدري ان هذا الشيء يفرق في نفسيتي مرة ان شخص يشتري رضاي مثل عبير
لأول مرة جمانة تسمع نبرة الحزن تتجسد بحنجرة سعود بهذا الشكل العميق
حست بأنه حزن حقيقي مو تعاطف مع الموقف فقط ، ماقدرت تكبح جماحها حتى تواسيه :
كلن يأخذه من اسمه نصيب ياسعود وهي خذت من اسمها حقّه ، وإن الله اذا احبّ عبدًا ابتلاه
أكمل سعود بسخرية وبعفوية :
وازيدك من الشعر بيت ، يبون يزوجونها بهذه الحالة !
واحد مدري من وين جاء وشلون تفاهم مع اخواني وكل ماقلت شيء رقعه سيف بأنه صديقه
وش هالصديق الوقح يخطب وحدة على سرير المستشفى ؟
ويبي الملكة وبيدها المغذي ويشارك فرحتها مخطط قلب !
رفعت جمانة حاجبها باستغراب من قصة هذه الزيجة :
وابوها وينه ؟ الرأي الاول والأخير له ولعبير ، اذا راضي محد له علاقة فيهم
ضحك سعود بإستحقار لحالتهم :
الابو قصة ثانية ! له اسبوعين ماينعرف له ارض من سماء
بس والله العظيم ان فراس وسيف يدرون عنه وساكتين ومصيري بعرف
ما امداني انشغل بحياتي الا كم مصيبة مخفية عني
جمانة بعقلانية وهي بدت تحس بجدية الموضوع
اختفاء اب بخطبة بنته والبنت فجاءة فشل كلوي وسلوكيات يزيد الغريبة لما ضرب سعود
كلها تثبت صحة شكوكها ، لكن مستحيل تشب النار :
( لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم ) ياسعود ياحبيبي تتوقع سكوتهم عنك من الباب للطاقة ؟
ماسكتهم الا الشديد القوي
لو يشوفون الموضوع يستاهل انه يوصلكم ياعمانها محد بيسكت
ماتثق ب سيف ؟ ما اتوقع اختار فراس عبث
سعود وهو يرفع حاجبه بإنتقاد :
يشوف في فراس شيء مايشوفه فيني ؟
جمانة بتبرير :
مثلا فراس حليم ، وانت انسان انفعالي
والموضوع يحتاج رَوِية ، فراس اكفئ منك في هذه النقطة وهكذا
وما اقصد بكلامي استنقاص
انا فقط احط لك احتمالات تبرر موقف سيف
أبتسم سعود وهو يقف بسيارته امام استراحته مع اصدقاءه :
منتي ب هينة جمانوه ! اقتنعت
ضحكت جمانة وهي تدخل كفها بشعرها بنبرة هامسة :
أفا مستحقرني بعلي - زوجي - !
تراني علمتك كيف تطير ماهو صعب اكسر جناحك
ابتسم سعود وهو يدخل الصالة ويرفع كفه يلقي التحية على اخوياه ، وب همس :
ماحدني عنك الا العيال ، ولا الوعد اذا شفتك ووريني كيف تكسرين جناحي يالقوية
انهت جمانة المكالمة بإبتسامة واسعة
انسدحت على الكرسي بتنهيدة سعيدة
وكأنها مع كل ذرة ثاني اكسيد الكربون تزفرها ، تزرفر هم شطر قلبها تأملت السماء وتعد بأصابعها كم نجمة تُنيرها
أبتسمت وهي تذكر أيام الثانوي
كانت تنسدح هي ووجدان ويتأملون السماء في دُجى الليل
وتقول وجدان احسهم يخاطبوني بس ما افهم لغة النجوم !
