الفصل 21
جلست جمانة بين سعود وابوها بعفوية حتى تكون مقابلة لفياض وهي تمد الفنجان لأبوها :
وعوه ! وش بيني وبينها عشان احبها ؟
عبدالرحمن وهو يرتشف من فنجانه ويأشر لجمانة :
جيبي بنت اختك لزوجك خليه يشوفها
ماكانت الا دقيقتين حتى دخلت جمانة مُبتسمة
وهي تشوف بنت اختها مبتسمة لها
قربت من سعود وهي تحطها ب حضنه ، أخذها سعود ب حذر من يدين جمانة بإبتسامة عفوية :
بسم الله عليها
شافت فياض يلعب مع أسامة وعيال الشيخة ، وابوها بعد ان ابتسم لردة فعل سعود خرج يجيب اتصال هاتفه
وعادت بإنظارها مرة اخرى لسعود اللي لأول مرة تشوفه ب هذا المظهر ، كان متفاعل بشكل لطيف مع الصغيرة
دخل أسامة يركض بعد مالمح جمانة طالعة من البيت وبيدها طفل ، وهو يجلس جمب سعود بإنهبار :
واو بابا صغيرة مرة
ضحك سعود وهو يبوس رأسه ويبرز له وجهها من بين المهاد :
حلوة اسومة ؟
وضع اسامة كفه تحت دقنه وهو يتأملها ب اعجاب ، تحت مناقرات من ابناء شيخة حتى يغيضوا اساامة ب فرد عائلتهم الجديد :
ليش انا ماعندي بالبيت زيهم بيبي ؟
رفع رأسه سعود بهمس لجمانة اللي ارتخت ملامحها السعيدة من سؤال اسامة :
ليش ماعندنا زيهم ياجمان ؟
مشاري ب فلسفة وهو يشرح لإسامة :
شفت قبل تتزوج جمانة ؟ لما شاف ولد نوير سعود بالمخيم يقول ان جمانة كانت حامل بس مدري ليش مابعد ولدت يمكن مات ياحرام
ضربت جمانة ظهر مشاري ب غلّ خصوصًا بعد ضحكات سعود على اجابة مشاري
ولفت بهمس على سعود حتى تضيع الموضوع :
اخاف اجيب طفل يكون بصاص على ابوه ، خبرك العرق دساس
ماكان اقل سعود منها خبرة ب فن الحكي ، خصوصا انه فهم انها تقصد موقف بثينة .. رد بنبرة ساخرة :
اخاف اجيب طفل يكون كذاب ملقوف على امه ، خبرك العرق دساس
حمدت ربها وهو تشوف دخول ابوها ينقذها من مراداد سعود ،
رفع رأسه سعود مرة اخرى بإبتسامة لعبدالرحمن :
وش سميتوها ؟
جلست جمانة جمب سعود وهي تلاعب الطفلة بعد ماطلعوا الاطفال ، ماتحب الاطفال ولكن شعور اول حفيد - بنت - بعائلتهم كان شيء مختلف :
جُودي ، تصغير اسم وجدان
ضحك عبدالرحمن بصدمة :
ياكذابة ، قولي انا سميتها لا تقولين سميناها
ضحكت جمانة ب فشلة من فياض اللي دخل وهو يضحك :
يبه شسوي بها ؟ الشيخة تقول سموها اللي تبون تقل جايبة ضب مو آدمية !
هز عبدالرحمن رأسه وهو يصب له فنجان آخر ، ويسترق النظر لردة فعلهم وهو شاك بهم :
عقبال ماتسمون ولدكم
ابعدت جمانة اللي كان شبه ب حضن سعود وهي تلاعبها بهدوء ، ورفعت عيونها لسعود وكأنها تنتظر سعود يسعفها حتى مايكشف كذبها ابوها
ولكن سعود تعمد ان ترد جمانة وهو اصطنع انه لاهي بالطفلة
تنهدت جمانة وبنبرة حقيقة بانت فيها نوعًا من الحدة :
الله يكتب اللي فيه الخير .
تنهيدة جمانة اصابت عبدالرحمن بالمقتل ، صدقت شكوكه :
عاد عجلوا علينا ، كم لكم ؟ ست شهور ؟
معد به بدري .. نبي نشوف سعود صغير ولا جمون صغيرة
رفع حاجبه وهو يشوف للمرة الثانية
جمانة وسعود يتبادلون النظرات بلا تعابير ، وبمداهمة ب جملته الأخيرة :
بتردوني ؟
سعود وهو يمد بنت الشيخة لحضن جمانة :
خلنا ياخالي نشوف نهاية الدلع
وقف وهو يأشر لأسامة من بعيد يلبس جزمته * أكرمكم الله *
أبتسم فياض بإحراج وهو يحاول ان يغير الموضوع ، بعد ماشاف وجهه جمانة اللي حمقت حتى اكتسى باللون الأحمر :
وين الناس يابو عمر ؟ على الاقل خل الولد يستانس معهم
هز سعود رأسه ب ايجابية
بعد ماشاف عيون اسامة اللي تناظره ب ترجي
وركض بفرحة بعد موافقة سعود اللي توجهه الى الباب الشارع وخلفه جمانة حتى لا يستلمها أبوها
وقف عند الباب الشارع وهو يناظرها تضرب قدمها ب توتر ، تكتف :
ماتلاحظين نفسيتك تعبانة هذه الأيام ؟
جمانة ب قلق وموضوع الطب النفسي يصيب وترعا الحساس خصوصا بعد موضوع وجدان
اللي كان اليوم موعد جلستها الخامسة ، داهمها موضوع فراس وسيف اللي شافتهم بالمستشفى مع جواهر .. وبإستغراب :
صدق عسى ماشر ؟
وش يسوون سيف وفراس وعيال عبدالعزيز بالمستشفى ؟ صادفتهم بزيارة أختي أمس
ضرب سعود جبينه وهو يذكر عبير
لهى بموضوعه مع بثينة وجمانة وأهمل بنت أخوه .، طلع مفاتيحه من جيبه بإستعجال :
ارسلِ لي مكانهم بالضبط ، واذا خلصتوا دقوا علي .
هزت رأسها بإيجابية وهي تغلق الباب خلفه متوجهه الى مجلس الحريم .
/
•
\
•
/
•
\
{ مستشفى سليمان الحبيب || في غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
كانت عبير كعادتها من خرجت من غرف العناية المركزة الى غرفتها
عيناها على السقف من تصحى الى ان تنام ، بأستثناء ان فتح الباب تلف عليه ب فزع وعلى هالحال
كانت تتأملها جواهر وفي داخلها جعبة حكي
من بعد موضوع تحقيق الشرطة
اللي ظنوا مجرد مايحولون عبير بيغلق الموضوع
ولكن للأسف الموضوع صار محط اهتمام الشرطة أكثر من كذا ، انضرب الباب مرتين متتالية ليردف بعدها دخول الممرضة ب طرف رأسها وهي تأشر لجواهر أن فيه شخص ينتظرها
وقفت جواهر بإستغراب وهي تحط احتمالات من يبيها الآن ؟ غير حماها او المحقق المسوؤل عن قضية عبير
طلعت بعد ان لبست عبايتها على رأسها
وهي تغلق الباب خلفها بعد ، ان صدقت تخميناتها
قربت جواهر بهدوء وهي تخفي كفوفها بطرف كم عبايتها :
السلام عليكم حضرة المحقق
كان المحقق واقف في طرف السيب ؛ مستند على الجدار .
وبيده كوب ورقي يرتشف منه حتى تشرف جواهر .. أعتدل ب وقفته :
وعليكم السلام ورحمة الله ، شالأحوال اليوم يا أم خالد ؟
هزت رأسها اردفتها ب تنهيدة وهي لأول مرة احد يناديها غير - أم يزيد - :
الحمدلله ، عسى ماشر ؟
تنهد المحقق وهو يرمي الكوب ويبتعد عن غرفة عبير تحسبًا حتى مايصل لها صوتهم :
شوفي يا أم خالد جيتك بدون بدلة ولا شارة
مافيه اي شيء الآن يثبت اني رجل قانون وشيء أقدر استخدمه ضدك .. الآن انا رجل عابر لا أكثر ولا أقل
قاطعته جواهر وهي كأنها استنتجت الموضوع من مقدمته :
تكلمنا ب هذا الموضوع أمس يا أخ
قلت لك خطبة عبير آمر اشبه بالمستحيل توافق عليه .. ولا أقدر اجبرها
المحقق بآمل وهو يناظر جواهر بترجي :
طيب كلميها تكفين ، وشوفي رأيها .. ولا تستعجلون
جواهر وهي تذكر لما فاتحه صباح اليوم عبير بالموضوع وبتنهيدة حزينة :
أن كان اول لسانها مايطيح على لساني ، ف بعد الموضوع حتى عيناها مالمحت عيني !
أكمل المحقق بإلحاح ونبرة امتلئت كلها حرص وآمل ولا كإنه يسمعها :
ماكان ودي توصل الآمور الى هذا الحد
ولكن انا الى الآن متستر على القضية واماطل بزملائي
ولا مافيه عاقل على وجه الأرض مايدري ان موضوع عبير - رفع المحقق حاجبه وهو ينغز جواهر بالكلام - اعتداء جنسي واعتداء جسدي بالضرب
رفعت جواهر عيونها بصدمة اللي كانت طوال حديثهم بالأرض خجلًا ، من هول ماسمعت
بأي حق يهددها !