تعودت كل واحدة منهم اذا تضايقت تواسي نفسها وتقول :
تقول لي النجمة ( " لطالما أعتبرناك فردًا من عائلتنا ، أتنطفئين الآن ؟ " )
طاحت عيناها على باب الشارع ، تذكرت قبل سنة وشهور :
( كانت تجلس هنا ، معطية باب الشارع ظهرها الساعة 2 بالليل
تكلم يزيد اللي مدخل معه جواله تهريب للعسكرية حتى يسولف معها
اذا لهوا عنهم الضابط تالي الليل على اساس انهم نايمين
أبتسمت جمانة وهي تتكلم بإريحية بما إن اهلها نايمين :
خلاص يزيد نام ! والله ماتصحى الصبح ويبهذلونك كالعادة بينقعونك تمارين تحت الشمس
يزيد وهي يلعب ب اصابع رجل صاحبه النايم
وكأنها وردة ياسمين
طغى الحب عليه حتى يحس بأنه عيونه تطلق قلوب وكل بشرّي على هذه الأرض يرى جمانة بعيونه :
اذا صحيت الصبح بدري هم يستغربون اصلا يحسبون مأخذ شمة - من انواع المخدرات - يقومون يفتشونا ثلاث ساعات ويحلفوني بأغلظ الإيمان وعلى المصحف اني خالي
أردف السؤال مباشرة بجدية بعد ماداهم مخيلته :
احسك ماتحبيني
احس " لو تحبيني من سنة جدي الى الفين عام ، ومن الفين عام الى ان يرد الله جدي " ماراح
قاطعته جمانة بعصبية من تشكيك يزيد الدائم
تخشى ان يفضحها امام نفسها :
يزيد وش هالكلام ؟ اذا كل هذا مو باين بعيونك انه حب ، وش الحب بعيونك ؟
ما اكلمت جملتها لان يد خشنة اقتلعت الجوال من يدها
لولا رحمة الله فيها لا اقتلع اذنها معها
حط الجوال على أذنه
وهو يسمع نبرة العتب بحنجرة يزيد اللي اردفها بأسم جمانة
كان للحظة بيصدق أي كذبة بينتجها له عقله الباطن
بأن جمانة بريئة !
لعلها وحدة من صديقاتها ، لكن صوت يزيد يرفض الفكرة
لعله صديق عمل ، لكن تبرير حبها وعتابه يرفض الفكرة
لعله متصل بالغلط ، لكن له عشر دقايق خلفها تتحدث معه بإريحية كان يوقف خلفها يريد ان يفاجئها
ولكن جمانة سبَاقة .. وفاجئته هي !
توقع اول جملة تقع على مسامعه عند وصوله الاراضي السعودية ( الحمدلله على السلامة )
ولكن الواقع المُر كان اول ماوقع على مسامعه هو عتاب عشيق اخته !
قفل عبدالاله السماعة وهو يوجهه بنظراته الى جمانة
اللي حست ب انها لهب من جهنم من حرارتها اللي احرقتها
عبدالاله بهمس وهو يضغط ب اسنانه على بعض ؛ كاره صوتها اللي استلذ به غريب :
من الألف الى الياء ، ابي اسمع قصته
ضربها ب جوالها على طرف شفاتها وهو يتمنى انه رصاصة تصيب وريدًا وتنهيها ويهدئ غل قلبه ، وهو يتكلم بحرقة : من هو اللي مستاهل تخونين ابوك واخوك عشانك ؟
ولا تدرين ؟ ما ابي اسمع منك شيء لأن وحدة ماخافت من ربها بتخاف ولا تشفق على ابوها المسكين اللي نايم وهو يحسب بنته في فراشها تستعد لجامعتها - صرخ بقهر - وبنته المصون عايشة غراميات مع صديقها
سكت يأخذ نفس قليلًا من انفعاله ، وبتشفي وهو يشوف جمانة تمسح طرفها شفتيها اللي تنزف من آثر ضربته لها بالجوال :