اما يأخذ عبير شفقة او ب يفضخها
رفعت سبابتها بقهر في وجهه وبغلّ :
صدق خسيس ، وتبي بنتي بعد
بتر شتائمها ودعواتها المُتتالية ، صرخة كادت ان تصل رحم الأرض من حدتها
صرخة فزع
صرخة استغاثة
صرخة عبير وهي تشوف ابوها / مغتصبها / سبب كل اللي فيه الآن
الأسلاك اللي ممتدة على طول جسمها
حتى يغسلون كليتها من ثلاث ساعات بسببه .. واقف امامها بكل قواه الجسدية اللي خارت منها
أغلق عبدالعزيز أذنه ب سبباته
بيقين ان صرختها مغناطيسية بتجيب له فلان وعلان
خصوصا ان الممرضة تقول الرجل الواقف مع جواهر محقق من الشرطة
يعني في ثواني ممكن يعتقل عبدالعزيز
ب تهمة - زنا المحارم ، وهو محصن -
تلثم مرة اخرى ب غترته وخرج بسرعة البرق
وهو يدخل غرفة الممرضات القريبة من غرفة عبير قبل ان تسقط عليه اعيُن جواهر .
أبتسم بتوتر
وهو يشوف أعين الممرضات عليه بإستغراب من هذا اللي يتجرأ وأقتحم خصوصيتهم !
طلع بسرعة دون ان يلتفت للخلف
وهو متأكد ان المحقق يبحث عنه لو تكلمت عبير
بردت أطرافه وهو يصادف سعود اللي يقرأ بجواله
رفع رأسه وهو يشعر بنظرات تجاهه ، استغرب وهو يشوف عبدالعزيز متلثم ولكن طنش :
جابك الله أبو يزيد ، لي ساعتين ادور هنا عجزت القى غرفة عبير .. تدلها ؟
آشر عبدالعزيز بسبباته خلفه وهو يكمل طريقه ، منتظر بإي لحظة يد اخوانه تطول عنقه لتنحره ، ولكن معقولة اهله مادروا ؟
كان عبدالعزيز يمشي وعيون سعود تتبعه بإستغراب من حاله ، لف متوجهه الى المكان اللي آشار له عبدالعزيز
ولكن قاطعه مشي المحقق وفراس اللي عرف بالسالفة وهو جاي من النادي الى المستشفى بخطوات سريعة واسعة
رفع سعود كفه حتى يشوفونه ، متجاهل المحقق :
شصار عليها ؟
فراس بلامبالاه لسؤال سعود :
شفت عبدالعزيز ؟
/
•
\
•
/
•
\
{ في شقة سعود & جمانة || بيت عمر المحيمد }
لبست روبها الستّان باللون الخربزي فوق بجامتها
بعد ماربطت شعرها ، ومسحت مكياجها
ورطبت جسمها وتعطرت قبل يجي سعود اللي تتصل عليه من ساعة ونصف وجواله مُغلق
واضطرت ترجع مع فياض
اللي رجعها هي وأسامة على طريقه
وهو رايح الصيدلية يقضي اغراض للشيخة ويوسع صدر عيالها معه
جلست على الكنبة لشخصين ، جمب الكنبة المنفردة
اللي كان جالس عليها أسامة يتابع التلفزيون
الى ان تجي امه من عزيمتها .. بعد ماقفلت لمبات صالتها وشغلت فواحتين
أسامة بهدوء وبيده الريموت :
تحبين عمي سعود ؟
أنصدمت من سؤاله ب سن مثل سنه ، ولكن خذته من ناحية بريئة :
لا يسمعك سعود تقول عمي ويعصب عليك زي ذاك اليوم
اسامة بتجاهل لتوصيات جمانة :
انا احس ماما ماتحبه ، تحب بابا عبدالمجيد أكثر .. كانت ماتتأخر برا البيت اول والحين تتأخر ، أول كانت تلبس زيك كذا الحين لا ، وكانت تحب نسافر كثير والحين من زمان ماسافرنا
حطت يدها تحت خدها وهي تسمع أسامة بكمية العتب اللي بروحه وكأن عمره 18 مو 8 سنين .
فضلت الصمت لأن مهما تقول الآن ماراح يستوعبه عقله
انفتح الباب بهدوء مع قرقعة ميدالية مفتايح سعود الذهبية
قفل الباب خلفه ودخل صالته
وعيون أسامة وجمانة عليه وهو يلقي التحية وينسدح على نفس كنبة جمانة
ورأسه على فخذها وهو يغلق عيونه رغم ان كان الجو مظلم
همست له حتى لا يسمعها أسامة :
صاير شيء ؟
أحترمت صمته اللي طال ويأست انه يجاوبها ، يكفيها تعابير وجهه تجيب عن سؤالها
قاطعهم ضربتين متتالية على باب الشقة ، ب لكنة فلبينية : mr saud !
وقفت جمانة وأسامة اللي عرف صوت خادمتهم خلفها
ابتسمت له جمانة وهي تأشر له ب - مع السلامة -
تنهدت بعد ماقفلت الباب وحطت الميدالية على المغاسل وخذت جوالها وتوجهت الى غرفتها حتى يخلو سعود مع نفسه
أبتسمت بإستغراب وهي تشوف اتصال من عبدالاله بالفيس تايم رغم ان الوقت متأخر عندهم الآن :
ياصباح النور والنوير
أبتسم عبدالاله اللي كان مستقلي على سريره وبحضنه لابتوبه مفتوح على صفحة - الخطوط السعودية -
بحث عن أقرب رحلة من واشنطن الى الرياض :
لا يكون نايمة ؟
وقفت امام التسريحة وهي ترتب أغراضها حتى تنهي مكالماتها وبنبرة ضاحكة :
لا ماوراي نوم بننتظر الفجر عشان نصلي مرة وحدة ، وش مسهرك ؟ لا يكون انا ؟
فرك عينيه ب طرف سبابته بتعب بعد ماخلع نظارته
وهو يتذكر سبب سهره وانشغاله - موضوع بناته - وتقبل اهله للموضوع .. الموضوع غير قابل حتى للتخمينات
خصوصا جمانة اللي قد حصل لها معه موقف :
اي والله انه انتم ياخلف أبوي ، انتي معي ولا ضدي ؟
رفعت حاجبها بإستغراب من نبرة عبدالاله المهمومة وكأن هموم الدنيا على عاتقه :
مع الحق وماضنتي تميل عنه ولكـ..
بترت جملتها صدمتها
وهي تسمع صوت فتاة استحالة يقال عنها صغيرة حول عبدالاله وهي تناديه :
عبدالاله
مسك عبدالاله السماعة بصدمة
ولف بذهول على نجلاء اللي توقعها نامت
واساسا زعلان عليها كيف تجرأت وجأت غرفته تكلمه مو تكلمه فقط لا فضحته قدام اخته بعد
جمانة وهي ترفع حاجبها بصدمة !
الان الوقت متأخر وفي شقة اخوي بنت !
لا ومو اي بنت ، بنت تمون عليه حتى تتجرأ تناديه بأسمه
اخوي اللي له سنين يقضي سنوات غربة حتى لو ماله شغل هناك
يضل متمسك ب قعدته
هاهو السبب الحين ينكشف
عشان وحدة حقيرة كان يبيعنا ويبيع بكاء تمه ، ويشتري امريكا ويشتريها !
عبدالاله وقف بخوف وهو ينتظر اي ردة فعل من جمانة ولكن صمتها طال حتى اصبح لا يطاق :
جمانة
صرخت عليه جمانة وهي ترمي واحد من عطورتها بالأرض :
أسكت ، أسسسككتتت !
رمت جوالها بلا مبالاه على الأرض وهي تناظر بكفها الراجف بقايا زجاج العطر بكفها
دخل سعود بإستغراب بعد ماسمع صوت صرختها اللي أردفها صوت زجاج يتكسر ، شافها مستندة بكفوفها على التسريحة ومعطية الباب ظهرها
مجرد ماحست بدخول سعود مشت بخطوات سريعة / واسعة الى دورات المياه :
انا كويسة مافيني شيء
أبتسم سعود وهو متوجهه الى المطبخ ، بيأخذ كوب ماء :
طيب من سألك ؟ والله يالحريم ماش
•
{ في دورات المياه ، أكرم الله القارئ }
•
سقطت على ركبتها وهي تمسح وجهها بكفيها الآثنين ، وضربات انفاسها في تسارع
توقعت لا خيانة مثل خيانة الزوج
ولكن كانت مسكينة جاهلة مابعد ذاقت خيانة اخوها .. اخوها اللي عايرها قبل سنة وزيادة لما كشفها على علاقة مع يزيد
وحجر معصمها اللي الى الآن يشهد اصابعه قبل شهرين لما عرف ان يزيد يقرب لزوجها ، خشية ان ابليس وسوس لها وبتخون زوجها
ذاقت خيانتين بنفس الشهر الاولى من سعود والثانية من اعز شخص ترى الدنيا ب رؤيته ( عبدالاله )
بأول مرة لما كشفها وهي تكلم يزيد في السور وعبدالاله توه راجع من امريكا مفاجاءة .. كانت بالنسبة لجمانة تلك الليلة مفاجعة
( سحب عبدالاله السماعة من أذنها ، وحطها على اذنه وهو يسمع ابيات غزل يزيد فيها في دُجى الليل
اخته اللي كان يظنها تنافس الكل بطهارتها ، والآن غافية على وسادتها
صارت متغافلة الناس وهم نيّام وتشرب سكرات حكي علاقتها المحرمة !