تدرين كم الساعة يا هانم ؟ الساعة ثنتين وزيادة يعني آخر الليل
يعني الوقت اللي ينزل به رب العباد من سابع سماء الى السماء ( هل من داعي ف استجيب له ؟ ) ( واذا سألك عبادي عني ، فإني قريب ) ما استحيتي وربي يشوفك ؟ ماخفتي تموتين على خاتمة سوء ؟
قاطعته جمانة وهي تمرر لسانها على دم شفتيها ب آلم من تأنيب الضمير اللي سببه لها عبدالاله :
مو عشيقي ! والله العظيم ما احبه
قاطعها عبدالاله بعصبية وهو يتمنى اجابة تعدل صورتها المنتكسة : من متى تعرفينه ؟
جمانة وهي تنزل عيونها بالأرض بإحراج :
5 سنين او 6 تقريبًا
حط يده على رأسه بصدمة وهو ينتظرها تضحك حتى تقول امزح ! :
نعنبوك لو انك معرسة كان عندك اثنين والثالث بالطريق ، كل هذا وتقولين ما احبه ؟ لو تحبينه كم بتقعدون سوا ؟
جمانة بمحاولة تبرير جاهدة تعدل نظرته
وهو يحز في خاطرها ان يأخذ عبدالاله اعز شخص على قلبها نظرة سيئة عنها :
كان تجربة خضتها ماقدرت اتجاوزها ، كان الشخص اللي يملئ وقت فراغي عشان كذا ما قدرت اتجاوزه او انهيه من حياتي .. والله ثم والله العظيم ياعبدالاله اني ناوية الليلة بنهي كل شيء والله
ضحك عبدالاله بسخرية ه :
والمطلوب مني اصدق ؟ - وبحدة - تلعبين على بقر انتي ؟
قاطعها عبدالاله بنفس نبرته اللي تزداد حدة ، لأول مرة يكلمها كذا :
بعطيك فرصة قبل يكون لي تفاهم ثاني معك وقتها لو اذبحك مالك حق تجادليني ب كلمة !
تعطيني رقم الخسيس ولو انه رجال يجي يخطبك
قاطعته جمانة بصدمة :
بس انا ما احبه !
عبدالاله بعصبية :
حتى لو نرده ، بس يثبت نفسه انه رجال ويجي -- مد جواله وهو يأخذه من الأرض - وجوالك احلمي تشوفينه وروحي تشّكي لابوي
وانا اشكي له سواياك وخله يشوف نتايج تربيته )
أبتسمت جمانة بندم على سنين عمرها اللي ضاعت كذب
صبرت سنة كاملة تنتظر يزيد يخطبها ويلبي تهديد عبدالاله
ولكن لا يزيد ولا سنوات عمرها !
تعترف لأول مرة بأن معرفتها ليزيد لسد فراغ فقط ، وعجزت تكذب على نفسها بأنها تحبه
تستلطف وجوده في حياتها فقط .
وفي السنة اللي اخذ فيها عبدالاله جوالها ، صارت ظ¢ظ¤ ساعة على لابوبتها الى ان وصلت للديب ويب .
قاطع تفكيرها ؛ فتحت الباب الداخلي بقوة
وخروج فياض وهو يركض ويقفل ازرار ثوبه وجواله ع اذنه وهو يهز رأسه بإيجابية
رفعت حاجبها بإستغراب من شكل فياض !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
\
{ في ولاية من ولايات امريكا المتحدة || الكافية المعتاد لماريا & عبدالاله }
كان جالس عبدالاله يرتشف قهوته المعتادة وامامه ظرف يحمل على طرفه أسم الخطوط الأمريكية
وهو يتأملها ب تفكير عميق
مسح بكفوفه من مقدمة جبينه الى نهاية دقنه ب تنهيدة
فتح عيونه بإستغراب وهو يشوف ماريا واقفة قدامه
ما انتبه لدخولها من سرحانه
جلست قدامها وهي تأشر للنادلة بإبتسامة اللي تعرف طلب ماريا المعتاد من كثرة زيارتها مع عبدالاله .