قالها بالحرف الواحد ، حروف نهشت قلبها بعد ما اخذ جوالها منها وحطه في جيبه :
فرحانه فيه ؟ فعلا باين عليك الرخص يابنت أبوي
جمانة وكلمة - رخيصة - استفزتها وبعصبية :
لا تظنه من النوعية الوصخة اللي تعرفها ! تراه لو قلت طق بابنا ، ماراح يصبح الصبح الا وهو فيه
عبدالاله وهو يجرها بشعرها بعد ماشد على اسنانه :
لا تفرحين بمحبته ، رخص البضايع يجلب اكثر زباين .. وش اسمه ؟ )
فتحت صنبور الماء وهي تغسل وجهها
مرتجية من الله انها بطهور الماء ، يطهر ذكرياتها وذاكرتها .
/
•
\
•
/
•
\
•
/
•
{ في مستشفى سليمان الحبيب || في غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
كانت انظارها للباب بعد ماكانت معلقة بالسقف ، تنتظر بأي لحظة يقتحم الباب حتى يدخل عبدالعزيز
وينتهك شرفها للمرة الثانية ، وينتهك روحها للمرة المليون
رغم ان الغرفة كانت مكتضة ب خالد ولميس اللي طلعوا من المدرسة وجو يتغدون عندها
وامها وعمها فراس اللي يسولف عليها من دخل حتى يغير جوها ولكن كل محاولاتهم بائت بالفشل
فراس بحنية وهو يمسح على شعرها ويأشر على وجبتها :
شفيك عبير ماتحبين الفِليه ؟ وش تحبين طيب وانا اجيب لك بس قولي ابي كذا واجيبه لك والله اجيبه
تنهد فراس وهو متوقع كالعادة ، الصمت اجابتها وكأن الحكي بات مهمة صعبة تنفذها عبير
لفت عبير بهدوء على امها :
كلميه
رفعت جواهر حاجبها بخوف انها تقصد عبدالعزيز :
مين تقصدين يمه ؟
عبير وهي تستلقي مرة اخرى وتناظر للباب تحسبًا لو دخل ابوها :
قولي له اني موافقة عليه .
جواهر ب ندم انها كلمتها على الموضوع قبل تبين لها نية المحقق اللي كشفتها امس :
انا ماعدت مقتنعة بالموضوع ، ماشوف الرجال مناسب لك .. فكري اكثر واستخيري وبتكتشفين انه والله مو من صالحك
فراس وهو ينزل البرقر من يده باستنكار لموضوع الخطبة اللي مايدري عنه ، ومسح فمه بطرف المنديل :
وش قاعد يصير يا ام خالد ؟
عبير بتجاهل لفراس وهي تخز امها بعصبية لا تفارقها من دخلت المستشفى :
جحيم ولد الناس ، ولا جنة ابوي .. ماعندي شيء أخسره ، قولوا له اني موافقة وتجي منكم احسن من ماتجي مني وكأني رامية نفسي عليه
غمزت جواهر لفراس اللي بانت علامات الغيّض على محياه من كلام عبير ، قاطع كلامهم دخول ام فهد وخلفها زوجها وفهد .
اللي عطاهم سعود خبر بوجود عبير بالمستشفى لما اصبحوا اليوم بعد عودتهم من حريملاء .
وقفت جواهر وهي تقبل رأس أبو فهد ثم بعده ام فهد :
ياهلا والله ، حيا الله من جانا .
/
•
\
•
/
•
/
{ في بيت محمد & لمياء || في غرفة النوم }
كان واقف محمد امام مرايا التسريحة وهو يعدل مرزام شماغه ، ثم ختم ب خلف اذنه مسحتين من دهن العود
عنده موعد مع مدير التنمية اللي وصل من السفر ليلة أمس واتفقوا على اللقاء بعد ظهر اليوم حتى ينهون موضوع نوف وبعدها يجيب لمياء للبيت وينتهي كابوس نوف او بدرية للأبد
أخذ جواله وحطه بجيبه وهو متوجه الى الباب .. فتح الباب ولكن الباب مايفتح !