تقلصت ابتسامتها تدريجيًا وهو تشوف الظرف اللي قدامه
همست وهي ترجع خصلة شعرها خلف أذنها :
بتروح ؟
رفع عبدالاله حاجبه بدون نفس وهو يرتشف اخر رشفة من كوبه :
احد قايلك لك من كثر فلوسي اشتري تذاكر اصور معها ؟
تغيرت ملامح ماريا من اخلاقه التجارية
وبلا مبالاه لأسلوبه
وهي مقدرة انه ممكن شايل هم بناته وحاز بخاطرها تشوفه ب هذا المنظر :
طيب سفرك بنصف الترم بيأثر على وظيفتك وانت توك متعين رسميًا ! واثق تقدر تأخذ اجازة وانت ما بعد اثبت نفسك ؟
عبدالاله بتنرفز وهو جاي هنا حتى يفرغ افكاره
ويأخذ مساحة يختلي فيها مع نفسه بعد ماجاب مربية بالساعات تعتني ب بناته :
رجاء ماريا تأجلين كل هذا الكلام فيما بعد
ما احب اتكلم ب شيء اجهله
وانا الى الان اعاملك بإحترام مابيك تشوفين الوجه الثاني مني
انا جاي هنا حتى ارتاح من كل هذا اللي تسألين عنه
وحتى اريحك وتريحني من كثرة البربرة
حجزت التذاكر على اساس خط واحد ذهاب فقط ، يعني حتى رجعتي مدري متى برجع
ماريا :
وطيب وش استفدت ؟ غير انك اكلت بنفسك ، وكل امرك لله واللي يصير يصير
بالنهاية هم اهلك ماراح يشردون عيالك ويرضون بضياع وظيفتك وسنوات تعبك
ضحك عبدالاله بسخرية :
ماتعرفين ابوي انتي ؟ ماعنده يمين يسار
يرميني انا واللي خلفوني ب دم بارد
ماريا بإصرار على رأيها :
ماراح يرميك بالشارع ، لا تستبق الأحداث
عبدالاله بعصبية :
مع وين تفكرين انتي ؟ واذا صار عكس هذا كله
لا انا اقدر على بناتي ولا اهلي مكفولين فيهم وش بنسوي انا وقتها ؟
قاطعت ماريا عصبيته وبجراءة :
تزوجني !
أكملت بعد ماشافت ملامح عبدالاله المصدومة وانخظف لونه ومرت لحظات صمت ليست ب قصيرة :
ولا تروح الحين لاهلك
اقعد حافظ على وظيفتك وانا وانت نتعاون على بناتك
وبالاجازة تخطبني ثم صارحهم ببناتك وانا اربيهم
ويادار مادخلك شر
قاطعها عبدالاله وهو يرفع سبابته والوسطى في وجهها وملامح الصدمة مازالت متشربه ملامحه :
هيه انتي وين عايشين ؟ وش هالرخص ؟ عارضة نفسك علي وتبين تربين بناتي بعد
ماريا بإستغراب / استنكار من ردة فعل عبدالاله
اللي توقعت بيأخذها بعين الاعتبار ويحترم تضحيتها
وحاولت ان تبلع كلمته :
عبدالاله وش هالحكي ! انت تحبني وانا احبك ، ونهايتنا بنتزوج
وش فيها ؟
ضحك عبدالاله الى ان دمعت من عيونه
لبرهه حست ماريا انه جنّ
مسح طرف عينه ب ابهامه من دموعه وهو يحاول ان يتلاقط انفاسه :
اسالك بالله انتي جادة ؟
وقفت ماريا بعصبية من عبدالاله اللي من جلست وهو يسمعها سمّ :
كبرك انا استهبل معك ؟
في ثواني معدودة تحولت ملامح عبدالاله الى ملامح كلها كره / واشمئزاز ، اعتدل بجلسته بكل ثقة وهو يأشر للنادلة بكوب ثاني
ثم لف على ماريا مرة اخرى وبنفس الملامح :
تدرين عاد كان ودي تطول القصة واستلذ على غباءك أكثر - وبملامح تفكير مصطنعة -
امم كم سنة ؟ 5 سنين ولا اربعة ؟ ولكن تدرين رحمة من ربي عتقك من يدين قبل اتلوث فيك أكثر
انشغلت بمشاكلي ونفسي وماعندي وقت للساقطات اللاقطات
متوقعة انا عبدالاله بن عبدالرحمن
اكبر مثال للشرف والنزاهة بربط اسمي ب وحدة مثلك ؟
وصلتي اسفل مراحل الدناءة وانتي تعرضين نفسك علي
صرخت ماريا بنبرة باكية / مصدومة وهي تحس انها دقايق ويضحك عبدالاله ويحتضنها يعتذر عن مزحته :
وش استفدت وانت تكذب ؟ شمعنى انا بالذات ؟
ابتسم عبدالاله ببرود وهو يناظر انكسارها امامه بفخر :
ذنبك الأول ان يزيد بن عبدالعزيز ولد اخوك ، ذنبك الثاني انك خفيفة ورخيصة وتنجرين - وقف وهو يشد أذنها بلا مبالاه لعيون الناس اللي عليها -
قولي ليزيد من طق باب الناس ؛ طقوا الناس بابه
صرخت بكل ماؤتيت بقوة وهي تضرب عبدالاله في كتفه ب كفوفها :
وش دخله ووش دخلني ب يزيد ؟
- صرخت بشكل أقوى وكأن قلبها يصرخ ، وليست شفاتها فقط - وش ذنبي ؟
لهثت بإضطراب وهي تأخذ نفس عميق
وكانها خرجت من منافسة ماراثونية :
مستحيل كذاب !
اصلا هذا كله صدفة
المكتبة الجامعة كل شيء كل شيء - صرخت في وجهه - تفهم ؟
انت بس جبان وخواف
لما شفت الموضوع كبر ماعرفت تنقذ نفسك من الموقف
تعلثت ب يزيد اللي مدري وش دخله بالموضوع
أبتسم عبدالاله ورّق قلبه لوهلة على شكلها
لكن لما تذكر الدم اللي يضخ بأوردتها يشاركها فيه نفس دم يزيد
هنا يضع نقطة وخط أحمر لعواطفه الجياشة :
لا ياعيون عبدالاله مو صدفة
قبل امسك تدريس الكلاس عندي دراسة كاملة وش بستلم بعد هذه المهمة !
علمني ان عندكم بحث تشتغلون عليه
وانك طلبتي من الدكتور تستعنين بكتاب
غير تجميع مقالات مثل بقية الطلبة
عرفت اني بلقاك هنا - ضحك وهو يحرك يده بإستهتار - ولا وانا وش ابي ب ذاك الكتاب مثلا ؟
ضحكت ماريا بصدمة وهي مذهولة وبعدم تصديق :
وقُل بعد ان اللي اتفقت معهم اشتري منهم الكتاب الكترونيا ، واستلمه بالليل .. من طرفك ؟
ضحك عبدالاله وهو يذكر الرجُلين اللي دفع لهم ظ،ظ ظ $ دولار حتى ينفذون رغبته :
عاد تصدقين هذا كان أحلى جزء بالقصة ، من افضل بإنتاج الاحداث انا ولا MBC2 ؟
فهمت ماريا ان كل شيء تلى تلك الاحداث
مخطط له بالحرف الواحد وب دقة لا تضاهيها دقة
كانت تسمع قصص الإنتقام بالمسلسلات وتقرأها بالروايات
وتوقعت انها لا تخرج من حدودها !
وللاسف حاك لها القصة ؛ الواقع في حياتها حتى تؤمن لن لا شيء مستحيل
وان كل شيء بالمسلسلات والروايات
هو من صنع الانسان وعقله البشري
فلماذا مستحيل ان يكون بالواقع ؟
تكلم عبدالاله وهو يجلس مرة ثانية على كرسيه ب برود ظاهري فقط :
كنت أقدر على خواته ، أدمر طهرهم وانشب لهم لين يتعلقون فيني زي سواته وهو يلاحق بنات الناس لين يخضعهم ابليس له
لكن جتني عمته على طبق من ذهب ، ورحم ربي خواته من يدي
في نصف كلامه
خذت ماريا شنطتها وخرجت ، تشعر ان المكان ب كل ثانية تقضيها
يضيق وينعدم الأوكسجين
ماعندها استعداد تام تسمع بطولة عبدالاله ودورها بكل بلاهه وغباء
مسك رأسه وهو يتذكر لما كشف خيانة جمانة قبل سنة و7 شهور بالضبط
ماقدر الى الآن ان يعالج داء خيانتها ، يحاول ان يتنسى ولكن من تضحك يتذكر كم مرة يزيد استلذ ب ضحكتها
يزيد الخبيث ، النجس !