تحسس قفل الباب بذهول وهو يشوف المفتاح مو موجود ، وهو قبل ينام بعد دوامه متأكد من وجوده
خبط على الباب بقوة وبخوف وبلا وعي وكل الأفكار السيئة تضع نفسها اولا عند محمد :
نوف ! نوف افتحي الباب
مافيه اي استجابة ، مرت دقيقة ودقيقتين والوضع هادئ
ضرب الباب بشكل اقوى
وهو ينادي بأسمها وكأنه مجنون
وبدون اهتمام لو سمعوه الجيران المهم يطمن انه بخير وان نوف ماتخطط لشيء قذر آخر
كانت ثواني طويلة حتى سمع صوت فتح المفتاح من خلف الباب وهو يفتح القفل
فتح المقبض بقوة
وهو يبعد عن الباب بسرعة تحسبًا لحركة مجنونة من نوف
ولكن انها كانت مكتفية بإبتسامة عريضة وهي تنظر اليه
رمت المفتاح في حضنه ثم توجهت غرفتها بدون أي كلمة
حط محمد يده على قلبه بخوف
وهو يتحسب عليها بداخله مئات المرات ، اثارت الرعب بقلبه وبحياته وجعلته وساس بكل حركة بتسويها انها بتغدر فيه
قفل غرفته وخرج من البيت بخطوات سريعة وكأنه في ماراثون ، أما نوف دخلت غرفتها بهدوء وهي تغلق الباب خلفها
أبتسمت وهي تشوف شنطتها وعبايتها
اللي كانت ملقية على الأرض ب بعثرة بسبب لما سمعت خبط محمد وهي توها جاية من برا
ثم وجههت بإنظارها الى علب البنزين اللي عبتها من المحطة خلف البيت ، باللحظة اللي كان محمد نايم فيها بعد الدوام
دخلت غرفته واخذت المفتاح وقفلت عليه الباب ثم لبست عبايتها وخرجت للمحطة بكل ثقة انها بترجع وبيدها ثلاث علب من البنزين خصوصًا انها على علاقة بواحد من العمالة الباكستانية بالمحطة
تعطيه حاجته الجنسية في كل صبح كان محمد يروح الدوام ، حتى يعطيها حاجتها من البنزين في الظروف العصبة مثل اليوم .
/
•
\
•
/
•
\
•
{ في شقة سعود & جمانة || في صالة التلفزيون }
كانت جمانة لابسة جينز وتيشيرت أسود وشعرها مخليته على كتفها ولابسة بندانة باللون الأصفر وسليبر أسود
وبيدها الريموت تقلب بالتلفزيون ب طفش وقدامها قهوتها العربية وحالتها النفسية تجارية بعد اللي صار مع أمس
نامت متضايقة وقامت والضيقة تضاعف ضيقتها امس
وكأنها تشربت اوردتها وتعمقت ب شريانها الى ان اصبحت تجول مع دمها وبصمة ب جبينها
شافت سعود يدخل ب بدلته العسكرية يرتدي نظارته الشمسية وبيده ميدالية مفاتيحه
وهو توه جاي من الدوام وعيونه بجواله
رفع رأسه وهو يفصخ نظارته لما شافها صاحية بإستغراب وش مصحيها الظهر ؟ :
السلام عليكم
همست جمانة وهي تتعدل ب جلستها بعد ماكانت شبه منسدحة :
وعليكم السلام - ذكرت ان اليوم يوم شوق ، تنهدت بضيقة وهي محتاجة اليوم شخص معها - ماتوقعت بشوفك اليوم
هز سعود رأسه بإيجابية
وهو يستند ب طرف جسمه على مدخل الصالة وعيونه عليها وهو يتفحصها حركة حركة
وبهمس مايبي شيء يشوش عليه دراسته تفاصيلها .. وبكذب وهو جاي عشانها وضعها امس بالليل ماكان طبيعي :
جاي بأخذ شاحني
تنهدت جمانة وهي تأشر بعيونها على الكنبة بجانبها : تقعد معي شوي ؟ - وبنبرة ترجي وهي تشوف سعود مازال على حاله بلا أي تعابير - لا تخليني
ابتسم سعود ابتسامة عبيطة ، لما شافته جمانة تحمدت الله وشكرته على العقل .. جلس جمبها ويأشر على فنجال
تنهدت وهي تناوله الفنجال وتفتح صحن التمر قدامه
شافته مازال يناظرها وعلامات الاستغراب على وجهه
انسدحت في حضنه ب تِعب وهي تغمض عيونها
تنفست بإرتياح من استجابة سعود
من كفه اللي استقرت على خصرها ، وكفه الاخرى على رأسها ويمسح على شعرها
مدت يدها وهي مازالت مغمضة تتحسس ملامح وجهه الى لامست عيونه ، همست وهي تكمل تحسس ملامحه بأطراف اصابعها :
وين نظارتك الطبية ؟
أبتسم سعود ضاحك ، وهو يطلع النظارة من جيبه :
متى قد شفتيني لابسها يالجنية ؟
أبتسمت جمانة من ضحكته وهي تعود بكفوفها حتى تستقر في حضنها :
على فكرة شكلك بالنظارات احلى - فتحت عيونها بهدوء ، حتى استقرت موجهه لعيون سعود وبنبرة هامسة حتى تخترق قلب سعود -
لا تصير انت والدنيا علي ياسعود .. أشك كل منكم يتنافس من يقواني اكثر ، لما عطيتوني بيوم أبيض
لا تجوني تطالبون ب ردّ العطايا بيومي الأسود !
فضل سعود الكلام في أكثر محادثة بالدنيا كان محتاج يصمت فيها ، فضل ان يصارح ويحرر الحروف من قبضة شفاته بعد ان عاش ٣٦ سنة والحروف اسيرة حنجرته :
انت ملاحظة نفسك هذه اليومين ؟
ماعدتي جمانة اللي اعرفها ، ليش أحس العيشة معي غيرتك للاسوء ماحسنت منك ؟
كنتي بدايات زواجنا المرأة الحلم بالنسبة لي
كنت مستكثرك علي جدًا ، مابي اشردّ / ارفض كل فكرة حلوة عشعشت فيني عنك بعد هذه العشرة !
اعتدلت جمانة بجلستها بقوة
وهي تنتفس ب عمق وترتب ب اطراف اصابعها شعرها ب كفوف راجفة وكأن كلام سعود جاء ب وقت غير وقته المناسب
تشرد شعور الطمأنينة اللي كان مستقر في قلبها ، في حضنه قبل شوي حست " كأنها رهبة الوقوف لأول مرة على المسرح الممتلئ ، وكأن حضنه طمأنينة التصفيق "
همست وهي تمسح بكفوفها وجهها وعيناها في فنجان قهوتها :
كل هذه الشوشرة اللي صارت والزعل اللي تستغربه مني ياسعود ، كان السبب انا محتاجة احسّ انك تبيني بس احس ما ابي حتى اتأكد
قد برّرت لي تجريحك يوم ؟ ولا سألت عن رضاي ؟ ودي لو مره أحس أنك كفو
تنهد سعود وعيونه مُعلقة بحركاتها وكأنه يستلذ بدراساتها
استغنى عن جميع حصص الجغرافيا ، وكرّس اهتمامه لتضاريس جمانة ومناخها وكأنها اولى :
عام 1942 شالوا أغلب لوحات متحف اللوفر
وحطوها حفاظًا عليها في مكان آخر - سكت ثواني طويلة ثم اردف - تدرين ليش ؟
كله خوفًا على الفن من أن تطوله قسوة الحرب العالمية الثانية
- ابتسم بعد صمت مرة اخرى حتى يشد انتباهها ، لفت عليه جمانة تنتظر اجابته - اللوحات الجمادات حُفظت ياجمانة ، فتتوقعين بقسى على قلبك وهو يضخ ؟
تحملِيني شوي ياجمانة ، يكفيني هزيمتي اني خضعت لك
لفت عليه جمانة وهي تذكر لما قال سعود لها " خلي الوقت يداويني " :
قلتها لك من قبل ياسعود وبعيدها حتى يجف الحكي وتذبل حروف العالم ، سنوات رضاك تراها من عمري - رفعت حاجبها بإستنكار - انت وش خايف منه ؟
اليوم تتقدم خطوة وبكرة ترجع عشر خطوات ، انت لا تخاف انك تتقدم ياسعود
لانك ماراح تخسر الماضي اللي قابض عليه بضروسك عشان ما ادري عنه شيء !
ولكن خاف انك تنتظر بعد ويفوتك قطار العالم وانا
وقف سعود متوجهه الى الباب حتى ينهي النقاش كالعادة يكون المنسحب الأول
هو اضعف من أن يقول ( فعلا انتي صح ، انا غلط ) شرقيته ترفض منه الخضوع ، هو شرقي بالنهاية لا يرضى بغير ادوار البطولة
وغير ذاك يراه انتقاص لرجولته
يكفيه انهزامه تجاه نفسه ، وهذا آخذ من عافيته أكثر مماتوقع هي
لما عرفها / اكتشفها ماكان قصده اكتشافها بعين الاعتبار
هو من كان محايد مع الحب دائمًا حتى بالحلال شرعيًا مع زوجاته الاخريات لم يفكر ان يكون يوم مع الحب او ضده يكتفي بالإحترام ونقطة .