قبل سنة و7 شهور من الآن :
( جلس عبدالاله على سرير غرفته وهو يبحث بهاتف جمانة اللي آخذه منها ك فترة عقاب
عن آخر رقم كانت تتحدث معه
استقر اصبعه عند آخر رقم بسجل الاتصالات
وقف اصبعه عند آخر رقم بسجل الاتصالات تحت مسمى ( i don't know )
تنفس بإرتياح
وهو يتذكر جمانة اللي حلفت بأغلض الايمان ان يزيد لا يعني لها ، توقعها تكذب لأجل مايرتكب بها جريمة
لكن تسجيلها لأسم يزيد ، يثبت صحة كلامها
رفع الجوال على اذنه وهو ينتظر ان يجيب يزيد
ماكان الا ثواني معدودة واجابها يزيد ب غصب :
انتي وين طسيتي ؟
عبدالاله وهو يحاول ان يلبس قناع الحُلم / السكينة
حتى لا يشتم ويلعن يزيد ب كل لفظ قذر عرفه في حياته عشان يبرد حرته :
لحسن حظها مو موجودة ، انا افي بالغرض ؟
صمت يزيد ، خملت اطرافه وهو يسمع صوت ذكوري غير الصوت الأنثوي اللي اعتاد عليه
يقدر يغلق السماعة وينسحب انسحاب تكتيكي ولكن مايدري وش اجبره يسكت ويستمع لعبدالاله
يدري انه واحد من اخوانه ، يسمع اصواتهم احيانا وهو يكلم جمانة
أكمل عبدالاله وهو يتمنى ان تنتهي هذه المكالمة
قبل ان ينهار من الضغط النفسي وهو يكبح لجام غضبه :
قاعد تتسلى على طفلة وتستغلها ؟
يزيد بإنفعال من اتهام عبدالاله :
لا طبعا !
هز عبدالاله رأسه :
حلو ، اجل هي كلمتين ما ازيد ولا اعيد
ان كانك رجال من صلب رجال ياولد الناس فخلّك قد افعالك واستح
اللي يبي بنت الناس يدخل من الباب مو مع الشباك !
يزيد وكلمة عبدالاله تستفزه ، وب نفس نبرة الإنفعال :
تم ، بس هذه الايام عندي دورة عسكرية
عبدالاله بسخرية :
وانا قلت تعال الحين ؟
تتصل على الوالد تأخذ موعد ، وتجي مع اهلك خطبة رسمية
ولا بعلمك الأصول بعد ؟
يزيد بعصبية وهو يحاول ان يتمالك نفسه ، ويدري ان موضوع ان عبدالاله يقفط اخته موضوع مو سهل ابدًا :
انّا اهل لها لا تحرّص !
قاطعه عبدالاله :
تتوقع بقولك دق الباب بدون مانسأل عنك ؟
سمعنا عنك مالا يسرّ
ماعندي استعداد ازوج اختي لواحد مُدخن او بالاصح مدمن تدخين وغير محافظ على الصلاة !