هو من يؤمن ان الفصول الاربعة ستظل اربعة ، وأن صباح كل يوم ستشرق شمس واحدة فقط ويغيب قمرًا واحد
ولكن لما اضافها في بطاقة العائلة ، فردًا جديد تحت اسم ( زوجة )
اختلفت كل المعتقدات ، الحد عن جميع القناعات
الفصول صارت خمسة ، الشمس والقمر اصبحوا اثنان
همس سعود ب بيت شاب معه منذ مراهقته ، ماتوقع بيجد نفسه بين سطوره يوما :
ماني بخيل شعور جعلك سالمة يابنت عبدالرحمن ، مشاعري لمحبتك مرهونه ، شوفي البدو أكرم بشر بالعالم لا صبوا الفنجال مايملونه
هزت جمانة رأسها بإيجابية وهي مقدرة رغبته بإنهاء الحديث ، وقفت ب عفوية :
العصر يناسبك توديني بيت أهلي ؟
وقف وانتفاضة قشعرت جسمه من الفكرة اللي خطرت على مخيلته انها بتروح روحة زعل .. التفت عليها برفعة حاجبه الأيسر :
ومتى أجي آخذك ؟
مافهمت جمانة قصده / نيته ، وبعفوية مُصرة :
بتوديني ؟
سعود واصرارها يكتم على صدره ، وبنبرة حادة وهو يغير صيغة السؤال حتى لا تستعبط أكثر :
متى بترجعين لي ؟
ضحكت جمانة وهي تسند رأسها على كتفه من قلب
بعد مافهمت قصده ؛ خاف سعود انها تروح ولعد ترجع ولكن ماكان قصدها كذا فقط تداخل المواضيع شوش تفكير سعود
رفعت رأسها وبإبتسامة واسعة خالطتها نشوة لذيذة :
برجع ورب البيت العتيق برجع - هزت كتوفها بتبرير - مابي اجلس يومين لحالي وخواتي مجتمعات بس
أبتسم سعود بإريحية وهو يزفر النفس اللي احتبسه بصدره ، وبخجل من انها فهمته انه خايف ماترجع له :
بصلي العصر وامرّك .
/
•
\
•
/
•
\
•
في مستشفى سليمان الحبيب || أمام غرفة عبير بنت عبدالعزيز }
طلعت جواهر من غرفة عبير
وهي تغلق الباب خلفها بعد ماعدلت عبايتها
بعد مانامت عبير المُرهقة من احداث الصباح ، تركت لميس عندها تذاكر .. ومنها تجسّرها حتى ترتاح عبير نفسيًا
طلعت وبيدها دلة القهوة والفنجايل حتى تغسلها ؛ بقايا جمعتهم بعد ماطلعوا حمولتها من عندهم أمس ، وتنظف الغرفة حتى ترسل الاغراض مع خالد ولدها للبيت
وقفت جواهر بنص الممرّ
وهي تبحث برأسها يمين ويسار عن الممرضة الفلبينة اللي دائمًا تأذن لها تدخل غرفتهم حتى تستخدم مطبخهم التحضيري
حست بيده قاسية تعتصر كتفها ، نفس اليد اللي حفظ جسدها بصماته اللي ياما علّمت عليه لأكثر من 22 سنة !
سحب عبدالعزيز بقوة جواهر
حتى ألتصق ظهرها على الجدار وبنبرة حادة مزجت بعصبيته :
ماردني عنك الا نفسية بنتي لا تتأثر
جواهر بصدمة وخوف من عبدالعزيز اللي استفرد فيها في هذا الوقت ، وكأنه كان يراقبهم لان هذه الحزة ماعندها احد الا لميس :
ليش يابو يزيد انا وش سويت ؟
اللي سترت عيبك ، وصانت عرضك ودمحت خطاك ، وش سوت لك بعد ؟
عبدالعزيز بلا مُبالاه لجواهر وكأن كل اللي قالته واجبها وحق من حقوقه عليها :
بنتي ان ماشفتها اليوم ، بشوفها بكرة
وانا تركتها اليوم ماهو عشانك ولا عشان الشرطة هو عشانها ماتنفعل بس
ضحك عبدالعزيز بسخرية وهو يشد بقبضته كتف جواهر ، اردفتها صرخة آلم من جواهر اللي حست بأن اصابعه تنخر عظامها :
ولا يقال لكم مستفزعين بهالشرطي اللي كل شوي سرداحي مرداحي على غرفة بنتي ؟
عادت ملامحه مرة اخرى للجدية
وهو يشد اذنها من خلف الطرحة ، متجاهل الناس اللي تمر وهي تناظرهم بإستغراب
#28