انت تدري لما سألت جماعتكم وش قالوا ؟ ماشافوك بالمسجد من ثالث متوسط -ضحك بسخرية - اتوقع لو عندك خوف من الله ، ماكان قدرت تلعب ب بنات الناس ب قلب بارد بس يالله
الى هنا ونفذ صبر يزيد ، الى هنا وجنا عبدالاله على نفسه
وينتظر منه خطبة اخته
اللي تجرأت تكلمه لسنين بلا خوف ولا خشية
مثل ماكلمته بتكلم غيره ، مثل مالاحقها لين جاب رأسها
اصبحت بلا قيمة .. كانت تملئ وقت فراغه ب حديثتها وقلبه الفارغ من فتيات حواء
ليش مجنون يأخذ رخيصة مثلها ؟ واخوها من كلمني يهيني ؟
أبتسم يزيد بخباثة وهو يتذكر تاريخ انتهى دورته :
بأذن الله موعدنا الثلاثاء ، هذا الأسبوع . )
عض عبدالاله شفته الى ان حس بطعم دم شفتيه ب فمه ، وهو يتذكر كذب يزيد
كل اسبوع يتصل عبدالاله يسأله وينه ؟
يتعذر بالاسبوع اللي بعده وانه يحاول جاهد قطع التدخين ومحاولة يكلم اهله !
وكلها كانت اعذار كاذبة
الى ان دبّ الشك واستوطن قلب عبدالاله
من ثم اختفى يزيد بعد شهرين فجاءة
وكأنهم لم يكن يوم موجود ، دور عليه عبدالاله بكل مكان وتيّقن من انسحابه التام
قال لماريا وهو يقصدها حرّف حرّف ( من طق باب الناس ، طقوا الناس بابه )
لو وفى يزيد بكلامه ووعده له
والله العظيم لا يتردد عبدالاله ب ان يرفض تضحيته ماريا
رغم ان ردة فعله ما اعجبته ان بنت تعرض عليه الزواج
وهم بمجتمع تحكمهم عادات وتقاليد وافكار موروثة ، الا انه سيقبل عرضها
لكن اللي سواه يزيد ابدًا لا يغتفر في قاموس عبدالاله
ويؤمن بالحكمة الربانية ( الدنيا دوارة )
اللي تسويها في بنات الناس ، لن يتجاوز اهلك
لو يتهمونه بأنه فرعون ، والنمرود ، وحفيد من ابناء الجاهلية والسادية
سيراها عسل على قلبه ولكن كل شيء الا الطعن بالشرف بالحرام !
/
•
\
•
/
•
\
•
/
{ في مستشفى الملك فيصل التخصصي || غرف من غرف المرضى المتبرعين بالكلى }
أبتسم المتبرع بمجاملة للممرضة اللي مدّت له اللبس الطبي ب اللون الأزرق ولبسه وجهزت السرير المتنقل
حتى تنقله الى غرفة العمليات بعد مايجهز نفسه
رفع عينه الى الساعة اللي تُشير الى 7 صباحًا
تنهد وهو يحس ب ضربات قلبه يسمعها أقصى الشرق والغرب ، لأول مرة يخضع لهذه التجربة الفريدة من نوعها
وقف الممرضة المتوجهه لخارج الغرفة حتى يأخذ راحته :
لو سمحتي ، عبير كويسة ومستعدة لعملية زرع الكلى تماما ؟
هزت الممرضة الفلبينية رأسها وفي يدها ملف عبير الصحي ، وملف الرجل اللي امامها
اللي ستبرع لعبير ب كليته :
Yes , she is good
دخل الدكتور المسوؤل عن عملية نقل الكلى من هذا الرجل الى عبير بإبتسامة وبيده اللاب كوت
خلعه قبل يدخل غرفة العلميات لنناقش مع دكتور التخدير قبل مايدخلون المتبرع والمريضة :
كيف النفسية والاستعداد ؟
ابتسم بتوتر وهو يأشر على الملف بيد الممرض :
ابي اتطمن ان حالة عبير مهيئة تماما للعملية ، أخاف استعجالي اني طلبت العملية اليوم يأثر عليها
ابتسم الدكتور وهو يأخذ الملف من يد الممرضة :
ابدًا يا استاذ ، العادة مو شرط اسبوعين حتى نراقب حالة المريض قبل ننقل له الكلى احيانًا اسبوع كافية ومستشفى الحبيب ارسلوا لها ملفها اليوم مع وصول عبير لنا وكل شيء يبشر بخير - فتح الملف وهو يقرا عليه - ضبطنا السوائل ، وأدوية المناعة اللي عطيناها اي حتى تضعف مناعاته ويتقبل جسمها العضو الجديد جدًا ممتازة ومستجيبة
استلقى على السرير المتنقل والممرضة والدكتور يدفونه لغرفة العمليات .
/
/
/
/
/
/
/
{ مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي || في العناية المركزة }
كان يقف أخو محمد بن طلال ( ماجد ) وبجانبه فيّاض
وهم ينتظرون ظهور اي دكتور يطمنهم من عند محمد
تنهد ماجد بخوف وهو يتذكر اخوه اللي شافهم ينقلونه من غرف الضمادات الى العناية المركزة
شاف قطعة لحم باللون البُني ماتنتمي للشخص اللي كان يعرفه ب أسم ( محمد )
من هول الصدمة
طاحت يده على رقم فياض اخو زوجة محمد
حتى يهيئ لأهله الخبر المُريع / الشنيع
غمض فياض عيونه ب تعب
بعد ماشاف الساعة تشير لـ 7 ونص صباحا وهم ينتظرون من 1 الليل تقريبًا
طلع الدكتور المُنهك من 6 ساعات على قدمه يحاول انقاذ محمد بإقل الخسائر
وبجانبه الطبيب الآخر وخلفهم ممرضتين
واحدة من الممرضات كانت تمشي بخطوات واسعة / سريعة
وهي تلهث ب خوف ومعدتها تقلب من منظر محمد
اللي نادرًا مايأتيهم شخص ب حالته يحتاج إسعاف
العادة جميعهم مُوتى
قرب الدكتور وهو يخلع كمامته بتعب :
الحمدلله على كل حال اللي انقذه بمعجزات واقل الخسائر
حاليًا هو يا اخوي في غيبوبة ؛ مدتها الله أعلم -- اكمل بنبرة سريعة وهو يشوف ماجد اللي وضع كفوفه على وجهه ب رفض - العادة من ساعتين من وصولهم الطوارئ
ينتقون الى رحمة الله
وهذه نقطة في صالح محمد ان ربي مدّ بعمره
فياض بمقاطعة الدكتور وهو كان ينتظر فقرة الكلام اللي يطمنهم
ولكن وجهه الدكتور مايبشر ب خير :
طيب اذا صحته الحمدلله سليمة ، الحروق وش راح تتصرفون فيها ؟
كتف يدينه الطبيب وهو يوجهه كلام لفياض :
ظ©ظ©ظ? تلزم تدخل تجميلي ، ولكن حاليًا ضمدناه مع تدخل جراحي .. ولكن بعد مايستعيد صحته ممكن تتوجهون لطبيب التجميل ويقرر لكم
ماجد ب بصيص آمل من كلمة " طبيب التجميل " :
يعني فيه امل يرجع مثل ماكان صح ؟
ابتسم الدكتور بحسرة وهو يسترق نظرة شفقة من الطبيب بجانبه :
نتمنى وماعلى الله مستحيل
لكن من وجهة نظر طبية إستحالة يرجع كما كان
ممكن تتحسن هيئته أفضل من الحين مع وجود ندوب ابدية ولكن يكون كما كان الموضوع مُعقد
الممرضة السعودية من الخلف بعد ماخلعت قفازها الطبي وعقمت يدها
قربت بهدوء بمسافة شبه بعيدة عنهم :
اعتذر على المقاطعة
ولكن حابين تتطمنون على الآنسة اللي جت مع مُصابكم لأن حالتها افضل منه ؟
و الرجل الثاني اكيد عندكم خبر توفى الله يرحمه
تذكر فياض نوف بسرعة !
اكيد هي اللي موجودة بالبيت مع محمد ، هز رأسه بإيجابية
ومشى خلف الممرضة بإنصياع وهو يتمنى ان لا يحل بنوف مثل ماحل ب محمد
ماكان مكان نوف بعيد عن العناية المُركزة
ولكن وجود شرطين عند ستار السرير الموجود ب ساحة ضمادات الطوارئ
ووجود محقق تحت الستارة الزرقاء يأخذ اقوال نوف
لفت انتباه الجميع
#30